في الوقت الذي
تتحول فيه تقنيات المعلومات إلى واحدة من اهم
الركائز التي يستند اليها تقدم الدول والشعوب،
وعلى نحو غير مسبوق وبسرعة فاقت كل التوقعات،
فانه لم يعد هناك في الواقع اية خيارات امام
الدول والشعوب الحريصة على حاضرها ومستقبلها
الا ان التسارع نحو الانضمام إلى مسيرة التقدم
الانساني من حولها، عبر العمل الجاد للاستفادة
من نتائج التقدم العلمي المتواصل في مجال
تقنيات المعلومات والتطبيقات المتسعة لها
والممتدة إلى كل المجالات .
وفي هذا الإطار فانه ليس من المصادفة على اي
نحو ان تحتضن مسقط اليوم المؤتمر الخليجي
الاول للحكومة الالكترونية، الذي يرعاه صاحب
السمو السيد اسعد بن طارق آل سعيد. ففي الوقت
الذي اكد فيه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس
بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - على اهمية
وضرورة العناية بتقنيات المعلومات والاستفادة
منها على اوسع نطاق ممكن وبما يفيد التنمية
الوطنية في مختلف القطاعات، فان مبادرة عمان
الرقمية وهيئة تقنية المعلومات استطاعتا خلال
السنوات الاخيرة السير بخطوات ملموسة ومتواصلة
لتحقيق نقلة نوعية تزداد وضوحا وترسخا، ليس
فقط فيما يتصل بتأسيس وتوسيع بنية اساسية
ضرورية للسير قدما في هذا المجال، وهو ما تتسع
خطواته ومجالاته بالفعل، ولكن ايضا في توفير
سبل ووسائل قادرة على اجتذاب اعداد متزايدة من
المواطنين والمقيمين للانضمام إلى مجتمع عمان
الرقمي، والى الاستفادة من تطبيقات الحكومة
الالكترونية في عدد غير قليل من الهيئات
والمصالح الحكومية، والحصول كذلك على خدمات
عديدة عبر الوسائل الالكترونية، السهلة
والسريعة والامنة كذلك.
وبينما تقوم هيئة تقنية المعلومات، و«واحة
المعرفة مسقط» بدور بارز على صعيد تفعيل «الاستراتيجية
الوطنية لمجتمع عمان الرقمي والحكومة
الالكترونية»، سواء على صعيد تشجيع الشباب
والباحثين ومجتمع الاعمال العماني على
الانضمام إلى مبادرة عمان الرقمية، والاستفادة
مما يتم تقديمه من تسهيلات في هذا المجال، فان
عمليات تدريب واسعة النطاق جرت وتتواصل من اجل
تدريب كل العاملين في الجهاز الاداري للدولة
على استخدامات تقنية المعلومات والاستفادة
منها، سواء في انجاز اعمالهم الوظيفية، او في
مجالات حياتهم اليومية.، وهو ما سيكون له اثره
الكبير والايجابي نظرا لادخال هذا القطاع
الكبير من العاملين إلى تطبيقات الحكومة
الالكترونية، وجعل الامر ممارسة يومية مفيدة
للمواطن وتوفر له مزيدا من الوقت والجهد
والمال، كما تفتح امامه آفاقا واسعة للتواصل
مع أهله وذويه والعالم من حوله ايضا عبر
الفضاء الالكتروني.
جدير بالذكر ان المؤتمر الخليجي الاول للحكومة
الالكترونية الذي ينطلق اليوم في رحاب مسقط
يكتسب الكثير من الاهمية، سواء على صعيد دول
مجلس التعاون لدول الخليج العربية، او على
صعيد المواطن الخليجي، خاصة وان المؤتمر سيضم
العديد من الخبرات الاقليمية والدولية في مجال
تقنيات المعلومات وتطبيقاتها في دول عديدة،
بعضها له باع طويل في هذا المجال.
واذا كانت جائزة عمان الرقمية التي تم اطلاق
مسابقتها الأولى على مستوى السلطنة ووجدت
استجابة سريعة من 54 مشروعا في فئاتها الخمس
التي تم التنافس عليها، وهو ما يصب في خدمة
اهداف استراتيجية عمان الرقمية، فان اطلاق
جائزة الحكومة الالكترونية خلال المؤتمر
الخليجي الأول للحكومة الالكترونية يكتسب في
الواقع اهمية كبيرة لان الجائزة يمكن ان تدفع
نحو مزيد من العمل والتنافس لتحقيق مزيد من
التقدم في هذا المجال بين مشروعات الحكومة
الالكترونية في دول المجلس، خاصة وان الجائزة
ستشمل خمس فئات للتنافس فيها، وذلك وفق معايير
موضوعية دقيقة لعمليات التقييم وبواسطة خبراء
معروفين في هذا المجال.
ومع انطلاق دول مجلس التعاون لدول الخليج
العربية بخطى متتابعة نحو تحقيق الحكومة
الالكترونية بشكل متزايد، فانه من الاهمية
بمكان ان يتم العمل على نطاق واسع وبوسائل
فعالة نحو نشر الثقافة الالكترونية واتاحتها
بأقل تكلفة، وادخالها بشكل اكبر واعمق ضمن
مناهج الدراسة في المراحل التعليمية المختلفة،
لان تقنيات المعلومات هي بوابة التقدم التي
لاغنى عن المرور بها بكفاءة وبأحدث ما يتوصل
إليه العالم من تطبيقات.