حاوره - سيف بن ناصر الخروصي
أكد راشد بن ناصر المشيفري ان كل مولود يولد على الفطرة
إلا أنه يتأثر بالمجتمع الذي يعيش فيه.
وقال: إننا نرى الأمم تتسابق في تهيئة الأحداث التهيئة
المناسبة والملائمة لاحتياجات مجتمعاتهم، وتسعى لتهذيبهم .
وأوضح ان ظاهرة جنوح الأحداث ليست وليدة العصر وإن اختلفت
في الكم والكيف من عصر لآخر ومن مجتمع لآخر.
وبين ان الشريعة الإسلامية سبقت كل الشرائع والقوانين في
اتخاذ الأساليب الوقائية والتقويمية والتأديبية لزجر
الاحداث عن الانحراف بالتعامل الصحيح .
واشار الى ان أهمية الدراسة: تتمثل في جمع المتناثر من
أحكام الصغار في الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه.
واوضح ان الناظر إلى كتب أهل العلم يجد أن التأليف في هذا
الموضوع ما زال حديثا و بحاجة إلى نشره بأساليب مختلفة
تتوافق ومستجدات العصر.
وقال: تحدثت الدراسة عن واقع جرائم الأحداث في السلطنة دون
غيرها من الدول وهذا ما يميزها عن غيرها من الدراسات.
وبين ان سن التمييز يبدأ بالسابعة وينتهي بالبلوغ وهو
الخامسة عشرة على رأي الجمهور في الفقه الإسلامي، ويتوافق
القانون بشكل عام مع الفقه الإسلامي.
واكد ان الفقه الإسلامي يعتبر الصغر في فترة الحداثة ترفع
عنه المسؤولية الجزائية، ويكتفى بالتأديب.
واضاف ان القانون العُماني يعتبر الصغر في فترة الحداثة،
لكن قد تطبق عليه العقوبات المخففة، أو يكتفى بالتدابير
لحمايته كغيره من القوانين العربية.
وقال: ينبغي العمل لإخراج قانون خاص بالأحداث في السلطنة .
واشار الى ان الحاجة تدعو الى الاسراع في تنفيذ القانون
لما واكب العصر من تغيرات اجتماعية واقتصادية وإنشاء شرطة
خاصة بهم وتخصيص قضاة للنظر في قضاياهم.
وقال: يجب أن تحتوي المؤسسة الإصلاحية على دعاة ومختصين
بالتربية النفسية والاجتماعية.
جاء ذلك في رسالته للماجستير التي حصل عليها من جامعة آل
البيت الأردنية عام 2007 والى المزيد مما جاء في هذه
الرسالة.
فحول ما تضمنته الرسالة يقول: ان هذه الرسالة تتحدث عن
جرائم الأحداث في الفقه الإسلامي بمذاهبه الثمانية دراسة
مقارنة مع التشريع العُماني وبعض التشريعات العربية.
وقد جاءت في المقدمة: وقد ذكرت فيها سبب اختياري لهذا
الموضوع، وأدبيات الدراسة وإشكالياتها، وحدودها، والمنهجية
المتبعة فيه، وهيكلها التنظيمي.
الفصل التمهيدي: وقد جاء الحديث عن مفهوم جرائم الأحداث
وعلاقتها بالأهلية، وقد قسمته إلى مبحثين:
المبحث الأول: تناولت فيه تعريف جرائم الأحداث، وبينت فيه
الألفاظ المرادفة لكلمة الحدث في الفقه الإسلامي. أما
المبحث الثاني: تكلمت فيه عن علاقة الحدث بالأهلية
وعوارضها ومراحلها وبينت فيه تعريف الأهلية وعوارضها ومدى
أثر كل مرحلة من مراحل الحدث على بعض تصرفاته كالشهادة
والإقرار.
والفصل الأول كان في الجرائم ومسؤوليتها الجزائية في الفقه
الإسلامي والقانون العُماني. ففي المبحث الأول: تناولت فيه
مفهوم القصاص والحدود والتعازير ومسؤوليتها في الفقه
الإسلامي على الحدث، والمبحث الثاني: تحدثت فيه عن عقوبة
الجناية والجنحة والقباحة ومسؤوليتها في القانون العماني
على الحدث.
أما الفصل الثاني وهو يتحدث عن واقع الأحداث في السلطنة ،
فتناولت في المبحث الأول واقع جرائم الأحداث وأنواعها
وتوزيعها على المناطق في السلطنة، وفي المبحث الثاني تحدثت
عن دور الشرطة في الحد من الجرائم ومدى أهميتها للأحداث،
وخصصت المبحث الثالث لمحاكم وقضاء الأحداث والقواعد
الإجرائية لهم.
دأب الأمم الواعية
وعن اهمية تهيئة الأحداث وتأديبهم ومدى عناية الامم لهم في
هذا الجانب يقول: إن كل مولود يولد على الفطرة إلا أنه
يتأثر بالمجتمع الذي يعيش فيه، فهو يحاكي مجتمعه لأنه ابن
بيئته فإن صلح المحيطون به صلح وإن فسدوا فسد، ولهذا نرى
الأمم تتسابق في تهيئة الأحداث التهيئة المناسبة والملائمة
لاحتياجات مجتمعاتهم، وتسعى جاهدة في بذل الجهد لتهذيبهم
التهذيب المتكامل لكل طفل، ومع تلك الجهود التي تنمو
أحيانا وتخبو أحايين أخرى، إلا أننا مع هذا نلحظ جنوح
الأحداث في المجتمعات نظرا لما يعيشه العالم اليوم من
انفجار سكاني ومعلوماتي، ومع ذلك فإن ظاهرة جنوح الأحداث
ليست وليدة هذا العصر وإن اختلفت في الكم والكيف من عصر
لآخر ومن مجتمع لآخر، فلا يختص هذا الجنوح وارتكاب الجرم
بمجتمع دون غيره ولكنه ظاهرة عامة.
وعند النظر إلى القانون نجده يبدي تعاونا مع الأحداث في
الحد من جنوحهم إلا أن الشريعة الإسلامية سبقت بلا ريب كل
الشرائع والقوانين في اتخاذ الأساليب الوقائية والتقويمية
والتأديبية لزجر كل حدث عن الانحراف، بالتعامل الصحيح عبر
المراحل العمرية وهذا ما يسعى إلى نهجه أهل القانون مع
اختلاف المعطيات والأساليب وبحثي هذا سيلقي الضوء على
المعاملة الجزائية وما تتخذه الشريعة والقانون العُماني
تجاه الحدث المنحرف.
اشكاليات الدراسة واهدافها
وعن أهداف الدراسة يقول: تهدف الدراسة للإجابة على الأسئلة
والإشكاليات الآتية: ما مفهوم الحدث في الشريعة والقانون؟
وما المراحل العمرية للحدث؟ ومتى تبدأ المسؤولية الكاملة؟
وهل هناك مسؤولية جزائية على الحدث؟ وما حدودها؟ وإذا
ارتفعت المسؤولية الجنائية عن الحدث فهل يرتفع أيضاً
التأديب؟ وهل الواقع المعيش في المعاملة الجزائية للأحداث
في سلطنة عمان يلبـي طموحـات والمجتمع في الحد من انحراف
الحدث؟ وهل هناك شرطة وقضاة مختصون بالأحداث في سلطنة عمان؟
وما مدى حاجة السلطنة لهم؟ وأهمية الدراسة: تتمثل في جمع
المتناثر من أحكام الصغار في الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه،
إذ الأمر يتعلق بمرحلة مهمة من عمر الإنسان فإن صلحت هذه
المرحلة صلحت باقي المراحل، والناظر إلى كتب أهل العلم يجد
أن التأليف في هذا الموضوع ما زال حديثا وهو بحاجة إلى
نشره بأساليب مختلفة تتوافق ومستجدات العصر، هذا مع وجود
اختلاف واضطراب في تحديد المسؤولية الكاملة سواء كان بين
فقهاء الشريعة أو بين الشريعة والقانون العماني، الذي
بدوره لم يضع قانوناً خاصاً بالأحداث، وحتى يتمكن الباحث
القانوني والشرعي من تحديد المسؤولية الجزائية للأحداث في
الشريعة والقانون العُماني في ارتكاب الجرائم، كتبت هذه
الرسالة كمساهمة متواضعة.
وتهدف الدراسة إلى تحقيق مفهوم الحدث في الشريعة والقانون
وتحديد مسؤولية الحدث وحدودها وتحديد المراحل العمرية له
وبداية المسؤولية الكاملة له والمقارنة بين الشريعة
والقانون في تحديد المراحل العمرية وملاحقته وتأديبه إن
رفعت عنه المسؤولية الجنائية والواقع المعيش في المعاملة
الجزائية للأحداث في السلطنة ومدى تلبيتها لطموحات المجتمع
في الحد من انحراف الحدث.
المسؤولية الجزائية
وعن حدود الدراسة اوضح ان حدود الدراسة تتجلى في المسؤولية
الجزائية لانحراف الأحداث في الجرائم بحيث لن تتطرق
الدراسة إلى الأسباب وطرق العلاج لانحراف الأحداث فقد أسهب
الباحثون في هذا الجانب.
وستقارن الدراسة بين الشريعة بمذاهبها الثمانية بالجزاء
العماني حول المسؤولية الجزائية للأحداث فقط وهذا ما
يميزها عن غيرها.
وتقتصر الدراسة على المسؤولية الجزائية للحدث في ارتكابه
للجرائم ولن تتطرق الدراسة للجرائم التي تقع على الحدث.
وستتحدث الدراسة عن واقع جرائم الأحداث في السلطنة دون
غيرها من الدول وهذا ما يميز الدراسة عن غيرها من الدراسات.
تناثر احكام جرائم الصغار في الفقه
وحول ادبيات الدراسة يقول: لقد تناثرت أحكام جرائم الصغار
في الفقه الإسلامي هنا وهناك، دون أن تجمع في كتاب خاص في
أحكام الصغار إلا الأسر وشني ألف في هذا الجانب كتابا
بعنوان (أحكام الصغار) إلا أنه التزم بالمذهب الحنفي،
وأيضا ابن القيم في كتابه (تحفة المودود بأحكام المولود)
الذي اقتصر فيه على بعض أحكام الصغار وكلاهما مؤلفان
قيّمان.
أما في العصر الحديث فتوجد كتب ألفت في موضوع جنوح الأحداث
بشكل عام، إلا أن المقارنة في المسؤولية الجزائية بين
الشريعة والقانون بأسلوب أكاديمي نادر من كتب فيها، ومن
ألف فيها لم يتعرض للمذاهب الثمانية وقانون الجزاء العماني.
ومن ذلك:
رسالة دكتوراه لمحمد ربيع صباهي (جرائم الأحداث في الفقه
الإسلامي) دراسة مقارنة، وهي أطروحة أعدت لنيل درجة
الدكتوراة في الفقه الإسلامي بجامعة دمشق قسم الفقه
الإسلامي ومذاهبه، 2002-2003م، إلا أنه لم يتعرض للمذهب
الإباضي ولا الجزاء العماني، وقد بالغ في ذكر أسباب الجنوح
وكيفية العلاج، وكأنها دراسة نفسية، ومع هذا فقد استفدت
منها في عموم الرسالة فقد بذل المؤلف جهداً واضحاً مرتباً.
ورسالة ماجستير (أحكام الصغار) لجميلة عبد القادر شعبان
وقد قدمت هذه الرسالة للجامعة الأردنية بكلية الشريعة قسم
الفقه وأصوله 1426هـ/ 2006م، ويؤخذ عليها أنها لم تقارن
بالقانون، وقد أسهبت في الأحكام الفقهية العامة بما يخص
الأطفال كالعبادات والتصرفات بأسلوب جيد جداً.
وكتاب (جرائم الأحداث في الشريعة الإسلامية) للدكتور محمد
الشحات الجندي، وركزت دراسته على الجانب التربوي كثيراً
ومقارنة الشريعة بالقانون المصري، واكتفى الكتاب بالمذاهب
الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة)، ولم
يذكر باقي المذاهب أو القانون العماني، وهو كتاب يعتمد
عليه غالب الكتاب الذين يكتبون حول جرائم الأحداث في
الشريعة والقانون، وهو كتاب منشور في القاهرة مطبعة النهضة.
وكتاب (جرائم الصغار في ميزان الشرع) لإبراهيم عبده
الشرفاوي ويؤخذ عليه أنه لم يتوسع في البحث والاستدلال
واكتفى بالمذاهب الأربعة بشكل مختصر ولم يقارنها بالقانون.
وهو كتاب مطبوع بالقاهرة، وليس رسالة أكاديمية.
عدة اضافات
وحول ما جاءت به هذه الرسالة من اضافات يقول: من الاضافات
التي جاءت بها الرسالة: تعريف معنى الحدث في الاصطلاح
وتعريف جرائم الأحداث.
والأحكام الخاصة بالأحداث في القصاص والحدود والتعازير في
المذهب الإباضي. وأحكام الأحداث في قانون الجزاء العماني.
وإثبات أن الحدث لفظ حديث من عهد النبوة وليس محصوراً
للقانون الوضعي لهذا العصر. وهذا ما سأثبته من خلال مجموعة
من الروايات ونصوص الفقهاء.
وإضافة رأي ابن أبي ليلى في القصاص بين الصبيان.
وبيان حكم من بلغ أثناء الوطء فاستدام ولم يتوقف.
وذكر رواية عن الشيعة في سرقة الحدث في المرة الخامسة.
وذكر أمثلة نادرة الوقوع كبلوغ بنت قبل سن السابعة أو
حملها في الخامسة.
وحكم الحدث إن كان متزوجاً بعقد صحيح وهو صغير ثم زنا، هل
يعد محصناً؟
وذكر فتاوى معاصرة للمذهب الإباضي فيما يخص الأحداث ومسائل
في حبس الأحداث.
خطة البحث
وعن الخطة التي اتبعها في بحثه يقول: لقد قسمت بحثي على
فصول ومباحث ومطالب تناولت فيها مفهوم جرائم الأحداث
وعلاقتها بالأهلية والعوارض وفي المبحث ومفهوم جرائم
الأحداث لغة واصطلاحاً والجريمة في اللغة والاصطلاح والحدث
في اللغة والاصطلاح الفقهي والقانون العماني علاقة الحدث
بالأهلية وأقسامها وعوارضها ومراحلها ومفهوم الأهلية
عوارضها مراحل أهلية الحدث ومرحلة انعدام الأهلية (الحدث
غير المميز) ومرحلة نقص الأهلية (الحدث المميز) والجرائم
ومسؤوليتها الجزائية على الحدث في الفقه والقانون العُماني
ومفهوم القصاص والحدود والتعازيز ومسؤوليتها في الفقه
الإسلامي وجريمة القصاص في الاعتداء على النفس والقصاص لغة
واصطلاحاً وجناية الحدث على النفس وجريمة القصاص في
الاعتداء على ما دون النفس ومفهومها وأقسام الاعتداء على
ما دون النفس وحكم جناية الحدث على ما دون النفس ومفهوم
جرائم الحدود وأنواعها ومفهوم الحدود لغة واصطلاحا و أنواع
جرائم الحدود كالزنا والقذف والخمر والسرقة والحرابة
والردة ومفهوم جرائم التعازير وأقاسمها ومسؤوليتها على
الحدث في الفقه الإسلامي و تعريف التعزير لغة واصطلاحا
وأهمية نظام التعزير في الوقت الحاضر والفرق بين الحد
والتعزير وأقسام التعازير والأفعال التي تشكل جرائم
التعازير وأسباب شيوع هذه الجرائم وجزاء ارتكاب الحدث
لجرائم التعازير والجريمة ومسؤوليتها الجزائية في القانون
العُماني والجناية والجنحة والقباحة وتطبيقات قانونية
للأحداث في السلطنة وكيفية التعامل معها و واقع جرائم
الأحداث وأنواع الجرائم في السلطنة وتوزيع الجرائم على
مستوى قيادات المناطق في السلطنة والشرطة والأحداث وأهمية
الشرطة في الحد من جرائم الأحداث وتدريب شرطة الأحداث و
الوقاية الشرطية و تنظيم محاكم وقضاء للأحداث ومحاكم
الأحداث وتشكيل محاكم الأحداث والقواعد الإجرائية لمحاكمة
الأحداث وقضاة الأحداث ثم انتائج والتوصيات والمراجع
وفهارس المصادر والمراجع والآياتالقرآنية والأحاديث
النبوية الآثار والأعلام والملاحق وملخص عن الرسالة.