«ألم يحن الوقت
على الأمة العربية والإسلامية والإفريقية
والآسيوية أن تتجمع وتتحد من أجل الدفاع عن
مصالحها أمام القوى الكبرى التي تريد
الاستفادة من كل ما تملكه ولاتلقى إلينا إلا
الفتات وعلينا قبوله بالتقارير المزيفة
والإدعاءات الكاذبة .. فهل نتحرك أم سنظل في
انتظار الفعل الخارجي لنتحرك للدفاع عن
مصالحنا وحقوقنا في الحياة الحرة الكريمة بدون
ضغوط وإقامة علاقة متساوية ومتوازية بين دول
الشمال والجنوب ».
إلى متى ستظل الدول الكبرى في العالم تمارس
سياسة الهيمنة والسيطرة وضياع حقوق الشعوب من
أجل مصالحها؟! .والغريب أن مبادئ الحق والعدل
والحرية والمساواة التي تتشدق بها وتحاول
الضغط من خلالها على العديد من الدول النامية
بالعالم.. هي بكل أسف أول من وأدتها فهي لا
تمارسها ولا تطبقها ولكن تتشدق وتضغط بها لفرض
المزيد من الهيمنة والسيطرة.
ولعل التقرير الذي تصدره الخارجية الأمريكية
حول حقوق الإنسان ومدى تطبيقه في العديد من
دول العالم يمثل أول اختراق لحرية وسيادة
الدول من قبل دولة خارجية لم تتوج في الأمم
المتحدة كزعيمة للعالم وقائدة لمسيرته لها
الحق في انتقاد ما تريد وما تشاء ولكن خير مثل
لما يحدث هو «إذا كان بيت الإنسان من زجاج فلا
يصح له أن يرمى الآخرين بالحجارة» هذا ما
تمارسه بكل أسف الولايات المتحدة الأمريكية في
تقريرها الذي تصدره واتهمت فيه العديد من دول
المنطقة ببعض الاتهامات حول عدم توفر مناخ
الحرية والقمع والتعذيب وإذا لم تجد هذه
الاتهامات في دولة فإنها سرعان ما تبحث عن
اتهامات بديلة وهو ما حدث من اتهام سلطنة عمان
بعدم قيامها بجهود كافية في مسألة الاتجار
بالبشر للقضاء عليها. وتعود الاتهامات إلى
القوى العاملة الوافدة لمنطقة الخليج وخاصة من
دول شرق آسيا والتي تسعى جاهده للحصول على
فرصة عمل في دول المنطقة من بينها سلطنة عمان
من خلال مكاتب تشغيل وعقود موثقة تضمن حقوق
العامل وصاحب العمل وذلك وفقاً لمبدأ العرض
والطلب بعيداً عن أي ضغوط تمارس على العامل
الوافد خاصة وأن شعب سلطنة عمان دون العديد من
دول المنطقة يعمل أبناؤه في مختلف المهن
والمجالات الدنيا والعليا بلا تكبر وذلك
انطلاقا من سياسة التعمين والاهتمام بالإنسان
العماني كهدف أساسي للنهضة العمانية وهو ما
نجحت فيه السلطنة بقيادة جلالة السلطان قابوس
بن سعيد المعظم لبناء طاقات بشرية متعلمة
ومتدربة وصالحة للإحلال التدريجي محل القوى
العاملة الوافدة وتعمل بكفاءة.
وإذا كان مجلس الشورى بسلطنة عمان قد أعرب عن
رفضه واستنكاره لما تضمنه تقرير الخارجية
الأمريكية من ادعاءات كاذبة حول السلطنة التي
تحرص على كرامة الإنسان وحقوقه مطالباً
الآخرين بمراجعة سياساتهم قبل توجيه أصابع
الاتهام للآخرين بمراجعة صادقة للسياسات
الأمريكية في الداخل والخارج وسلوكياتها
الخاصة من خلا انحيازها الكامل والتام
للممارسات الإسرائيلية العدوانية تجاه الشعب
الفلسطيني إلى جانب ممارسة أكبر قوة بالعالم
في العراق وأفغانستان من خلال القتل والقهر
والتعذيب تحت دعوى محاربة الإرهاب والقضاء على
تنظيم القاعدة.
ومن خلال القهر وفنون التعذيب بسجن أبو غريب
ومعتقل جوانتانامو ضاعت كرامة وحرية السجناء
من المسلمين والعرب والأفغان وأبناء شعوب
الدول النامية من قوات دولة كبرى تدعي
احترامها لحقوق الإنسان وكرامته وهو ما يستلزم
أولاً ممارستها الصادقة لهذه الحقوق قبل
اتخاذها كسلاح تضغط به على الدول التي تحتفظ
بعلاقات متساوية مع الولايات المتحدة
الأمريكية هذا التساوي في الحقوق والواجبات لا
يعني التسليم بكل ما يصدر عن الإدارات
المختلفة للقوة الكبرى خاصة وإذا كانت دول
الخليج العربية بصفة خاصة ودول العالم العربي
والإسلامي لا تشكل أي تهديد للأمن القومي
الأمريكي بل على العكس هي عنصر أساسي في
الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة المهمة
للاقتصاد الأمريكي لما تملكه من ثروات بترولية
وغازية وأسواق مفتوحة واستثمارات متعددة بحاجة
إلى الأمن والأمان والاستقرار وليست بحاجة إلى
تقارير غير صادقة عن ممارسات غير حقيقية وإذا
وجدت بعض الأخطاء فإن هذا من مسؤولية الدولة
انطلاقاً من استقلالها وسيادتها الكاملة غير
منقوصة والتي ليست بحاجة إلى فرض الوصاية من
قبل أمريكا أو الاتحاد الأوروبي أو غيرهما من
القوى الكبرى التي تسعى دائماً لتحقيق مصالحها
بالممارسة وإصدار التقارير السلبية عن الدول
للضغط عليها .
وإذا كانت السياسة الامريكية الحالية قد برزت
على مدى السنوات الثماني الاخيرة ، فان سياسات
الرئيس القادم للبيت الأبيض قد لا تختلف
كثيراً عن السياسة الحالية، والتي تشير كل
المؤشرات الانتخابية إلى الآن إلى نجاح أوباما
الذي سرعان ما غير الكثير من مواقفه من أجل
الحصول على الدعم الكامل من اللوبي الصهيوني
وجعل القدس عاصمة إلى الأبد للإسرائيليين
وجعلها متفوقة عسكرياً على الجميع وتمكينها من
الدفاع عن نفسها ضد أعدائها من غزة الى ايران
وسيدعمها اوباما بمبلغ 30 مليار دولار لجعلها
متفوقة على الجميع وذلك انطلاقا من شعار
التغيير الذي طرحه لحملته الانتخابية .
المؤسف أن التغيير الذي ينادي به المرشح
القادم للبيت الأبيض لم يتعرض بالإيجاب من
قريب أو بعيد للعالم العربي وللدول النامية
للمساعدة والمساهمة في تغير السياسات
الأمريكية حيالها على مدى السنوات الثماني
الماضية من حكم الرئيس بوش ومن قبله العديد من
الرؤساء الأمريكيين الذين لم يخفوا دعمهم
الكامل لإسرائيل منذ قيامها .
ومع الانحياز والدعم المطلق والنشاط المكثف من
اللوبي الصهيوني توحشت إسرائيل وتضاءلت أحجام
القضايا العربية وفي مقدمتها قضية العرب
الأولى «فلسطين» وتلتها العراق التي وعد
اوباما بالانسحاب منها ولكن بعد سنوات بعد أن
تكون السياسة الأمريكية دمرت شعب العراق
وقسمته إلى دويلات متنافرة بين الشيعة والسنة
والأكراد وباقي الطوائف والمذاهب والأعراف.
للأسف رغم ارتباط المصالح الأمريكية بالمنطقة
إلا أننا لم ننجح في التأثير عليها والضغط من
أجل مصالحنا وأن تكون حكم عدل غير منحاز ضد
قضايانا وذلك انطلاقا من سياسات وممارسات رد
الفعل التي نعيش بها في عالمنا العربي
والإسلامي . و في نفس الوقت نحن مقصرون تجاه
أنفسنا بتركيز وسائل إعلامنا على السلبيات دون
التطرق إلى الإيجابيات وهي متعددة .
رغم ثورة الفضائيات في السماء العربية وتعددها
إلا أنها جميعاً تقريبا تمارس أعلام الطرشان
من خلال بثها جميعاً داخل الفضاء العربي
باللغة العربية ولم تنطلق إلى شعوب العالم
بارسالها وباللغات الحية التي تجيدها هذه
الشعوب وتجهل العربية والنتيجة ان صورة العربي
بكل أسف لدى العديد من شعوب دول العالم وخاصة
في الولايات المتحدة الأمريكية هي صورة مشوهة.
وهذا الواقع تحاول أوروبا ايضا ممارسته علينا
بصورة أخرى من أجل مصالحها أولاً ثم تأتى بعد
ذلك مصالحنا التي تتناسب مع أهدافها على مدى
السنوات الماضية وخاصة بعد الحملة الأمريكية
على الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر بدأت الحرب
على العرب والمسلمين بصفة خاصة وعلى المهاجرين
والباحثين عن عمل من شعوب الدول النامية لدول
أوروبا التي أعلنت الاكتفاء الذاتي من القوى
العاملة والإقامة وقصرتها على شعوب دول
الاتحاد الأوروبي.
وكان لا بد من إيجاد مخرج عملي للحد من الأيدي
العاملة الوافدة بإطلاق عملية برشلونة للتعاون
بين الدول الأوروبية مع 5 دول جنوبية مطلة على
البحر المتوسط من بينها إسرائيل التي لم تحقق
السلام مع الدول العربية وفشلت عملية برشلونة
ولم تحقق الأهداف المطلوبة منها بوقف الهجرة
وتنمية دول الجنوب وجاء الرئيس الفرنسي الجديد
نيكولا ساركوزي بدعوة لإنشاء الاتحاد من أجل
المتوسط بين دول شمال وجنوب البحر الأبيض
المتوسط بهدف عام لدعم التعاون بين دوله شمال
وجنوب المتوسط من أجل التنمية والأمن ومكافحة
الإرهاب ولكن الهدف الخفي هو إيجاد تعاون أشمل
بين الدول العربية الـ12 المطلة على البحر
الأبيض وإسرائيل مع تجاهل فلسطين رغم إطلال
غزة على البحر الأبيض المتوسط!!.
وفي نفس الوقت وهو الأهم تأمين عدم انتقال
المهاجرين والأيدي العاملة من دول الجنوب إلى
دول الشمال.
هذه الدعوة التي عارضها عدد من دول الاتحاد
الأوروبي في مقدمتها ألمانيا وغيرها على أساس
أنها تقسم دول الاتحاد الأوروبي وتسعى لوجود
اتحاد بديل بقيادة فرنسا عارضتها تركيا
وعارضتها القمة التشاورية لدول اتحاد المغرب
العربي التي عقدت بالعاصمة الليبية طرابلس
وشارك فيها رئيس القمة العربية الرئيس بشار
الأسد ورغم عدم إصدار القمة لبيان ختامي يحدد
مواقفها من مشروع الاتحاد المتوسطي إلا أن
العقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية أعلن
عن رفضه والمشاركين في القمة لمشروع ساركوزي
على أساس أنه يخرج الدول العربية من جامعة
الدول العربية والدول الإفريقية من الاتحاد
الإفريقي ويلزم الجميع بالتعاون مع إسرائيل
دون تحقق السلام العادل والشامل.
هذه المواقف الأمريكية والأوروبية التي تدعو
لمشروعات ظاهرها الرحمة وباطنها السيطرة علينا
وتحقيق مصالحها، ألم يحن الوقت على الأمة
العربية والإسلامية والإفريقية والآسيوية أن
تتجمع وتتحد من أجل الدفاع عن مصالحها أمام
القوى الكبرى التي تريد الاستفادة من كل ما
تملكه ولا تلقى إلينا إلا الفتات وعلينا قبوله
بالتقارير المزيفة والادعاءات الكاذبة.. فهل
نتحرك أم سنظل في انتظار الفعل الخارجي لنتحرك
للدفاع عن مصالحنا وحقوقنا في الحياة الحرة
الكريمة بدون ضغوط وإقامة علاقة متساوية
ومتوازية بين دول الشمال والجنوب قائمة على
الاحترام وتبادل المصالح لصالح الجميع وليس
لصالح طرف على حساب الأطراف الأخرى.