نتائج مهمة تثري العمل المشترك بين دول المجلس
مؤتمر الحكومة الإلكترونية الخليجي يؤكد على دور التقنية في التنـــــمية وتعزيز التكامل الاقتصادي والاهتمام بالجوانب الأمنية

تغطية: حمود بن سيف المحرزي
أكد المؤتمر الخليجي الأول للحكومة الالكترونية أمس على أهمية التكامل بين دول المجلس والاستفادة من الخبرات وضرورة الاهتمام بالتأهيل والتدريب لمواجهة التحديات وإيجاد الكفاءات المناسبة لتحقيق مساعيها في توسيع وتطوير خدمات الحكومة الالكترونية.
ودعا المشاركون في المؤتمر الذي تنظمه هيئة تقنية المعلومات ويختتم أعماله اليوم إلى ضرورة الالتفات للجوانب الأمنية والتأكيد على دور التقنية في التنمية وتعزيز التكامل الاقتصادي والمؤسسي في المنطقة كما بدا واضحا من خلال الطروحات والعلاقة الوثقى بين تطوير مستوى التعليم والبرامج التدريبية والاستفادة من رأس المال البشري وتضييق الفجوة الإلكترونية والتركيز على الخدمات الحكومية المتكاملة والارتباط بين المؤسسات الحكومية في تقديم الخدمات.
ومن المتوقع أن يخرج المؤتمر الخليجي الأول للحكومة الالكترونية بتوصيات تثري العمل المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو برامج ناجحة للحكومات الإلكترونية.
وستتناول التوصيات جوانب مهمة تمس محاور المؤتمر وتعالج قضايا مهمة مثل مؤسسة تبادل الخبرات، وتنظيم قياس التقييم والمتابعة، وإدماج تقنية المعلومات والاتصالات في جميع الوظائف والعمليات التي تقوم بها مؤسسات القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وأن تؤخذ بالحسبان في مراحل التصميم الاستراتيجي وصياغة الخطط التنموية والتنفيذية، مع التركيز على شمولية الخدمات لجميع شرائح المجتمع في مجتمعاتهم المحلية، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري العامل في المجالات ذات الصلة بالمجتمع الرقمي، وتعظيم الروابط بين خدمات الحكومة الإلكترونية والتنمية الاقتصادية.
الحد من هجرة الأدمغة
واتسمت جلسة الرؤساء التنفيذيين ومديري هيئات وبرامج الحكومة الالكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي بالشفافية والواقعية والرغبة الأكيدة في العمل المشترك، وطرح خلال هذه الجلسة عدد من العناصر الضرورية لنجاح مشاريع الحكومة الإلكترونية من أهمها ربط برامج الحكومة الإلكترونية بالاقتصاد المبني على المعرفة والاستراتيجيات الوطنية، كما طرحت نقاط مهمة مثل أهمية المحافظة على اهتمام القيادات العليا بأهمية التقنية والحكومة الإلكترونية وضرورة ربطها بإعادة هندسة العمليات والإجراءات التي تقوم بها الوحدات الحكومية.
كما بدا أن هناك توجها إيجابيا في تقدير رأي مجتمع المستفيدين وآليات التقييم والمتابعة. أما من حيث التحديات كان على رأسها التجربة الخليجية كفاية وكفاءة رأس المال البشري، والمسائل الداخلة في كيفية الحد من هجرة الأدمغة داخل الدولة أو خارجها.
التفاوت في البنى الأساسية
وقال الدكتور سالم بن سلطان الرزيقي الرئيس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات في عرض قدمه أمس: إن التفاوت في البنى الأساسية للمؤسسات الحكومية يعتبر من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الالكترونية مشيرا إلى أن بعض المؤسسات يمتلك بنية أساسية متكاملة وشبكات داخلية فيما لا يزال البعض الآخر من المؤسسات يفتقد لمثل هذه الأساسيات، وهذا بدوره يبطئ من تنفيذ الحكومة الالكترونية وعليه لا بد من الاهتمام بالمؤسسات واستغلال مشاريع البنى الأساسية الوطنية ووضع اشتراطات وأوقات محددة للمؤسسة للالتحاق بالركب.
وأوضح أن من التحديات الأخرى عدم وجود الكفاءات في المؤسسات الحكومية فبدونها لا يمكن تسريع وتيرة تقديم خدمات الحكومة الالكترونية وخصوصا فيما يتعلق بالقيادات في مجال تقنية المعلومات والخبرات وكذلك إدارة المشاريع، وقال نحتاج لكفاءات قيادية في مجال تقنية المعلومات بالمؤسسات الحكومية حيث يفضل الكثير من أصحاب الخبرة والكفاءة بالعمل في القطاع الخاص وعدم الاستمرارية في القطاع الحكومي بحكم المقابل المادي الذي يتفاوت بين القطاعين ولذلك لا بد من النظر في المقابل المادي تجاه هذه القيادات.
وأشار إلى أنه في حالة عدم وجود خبرات محلية تتم الاستعانة بخبرات أخرى لأوقات معينة وفي الوقت نفسه تكون لدينا خطة لإحلالها بخبرات محلية بعد ذلك.
ودعا في هذا الجانب إلى ضرورة إيجاد البرامج التدريبية المتخصصة والتركيز على التدريب العملي وتنفيذ المشاريع داخل المؤسسة واشتراط مشاركة الكوادر الوطنية والارتباط الوثيق بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل.
ومن التحديات الأخرى التي تواجه دول المجلس دعم الإدارة المتوسطة للحكومة الالكترونية موضحا أن هناك دعما للإدارة العليا إلا أن المشكلة مع الإدارة الوسطى كمديري العموم والمديرين ولذلك فان العملية بحاجة لوضع آليات للتدريب والتأهيل عند هؤلاء.. ولا بد من إشراك هذه الفئة من البداية للحصول على الالتزام المطلوب والتدريب والبرامج التوعوية والمكافآت.
وقال الرزيقي: إن مقاومة التغيير مهم جدا لتطوير خدمات الحكومة الالكترونية مشيرا إلى صعوبة التغيير لدى البعض في المؤسسات الحكومية وهم بحاجة إلى برامج تدريبية والتحفيز والمتابعة المستمرة من قبل الإدارة العليا.
فجوة بين الجامعات وسوق العمل
وبين وجود فجوة بين مخرجات الجامعات والكليات ومتطلبات سوق العمل من ناحية أخرى في مجال تقنية المعلومات موضحا ان هناك خريجين كثر في المجال وفي المقابل توجد وظائف كثيرة في تقنية المعلومات لكن لا بد من الربط بين الجانبين، بالتوازي بين البرامج الدراسية ومتطلبات سوق العمل وهذه مشكلة موجودة على مستوى دول المجلس ونأمل في أن يكون هناك تكامل بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل بتضييق هذه الفجوة.
تجربة سنغافورة
واستعرض سياه تشين سيونج الرئيس التنفيذي لبرنامج الحكومة الإلكترونية بجمهورية سنغافورة تجربة سنغافورة في الانتقال من الحكومة الإلكترونية إلى الحكومة المترابطة من خلال التركيز على النتائج بدل الآليات في سبيل معالجة الحواجز البيروقراطية غير المرئية من خلال تجميع وتوحيد الخدمات ومجموعات البيانات مع التركيز على العلاقة مع المستفيدين من خدمات الحكومة الإلكترونية.
تبادل الخبرات
وتحدث ريتشارد كيربي المستشار الإقليمي للحكومة الالكترونية بوكالة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية حول أهمية تبادل الخبرات لمواجهة تحديات الحكومة الإلكترونية، وركز في ورقة عمل قدمها خلال الجلسة على أهم الوسائل المناسبة لمشاركة الأفراد في برامج الحكومات الإلكترونية والحصول على ثقتهم وحيازة رضا الأفراد والمؤسسات. مشيرا في هذا الجانب إلى ثلاث نقاط رئيسية هي المعلومات الإلكترونية والاستشارة الإلكترونية واتخاذ القرارات إلكترونيا. وتطرق إلى مدى مشاركة الأفراد وتواصلهم مع الحكومات الإلكترونية وكيفية مواجهة هذه التحديات وزيادة حجم المشاركة.
توحيد الجهود
أوردت ربيكا ناسلوند الباحثة في قسم العلوم الإنسانية بجامعة لوليا للتكنولوجيا بالسويد في ورقة عمل قدمتها أمس بعض القضايا والمعوقات التي تواجه الحكومات الإلكترونية مركزة على الفوائد ونقاط الضعف التي يجب معالجتها. كما تطرقت إلى ضرورة توحيد جهود الجهات الفاعلة في تعليم تقنية المعلومات والاتصالات لذوي الإعاقة. وأنسب الوسائل لدمج ذوي الإعاقة مع المجتمع الرقمي باستخدام وسائل التكنولوجية الحديثة وتوفير المقترحات اللازمة والتغلب على الفجوة بين ذوي الاعاقة والحكومات الإلكترونية.
تقدير الجهود
وقدمت الدكتورة أدريانا البيرتي منسقة جوائز الأمم المتحدة للخدمة العامة ورقة عمل حول الابتكارات في الحوكمة والادارة العامة أشارت من خلالها إلى الدروس المستفادة من جوائز الأمم المتحدة للخدمة العامة مشيرة إلى أن الابتكارات والجهود المبذولة يجب تقديرها وتكريمها دائما.
وذكرت أن الحكومة الجيدة وتطبيقاتها المبتكرة ليست جهد يوم واحد فقط وإنما هي سلسلة من الجهود المستمرة المبذولة في هذا القطاع ولذلك يجب دوما تقديرها وتطبيقها لضمان الخروج بفائدة قصوى من المشاريع المطبقة.
انعاش الاقتصاد
وقدم الدكتور جمال شاهين ورقة ضمنها موضوع تأثير تقنية المعلومات والاتصالات على التنمية الاقتصادية، في حين ركز البروفيسور دينس أندرسون الخبير والمستشار العالمي في تقنية المعلومات على تداعيات تأثير الحكومة الإلكترونية على الاقتصاد كما أشار إلى تأثير قطاع الاتصالات والضرورة التي يمثلها في إنعاش اقتصادات الدول.

اليوم اعلان المشاريع الفائزة
69 مشروعا تنافست على جائزة الحكومة الإلكترونية الخليجية
يرعى معالي أحمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة اليوم حفل وإعلان توزيع جائزة الحكومة الإلكترونية والتي تم تنظيمها خلال المؤتمر حيث بلغ عدد المشاريع التي ترشحت للفوز بهذه الجائزة 69 مشروعاً إلكترونياً من المشاريع المتميزة للمؤسسات الحكومية في دول مجلس التعاون وذلك ضمن خمس فئات وهي جائزة أفضل خدمة إلكترونية وجائزة أفضل محتوى إلكتروني وجائزة أفضل مؤسسة متطورة إلكترونياً وجائزة الإقتصاد الإلكتروني وجائزة أفضل مشروع للحكومة الإلكترونية حيث تأتي هذه الجائزة بمبادرة من هيئات وبرامج الحكومة الإلكترونية بدول مجلس التعاون الخليجي سعياً إلى تقدير الأداء الرائد في تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية وإبراز التجارب الناجحة والاستفادة العملية من الخبرات الفنية وقياس عناصر الجودة وفق معايير وأسس تقييم تتفق وأعلى المستويات العالمية.
أوضحت فاطمة بنت سالم الريامية مديرة ضمان الجودة والتميز بهيئة تقنية المعلومات رئيسة فريق تنظيم جائزة الحكومة الإلكترونية أن ترشح 69 مشروعاً إلكترونياً من مختلف المؤسسات الحكومية بدول مجلس التعاون ومشاركتها في تصفيات الجائزة يعكس مدى الإهتمام وحرص جميع الدول المشاركة على تقديم أفضل ما لديها من مشاريع مبتكرة ومتنوعة في أساليبها وأفكارها وتقنياتها الإبداعية مشيرة إلى أن اللجنة التحكيمية ضمت في عضويتها خبراء في تقنية المعلومات من كل الدول الخليجية إضافة إلى خبيرتين دوليتين من الأمم المتحدة برئاسة بيتر بوك وهو رئيس مجلس إدارة جائزة القمة العالمة لمجتمع المعلومات وقد تم الاتفاق منذ البداية على اجراءات التحكييم ومن ثم بدأ التقييم الأولي للمشاريع موزعة على فئات الجائزة ثم كان هناك فرز آخر وفق الأسس والمعايير المتفق عليها حيث تم تحديد أفضل 4 مشاريع في كل فئة باجمال 20 مشروعا ثم التصويت على أفضل ثلاثة مشاريع في كل فئة من الفئات الخمس وأخيراً تم تحديد أفضل مشروع إلكتروني في كل فئة وبعد ذلك المركزين الثاني والثالث مؤكدةً أنه تم اتباع أفضل الأسس العلمية وموضوعية للتقييم وتحديد الفائزين.
وأضافت فاطمة الريامية إن الهدف من هذه الجائزة هو التعاون والتشارك وليس التنافس وهذا هو المفهوم الذي تبنته الجائزة لأن الغاية المنشودة هو أن تستفيد هذه المشاريع من بعضها البعض سواء في من جوانب الابتكار والتميز أو من جوانب التي لم تستكمل بالشكل المطلوب في بعض هذه المشاريع مؤكدة أن إخضاع جميع هذه المشاريع للتقييم وفق أسس ومعايير عالمية وبمشاركة خبراء دوليين مرموقين في مجال تقنية المعلومات يتيح التعرف بشكل تفصيلي دقيق على مدى الجودة في هذا المشاريع ومستواها على المستوى العالمي وتوضيح الآفاق التي ينبغي السير نحوها من أجل مزيد من التطور والتقدم متمنية أن تتواصل هذه المشاريع وغيرها في المشاركة في هذه الجائزة وأن يظل الحماس متقداً لإحراز نتائج أفضل في المستقبل.

40 مشروعا تبرز جهود دول المجلس في خدمات الحكومة الالكترونية
حفل المعرض المصاحب للمؤتمر الخليجي الأول للحكومة الالكترونية بعرض أكثر من 40 مشروعا من مشاريع الحكومة الالكترونية بدول مجلس التعاون،من بينها مشاريع رائدة على مستوى المنطقة تبرز المستوى المتقدم الذي تم تحقيقه.
وأشاد المشاركون بالمعرض نظرا لما يتيحه من فرصة لتبادل الخبرات والاطلاع على المشاريع المنفذة في دول المجلس والتحاور فيما من شأنه الارتقاء بخدمات الحكومة الالكترونية التي تسعى دول المجلس لتوسيع نطاقها وتطويرها بما يتواكب مع تطلعات المواطن الخليجي للحصول على الخدمات الحكومية بسهولة ويسر.
تقريب الخدمات
وأوضح إبراهيم بن طالب الوردي من هيئة تقنية المعلومات إن مشاركة السلطنة في المعرض تتمثل في 10 مشاريع خدمية الكترونية حيث يمثل كل مشروع جهة معينة،مشيرا إلى أن المعرض يعتبر منصة للحوار بين مؤسسات القطاع الحكومي بدول المجلس كما يتيح المجال للاطلاع على تجارب المؤسسات الحكومية والاستفادة مما هو أفضل.
وقال يمكننا من خلال المعرض تقريب الخدمات الحكومية الالكترونية للمستفيدين.
آليات لتفعيل الدور
من جانبه قال المهندس احمد الكواري مدير برنامج الحكومة الالكترونية بالمجلس الأعلى للاتصالات بقطران بوابة (حكومي) التي أطلقها المجلس الأعلى هي بمثابة المصدر الموحد لجميع المعاملات الالكترونية،مشيرا إلى أن عدد المعاملات الالكترونية التي تم انجازها عبر البوابة بلغ 1.5 مليون معاملة منذ إطلاقها في فبراير 2008.
وأضاف إن البوابة توفر حاليا أكثر من 300 خدمة خاصة بالمعلومات الالكترونية إضافة إلى 60 خدمة للمعاملات والخدمات الالكترونية.
ويأمل الكواري أن يضع المشاركون آليات لتفعيل دور هيئات تقنية المعلومات لتحقيق الدور الأمثل لخدمة مجلس التعاون.
توفير بيئة أساسية
وأوضح المهندس علي فيصل القناعي من جناح دولة الكويت مشاركة 5 جهات هي الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات والهيئة العامة للمعلومات المرئية ووزارة المالية والأمانة العامة للأوقاف ووزارة الداخلية.
ويرى القناعي إن التقدم في الحكومة الالكترونية يسير ببطء في بلاده نتيجة قلة التوعية الإعلامية من قبل المستخدمين وتعاون الجهات الحكومية التي تقدم الخدمات الالكترونية مشيرا إلى أن البوابة الرسمية لدولة الكويت تقدم حاليا ما يقارب 401 خدمة عبر الانترنت منها خدمات معلوماتية وأخرى الكترونية إلى جانب خدمات الدفع الالكتروني والتحصيل.
وقال نواجه مشكلة استقلالية كل جهة في تقديم الخدمات على موقعها الخاص والآن يجري العمل على تقديم كل الخدمات من خلال البوابة الرسمية للدولة للتسهيل على المستخدمين في الحصول على كل المعلومات والخدمات الالكترونية.
وقال إن دول المجلس بحاجة إلى توفير بيئة أساسية لتلبية متطلبات الحكومة الالكترونية كتوفير الانترنت والحاسوب الشخصي لكل منزل على الأقل والدعم الفني من قبل الجهة المعنية للمواطنين من خلال التدريب والتوعية.
تقليص الجهود المتشابهة
وفي جناح المملكة العربية السعودية التقينا عبدالكريم بن علي الزميع الذي أشار إلى مشاركة 5 جهات حكومية إلى جانب الجهة الرئيسية المنظمة للحكومة الالكترونية في المملكة تقدم مشاريع مختلفة في مجال التحول إلى التعاملات الالكترونية.
وقال إن المعرض سيساعد في تقليص الجهود المتشابهة في دول المجلس فيما يتعلق بالحكومة الالكترونية كما أنه فرصة لتحفيز المؤسسات الحكومية في دول المنطقة لتقديم تجارب ومشاريع تنافس نظيراتها كما يمكن من خلاله الوصول الى نقاط تواصل مشتركة تختصر الكثير من النقاشات بهدف تطبيق الخدمات الالكترونية.
وقال هناك بعض التحديات التي تواجه التوسع والتطوير فيما يتعلق بالحكومة الالكترونية لكنها طبيعية وتحدث في أي عمل بهذا الحجم على مستوى جهات مشتركة وستوجد حلولا محفزة لبذل مراحل متقدمة لتجاوزها نحو تحقيق مشاريع رائدة على مستوى المنطقة.

الهدف الأساسي إحداث تحول في الهيكلة والسياسات وتسهيل الخدمات للمواطنين
رؤساء هيئات وبرامج الحكومة الإلكترونية يطرحون رؤاهم لآفاق المستقبل الرقمي
طرح المؤتمر الخليجي الأول للحكومة الالكترونية آفاقا واسعة من التطلعات والرؤى لتطوير قطاع تقنية المعلومات ومستقبل الحكومة الإلكترونية في دول مجلس التعاون سعيا إلى تنسيق الجهود وتحقيق المزيد من التكامل في مشاريع الخدمات الحكومية الإلكترونية وإيجاد أفضل السبل لتوظيف تقنية المعلومات بشكل فعال في القطاع الحكومي بما ينعكس ايجابا في بناء اقتصاديات خليجية قائمة على المعرفة الحديثة حيث حفل المؤتمر بالعديد من أوراق العمل وجلسات النقاش التي شارك في بعضها رؤساء هيئات وبرامج الحكومة الإلكترونية وبحثت خلالها تحديات تطبيق الحكومة الالكترونية وسبل التغلب عليها وعدد من مقترحات التطوير إضافة إلى إيجاد صيغة من المعايير الأساسية التي ينبغي توافرها في الخدمات الإلكترونية التي تقدمها المؤسسات الحكومية الخليجية إضافة إلى ذلك فقد استعرض المؤتمر عدد من التجارب الدولية الرائدة في مجال الحكومة الإلكترونية وتحليل عناصر الجودة في هذه المشاريع وكيفية الإستفادة منها على المستوى الخليجي وتعزيز التوجهات نحو بناء قطاع واعد ومتقدم لتقنية المعلومات والاتصالات في دول مجلس التعاون.
في هذه السطور سنتوقف مع عدد من رؤوساء هيئات وبرامج الحكومة الالكترونية في دول المجلس لنسلط الضوء على معالم وآفاق الحكومة الإلكترونية ضمن منظومة التعاون الخليجي وأبرز التطلعات المستقبلية وأهم ماتم انجازه في هذا الجانب .
أساليب مبتكرة
يقول سعادة محمد علي القائد الرئيس التنفيذي لهيئة الحكومة الإلكترونية بمملكة البحرين :"تعمل حكومة البحرين الإلكترونية بجانب الحكومات الإلكترونية المختلفة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على تبادل الخبرات والمعرفة في أفضل الممارسات المتبعة، إلى جانب التعرف على التحديات التي تواجه هيئات تقنية المعلومات والاتصالات في كل شأن يتعلق بالحكومة الإلكترونية والتعاون معها لتجاوزها والإستفادة من الخبرات المتراكمة..
وحاليا تواصل دول الخليج العربي مساعيها في التوصل إلى أساليب جديدة ومبتكرة في التعامل مع المواطنين بهدف تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية بأسهل وأسرع الطرق توفيرا للوقت والجهد، إذ أن الهدف الرئيسي من وراء إنشاء حكومة إلكترونية سواء في مملكة البحرين أم في أي وطن خليجي هو خلق مفهوم جديد للخدمات الحكومية وتوفيرها إلكترونيا بالاعتماد على أحدث التقنيات وأعلى مستويات الفاعلية، ساعين بجهود متضافرة من مختلف الجهات إلى فهم كافة المتطلبات وتوفير الخدمات الحكومية بأكثر الطرق ابتكارا ويسرا.
ويضيف محمد علي القائد حول رؤيته لمستقبل مشاريع الحكومة الالكترونية في دول المجلس: نحن بصدد البحث وبشكل مكثف مع الجهات المعنية بدول مجلس التعاون الخليجي حول إمكانية تنفيذ مشاريع الربط الخاصة بالخدمات الحكومية الإلكترونية بين دول المنطقة، بحيث لا تقتصر عملية الربط على تقديم الخدمات فقط، بل أن تمتاز في الوقت ذاته بالجودة العالية وأن تنال على رضا المستخدمين واضعين بعين الاعتبار تماشيها مع إستراتيجية الحكومة الإلكترونية تبعا لكل بلد.
مقاييس ومعايير
ويقول المهندس أحمد محمد الكواري مدير برنامج الحكومة الإلكترونية المتكاملة بالمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (آي سي قطر) ورئيس وفد دولة قطر في المؤتمر الأول للحكومة الالكترونية بدول مجلس التعاون:" إن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة من قبل الحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي من شأنه إحداث تحول في الهيكلة والسياسات والاستراتيجيات والعمليات للحكومات وبالتالي تسهيل حياة المواطنين وإفادتهم.
وتهدف دول مجلس التعاون الخليجي إلى تحقيق خدمات إلكترونية في متناول الجميع وبتكلفة معقولة، كما تهدف إلى بناء القدرات والوعي ومواجهة تحديات المجتمع الرقمي، كما تقوم بقياس الإنجازات الحاصلة في مجال الاقتصاد الرقمي القائم على المعرفة.
بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تقوم الحكومات بتبادل أفضل التطبيقات والممارسات والاتفاق على الحد الأدنى من خدمات الحكومة الإلكترونية التي ينبغي توافرها في دول مجلس التعاون الخليجي مع جعل الصحة والتعليم وخدمات الضمان الاجتماعي من الأولويات.
وبصفة عامة ينبغي أن تعمل على استكشاف السبل لمد جسور التواصل الإلكترونية بين الدول الأعضاء والاتفاق على مقاييس ومعايير محددة لاستخدامها كمبادئ توجيهية عند تنفيذ مشاريع تتصل بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والحكومة الإلكترونية واستكشاف إمكانية إنشاء بوابة للدفع الإلكتروني الموحد.
الخطط والسياسات
بينما صرح المهندس علي الشريدة المدير العام للجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات بدولة الكويت: :"تأتي مشاركتنا مع هيئة تقنية المعلومات في سلطنة عمان الشقيقة من باب التواصل وتبادل الخبرات الخليجية في إطار التميز ومتابعة آخر التقنيات وما توصل إليه الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي من إنجازات في مشروعات بناء مجتمع المعلومات وما يمكن الاستفادة منها على المستوى الإقليمي ولاشك أن هذا المؤتمر يتيح الفرصة للمسؤولين عن تكنولوجيا المعلومات في دول مجلس التعاون لتبادل الآراء وإلقاء الضوء على تطور مشروعات الحكومات الإلكترونية والتطورات التقنية والتكنولوجية أمر سيعود بالنفع والفائدة على شعوب المنطقة، ويأتي تنظيم هذا المؤتمر تكريساً للنهج الخليجي في التعاون والتشاور بشأن القضايا والموضوعات التي تخدم مصالحها، ومنسجماً مع الروح الأخوية لشعوب المنطقة والتي توّجتها النتائج المتميزة الصادرة عن القمة الخليجية التي عقدت في دولة الكويت يومي 14،15 ديسمبر الجاري " .
وأضاف الشريدة :" إن العالم بأسره أصبح قرية صغيرة تتداول فيها المعلومات والخدمات عبر الحدود الجغرافية والزمنية في ظل التطور التكنولوجي الهائل، موضحاً أن كل ذلك من أجل تخفيف معاناة المواطنين وتيسير الوصول إلى المعلومات والخدمات الحكومية وذلك تماشياً مع رغبة الدولة للاستفادة القصوى من هذا التطور التقني المعلوماتي لتأهيل الكوادر الوطنية في هذا القطاع الحيوي للمساهمة في النقلة الحضارية في رفع أداء الجهاز الحكومي " مشيراً إلى أن الجهاز يقوم بوضع الخطط والسياسات على المستوى الوطني وهو المسؤول عن الإشراف على تنفيذ مشروعات الحكومة وإدارة البوابة الرسمية وأن الحكومة الكويتية تهدف من ذلك العمل المتكامل الموحد إلى تتمة إجراءات الخدمات الحكومية لتكون إلكترونياً في متناول المواطنين والمقيمين على مدار الساعة.
إهتمام القادة
ويقول المهندس علي بن صالح آل صمع المدير العام لبرنامج الحكومة الإلكترونية بالمملكة العربية السعودية: " أنظر بتفاؤل لمستقبل الحكومة الإلكترونية في دول المجلس وذلك لعدة أسباب موضوعية من بينها أن مجتمعات الخليج شابة وفتية فعلى سبيل المثال 60% من سكان السعودية هم دون 26 سنة أتوقع النسب مماثلة أو متقاربة في بقية دول المجلس والسبب الثاني أن التعاون الخليجي المشترك تحت مظلة الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي أوجد نوع من التكامل وتبادل الخبرات والتجارب في مختلف المجالات فضلاً عن الإهتمام الكبير الذي يوليه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس لمبادرات الحكومة الإلكترونية وعندما ننظر لكل هذه المقومات نجد أنفسنا متفائلين فهذه المؤشرات تجعلنا نتوقع نقلات نوعية كبيرة نحو بناء إقتصاد المعرفة فتقنية المعلومات هي بحق اليوم المحرك الأساسي لتطوير المؤسسات وتحقيق الجودة في أدائها."
وأضاف المهندس علي آل صمع:" على كل المؤسسات الحكومية في دول المجلس أن تعي أن تطبيق الحكومة الإلكترونية هي الأولوية لتطوير الأداء وأتمنى أن يكون هنالك تنسيق أكبر بين دول المجلس حول المعايير الأساسية للجاهزية الإلكترونية وأن يتم العمل على تطوير مشاريع إلكترونية تعزز الإقتصاد وأمن المعلومات وتبادل البيانات بحيث تربط جميع الدول الخليجية وتحقق فوائدها على المستوى الصحي والتعليمي والسياحي..إلخ بحيث إيجاد حلول إلكترونية توفر الإنسيابية في تدفق المعلومات وإنجاز المعاملات للخدمات المختلفة بين دول المجلس ولاشك أن هذا المؤتمر أوضح مدى التقدم الذي حققته دول مجلس التعاون في مجال الحكومة الإلكترونية وعزز الأمل والتفاؤل لتحقيق إنجاز أكبر خاصة وأنه أتاح استفادة الدول من تجارب بعضها البعض وأعطى فرصة لرؤساء هيئات وبرامج الحكومة الإلكترونية الفرصة للخروج برؤى وأهداف وبرامج مستقبلية مشتركة ستنعكس بمردودها الإيجابي على الجميع."
نقل الخبرات والأفكار
بينما صرح سعادة سالم بن خميس الشاعر المدير العام للهيئة العامة للمعلومات بدولة الإمارات العربية المتحدة : مستقبلنا في دول الخليج فيما يتعلق بالحكومات الالكترونية مرتبط باللاعبين وهم المسؤولين عن تطوير قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في الدول الخليجية وبرؤيتهم وتطلعاتهم في تطوير الخدمات الحكومية الالكترونية، ويمكننا أن نقول أن بداية تطبيق الحكومة الالكترونية في دول الخليج كانت مع بداية سنة 2000 حيث كانت قفزة كبيرة في مجال استخدام الحاسب الآلي والانترنت ، ومع تفاوت الخبرات والتجارب بعض الشيء إلا أن هذا المؤتمر يتيح لنا نقل التجارب والأفكار التي تجعلنا نستفيد من أخطائنا وهو ما يعني توفير الوقت والجهد والمال في خططنا ومشاريعنا المستقبلية والأخذ بالمواصفات القياسية التي تطبق عالميا في مجال تقنية المعلومات والاتصالات.
ويضيف: المؤتمر يجمعنا ويجعلنا نتواصل مع بعضنا ، فحتى نستطيع أن نحقق الأهداف المشتركة التي نعمل عليها يهمنا مخاطبة كافة شرائح المجتمع وليس فقط المختصين في قطاع المعلومات والاتصالات.
نقاشات بناءة
بينما صرح الدكتور سالم بن سلطان الرزيقي الرئيس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات : في الواقع فإن مستقبل الحكومات الالكترونية في دول الخليج العربية يبشر بالخير حيث أن هناك بوادر طيبة من قبل الأشقاء المسؤولين في دول الخليج العربية نحو تسريع الخطوات التي تتبناها الحكومات في مجال تطوير الخدمات الالكترونية والمشاريع الرقمية ، ويأتي هذا المؤتمر ليؤكد على الخطوات التي تمت على هذا الصعيد حيث أنه أتاح لنا بلورة الكثير من التصورات والرؤى المستقبلية حول مشاريع الحكومة الالكترونية ، وقد كان التوجه منذ البداية لأن يطرح المؤتمر العديد من أوراق العمل والمقترحات والتصورات العملية إضافة إلى التجارب الدولية المتقدمة في مجال الحكومة الإلكترونية وأن تدور حولها جلسات النقاش للبحث حول أفضل السبل لتطبيقها مثل الانتقال من الحكومة الالكترونية إلى الحكومة المتكاملة وإقامة بوابة موحدة للدفع الالكتروني بين دول الخليج وغيرها من الموضوعات، وبالتالي مناقشة كيفية تنفيذ هذه المشاريع والآليات مع أبرز التحديات والصعوبات التي تواجهنا بكل شفافية وموضوعية ، وقد كان هناك الكثير من النقاشات والمقترحات الجيدة والبناءة وهي تعكس الرغبة الصادقة في المضي قدما نحو المزيد من التكامل الخليجي وتوظيف تقنية المعلومات والاتصالات للارتقاء بالخدمات الحكومية الالكترونية في دول المجلس.