الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كلمتنا
صمود التهدئة هو الاختبار الأساسي

ليس من المبالغة في شيء القول بأن اتفاق التهدئة التي دخلت حيز التنفيذ العملي بين قطاع غزة المحتل وإسرائيل صباح الخميس الماضي، هو تطور إيجابي وخطوة - برغم ما صادفته من صعوبات وعراقيل ومراوغات من جانب هذا الطرف أو ذاك - يمكن أن يمهد الطريق إلى خطوات أخرى مهمة وضرورية والأكثر من ذلك يحتاجها الفلسطينيون في قطاع غزة وعلى المستوى الفلسطيني الأوسع وبدرجة لا تقل بالتأكيد عن حاجة الإسرائيليين وحكومة أولمرت لها.
وإذا كان النجاح في التوصل إلى اتفاق التهدئة يعبر عن نجاح الدبلوماسية المصرية في الوصول إلى الهدف المحدد برغم كل ما كان - ولا يزال على الطريق - من عقبات ظاهرة ومستترة، وهو نجاح ما كان يمكن التوصل إليه بدون تعاون الطرفين المعنيين، أي حركة حماس وإسرائيل، فإن قيمة الاتفاق تتمثل في الواقع في ما هو أبعد من النتائج العملية المباشرة الآن وفي المراحل القادمة على الطريق - برغم الأهمية الكبيرة لتلك النتائج - ويتمثل ذلك في انه بغض النظر عن كل الشعارات والمواقف الزاعقة على هذا الجانب أو ذاك، وبرغم ما تعرضت له حركة حماس من اتهامات بالإرهاب، فإن الاتفاق جمع بين كلا الطرفين، أي حركة حماس وإسرائيل. صحيح ان المفاوضات جرت عبر المسؤولين المصريين وبشكل غير مباشر، ولكن الصحيح بنفس القدر ان الاتفاق هو بين حماس وحكومة أولمرت. والأكثر من ذلك ان الاتفاق المذكور يحظى بدعم وتأييد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومختلف الاطراف الإقليمية ايضا. ومعنى ذلك ببساطة انه بغض النظر عن اللقاءات المباشرة أو المصافحة عبر مائدة المفاوضات بين الفرقاء الأعداء الا انه يمكن التوصل إلى اتفاقات تحظى بالدعم وتحرص كل الأطراف على تنفيذها والالتزام بها. وهو تطور شديد الأهمية بالنسبة لعملية السلام الآن وفي المستقبل من ناحية وبالنسبة لمجمل الأوضاع في المنطقة الآن أيضا من ناحية ثانية، خاصة وان هناك مفاوضات غير مباشرة تمت وستتم الشهر القادم بين سوريا وإسرائيل عبر تركيا.
على أية حال فإن اتفاق التهدئة بين حماس وإسرائيل هو الخطوة العربية الناجحة الثانية، بعد اتفاق الدوحة حول الأوضاع في لبنان، الذي يتم التوصل اليه والذي يمهد لاحتواء ووقف المواجهات في قطاع غزة وما قد يعقب ذلك من خطوات قد تعزز التحرك نحو احياء جهود السلام. ومن ثم فإنه من المأمول ان يفتح ذلك الطريق أمام الفلسطينيين، ليس للتنابذ بالخلافات والاتهامات وإضاعة فرصة الحوار بين كل الأطراف الفلسطينية، ولكن لإعطاء دفعة للحوار الفلسطيني الذي دعا إليه الرئيس محمود عباس والذي يشكل أهمية كبيرة للفلسطينيين اليوم وغدا أيضا.
وإذا كان من المعروف ان التوصل إلى اتفاق التهدئة ودخوله حيز التنفيذ العملي لا يمثل نهاية المطاف، ولكن التحدي أو المحك والاختبار العملي لمواقف ونوايا إسرائيل بالذات يكمن في الالتزام بالاتفاق بشكل عملي وحقيقي والسير نحو المرحلة الثانية التي تتمثل في التفاوض - وبرعاية مصرية أيضا - حول تبادل الأسرى بين الجانبين لاتمام صفقة تبادل الجندي شاليط بأسرى فلسطينيين لدى إسرائيل، فإن هذه الأيام تعد ذات أهمية كبيرة لأن كلا الطرفين يحتاج إلى اليقين والثقة في ان الطرف الآخر راغب وحريص وقادر على الالتزام بما تم الاتفاق عليه، خاصة وانه ستترتب على ذلك خطوات أخرى محددة تم الاتفاق على ملامحها وخطوطها العريضة.
وعلى ذلك فإن صمود التهدئة والالتزام الدقيق بها من جانب الطرفين وعدم وقوع إسرائيل في اغراء التصعيد في الضفة الغربية وكبح جماح المستوطنين واعمالهم الهمجية ضد الفلسطينيين تعد أمورا ضرورية من أجل ان تتواصل التهدئة وان يتم بناء ثقة متبادلة يحتاجها الطرفان بشدة الآن حتى يمكن الخروج من الوضع المأساوي الذي عاشه قطاع غزة وحتى ينفتح الطريق إلى أفق وأمل للسلام يحتاجه الفلسطينيون والإسرائيليون والعرب كذلك وهم قريبون منه إذا صدقت النوايا.

  رجوع