الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

نوافذ
«وأما عن تخطيط المدن فحدّث»
يكتبها اليوم: عاصم الشيدي

رأيت فيمَ يرى النائم أنني أطوف المدن العمانية، مستمتعا بجمال تخطيطها، وروعة التناسق فيما بينها، أمشي في شارع مستقيم لا خلل فيه ولا اعوجاج، والبيوت مصطفة على ضفتيه في جمال عجائبي، كان يحلو لي حينها أن أصف المكان بالعقد المنضود، البيوت متناسقة وكذلك الشوارع، لا يوجد بيت أو محل تجاري أو أي كان شاذ عن القاعدة التخطيطية، يا لروعة التخطيط الهندسي، حاولت أن أفكر في مساحة تلك البيوت رغم أنني نائم، وللرؤيا في النوم نواميسها الخاصة، إنها لا تقل عن 900م،2 نعم.. نعم هي كذلك، فخصوصية المجتمع العماني الذي يفضل السكن في بيوت مساحتها رحبة من بين أولويات المخطط الذي عمل بجد لتخطيط تلك المخططات السكنية«.
وكان حلماً .. وليس من السهل أن تتحقق الأحلام.
إلا أنه من السهل أن يتداعى في أي لحظة لا تطلبه فيها ليقف أمامك وكأن سديم فكرته تقول «هيت لك» وتداعى أمامي وأنا أهم بكتابة هذا العمود محاولا الإمساك بزمام الكتابة بعيدا عن تهويمات الأحلام.
لا شك أن للجنة العليا لتخطيط المدن جهوداً كبيرة وشاسعة على مساحة الأراضي العمانية المترامية الأطراف إلا أن هناك بعض الأمور التي ستسمح اللجنة برحابة صدر مراجعتها لأن الكثيرين يرون أن الصواب قد جانب فيها المهندسين والمخططين الذين خططوا البلاد من شمالها إلى جنوبها من أجل إقامة المخططات السكنية وما تحتاجه من خدمات عامة.
فالجميع قد يلاحظ عدم اتساق معظم المخططات السكنية في البلاد من حيث اصطفاف القطع السكنية بجنب بعضها البعض حيث تجد أن قطعة تتقدم عشرات الأمتار باتجاه الشارع فيم تعود أخرى عشرين مترا علاوة على انحرافات الزوايا وتقاطعاتها.
وفي بعض المخططات السكنية أراض بخمسة أو ستة أضلاع وبعضها بأربعة إلا أن ضلعا من بين الأربعة قصير ولا يساوي من قريب أو من بعيد الضلع المقابل له، ولمن أراد أن يتعرف على مختلف الأشكال الهندسية فعليه بزيارة أي مخطط سكني في ولايته، ولا يستثنى من ذلك المخططات السكنية الجديدة رغم أنها على أرض ممتازة التضاريس بحيث لا يعكر تخطيطها جبال أو وديان إلا أن طبع العشوائية غلب تطبع الهندسة المعمارية.
وجانب آخر مهم في مجال تخطيط المدن يتمثل في مساحة الأراضي الممنوحة للمواطنين والتي تتراوح مساحتها في الأغلب الأعم بين 400 و600 متر مربع وهذه المساحة لا تلبي طموح المواطن الحالم بأرض يبني فيها بيت أحلامه، وأمامه مجلس يستقبل فيه ضيوفه، ومساحة ليوقف فيها سيارته بينما يزرع في الباقي إما نخلة تبشر أبناءه بالرطب أو بعض أشجار تخفف من وطأة الحر الشديد، وتعطي البيوت خصوصيتها المعهودة على مر العصور، خاصة وأن التمدد الرأسي غير مسموح به، وفي جميع الأحوال لا يعطي الشكل المقبول كثيرا. الأمر هذا يجعل المخالفات من صاحب البيت تكثر وتستمر.
والنظرة المستقبلية كانت مغيبة بشكل كبير أثناء تخطيط المدن من حيث وضع الشوارع الضيقة التي لم تضع في الحسبان أن المجتمع العماني مجتمع في نمو مستمر في كل المجالات وأن الشارع الذي تمر به ألف سيارة في اليوم سيأتي الوقت التي تمر به 100 ألف سيارة خاصة تلك الطرق في المدن الرئيسية والتي يضيع الجميع فيها الكثير من أوقاتهم بسبب الاختناقات المرورية والتي كان يمكن أن تحل لو أن المهندسين الكرام نظروا إلى البعيد قليلا.
لا شك أن الجميع يتعلمون من تجاربهم ليبنوا عليها النجاحات المستقبلية وهذا ما نتمناه من المعنيين بالأمر في الأيام القادمة من الأيام فقد تشوقنا أن نرى تلك المدن التي بتنا نحلم بها وكأنها المدينة الفاضلة يكون تخطيطها متكاملاً ومتناسقاً دون خلل كالوزن في البيت الشعري الذي تخل جماله حركة أو سكنة في غير موضعها.

  رجوع