الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كلمتنا
تصعيد التوتر يضر بكل المنطقة


إذا كانت مختلف دول وشعوب المنطقة - باستثناء بعض شرائح واحزاب المجتمع الإسرائيلي المعروفة بمواقفها وتوجهاتها المعادية للسلام - قد رحبت بالتهدئة بين حماس وإسرائيل وباستمرار الالتزام بها لخدمة مصالح كل الأطراف، وخاصة الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي أيضا، فإنه من المثير للدهشة والتوجس كذلك ان تتواتر أنباء المناورات الجوية الإسرائيلية الواسعة النطاق والتي جرت في شرق البحر المتوسط في الأيام الأخيرة. والأكثر من ذلك ان تسريب انبائها ارتبط بالحديث عن احتمال، أو امكانية قيام إسرائيل بحماقة التورط في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية بشكل أو بآخر، وهو مجازفة خطرة بكل المعايير.
ومع الوضع في الاعتبار المواقف الأمريكية بوجه خاص والغربية بوجه عام الرافضة لامتلاك الجمهورية الإسلامية الإيرانية لسلاح نووي على أي نحو، والتوجس من امكانية تطوير البرنامج النووي الإيراني إلى برنامج عسكري عندما تقررالقيادة الايرانية ذلك في المستقبل وبعد سيطرتها على التقنية النووية المتطورة، فإنه من الواضح، حتى الآن على الاقل، ان الدول الست الكبرى لم تقتنع بما أعلنته طهران بشأن سلمية برنامجها النووي. كما ان تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تشفع للجمهورية الإسلامية الإيرانية، برغم تأكيد تلك التقارير والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي انه ليس هناك ما يشير بشكل قاطع إلى طابع عسكري للبرنامج النووي الإيراني، وانه ليس هناك خطر يستوجب العجلة او اللجوء إلى القوة. وقد حذر البرادعي من خطر استخدام إسرائيل للقوة ضد إيران لما يمكن ان يترتب على ذلك من نتائج قد تحول المنطقة إلى كرة لهب وقد تدفع طهران أيضا إلى الاسراع في امتلاك سلاح نووي.
أمام هذه المخاطر الحقيقية والواضحة فإن اللعب بالنار من جانب إسرائيل أو أي طرف آخر من شأنه تعريض المنطقة للخطر. ولأن هناك حرائق مشتعلة بالفعل في المنطقة وحولها فإنه من المهم والضروري تجنب تصعيد التوتر وافساح المجال أمام تسوية الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني بالطرق السلمية، وبما يحافظ على الاستقرار في المنطقة كذلك. على أية حال فإنه في الوقت الذي أكدت فيه روسيا الاتحادية رفضها أي عمل عسكري ضد إيران، وهو أمر تشاركها فيه دول عدة في المنطقة وخارجها، فإنه من المأمول ان يكون الاعلان الإيراني عن الموافقة على الدخول في مفاوضات مع الدول الست الكبرى بشأن مجموعة الحوافز التي قدمها سولانا ممثل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي لطهران خلال زيارته الأخيرة لها قد يسهم في فتح الطريق اما خطوات جادة وملموسة لنزع فتيل هذا الخلاف الذي يزداد خطورة.
من جانب آخر فإن الحديث الامريكي الواضح حول العمل بالأساليب الدبلوماسية فيما يتصل بالملف النووي الإيراني قد يساعد في تحجيم الاندفاع الإسرائيلي الأعمى لتفجير برميل البارود في المنطقة والذي ستطول شظاياه أطرافا عديدة بما فيها إسرائيل بالطبع وهو ما حذرت منه قيادات إيرانية على نحو واضح وحاسم كذلك.
وإذا كان من غير المرجح أن تتجه إسرائيل إلى ارتكاب مثل هذه الحماقة الكبيرة بدون اطلاع الولايات المتحدة على ما تنوي القيام به، خاصة وان التطورات قد لا يمكن السيطرة عليها بعد ان تبدأ، وقد تتطلب تدخلا امريكيا على نحو أو آخر، على الأقل لحماية اجواء بعض المدن الإسرائيلية، فإن ذلك يترتب عليه في الواقع مسؤولية على عاتق الولايات المتحدة، ولو بشكل غير مباشر حيال ما يمكن ان تشهده المنطقة من تطورات خلال الفترة القادمة.
وإذا كانت واشنطن قد رحبت باتفاق الدوحة لحل الأزمة اللبنانية، وأعربت عن تأييدها للتهدئة بين حماس وإسرائيل، ولم تعارض المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل عبر تركيا، فإنه من المهم والضروري العمل على كبح جماح إسرائيل بالنسبة للمنشآت النووية الإيرانية. ليس فقط للحيلولة دون اشتعال المنطقة، ولكن أيضا اتاحة الفرصة لأن تتمخض المفاوضات عن حل يحقق الاستقرار لكل دول وشعوب المنطقة.



أزمات الولايات المتحدة وتحدياتها الراهنة
عبد الله بن علي العليان
الولايات المتحدة الآن في ظل المنافسة الانتخابية تتنازع التوجهات المقبلة التي سيطرحها الرئيس المقبل، سواء في الانكفاء على الوضع الداخلي وقضاياه الكثيرة، أو الاستمرار في سياسة التحرك السياسي والعسكري خارج الولايات المتحدة،لكن التوقع أن يكون هناك سياسة جديدة محورها التعاطي بايجابية مع التحديات والتوترات والنزاعات الإقليمية والدولية.
تواجه الولايات المتحدة تحديات عديدة بعد حربها على أفغانستان والعراق ، وأصبحت الإدارة الحالية تواجه انتقادات شديدة في داخل أمريكا وخارجها بسبب الاندفاع العسكري غير المدروس بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، وضلوع القاعدة في هذه التفجيرات التي أدانها العالم واعتبرها من الأعمال الإرهابية المدانة باعتبارها موجهة ضد الأبرياء في المقام الأول ، وعلى الرغم أن العراق لم يثبت ارتباطه بالقاعدة ، فقد شنت أمريكا حربها على العراق واحتلته وأسقطت نظام صدام . ولم تثبت التهمة الأخرى أيضاً بامتلاكه أسلحة الدمار الشامل ، كما تواجه الولايات المتحدة مآزق أخرى في الجانب الاقتصادي وقضايا عديدة في بنية النظام الدولي والتحولات الهائلة في القطبية العالمية وبروز الصين واليابان و ألمانيا والهند وغيرها من الدول الصاعدة كقوى مؤثرة في الجانب الصناعي والتكنولوجي .
ويقول الكاتب فنسان الغرّيب في كتابه الصادر حديثا مأزق الإمبراطورية الأمريكية):لقد فرضت سلسلة من الأحداث التي تلاحقت منذ أواخر الثمانينات من القرن الماضي ، بدءا بانهيار المعسكر الشيوعي وحرب الخليج الثانية ، وانتهاء بهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 والخرب على أفغانستان والعراق ، إعادة طرح العديد من التحاليل ذات الصلة بالتحولات التي تطبع عالمنا المعاصر ، ويأتي في مقدمة هذه التحاليل تحليل الهيمنة في النظام الدولي وإسقاطاته على «الحالة الأمريكية» باعتبار أن الولايات المتحدة هي القوة الاقتصادية والعسكرية «الأول في العالم التي تسعى لـفرض سيطرتها بــالقوة وبشكل أحادي متجاوزة قواعد القانون الدولي والمؤسسات المتعددة الأطراف التي كانت الولايات المتحدة من أهم مؤسسيها . وفي ما يخص هذه الحالة التي تتميز بمحاولة النخب الحاكمة الأمريكية إدامة وتقوية وضعها المهيمن على الصعيد العالمي ، تثار جملة من التساؤلات حول مدى وحدود الهيمنة التي تتمتع بها الولايات المتحدة ، فحديث السبعينات من القرن الماضي عن تراجع الولايات المتحدة وأفول هيمنتها تلاه حديث الثمانينات والتسعينيات عن عودتها الكبيرة إثر « الفورة » التي شهدها الاقتصاد الأمريكي خلال هذه الفترة الأخيرة. لذلك كان لا بد من أن نستوضح الأمر حتى يتبين لنا أي من هذين الاتجاهين يعبّر عن واقع الحال في ضوء المتغيرات الاقتصادية والعسكرية المستجدة عالميا .
إن الولايات المتحدة الأمريكية كما يقول الكاتب ،تعاني منذ عدة سنوات مشكلة اقتصادية وعجزا في ميزانها التجاري في مبادلاتها مع الخارج ، من جراء نسبة الاستهلاك العالية من مواد أولية وسلع مستوردة من الخارج . والقادة الأمريكيون أصبحوا مدركين لهذا الواقع ، أي لـ «تبعية » اقتصادهم للاقتصاد والأسواق العالمية ( خاصة لناحية ضخ الرساميل الأجنبية بشكل هائل في الأسواق الأمريكية ) . والحلم الأمريكي في إنشاء إمبراطورية أمريكية تمتد مساحتها وسلطتها إلى أرجاء العالم كافة يصطدم بدوره بهذا التحدي الناتج من عجز الاقتصاد الأمريكي عن مجابهة التحديات العالمية والأزمات الداخلية التي تواجهه . إن الإشكالية الأساسية في هذا الكتاب كما يشير إذا ستقوم على محاولة رصد العلاقة القائمة ما بين هذا المعطى الاقتصادي الأساسي
المأزق الاقتصادي ، ودخول الاقتصاد العالمي ومركزه الاقتصاد الأمريكي مرحلة الأزمة والركود وما بين اعتماد سياسة خارجية توسعية تهدف إلى تجاوز هذا المأزق بما يتعارض مع المسار الموضوعي للتاريخ لناحية استحالة تجاوز القواعد والقوانين الاقتصادية من خلال استخدام الأداة العسكرية في محاولة لحل معضلة اقتصادية ، مع الزيادة على الأنفاق العسكري والدفاع والأمن واعتماد الإدارة الأمريكية على ذراعها العسكرية من خلال الوجود العسكري المباشر والتقليدي في المناطق الغنية بالمواد الأولية ، وأهمها النفط ، وحيث توجد الأسواق ، وأيضا في المواقع الجيوستراتيجية ، وخاصة منطقة ( الشرق الأوسط الموسع ) ـ بحيث تحافظ وتوسع مناطق نفوذها ، محاصرة بذلك القوى التقليدية الأخرى ـ أوروبا ، روسيا ، الصين ، واليابان ـ التي قد تشكل تهديدا لمصالحها ـ ولـ ( موقعها الأحادي ) ، ولتفردها بقيادة العالم .
إن السؤال المطروح بقوة كما يقول فنسان الغرّيب هو: كيف يستطيع الرئيس الجديد القادم إلى البيت الأبيض إخراج الولايات المتحدة من هذا المأزق الكبير الواقعة فيه ، والذي نحاول في هذا الكتاب إثباته هو فرضية أن هذا المأزق بدأ حتى قبل استلام بوش الابن مهامه الرئاسية ، والناشئ أساساً عن مشكلات اقتصادية بنيوية ، وعن تراجع بدأ منذ عقود ، وليس منذ سنوات قليلة ، والذي لم تكن سياسات بوش الابن ومحافظيه الجدد سوى ردة فعل عليه ، والذي فشل المحافظون الجدد في إخراج بلادهم منه .لذلك ، فإن هوية الرئيس الجديد لن تغير من واقع الأمر شيئاً اللهم إلا تغيير طريقة التعاطي مع المشكلات المطروحة ، مع يقيننا أنه من الصعب جداً ، لا بل من المستبعد الخروج منها .كما أننا سنحاول تبيان كيف أن تورط الولايات المتحدة في حروب خارجية قد زاد من حدة هذا المأزق الكبير ، وأن الخروج التدريجي للولايات المتحدة من العالم نحو عزلة متنامية لن يأتي بنتائج إيجابية كبيرة ، بل سيزيد من جنوح النظام الدولي نحو نظام بعيد عن
« الأحادية القطبية » باتجاه نظام جديد ينحو باتجاه التعددية القطبية » ، وهو ما ينزع صفة « القوة الأحادية المهيمنة» عن الولايات المتحدة الأمريكية .
الولايات المتحدة الآنئ في ظل المنافسة الانتخابية تتنازع التوجهات المقبلة التي سيطرحها الرئيس المقبل، سواء في الانكفاء على الوضع الداخلي وقضاياه الكثيرة، أو الاستمرار في سياسة التحرك السياسي والعسكري خارج الولايات المتحدة،لكن التوقع أن تكون هناك سياسة جديدة محورها التعاطي بايجابية مع التحديات والتوترات والنزاعات الإقليمية والدولية، والنظر إلى القضايا بصورة أكثر هدوءا لتفادي ما نتج عن الحرب على أفغانستان والعراق.

  رجوع