تحقيق وتصوير: أحمد بن
عبدالله الحسني
تواصل وزارة القوى العاملة جهودها لتوفير فرص عمل للشباب
العماني، ومن ضمن هذه الجهود التعاون القائم بينها وبين
شركات القطاع الخاص والمعاهد التدريبية الخاصة في إلحاق
الشباب العماني بسوق العمل كل على اختلاف درجته ومعرفته
بطبيعة العمل، ومن ثم ينخرطون للعمل في بعض الشركات، ولكن
ينصدمون بمفاجأة في غير محلها!.
بعض الشباب تدربوا في المعاهد على وظائف معينة، ولكن
الوظيفة التي تنتظرهم في الشركة مغايرة عن التي تدربوا
عليها، والبعض منهم تلقوا إقالات غير مسؤولة والقضايا
اصبحت تتداول بين أروقة الوزارة وقاعات المحاكم!
(عمان) بدورها تحفظت بعدم نشر اسماء الشركات التي يعمل
فيها هؤلاء، مع وجود المستندات والبراهين في (اقالاتهم)
التعسفية.
منذ سنوات طويلة والدولة تتكفل بتوظيف المواطنين الباحثين
عن العمل، قدمت خلالها مئات الآلاف من فرص التوظيف
للمواطنين، ولكن ترسخ مفهوم سائد، وربما في الوقت الحالي
تلاشى، الا وهو أن الوظيفة يجب أن تكون حكومية وإلا فلا
وظيفة.
وخلال تلك الفترة امتدت رعاية الدولة أيضاً للقطاع الخاص
إذ وقفت الدولة إلى جواره وساندته مساندة كبيرة ووفرت له
كل مستلزمات الانطلاق والنجاح، ووقفت موقف المساند لهذا
القطاع، وظل القطاع الخاص منذ ذلك الوقت يتمتع بمناخ
استثماري جيد، ولكن ترسخت قناعة في بعض الشركات أنه لا
وظيفة إلا في الحكومة وأدارت ظهرها تماماً للخريجين
المواطنين، واستعانت بقوى عاملة وافدة، بل ولم تكتف بذلك
بل شاركت في رسم صورة نمطية عن المواطن ربطت بينها وبين
عدم الالتزام بالدوام وانخفاض الإنتاجية وغيرها من الملامح
التي قادت قطار التوظيف نحو المؤسسات الحكومية فقط، ولكن
بفضل حنكة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد
المعظم - حفظه الله ورعاه - اصبح الباحثون عن العمل من
العمانيين نشاهدهم في كل موقع ومكان وزمان في القطاع الخاص،
يعملون في مختلف المواقع بالقطاع الخاص، وفي مختلف المهن،
ولكن ربما ان البعض اجبرتهم ظروفهم على عدم تقبل المهنة (يصطدم)
بها بعد تخرجه من بعض معاهد ومراكز التدريب الخاصة والتي
يوجد تعاون بينها وبين وزارة القوى العاملة في تدريب
الشباب العمانيين لادخالهم في سوق العمل بالقطاع الخاص، او
ربما ان البعض منهم لديه (عقدة) الخوف من الاستمرار في تلك
الوظيفة والتي لا يزيد راتبها عن 120 ريالا شهريا، والبعض
تتملكه عزة النفس بأن يُهان في مقر عمله بسبب (سيطرة) بعض
القوى العاملة الوافدة بغية استبدال الشاب العماني بـ(عامل
وافد) من دون كفيل ومن دون عقد عمل والذي تتكفل براتبه
الذي لا يتجاوز الـ60 ريالا مع توفير السكن والاعاشة.
وزارة القوى العاملة بدورها تمضي قدما في ايجاد مختلف
الوظائف للشباب العماني من خلال تدريبهم في بعض المعاهد
والمراكز الخاصة، وأيضا بعقد العديد من اللقاءات
والمناقشات بغية ايجاد حلول لبعض الصعوبات والمشاكل التي
تواجه معاهد ومراكز التدريب الخاصة بالاضافة الى الخطط
المستقبلية ومدى استعدادهم لتدريب العمانيين خاصة مع توجه
الحكومة لتدريب وتأهيل الشباب العماني وإلحاقهم بسوق العمل،
حيث توجد في الوزارة دائرة متخصصة لضبط الجودة وتقوم
بمتابعة المتدرب والمدربين ايضا في المعاهد من خلال زيارات
اسبوعية وفي حال وجود اي مستويات ضعيفة وغير جديرة للتدريب
فالوزارة تتخذ قرارا حول هذا الموضوع، وأن الوزارة وضعت
بندا في عقود العمل تحت التدريب بأنه يجب على المواطن قبل
التدريب ان يلتزم التزاما تاما بخدمة صاحب العمل بعد
التدريب بفترة لا تقل عن فترة التدريب وفي حالة عدم
التزامه بهذا البند ستتم احالته الى القضاء.
روايات من الواقع
العديد من الشباب العمانيين والذين تم تدريبهم في بعض
المعاهد والمراكز الخاصة ومن ثم تم إلحاقهم في العديد من
شركات القطاع الخاص يروون عن واقع العمل في هذه الشركات.
يقول ناصر بن محمد بن سعيد الصارمي: تدربت في المعهد كسائق
معدة (كرين) عن طريق وزارة القوى العاملة، وعند اكمال نصف
المشوار اشارت علينا الوزارة ان نزور الشركة التي ستوظفنا
في المجال المتفق عليه، وذلك برفقة احد مدربي المعهد،
وعندما وصلنا شاهدنا المعدة، واستمر الحال على التدريب
فترة طويلة، ولكن المفاجأة كانت في غير محلها، الا وهي عند
وصولنا بعد التدريب الى مقر الشركة لاستلام العمل تفاجأنا
بأن تلك المعدة غير موجودة وأخطرتنا الشركة بأن نقوم بعمل
آخر وهو قيادة رافعة برجية حيث انه لا توجد لدينا اية خبرة
في قيادة هذه الرافعة، وأيضا سنعرّض انفسنا الى خطر محدق،
وعندما عارضنا هذا العمل ارغمتنا الشركة على قيادة هذه
الرافعة من دون تحملها اية مسؤولية للمخاطر وأية اضرار
بالمعدة.
وأضاف ناصر الصارمي: بعدما اخطرنا الوزارة بالموضوع تم
تشكيل لجنة لتصنيف المعدة وتبين ان المعدة الموجودة في
الشركة تختلف عن المتفق عليها في العمل والمسجلة في عقود
العمل، وعلى اثرها قامت باستقطاب الطرفين في الوزارة ورفضت
الشركة توفير المعدة والتي تم تدريبنا عليها في المعهد
لانها باهظة الثمن، يعني ان الشركة (تراوغ) الوزارة حيث
وعند التدريب وضعت الشاحنة المتفق عليها في العمل ومن بعد
ذلك تم ابعادها من الشركة، اي انها وضعت في الشركة كتمثال
فقط.
وبعد ذلك اجبرت الوزارة الشركة على دفع مبالغ تعويضية وهي
قيمة التدريب ولكن الشركة رفضت ذلك، وقامت على اثرها
الشركة بحرماننا من الراتب الشهري وتم طردنا من الشركة
نهائيا وعلى اثرها قمنا بمراجعة الوزارة ولكن من دون فائدة
وقد تم تحويلنا الى القضاء وتمت مخاطبة الشركة بالحضور،
وفعلا ذكر المندوب أن المتفق عليها في العمل غير موجودة،
وقد طلب منا القضاء بدفع 200 ريال لاستجلاب خبير فني
لتصنيف المعدة، ولكن للاسف الشديد ان القضاء لم يجد الخبير
المذكور في السلطنة نهائيا، وقد حكمت المحكمة بتحمل
الوزارة في ايجاد الخبير وأصبحت قضيتنا متداولة بين
المحكمة ووزارة القوى العاملة والآن مضى على هذه القضية 7
أشهر، لا نحن بالوظيفة ولا بالراتب الشهري ولا براتب
الضمان الاجتماع قبل التدريب والذي كنت استلمه، وان معظم
الشركات في السلطنة رفضت توظيفي بسبب هذه المشكلة.
تسلّط (المديرين)!
من جانب آخر يقول خليل بن ابراهيم الزدجالي: انا اتفق مع
الجميع بأنه يوجد نوع من (التسلط) من قبل المديرين، سواء
كانوا من العمانيين او الوافدين، وهذا التسلط لا يردعه احد
إلا الشكوى لله.
ما حدث لي هو انني أعمل في شركة ما منذ 10 سنوات، وعملت
بإخلاص في هذه الشركة بدءا براتب يعادل 110 ريالات، وبعد
سنتين تمت زيادة الراتب، وأصبحت اتنقل من ادارة الى اخرى،
وعندما يحين موعد اجازتي السنوية اقوم بملء الاستمارة ثم
امضي وبعد انقضاء الايام الممنوحة لي اعود الى الشركة، وقد
مضى على هذا الوضع 10سنوات، ولكن بعد ذلك وفي الاجازة
الاخيرة تغير الحال، وحتى هذا الوقت لا اعرف السبب في ذلك.
وأضاف خليل الزدجالي: عندما خرجت في اجازة وعلى حسب
المعتاد تفاجأت عند رجوعي الى الشركة بأن الاستقالة
تنتظرني، وعندما تحريت عن الاسباب أفادوني بأن المدير لم
يوافق على الاجازة بالرغم من عدم اخطاري بذلك او الاتصال
بي هاتفيا حتى اقوم بإلغاء الاجازة، بالرغم من عدم وجود
النقص في الموظفين، وبعد نقاش مع المدير وأسباب الإقالة
اجابني بأنه لا رجوع للعمل من جديد، وقد اتجهت الى وزارة
القوى العاملة لاخطارها بالامر ولكن لسوء الحظ، وعلى مدد
تراوحت بين 9 مواعيد، لم يحضر اي مندوب من الشركة الا في
المرة الاخيرة وقبل تحويل القضية الى المحكمة، وبعد تحويل
القضية الى المحكمة اتصلوا بي هاتفيا لحضور الجلسات ولكن
يبدو ان المواعيد تختلف عما يتم تحديدها في المخاطبة
الهاتفية، وبعد ذلك حكمت المحكمة بعدم حضوري في الجلسات.
وأضاف: وهنا اتساءل عن الاقالة المفاجئة حيث انه لا تكون
هناك انذارات اولية قبل ان تحرر الاقالة المفاجئة، واذا
افترضنا بأن الموظف اخذ اجازة من دون موافقة المدير الا
يجب ان تخصم تلك الايام من رصيد اجازته؟ بالرغم انه لدي في
رصيدي ايام كثيرة ولكن الحال اختلف في هذه الشركة.
نهاية مأساوية
اما عبدالله بن مبارك العامري فقال: نهاية عملي اعتبرها
مأساوية بعد 14 عاما من العمل، وبالرغم من الجهود والعمل
المخلص لهذه الشركة فإنها حررت لي اقالة في اقل من خمس
ساعات، وقصتي هي: انني عملت في احدى الشركات منذ بداية عام
1995 وحتى بداية العام الجاري، ولكن لم اجد إلا التعاسة
والاهانة والذل من بعض القوى العاملة الوافدة والتي تسيطر
على هذه الشركة، ومن العراقيل التي تواجهني هي ان مدير
الشركة وبعد 3 سنوات من العمل فيها يسألني في ممرات المكتب
ماذا تريد؟ ولكنني اجاوبه في كل مرة انني اعمل هنا في قسم
المحاسبة، فاستغربت في حينها ان هذا المدير لا يعرفني
بالرغم من اننا في مبنى واحد ومكاتب صغيرة، ومن الاهانات
التي اتلقاها هو انني، كما ذكرت، اعمل في مجال المحاسبة،
ولكن مدير الشركة يأمرني في بعض الاحيان لأكون سائقا، وبعض
الاحيان انهي معاملات البضائع في المطار.
وأضاف عبدالله العامري: نحن نعاني كبقية القوى العاملة
الوطنية من عدم متابعة وزارة القوى العاملة للشركات
والسؤال عن تكيفنا في العمل، وعندما نخاطب الوزارة يتعللون
بوجود اعمال كثيرة وليس لديهم وقت لزيارة الشركات، وهناك
اشكاليات وعوائق كثيرة تقف في طريقنا في الشركات، وبعد
نفاد صبري قدمت استقالتي من الشركة، ولكن للاسف لم يسألني
احد لماذا تقدم استقالتك بعد الخدمة الطويلة وشهادات حسن
السيرة والسلوك، فقدمت استقالتي بتاريخ 2/2/2008 فوقع
عليها مدير الرعاية العمالية بالاستلام وعند انهاء
الاجراءات كتب عليها تاريخ الاستلام وهو 29/2/2008 اي يوم
الجمعة، بالرغم من ان يوم الجمعة هو يوم اجازة.
وأضاف: لو تكلمنا قليلا عن معاناة القوى الوطنية العاملة
في بعض الشركات لنجد انه من المستحيل ان يتم اسناد عمل مهم
له والعذر عند الشركة بأنه لدينا الشهادة الثانوية، ولا بد
من انك تتقن اللغة الانجليزية بالرغم من ان بعضا من هذه
القوى الوطنية اثبتوا مقدرتهم على ذلك، والبعض منهم تم
منحهم شهادات افضل موظف، و(المصيبة) الكبرى هي ان (اصحاب)
الشركة لا يقدرون الموظفين او يتم الاجتماع بهم والسؤال عن
العوائق التي تحول بينهم وبين الشركة بالرغم من ارسال
الرسائل الى أصحاب هذه الشركات.
أمر خطير!
أما خلفان بن حميد السيابي فأمره خطير جدا، حيث اتهموه
بالسرقة بالرغم من تسليم البضاعة!.
يقول خلفان السيابي عن قصته في الشركة: عملت في الشركة
لمدة ثلاث سنوات كسائق حافلة لتوزيع البضائع، ولم اتلق اية
انذارات او مخالفات، وعندما اراد احد (المديرين) اقالتي
واستبدالي بآخر اخترع قصة اعتبرها من ضروب الخيال، الا وهي
انه في يوم من الايام اخذت بضاعة الى احد المحلات وقمت
بتسليمها وتم التوقيع على التسليم، وبعد مضي اربعة اشهر
دعاني المدير، واخترع قصة بأنني لم أقم بتسليم البضاعة،
ولكني واجهته بالامضاء على الاستلام من قبل ذلك المحل،
ولكنه اصر على قصته وقد تم خصم راتبي بالكامل، وعندما
سألته عن ذلك قال لي: ليس لك دخل، وبقي من راتبي (4)
ريالات فقط، وقد رفعت قضية في وزارة القوى العاملة، وتم
الاتصال بمدير الشركة، ولكنه لم يقم بالرد، وها أنا ما بين
قضيتي في الشركة والوزارة.
انتقال الموظفين بين القطاعين .. هل ما زال مستمرا؟
عملت وزارة القوى العاملة على فتح سوق العمل للانتقال
المتبادل بين القطاعين الحكومي والخاص في حالة وجود شواغر
وذلك في إطار سعيها إلى تشجيع الشباب العماني للاستفادة من
فرص العمل المتاحة في القطاع الخاص عن طريق كسر حاجز الخوف
والتردد لدى البعض بسبب الخوف من عدم الحصول على فرصة
للعمل بالقطاع الحكومي في حالة عمله بالقطاع.
الهدف من إصدار هذا التوجه هو كسر حاجز الخوف والتردد الذي
ينتاب الشباب عند الحصول على فرصة عمل بالقطاع الخاص كما
يتيح هذا التوجه الفرصة للمواطن لكسب الخبرة الكافية في
مجال عمله ومن ثم يمكنه الانتقال للقطاع الآخر، وأن الكثير
من المواطنين يرغبون في العمل بالقطاع الخاص نتيجة الحوافز
والدورات وارتفاع نسبة الأجور مقارنة بالقطاع العام.
والسؤال: هل هذه الخطوة ما زالت مستمرة؟