تحقيق
وتصوير: سيف بن زاهر العبري
لم تشهد ولاية نزوى أزمة في المياه من قبل كما هو الحال
هذه الأيام حيث انخفض منسوب المياه الجوفية في الافلاج
والآبار، كما توقفت المياه من شبكة المياه الحكومية عن
كثير من منازل المواطنين والمقيمين مما يستدعي اتخاذ
الخطوات العاجلة من قبل الجهات المختصة، وبالتالي كان
مشروع إمداد المياه من محطة تحلية المياه بولاية بركاء
بمنطقة الباطنية الحلم الكبير الذي ينتظره أبناء المنطقة
الداخلية وولاية نزوى خصوصا ويعتبر احد المشاريع المهمة في
توفير مياه نقية تعمل على حل معضلة لم يكن يتوقع حدوثها
كما هو الحال الآن (عمان) عاشت جانبا من معاناة المواطنين
والمقيمين مع حاجتهم المتزايدة ونداءاتهم العاجلة لتوفير
مياه نقية وذلك من خلال اللقاءات التالية.
يقول عبدالله بن خلفان بن عامر السالمي من مؤسسة أبو سمير
للتجارة والمقاولات إن هناك انخفاضا في منسوب المياه
الجوفية أدى إلى انقطاع المياه من الشبكة الحكومية وزيادة
الضغط على شبكة المياه التي تملكها المؤسسة حيث لم تستطع
تلبية طلبات المواطنين المتزايدة نظرا لعدم قدرتها على
تلبية جميع الطلبات الجديدة التي وصل عددها حتى الآن إلى
ما يزيد عن مائة طلب.
وقال ان توزيع الماء للمنازل يتم عن طريق شبكة داخلية يتم
تزويدها من خمسة آبار جوفية تشهد هي الأخرى انخفاضا في
منسوب المياه بينما كان الاعتماد في السابق على بئرين فقط
لذلك تم تقسيم فترات ضخ المياه عبر الشبكة على حسب كثافة
سكان المنطقة في كل من مناطق جحفان والحاجر والمجميل
والقطعة ومرفع دارس والغافتين ودهجان وسيباء والعابية
والنطالة والسفالة وردة الكنود، حيث يبلغ عدد المنازل التي
تخدمها هذه الشبكة حوالي600 منزل ، ويتم احتساب قيمة
استهلاك الماء لكل منزل مابين ريال والنصف إلى 7ريالات على
حسب حجم المنزل والسكان، وتتم مراعاة ظروف المواطن على حسب
دخله ونتيجة للاستنزاف الزائد تفكر المؤسسة في عمل عدادات
للمنازل للحد من الاستنزاف الزائد للمياه حيث كثفت المؤسسة
عملها من خلال ثمانية أشخاص بينما كان في السابق شخصان فقط
وهو جهد مضاعف مع تزايد طلبات توصيل المياه للمنازل.
الحل البديل
وقال محمد بن صالح بن نصر الله الكندي من منطقة الغبرة: إن
منسوب الماء انخفض بشكل كبير وأصبح الماء الحكومي غير
موجود منذ حوالي شهر ومن منتصف فبرابر، وأصبح الحل البديل
هو الحصول على مياه من خلال ناقلات المياه التي لا تلبي
الطلب مباشرة، بل تصل أحيانا بعد يومين كذلك والسعر زاد
إلى 4و5 ريالات مما زاد من معاناة المواطنين وأصبحت
المشكلة قائمة ولابد لها من حل، وأحيانا يتم الاستفادة من
شبكة مياه داخلية حيث تتم تقسيم حصة المياه بواقع ساعتين
لكل منطقة بينما المنطقة الواحدة بها منازل لا يقل عن 500
منزل.
وتحدث حمود بن محمد الجامودي عن هذا الموضوع فقال: إن
المشكلة الحقيقية تكمن في عدم وعي المواطنين بكيفية
استخدام المياه حيث نجد أن بعض المناطق تتوفر بها مياه
ولكن لا يرشدون استخدامها وهم يدرون عن المشكلة القائمة
حاليا ولكنهم لا يتخذون عبرة في أهمية ترشيد استخدام
المياه فتراهم يسرفون في استعمال المياه دون اعتبار لما
يكون عليه في المستقبل من تزايد مستمر لحاجة الناس من
المياه ، وبالتالي يجب على جميع المواطنين والمقيمين
الارتقاء بوعي تام تجاه ما يجب أن يقوم به كل فرد في
المجتمع من حيث تقنين استخدام المياه دون هدر أو إسراف،
كذلك فانه من المهم الإشارة إلى دور شركات توزيع المياه
بصيانة شبكة المياه والانابيب الموصلة للمنازل فقد تكون قد
مضى عليها سنوات طويلة دون صيانة أو استبدال حتى أحيانا
تكون هناك تسربات في بعض الأماكن، وبالتالي فان على الجميع
أن يتحلى بالتفاني والتعاون لمواجهة أزمة توفير المياه لم
تعرفها نزوى من قبل.
مشكلة لم تكن موجودة من قبل
وفي نقطة تعبئة للمياه بحي العين التقت (عمان) بالمواطن
طلال بن محمود امبوسعيدي للتعرف على سبب قيامه بتعبئة
عبوات بلاستيكية بمياه الشرب من هذه النقطة فقال: أقوم
بتعبئة المياه من هذه النقطة كونها تمثل مصدرا نقيا للمياه
وهي إحدى الحلول التي يجب على المواطن أن يتبعها في مثل
هذه الظروف دون الانتظار لحلول قد تكون بعيدة في المدى
القريب، وبالتالي فان وجود أماكن لتعبئة مياه الشرب يعتبر
حلا مثاليا يشكر عليه القائمون على ذلك، أما بالنسبة لازمة
المياه بشكل عام في نزوى فلم تكن موجودة في السابق وفي
منطقة العين تحديدا بدأنا نحس بوجود مشكلة في نقص المياه
منذ حوالي شهر حيث يصل الماء من الشبكة الحكومية على فترات
متفاوتة بل يصل ضعيفا للغاية وفي كثير من الأحيان بلون
اصفر، وهو دليل على كونه ماء غير نظيف ولا يصلح للشرب، أو
الطهي، مما زاد من معاناة المواطنين، ولا نعلم سبب ذلك
ربما يكون من أنابيب شبكة المياه التي مر عليها سنوات دون
صيانة أو الخزانات أو حتى الماء الذي يتم جلبه من آبار قد
تكون غير مهيأة لتزويد مياه الشرب، وهذا بالطبع سوف يؤدي
إلى مشكلة صحية يعاني منها المواطنون مستقبلا، ولذلك تجب
مراقبة مصادر مياه الشرب سواء من الآبار الحكومية أو حتى
من الآبار الموجودة بمزارع المواطنين حيث تمد المنازل
بالمياه.
وفي جانب آخر التقت «عمان» بطارق صلاح - مصري الجنسية -
فقال: انه موجود في نزوى منذ سبع سنوات لم يعرف عن جود
مشكلة في المياه إلا في هذه الفترة حيث بدأت المشكلة اكبر
منذ حوالي أسبوعين حيث انقطعت المياه من الشبكة الحكومية
لذلك اعتمدت على توفير المياه عبر ناقلات المياه لكل 200
جالون ريالان وهو سعر ليس بالقليل ولكن الأهم من ذلك هو
توفر المياه، كذلك أقوم بتعبئة عبوات بلاستيكية من هذه
النقطة منذ عدة سنوات كونها مياها نظيفة ونقية ونأمل أن
تنتهي أزمة المياه قريبا.
سعر المياه
كما التقينا بناصر بن سعيد بن مسعود الجامودي الذي يقوم
بنقل المياه عبر صهريج المياه فسألناه عن سبب رفع قيمة
المياه فقال: نأخذ الآن ثلاثة ريالات مقابل 650 جالونا
للمياه بعد أن كان في السابق ريالين والسبب في ذلك أننا
ننتظر هنا أحيانا لساعات عدة ننتظر الدور وفي كثير من
الأوقات يتوقف تدفق الماء من نقطة التعبئة لانخفاض منسوب
المياه في البئر إلى جانب استهلاك الوقود وازدحام حركة
السير بالطرقات حتى نصل إلى كل منزل كما نقوم بدفع 400
بيسة مقابل كل حمولة وهو مبلغ اقل من رسوم يتم دفعها لمحطة
تعبئة المياه التابعة للهيئة العامة للكهرباء والمياه التي
تم تحديدها بـ 650 بيسة لكل ناقلة مياه سعتها 650 جالونا
وهكذا تزيد كلما زادت سعة الناقلة الواحدة وكلها عوامل
تستدعي منا زيادة المبلغ لمواجهة هذه المصاريف.
بينما يشاركه في الرأي إبراهيم بن ناصر بن علي الصباحي حيث
يقول ان سعر3 ريالات يعتبر مناسبا نظير جهد كبير يقوم به
صاحب الناقلة أو الصهريج إلى جانب ما قاله زميلي من انتظار
لساعات حيث تصطف الصهاريج والناقلات في طابور طويل في بعض
الفترات نظرا لزيادة الطلب على المياه من مواطنين أصبحت
نفس المشكلة موجودة عندهم من نقص في منسوب المياه
وانقطاعها من شبكة المياه الحكومية حيث نقوم بتزويد المياه
لمناطق حي التراث وطيمساء وفرق وغيرها وكلها تبعد مسافات
ليست بقليلة ناهيكم عن زحمة السير التي تزيد من صعوبة
الوصول والعودة مرة أخرى.