الـمـنـطـقـة الـشـرقـيــة مفردات سياحية نادرة «1-2»
الموقع الجغرافي ساعد على تنوع المواقع السياحية
مراس ساحلية ورمال ذهبية وثراء تاريخي وثقافي متألق

كتب - محمد بن عيسى البلوشي
تنفرد السلطنة بموقعها الجغرافي الاستراتيجي المتميز الذي أهلها على مدى حقب تاريخية مختلفة بان تلعب دورا تاريخيا متميزا، فالسلطنة تقع في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية وتمتد بين خطي عرض 16,40 و26,20 درجة شمالا وبين خطي طول 51,50 و49,40 درجة شرقا..وقد حبا الله عمان بإمكانيات طبيعية خلابة وهي تستحق الزيارة والمشاهدة، حيث تتنوع المواقع الطبيعية ذات الجذب السياحي وتتمثل في مياه البحر الممتدة والشواطئ النظيفة والجذابة. والأفلاج والوديان والجبال الشامخة التي تعانق السماء واتساع الرمال الشاسعة والكهوف الجبلية..
وتعد المنطقة الشرقية من المناطق العمانية التي تتمتع بجذب، حيث تعتبر الواجهة الشمالية الشرقية للسلطنة والمطلة على بحر العرب من ناحية الشرق وتشمل الجانب الداخلي لجبال الحجر الشرقي التي تتصل بها من ناحية الشمال، كما تتصل برمال الشرقية من ناحية الجنوب وبالمنطقة الداخلية من ناحية الغرب، وتوجد بها اكبر الواحات تسمى بالحوية. وتضم المنطقة الشرقية إحدى عشرة ولاية هي صور وإبراء وبدية والقابل والمضيبي ودماء والطائيين والكامل والوافي وجعلان بني بوعلي وجعلان بني بو حسن ووادي بني خالد و مصيرة. وتعتبر مدينة صور، أحد المراكز الإقليمية للمنطقة وتبعد عن مسقط العاصمة بنحو 337 كيلومترا، وهي أهم مدن الشرقية حيث لعبت دورا تاريخيا في حركة التجارة والملاحة في المحيط الهندي، وقد اشتهرت ببناء السفن، وكانت أنشط مراكز بناء السفن في الجزيرة العربية في القرن الماضي، وإلى جانب النشاط البحري وبناء السفن الشراعية تشتهر صور بعدد من المواقع الثرية السياحية كما تشتهر بالصناعات الخشبية، وصناعة النسيج وتنتج العديد من المحاصيل الزراعية. وتعتبر ولاية إبراء المركز الإقليمي الثاني وهي ولاية زراعية كما تزدهر بها عدد من الحرف والصناعات التقليدية. وبالنسبة لجزيرة مصيرة الواقعة في بحر العرب فإنها تتميز بموقعها الإستراتيجي وتشتهر بوجود أعداد كبيرة ومتنوعة من السلاحف التي تتوالد على شواطئ الجزيرة.

المعالم السياحية

تعتبر ولاية صور واحدة من أقدم الموانئ والمدن البحرية في العالم وهي تقع على الساحل الشرقي على بعد 310 كم من العاصمة مسقط، وتشكل اكبر المدن في المنطقة الشرقية. وقد لعبت مدينة صور دورا حيويا في المبادلات التجارية بين عمان وشرق افريقيا والهند عبر مينائها الذي كان محطة استيراد وتصدير مختلف البضائع وكانت مركزا مهما لصناعة القوارب والسفن العابرة للمحيطات مثل البغلة والغنجة، وهناك حصون منها حصن بن مقرب. وتمثل العيون والأفلاج والكهوف معالم سياحية لولاية صور حيث توجد بها بعض العيون الصغيرة في المناطق الجبلية..ومن الكهوف التي تشتهر بها ولاية صور كهفا مغمارة العيص وجرف منخرق. وفي عهد النهضة المباركة شهدت صور نشاطا كبيرا في مختلف المجالات بعد تعزيز البنية الأساسية كالطرق وإقامة البنوك والمستشفيات كما تم إنشاء الكليات التعليمية والمعاهد المختلفة بطاقم متخصص من المدرسين وتنشيط مجال صيد الأسماك بالطرق الحديثة فأصبحت تعج بنشاط تجاري وصناعي واسع وتقدم كبير في مجال الخدمات فتوسعت ببناء المنازل الحديثة مما عزز وضعها كمدينة مركزية في المنطقة الشرقية . ومن المعالم السياحية الأخرى في صور قلعة الرفصة وحصن بلاد صور وحصن سنيسلة وحصن رأس الحد وكهف مجلس الجن ووادي شاب ووادي طيوي.. موقع قلهات قلهات هي المدينة التي احتلت مكانة صحار كميناء بحري لعمان في القرن الرابع عشر الميلادي و كانت تلجأ إليها المراكب التي تبحر بين الخليج العربي والهند. وقد ورد ذكر المدينة لدى كل من الإدريسي وماركو بولو وكذلك زارها الرحالة العربي ابن بطوطة وتحدث عن مسجد جميل فيها مزخرف بآجرات مزججة. وفي القرن الخامس عشر تضررت المدينة بفعل زلزال أرضي وتهدمت تماماً عام 1508م على يد البوكيرك..

ضريح بيبي مريم

و تحتل البقايا الأثرية مساحة شاسعة من المدينة ذات تخطيط مستطيل الشكل، وقد ذكر ابن بطوطة وجود مسجد كبير في قلهات..ويلاحظ البيوت ونقاط رسو السفن من الجهة المواجهة للساحل، وغطت سطح الموقع العديد من قطع البورسلين الصيني والفخار الإسلامي ..تعتبر قلهات من أهم المواقع التي تقف شاهداً على التجارة الإسلامية المبكرة في المحيط الهندي، والتي لها جذب سياحي يمكن استغلاله مستقبلا..

ولاية إبراء

تعد ولاية إبراء البوابة الرئيسية للمنطقة الشرقية وتقع على بعد 147كم من مسقط، وتضم عددا من المعالم الأثرية، والمنتشرة في معظم أنحائها، متنوعة ما بين القلاع والحصون والأبراج والمساجد القديمة. وتعد منطقة المنزفة بحصونها وبروجها وأبنيتها القديمة المبنية بالجص والإسمنت العماني القديم والتي تحتوي على النقوش والزخارف أحد أبرز المعالم الأثرية في الولاية. ومن أهم القلاع في ولاية إبراء قلعة »الظاهر« في منطقة «اليحمدي»، وهناك خمسة حصون وهي الشباك وفريفر والدغشة و«اليحمدي» وبيت القاسمي. كما أن هناك تسعة أبراج تتمثل في برج القطبي والناصري والقلعة والمنصور والنطالة والقرين وصنعاء والصفح وبرج القرون وبرج داهش. وتتنوع المعالم السياحية في الولاية ما بين العيون والأفلاج والكهوف. من أهم العيون عين أبو صالح والضيان وشبيهات، وجميعها تصلح مياهها للشرب. أما «عين الملح» فهي تكتسب شهرتها من طبيعة مياهها المفيدة في علاج الأمراض الجلدية. ومن أبرز الكهوف الموجودة بالولاية كهف «جرف رجيب». إضافة إلى ذلك، هناك بعض المواقع التي يمكن اعتبارها ضمن المعالم السياحية للولاية، والتي تتميز بوفرة مياهها وأشجارها الظليلة مثل: «فج مجازة» في منطقة الحائمة «الهدمة» في منطقة اليحمدي و«قصيبة» في جنوب قفيفة وللولاية سوق يقع قريبا من الشارع الرئيسي باتجاه اليمين وقرب محطة للوقود. ومن المعالم السياحية بولاية إبراء المنزفة وبروج كبيكب والجيلة ومسجد العقبة..

ولاية بدية

توجد بولاية بدية «قلعة الواصل» المحاطة بأربعة أبراج إضافة إلى ثلاث حصون هي الشارق، الحوية والغبي. وتتعدد المعالم السياحية للولاية مابين الأفلاج والعيون والتنوع البيئي. ومن أهم الأفلاج (المنترب، والشارق، وهاتوه، والقاع، الجاحس، ودبيك، والراكة، وشاحك، والحيلي، والحوية، والظاهر، والمطاوعة، والغبي). أما بالنسبة للعيون المنتشرة في منطقة «الظاهر» فهي (عين يايا، أبوسحيلة، وأبو صريمة، وأبو غافة، وعين التمر) إضافة إلى ذلك، تلعب الطبيعة دورها الجمالي في ولاية «بدية»، حيث تتنوع البيئة ما بين الرمال والجبال والسهول والواحات الخضراء. وهي تشتهر بتنظيم سباقات الهجن والخيول العربية الأصيلة، ويشهدها الكثيرون من محبي هذه السباقات من داخل السلطنة وخارجها. ومن أهم معالمها السياحية حصن المنترب .

ولاية القابل

يوجد بولاية القابل حوالي 69 معلما أثريا، أهمها حصنان: أحدهما في القابل والآخر في المضيرب. وهي تتميز بوجود 50 فلجا تقريبا، أهمها أفلاج (المضيرب- القابل-الدريز، النبأ). كما تشتهر بوجود عدد من القرى الواقعة بين الكثبان الرملية الذهبية المرتفعة، أهمها قرى (ساقة-العقيدة-الخريص-الجوفاء). وفي الولاية أيضا عدد من العيون أهمها (عين مرزوق المعروفة بمياهها المعدنية-عين وادي بركة-عين الوشل)، وتعتبر الأفلاج والعيون والقرى الواقعة وسط الكثبان الرملية من المعالم السياحية لولاية «القابل». كما يعد حصن القابل من أهم المعالم السياحية بالولاية.