متابعة: محمد الحضرمي
قدمت ندوة «الصحافة العمانية .. التطورات الراهنة وتحديات
المستقبل» التي ينظمها المنتدى الأدبي خلال يومي الأحد
والاثنين بالنادي الثقافي عرضا شيقا أدارها د. حسني محمد
نصر، وشارك في تقديمها ثلاثة من المتخصصين في الصحافة
العمانية أكاديميا ومهنيا، حيث كانت البداية للدكتور
عبدالمنعم بن منصور الحسني من كلية الآداب والعلوم
الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، تناولت ورقته «تاريخ
الصحافة العمانية» خلال ما يقرب من مائة عام، وقال في
ورقته: لا تزال دراسات الإعلام في السلطنة قليلة مقارنة
بالكثير من دول العالم، وكذلك تعد دراسات تاريخ الصحافة
العمانية كجزء من الدراسات الإعلامية نادرة بالمقياسين
الكمي والنوعي، حيث توجد بعض المحاولات العلمية البسيطة
التي اقتربت من الكتابة حول هذا الموضوع.
وأضاف: درجت دراسات الإعلام منذ وقت طويل على تأريخ بدايات
الصحافة في عمان بعام 1970م، إلا أن بعض الدراسات الحديثة
أشارت أن ثمة صحافة بدأت ما قبل هذا التاريخ بكثير.
من جانب آخر تنقسم ورقة الباحث إلى ثلاثة مباحث رئيسية،
تتسلسل حسب المراحل التي ارتآها، وتمثل تاريخ الصحافة
العمانية، مقدما في بدايتها تمهيدا عن تاريخ الصحافة في
العالم العربي، أما المبحث الثاني فينقسم إلى ثلاثة أجزاء
أساسية، تناولت تاريخ الصحافة العمانية المرحلة الأولى
1911- 1964، والمرحلة الثانية 1964- 1970، والمرحلة
الثالثة 1971-1975، والمرحلة الرابعة من 1975 إلى 2000،
والمرحلة الخامسة من 2000 إلى 2009.
واختتم ورقته بتقديم توصيات مهمة يراها الباحث أنها تساهم
في توثيق المراحل التي ذكرها ودراستها بشكل أكبر، حيث أكد
على ضرورة تجميع وتوثيق الجهد الصحفي الذي بدأ في المرحلة
الأولى في شرق أفريقيا، وهذا يحتاج إلى عمل مؤسسي من
الجهات المعنية، والمراكز البحثية في البلاد، ودراسة تاريخ
الصحافة العمانية من حيث خصائص المضمون والشكل على حد
سواء، للتعرف على مراحل تطور الصحافة في العصور المتلاحقة،
وإقامة العديد من الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية،
لتعريف العالم بتاريخ الصحافة العمانية، حيث تغيب الصحافة
العمانية عن الكثير من الدراسات التي تؤرخ للصحافة
العربية.
الصحافة العمانية وآفاق التنمية الحديثة
وكانت القراءة الثانية للصحفي عوض بن سعيد باقوير، قدم
فيها عرضا حول «الصحافة العمانية وآفاق التنمية الحديثة،
قال في ورقته إن الصحافة العمانية وتاريخها يبدو قصيرا
مقارنة بنشأة الصحافة العربية في العديد من البلدان، خاصة
في مصر وبلاد الشام، حيث أن تلك الصحافة قد مر عليها أكثر
من قرن ونصف.
وقال أيضا: أجد نفسي مضطرا للحديث عن أربعة عقود من
الصحافة العمانية الحديثة المرتبطة بالنهضة العمانية،
والتي بدأت بتولي جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -
حفظه الله ورعاه - مقاليد الحكم في البلاد في 23 يوليو
1970.
وأكد أن الصحافة بدأت بإمكانيات متواضعة تتماشى ووضع
البلد، والذي خرج من مرحلة سياسية حرجة، ويمكن الحديث عن
الصحافة العمانية، سواء المجلات أو الصحف من خلال ثلاث
مراحل زمنية وهي: مرحلة التأسيس ومواكبة البناء، ومرحلة
التحول التنموي، والتحديات التي تواجه الصحافة اليوم.
ففيما يخص مرحلة التأسيس فان الأمر الجدير ذكره هي أن أول
مجلة عمانية بدأت في الصدور هي مجلة العقيدة، والتي لعبت
دورا وطنيا هاما يسجل لها، والمحزن أن هذه المجلة الرائدة
لم تعد موجودة علي الساحة الصحفية، ربما لأسباب مهنية او
تجارية كما ان أول صحيفة عمانية هي صحيفة الوطن والتي
أصبحت الآن مؤسسة صحفيه كبيرة، ولها العديد من الإصدارات
اليومية والإسبوعية وهي مع مؤسسة عمان للصحافة والنشر
والإعلان ودار مسقط هي الأكبر على مستوى المؤسسات الصحفية
في السلطنة، وهناك مؤسسات أخرى خاصة بدأت تشق طريقها مثل
القمة للنشر ومؤسسة الرؤيا انا هنا لا أريد الاستغراق في
التفاصيل ولكن من باب التذكير ليس الا.
كما صدرت بعد ذلك مجلات وصحف عديدة، ولعل مسألة المجلات
تثير بعض الأمور، فقد واجهت مشكلات عديدة وتوقف بعضها
والبعض الآخر لا يزال ولاكن ربما في ظروف مهنية ليست مريحة
أي علي الصعيد التجاري والذي أصبحت المنافسة فيه أحد أبرز
التحديات كما نرى عند التطرق إلى محور التحديات التي تواجه
الصحافة العمانية في المرحلة الحالية.
الصحافة والتأسيس
وفي حديثه عن دور الصحافة المحلية تحدث الزميل الصحفي عوض
باقوير بقوله: رغم الامكانات التقنية والبشرية المحدودة،
إلا ان تلك المجلات والصحف استطاعت ان توثق لمرحلة مهمة من
تاريخ عمان الحديث من خلال ما يتوفر الآن من ملايين الصور
الفوتوغرافية، وشرائح الصور ومجلدات الصحف والمجلات وكشاهد
عيان وصحفي عملت بجريدة عمان لأكثر من عقدين فإن أرشيف
جريدة عمان يحوي قيمة صحفية كبيرة توثق للمراحل المختلفة
على الصعيد التنموي والأدبي والاقتصادي.
ولاشك أن هذا التوثيق وان كان بصورة تقليدية إلا انه من
الضروري تحويله الي أرشيف الكتروني سواء على مستوى المحتوي
التحريري او على صعيد الصور خاصة وان العديد من أبرز
الكتاب والشعراء والأدباء العمانيين وحتى العرب لهم
إسهاماتهم المهمة خاصة وان الصحافة العمانية شهدت ميلادها
من خلال الإسهام القيم للأشقاء العرب ومن هنا فان ذلك
الإسهام الفكري في الصحافة العمانية للرواد لا بد من
الحفاظ عليه من خلال وسائل تقنيه حديثة حتى يبقى مرجعا
أصيلا للأجيال الحالية والقادمة، لمعرفة التاريخ الحديث
المدون والموثق للسلطنة على صعيد الصحافة المكتوبة.
وأكد باقوير :أن الصحافة كانت الشاهد الأبرز على انطلاق
التنمية ومتابعتها في كل جوانبها وهذا بلا شك كان بسبب
الحس الوطني لرجال الصحافة آنذاك، ومدى إدراكهم بأن هذه
الحقبة الأولى لدور الصحافة مهم خاصة خلال العقد الأول أي
العشر سنوات الأولى من عمر النهضة.
وأوصت ورقة الزميل باقوير إلى ضرورة أن تركز الصحف المحلية
علي إبراز القضايا الاجتماعية بشكل مهني مثل قضايا الشباب
والإسكان والتعليم وتنمية الموارد البشرية والتوعية في
مجالات الصحة والتربية وأيضا النقد الموضوعي لكل الممارسات
السلبية.
وإقامة علاقات تبادلية ومهنية بين الصحافة والجهات
الحكومية وتحسين مستوي المصادر والحفاظ عليها بهدف إثراء
الصحافة بالمعلومات، ومواجهة التحدي التقني من خلال
الاستفادة منه، وضرورة التركيز علي الكوادر الوطنية في ظل
تسرب الكثير من المهنيين الى جهات أخرى غير المؤسسات
الصحفية وهذه معضلة لابد من الانتباه لها في ظل وجود كوادر
شابه تحتاج الى الخبرة والمهنية ولعل التدريب قد يكون احد
الخيارات في هذا الإطار، وأشار إلى دور جمعية الصحفيين
لمناقشة كل الهموم الصحفية المحلية من خلال إقامة منتدى
إعلامي سنوي او كل سنتين يسلط الضوء وبشكل مهني علي كل تلك
التحديات من خلال التعاون مع الجهات ذات الشأن.
دراسة تحليلية للصحافة
وختاما لليوم الأول من الندوة التي ستتواصل اليوم قدمت
الدكتورة سهام نصار، دراسة تحليلية حول صحف عمان والوطن
والشبيبة، فقد كشفت نتائج دراستها التحليلية أن صحيفة
«عمان» تصدر خلال أيام الأسبوع، في عدد من الصفحات يصل إلى
48 صفحة من الحجم العادي، ولكن هذا العدد يقل إلى 40 صفحة
فى بعض أيام الصيف، وإلى 28 و38 و40 صفحة فى أيام الجمعة،
والصفحة مقسمة إلى ثمانية أعمدة، يقوم المصمم بالتنويع فى
عددها حسب الموضوعات والأبواب، كما ينوع في حجم الصفحات،
حيث يمزج بين الحجم العادى والتابلويد فى بعض الملاحق
والأبواب.
وقالت أيضا: تستخدم الصحف الثلاث نوعية ممتازة من ورق
الصحف وأحبار الطباعة، فتستخدم جريدة «عمان» ورقا، وهو من
أعلى الرتب، كما تستخدم الورق اللامع، في ورقتي الغلاف
سواء في جريدة «عمان»، أو «عمان الاقتصادي» مما يتيح نوعية
متميزة من الطباعة بالألوان، وخصوصا بالنسبة للصور
والإعلانات، أما «عمان الرياضي» فإنه لا يحظى بهذه الميزة،
فجميع صفحات الملحق من ورق الصحف العادي.
وفيما يتعلق بجريدة «الوطن» اليومية السياسية فنجد أنها
تصدر في عدد يتراوح بين 20 و 26 صفحة، ولكن العدد الغالب
هو 24 صفحة، وصفحتها الأولى مخصصة للأخبار المهمة الداخلية
والخارجية، ثم بعد ذلك تأتي أبواب الصحيفة الداخلية، وأول
باب يقابل متصفح الجريدة هو باب «محليات» الذي يحتل نحو
سبع صفحات تبدأ بالصفحة الثانية وحتى الصفحة الثامنة ويشمل
بالفعل على الأخبار المحلية، ويليه باب «أخبار» الذي يحتل
ثماني صفحات، وينشر به الأخبار العربية على ست صفحات، أما
الأخبار الخارجية فتحتل صفحتان، يفصل بينهما صفحتا الرأي
وتحملان عنوان»آراء» وهما غالبا على صفحتي 17 و17، ويوجد
في صفحة 16.
وأضافت: ان جريدة الشبيبة تصدر في جزءين، كليهما من 16
صفحة، بالإضافة الى ملحق أسبوعى من ثماني صفحات، ويعتبر
الجزء الثاني مكملا للجزء الأول، حيث أن صفحات هذا الجزء
ليس لها ترقيم مستقل، وإنما هي استكمال للترقيم في الجزء
الأول، على الرغم من أن لها صفحة للغلاف شبيهة بصفحة غلاف
الجزء الأول.