متابعة-
سيف الخروصي
أكد سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة
أن الله تعالى فطر النفوس السليمة على التعلق به والوله
إليه وجعل سبحانه وتعالى رموزا لعباده في هذه الأرض لان
يؤموها ويسعوا اليها ويحسوا فيها بالطمأنينة والراحة
واتصال قلوبهم به .
وقال: لقد أمر الله سبحانه بعمارة بيوته في الأرض لتكون
مرازا لعباده الصالحين وان عمارتها تتجلى في إقامتها
وصيانتها والمحافظة عليها وبين أن المسجد كان هو المؤسسة
الكبرى في الإسلام والجامعة لجميع الشؤون الإسلامية فهو
محراب عبادة ومنبر دعوة ومركز إشعاع .
واكد ان المحافظة على الجمعات والسعي اليها من أعظم
الواجبات بنص الكتاب العزيز .
جاء ذلك في إمامة سماحته بالمصلين صلاة الجمعة الماضي في
جامع السيد ناصر بن خلفان البوسعيدي بمناسبة افتتاحه بعد
ان تم تشييده في مرتفعات بوشر تناول سماحته في خطبته مكانة
المساجد ودورها في هذا الوجود وواجب الأمة تجاهها وأهمية
صلاة الجمعة ووجوب السعي لها وأثنى على المبادرين على
عمارتها والاعتناء بها وما ينبغي ان يقوم به المسلمون
تجاهها والى المزيد مما قاله سماحته في خطبته بهذه
المناسبة الطيبة:
ان الله تعالى فطر النفوس السليمة على التعلق به والوله
اليه وبما انه سبحانه وتعالى جل عن الأمكنة والأزمنة فقد
جعل رموزا لعباده في هذه الارض من اجل ان يؤمها عباده وان
يسعوا اليها وان يحسوا فيها بالطمأنينة والراحة واتصال
قلوبهم ببارئها ونفوسهم بخالقها وان الله سبحانه وتعالى
عظم فيما عظم هذه المساجد اذ جعلها خاصة به.
عندما قال(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ
اللَّهِ أَحَداً) وقد اضافها إليه عندما قال(إِنَّمَا
يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ
وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ
يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) بل جلها الله سبحانه
وتعالى أفاقا تشرق فيها أنواره على خلقه.
فقد ضرب مثلا لنوره عندما قال(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ
الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا
كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ
زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ
زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ
عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيمٌ) .
ثم بين اين يشرق هذا النور ومن أي أفق يجتلى عندما قال (فِي
بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا
اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ
رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ
اللَّهِ وإقام الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ
يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ والأبصار ليجزيهم
اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ). وقد
أمر الله سبحانه وتعالى بعمارة هذه البيوت في الأرض لتكون
مزارا لعباد الله الصالحين وقد دل الكتاب العزيز على ان
عمارتها من معالم الإيمان ، فان الله سبحانه وتعالى
يقول(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى
الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ
أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) .
ودل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم على فضل هذه
العمارة فقد جاء في الحديث عنه عليه أفضل الصلاة والسلام (من
بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة).
وكما أمر الله سبحانه وتعالى ورسوله عليه أفضل الصلاة
والسلام ان تعمر هذه المساجد باقامتها وصيانتها والمحافظة
عليها كذلك جاء الأمر من الله ومن عبده ورسوله محمد صلى
الله عليه وسلم
بان تعمر بذكر الله عز وجل كما يؤذن بذلك قوله سبحانه
وتعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا
بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ
وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَاقَامِ الصَّلاةِ
وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ).
وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الا أنبئكم
بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات اسباغ الوضوء
على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد
الصلاة فذلك الرباط قالها ثلاثا.
وقد دل هدي النبي صلى الله عليه وسلم على المسارعة الى
عمارة مساجد الله سبحانه فان النبي صلى الله عليه و سلم
عندما هاجر من مكة المكرمة الى المدينة المنورة لم يصل الى
اقراره حتى شرع في تاسيس مسجد قباء الذي أسس على التقوى من
أول يوم.
ثم انه عليه افضل الصلاة والسلام عندما ناخت به ناقته أمام
بيت أبي أيوب الانصاري قال فورا هاهنا المسجد ان شاء الله
وشرع في عمارة المسجد وكان معه أصحابه رضي الله تعالى عنهم
فكان ذلك المسجد هو المؤسسة الكبرى للاسلام اذ كان
المسلمون يجتمعون برسول الله صلى الله عليه وسلم ويتلقون
عنه ما يتلقاه عن الله سبحانه وتعالى من وحيه كما كانوا
يتلقون أوامره صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته بل كان ذلك
المسجد هو المؤسسة العسكرية والاقتصادية والجامعة لجميع
الشؤون الاسلامية فقد كانت تعقد الألوية هنالك لتنطلق الى
ارجاء الارض ومن هناك ينطلق الدعاة الى الله سبحانه وتعالى
كما كانت تجمع الصدقات هنالك وتوزع على الفقراء والمساكين
فذلك المسجد هو الذي كان يدير حياة الأمة كما كان جامعة
لأن صحابته صلى الله عليه وسلم من المهاجرين و الانصار
كانوا يتلقون من هنالك تعاليمه عليه أفضل الصلاة والسلام
وهكذا ظلت رسالة المسجد في الاسلام، فان المسجد ليس مكان
عبادة وحسب وانما هو محراب عبادة ومنبر دعوة ومركز اشعاع
لذلك يجب ان يحافظ على هذه الرسالة لمساجد الله سبحانه
وتعالى حتى يعود العز والتمكين لهذه الأمة.
ودعا الى التقوى والى تعظيم ما عظمه الله سبحانه وتعالى في
كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته والى اداء فرائض
الله تعالى كما امروا والى المحافظة على اداء الصلوات في
المساجد.
وفي خطبته الثانية أوضح ان الله سبحانه وتعالى لما جعل هذه
المساجد بيوته في أرضه وجعل عمارها هم زواره فيها امر
بالمحافظة على الصلوات فيها فان الله سبحانه وتعالى
يقول(وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) وذلك يؤذن بوجوب
اقامة الصلوات في المساجد والمحافظة عليها مع الراكعين من
عباد الله الذين يؤمون هذه المساجد ابتغاء فضل من الله
ورضوانه.
وقد اكدت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
هذا المعنى فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول( من سمع النداء
الى الصلاة فلم يجب فلا صلاة له الا من عذر قيل له وما
العذر يا رسول الله قال: خوف او مرض) وقال عليه افضل
الصلاة والسلام والذي نفسي بيده لقد هممت ان آمر بحطب
فيحطب ثم آمر بالصلاة فينادى لها ثم آمر رجلا فيصلي بالناس
ثم اخالف الى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم
بالنار) .
وما كان همه صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن
أداء الصلوات في المساجد بالنار إلا من اجل أنهم تركوا
واجبا عينيا عليهم .
كما انه صلى الله عليه وسلم جاءه ابن ام مكتوم وقال له يا
رسول الله اني ضرير البصر شاسع الدار وان المدينة كثيرة
الهوام كثيرة السباع افتجد لي رخصة ان اصلي في بيتي قال له
نعم فلما هم بالانصراف ناداه وقال له (هل تسمع النداء قال
له نعم قال له اجب إذن فاني لا اجد لك رخصة وقد جاء في بعض
الروايات اجب ولو حبوا) .
وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه رضوان
الله تعالى عليهم المحافظة على الصلوات في الجماعات مهما
كانت الشدة اذ النبي صلى الله عليه وسلم لم يتخلف عن صلاة
الجماعة قط الا عندما اشتد عليه المرض ولم يستطع الخروج
الى المسجد .
وقد جاء في رواية أبي مسعود رضي الله تعالى عنه بيان هدي
النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال ( من كان يريد ان يلق
الله سبحانه وتعالى مسلما فليحافظ على هذه الصلوات حيث
ينادى بهن يعني في المساجد فان الله شرع لنبيكم سنن الهدى
وانهن من سنن الهدى ولو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا
المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم
لظللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق
ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين من المرض حتى يقيماه في
الصف .
هكذا بلغ حرص اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على المحافظة
على هؤلاء الصلوات الخمس في الجماعات ان احدهم كان يسعى
اليهن وهو بين رجلين يتوكأ عليهما من شدة المرض.
ولا ريب ان المحافظة على الجمعات من أوجب الواجبات فان
الله تعالى اوجب السعي إلى الجمعة في كتابه العزيز عندما
ينادى إليهن اذ قال عز من قائل(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) والنبي
صلى الله عليه وسلم قال(لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات او
ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين).