«تأمل ألمانيا أن يعطي المجتمع الدولي من خلال
المؤتمر إشارة قوية لبناء دولة فلسطينية قادرة
على العمل وملموسة لمواطنيها، حيث يمكن أن
يساعد تحقيق انفراج في التوصل إلى حل نهائي
للصراع في الشرق الأوسط عندما يتم الاتفاق على
حل الدولتين بحيث تعيشان كدولتين مستقلتين
جنبا إلى جنب في سلام. وترى ألمانيا أن الدولة
لا تحتاج إلى أرض فحسب بل تحتاج أيضا وعلى وجه
الخصوص إلى مؤسسات قادرة على العمل».
تدعم ألمانيا عملية السلام في الشرق الأوسط
فيما تقول أن سياستها تجاه المنطقة منصهرة في
سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الشرق الأوسط.
لكن هذه السياسة ترتكز على قاعدة مسؤوليتها
التاريخية حيال إسرائيل كما تردد ألمانيا في
كل مناسبة على لسان كبار المسؤولين السياسيين
فيها. من الأدلة الحديثة على ذلك إضافة إلى
إعلان ألمانيا صراحة أنها تقف إلى جانب
إسرائيل، إرسالها قطعا من البحرية الألمانية
قبالة السواحل اللبنانية بعد نهاية العدوان
الإسرائيلي على لبنان في عام 2006 لغرض وقف
تهريب أسلحة إلى حزب الله عبر البحر. وعندما
توجهت المستشارة أنجيلا ميركل إلى إسرائيل
للتهنئة بمرور 60 عاما على تأسيس الدولة
العبرية على تراب فلسطين أعلنت رفع مستوى
العلاقات إلى استراتيجية وستجرى بمقتضى ذلك
سنويا مشاورات دورية بين الحكومتين. لكن كل
هذا الدعم الذي تقدمه ألمانيا لإسرائيل لا
يفيد إذا استمر النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
لذلك ترى ألمانيا أنه فضلا عن الإعمار
الاقتصادي يعتبر بناء المؤسسات الرسمية
الفلسطينية أمرا محوريا. وقد وجه فرانك فالتر
شتاينماير نائب المستشار وزير الخارجية
الألماني الذي ينتمي إلى الحزب الاشتراكي
الديمقراطي الدعوة لأكثر من 40 من وزراء
خارجية دول العالم للمشاركة في المؤتمر. كما
وجهت الدعوة إلى جميع الأطراف الفاعلة الهامة
في عملية السلام في الشرق الأوسط، وإلى جانب
السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل وجهت
الدعوة أيضا إلى أعضاء اللجنة الرباعية
الدولية للشرق الأوسط (الولايات المتحدة،
وروسيا، والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة)
وجامعة الدول العربية واليابان وكندا وغيرها.
فكرة المؤتمر
هناك جهود مكثفة منذ عام 2007 لدفع عملية
السلام في الشرق الأوسط مرة أخرى. وتلاحظ
ألمانيا أن الولايات المتحدة الأمريكية بالذات
كشفت عن مؤشرات في المدة الأخيرة أنها تسعى
حثيثا لعقد اتفاقية مباشرة بين الفلسطينيين
والإسرائيليين قبل نهاية ولاية الرئيس جورج
دبليو بوش في نوفمبر القادم. ويرى وزير
الخارجية الألماني شتاينماير أن اتفاق
أنابوليس الذي أبرم في نوفمبر الماضي يمثل
قاعدة الحل المؤمل به والذي ينص على قيام
دولتين مجاورتين تعيشان في سلام. إضافة إلى
ذلك يدخل مؤتمر برلين لدعم الشرطة الفلسطينية
وسيادة القانون ضمن مجموعة لقاءات دولية أخرى
تهدف إلى تعزيز المؤسسات الفلسطينية ومن بينهم
مؤتمر الدول المانحة في باريس في ديسمبر عام
2007 ومؤتمر المستثمرين في بيت لحم في منتصف
مايو من العام الحالي.
أهداف مؤتمر برلين
تأمل ألمانيا أن يعطي المجتمع الدولي من خلال
المؤتمر إشارة قوية لبناء دولة فلسطينية قادرة
على العمل وملموسة لمواطنيها، حيث يمكن أن
يساعد تحقيق انفراج في التوصل إلى حل نهائي
للصراع في الشرق الأوسط عندما يتم الاتفاق على
حل الدولتين بحيث تعيشان كدولتين مستقلتين
جنبا إلى جنب في سلام. وترى ألمانيا أن الدولة
لا تحتاج إلى أرض فحسب بل تحتاج أيضا وعلى وجه
الخصوص إلى مؤسسات قادرة على العمل، فإلى جانب
البرلمان والحكومة تكون الدولة في حاجة إلى
أجهزة أمنية مجهزة بشكل جيد وكذا إلى جهاز
قضائي مستقل. بتلك المؤسسات يمكن للدولة أن
تحقق الأمن والنظام وهما من الشروط الأساسية
لعمليات تطور أخرى سواء على الصعيد السياسي أو
الاقتصادي. ترى ألمانيا أن هذا ينطبق على
الأراضي الفلسطينية بشكل خاص وحسب تقييمها،
إذا تحقق ذلك هناك فضلا عن الحفاظ على المصالح
الأمنية لإسرائيل فإن تأسيس دولة يمكن أن يصبح
قريبا، فمزيد من الأمن للفلسطينيين يعني مزيداً
من الأمن لإسرائيل.
يتم من خلال مؤتمر برلين لدعم الشرطة وسيادة
القانون توحيد وتعزيز الجهود الدولية من أجل
دعم القطاع الأمني الفلسطيني. ويتم ذلك
بالتعاون الوثيق مع الحكومة الفلسطينية. وقد
قامت السلطة الوطنية الفلسطينية بالفعل بطرح
مجموعة من الاقتراحات والمشاريع في عملية
الإعداد للمؤتمر.
بناء اقتصاد سليم
الأمر جلي بالنسبة للحكومة الألمانية بأن
الرغبة في السلام في مناطق الفلسطينيين يجب أن
يجري تعزيزها ودعمها من خلال بناء وتعزيز
القوة الاقتصادية الفلسطينية، كما أن مؤسسات
رسمية قادرة على العمل وأمن قانوني للمستثمرين
هما شرطان أساسيان لأي نمو اقتصادي.
ويتركز الإسهام الألماني حتى الآن على مساعدات
ملموسة من شأنها تعزيز جهاز الأمن الفلسطيني
على وجه السرعة، وفي هذا الإطار أسهمت ألمانيا
بتقديم أجهزة لاسلكي و20 سيارة شرطة من طراز
جولف فولكسفاجن. وهناك رغبة من خلال مؤتمر
برلين في تنظيم خطى ملموسة على نطاق واسع.
دفع مشاريع ملموسة إلى الأمام
من الواضح أن مؤتمر برلين لدعم الشرطة
الفلسطينية وسيادة القانون ليس مؤتمرا تابعا
لمؤتمر أنابوليس، حيث أنه يركز على عملية
السلام في الشرق الأوسط وتوحيد وتعزيز
المساعدات الدولية لهذا الغرض. ولا يدور الأمر
في هذا المؤتمر في المقام الأول حول وعود
الدول المدعوة بزيادة الدعم المالي فقط، حيث
يجب وضع مخصصات لمشاريع ملموسة ومؤثرة، وذلك
بناء على خطة الإصلاح والتنمية التي عرضها
الفلسطينيون في باريس. كما يرغب المؤتمر في
تأمين تمويل مجموعة الإجراءات المدعمة
والقابلة للتنفيذ على المدى القريب. فضلا عن
ذلك يجب توسيع مهمة الشرطة الأوروبية، ومكتب
تنسيق دعم الشرط الفلسطينية التابع للاتحاد
الأوروبي لتشمل نطاق القضاء على المدى القريب.
وإجمالا يدور الأمر حول إسهام شامل لتعزيز
مجال القضاء على المدى المتوسط. ويود الاتحاد
الأوروبي تولي القيادة في بناء جهاز الشرطة
الفلسطينية والقضاء.
غير أن مؤتمر برلين به عيب كبير كونه ليس
مؤتمرا سياسيا يبحث جذور النزاع ويطرح سبل
حلها. يقول الألمان ان الحلول موجودة وهم
يقولون نصف الحقيقة. يجب أولا وأخيرا الضغط
على إسرائيل لدفعها إلى المساهمة في عملية
السلام بجدية ودون مراوغة.