إشراقات....
الدين والحياة في خطاب معاصر

وفقني الله بالحصول على المراكز الأولى في عدة مستويات
المعولي: أطالب بإنشاء مؤسسات تعليمية تعنى بالقرآن وعلومه
وأقترح أن تكون مجريات مسابقة السلطان قابوس علنية


كتب: سيف بن سالم الفضيلي
مما لا شك فيه ان كل خير ينتفع به الانسان ويحصل عليه انما هو من فضل الله تعالى ومنته ونعمته ولا ريب كذلك انه إذا ما اجتهد في امر ما وحقق ما كان يطمح اليه ورأى ثماره فإنه يسر بذلك ويفرح ويبتهج..وهذا امر طبيعي.
ومن بين النعم العظيمة نعمة حفظ القرآن الكريم الذي وصف النبي من تعلمه بأنه من خيار المسلمين فهو يقول عليه افضل الصلاة والسلام ..(خيركم من تعلم القرآن وعلمه) ولذلك كان صلوات الله وسلامه عليه خلقه القرآن.
ومن هذا المنطلق فقد دأبت كوكبة نورانية على حفظ كتاب الله والاهتمام به لتقتفي اثر النبي عليه السلام وصحابته الكرام فصفت نفوسهم وتهذبت اخلاقهم..ولقد كان لنا عددا من اللقاءات مع حفظة القرآن:
طالب طلال بن خلفان المعولي بإنشاء مؤسسات تعليمية تعنى بالقرآن الكريم وعلومه وذلك للنهوض بالأجيال الصاعدة وترويضهم على حفظ كتاب الله مجودا وفقا للمعايير التي خطها علماء التجويد.
واقترح على منظمي مسابقة السلطان قابوس لحفظ القرآن الكريم بالعمل على أن تكون المسابقة علنية يشهدها كل من أراد الحضور في قاعات كبيرة مخصصة، حتى يحرص المتسابق على الإتقان عندما يدرك أن هناك حضورا مميزا كما ان ذلك يعطيه ثقة بنفسه أن لو قدر له المشاركة في المحافل الدولية والتي لا تكون في الغالب إلا علنية مما يستدعي جرأة المتسابق على مواجهة الجمهور من جهة ولجنة تحكيم المسابقة من جهة أخرى وبذلك نؤهل المتسابق للمشاركة في المحافل الدولية ..
وتعجب المعولي من ان البعض قد يطرب لسماع أحد القرّاء وهو يترنم القراءة ولكن دون ان يكون لذلك الاستماع الأثر الروحي المكتسب منه ومما يؤسف له أن يجعل هذا الكتاب أداة للاستهواء والتسالي بعيدا عن النظر في المعاني والأبعاد التي تنزل من أجلها.
كل ذلك وغيره في سياق اللقاء التالي يحافظ القرآن:
بداية الحفظ
*حدثنا عن بداية مشوارك في حفظ القرآن الكريم ومن كان يشجعك على الحفظ حتى خوضك غمار مسابقة السلطان قابوس لحفظ القرآن الكريم ؟
كانت الخطوة الأولى التي عززت من حفظي كتاب الله تعالى بفضل منه ومنّة الالتحاق بمعهد القضاء والوعظ والإرشاد سابقا (معهد العلوم الشرعية حاليا) وقد التحقت به بعد المرحلة الإعدادية في المدارس النظامية ، وكان من بين مساقات المعهد تكليف الطالب حفظ ثلاثة أجزاء في كل عام دراسي وكنت اغتنم الفرصة في فترة الصيف فالتحق بالمركز الصيفي في ذات المعهد والذي يهدف إلى تشجيع الطالب على مداومة حفظ القرآن دون الإبقاء على حفظ المقرر فحسب ، وقد كان للجو العلمي الذي يزخر به المعهد الأثر البالغ في شحن همتي كما أن لمشايخ العلم والأساتذة الدور الأكبر في صقل الهمة وعلى رأس هؤلاء فقيه العصر سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي.
*ذكرياتك في المسابقة بين المتسابقين؟
في الحقيقة كان للمسابقة منزلة خاصة في نفسي لأنها المسابقة الأوفر حظا في السلطنة من ناحية شموليتها واتساع رقعتها كما أن التنافس الشريف والسباق الحميم أضفى على التسابق طعما خاصا ذلك لان محل التسابق هو كتاب الله.
*ما هو الدافع الذي جعلك تشارك في هذه المسابقة وكيف عرفتها ؟
لأن المسابقة تتطلب حفظا متقنا وتستدعي الإلمام بالتجويد من الناحية النظرية والتطبيقية والوقوف على علم التفسير وحفظ بعض الأحاديث من مسند الإمام الربيع ـ رحمه الله ـ فقد كنت أجد في ذلك متنفسا أحمل معه نفسي على تلك المقررات.
*هل من صعوبات عند الحفظ وطريقة الحفظ وهل يمكنك أن تفيد غيرك ؟
قال تعالى : (ولقد يسرنا القرآن للذكر) قال بعض المفسرين : أي يسرناه على من أراد حفظه..، وهذه حكمة الله في كتابه ولله المثل الأعلى فإنك لن تجد كتابا منظوما أو منثورا في سلاسته وانقياده للذاكرة كالقرآن ، ولا أدل على ذلك من كونه منقادا لجميع المسلمين على اختلاف ألسنتهم وأعمارهم والنماذج أكثر من أن تحصى على أولئك الذين لا يحسنون العربية من المسلمين ومنهم من أتقنه حفظا وتلاوة ولربما بزّوا العرب في ذلك ، وفيه دلالة على عالمية هذا الكتاب وأنه ليس حكرا للعرب وحدهم ، كما أنه منقاد أيضا للصغار فكم هم أولئك الذين حفظوه وهم أبناء سبع سنين!
*ما هي النتيجة التي حققتها لك مسابقة السلطان قابوس لحفظ القرآن الكريم؟
كانت أحد الحوافز المعينة لي على تعهد القرآن، فالمشاركون جميعا يراهنون على المراكز الأولى والذي لا يتأتى إلا بمغالبة النفس على المراجعة ، وقد وفقني الله تعالى بالحصول على المراكز الأولى في المسابقات الخامسة والسابعة والثامنة في المستويات 20 جزءا و25 جزءا والقرآن كاملا، كل ذلك مع تفسير جزء من كتاب الله و حفظ بعض الأحاديث من مسند الإمام الربيع ـ رحمة الله عليه ـ في مستوى حفظ القرآن كاملا .
*هل ترى للوسائل الحديثة دور في حفظ كتاب الله وتجويده؟ وهل تشجع عليها وهل من مقترحات للحفظ جديدة؟
لا شك أن الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها ، وإن من بين تلك الوسائل المتاحة الفضائيات القرآنية حيث أتاحت للقاصي والداني تلقي القرآن مشافهة على أيدي كفاءات علمية وهذا يعين المتلقي على النطق الصحيح وضبط مخارج الحروف وصفاتها وبذلك ينجو من اللحنيين الجلي والخفي، وقد ظهرت في عالمنا الإسلامي في السنوات الأخيرة طريقة جديدة لحفظ القرآن وتعرف بالبرمجة العصبية اللغوية ومن خلالها يحفظ القرآن في زمن قياسي وهناك انقسام في مدى فاعلية هذه الطريقة سيما على المدى البعيد فمنهم من يراهن على نجاحها ومنهم من يرى خلاف ذلك.
وإن كان من مقترح للحفظ فأرى أنه بجانب الأخذ بالوسائل الحديثة العودة إلى ما يعرف بنظام الكتاتيب وهذا للنشء حيث يدون الحافظ الآيات المقررة في اللوح ويحفظها حفظا متقنا ثم يمحو ما كتب وينشئ المقرر الجديد بذات الطريقة كل ذلك تحت إشراف معلم قدير حافظ للقرآن عارف بالتجويد ولا يزال العمل عليها في بعض الأقطار الإسلامية ، وهذه الطريقة أدعى لرسوخ المحفوظ في الذاكرة.
*هل كنت توازن في أوقاتك أثناء فترة الحفظ وكيف؟
كنت أتحرى حفظ القرآن ومراجعته بعد الفجر وبعد العصر وأيام الإجازات الأسبوعية حيث أجد متنفسا عن المقررات والواجبات الدراسية.
*كيف انتفعت بالقرآن وكيف نفعت به الآخرين؟
الله أسأل أن يكون القرآن شفيعا لنا وحجة لنا لا علينا يوم القيامة ، وقد وجدت هذا الكتاب بلسما شافيا فيه يخلص المسلم من الهم والحزن ومن الضيق إلى السعة ومن الشقاوة إلى السعادة وذلك بقدر ما يعتصم به المسلم.
*هل تتبع مجريات المسابقة سنويا؟
نعم أتابع في بعض الأحيان وكنت أتعرف على المسابقة من خلال المنشورات العالقة في لوحات الإعلانات.

مقترحات

*هل ترى أن المسابقة تطورت إلى الأفضل ، وهل لديك اقتراحات أو ملاحظات تساعد في تطويرها؟
لعل القائمين على هذه المسابقة هم الأقدر للإجابة على هذا التساؤل فهم يدركون ما يفعلون من خلال دراسة مكامن الضعف والقوة وما ينبغي إبقاؤه أو تركه ، وإن كان من مقترح في هذا الصدد فأذكر ما كنت أتمناه أن يكون ولا أزال : أولا : أن تكون المسابقة علنية يشهدها كل من أراد الحضور في قاعات كبيرة مخصصة، وإنما أرى ذلك من الأهمية بمكان حتى يحرص المتسابق على الإتقان عندما يدرك أن هناك حضورا مميزا وهذا يعطيه ثقة بنفسه أن لو قدر له المشاركة في المحافل الدولية والتي لا تكون في الغالب إلا علنية مما يستدعي جرأة المتسابق على مواجهة الجمهور من جهة ولجنة تحكيم المسابقة من جهة أخرى وبذلك نؤهل المتسابق للمشاركة في المحافل الدولية.
كما أن ذلك يتيح للراغبين في متابعة مجريات المسابقة للمشاركة بالحضور أن لو قدر لهم ذلك.
ثانيا : التغطية الإعلامية لهذا الحدث الهام سيما التصفيات النهائية وفي ذلك تشجيع لمن أمسك عن المشاركة لأسباب غير مقنعة ، وقد هرعت إذاعة القرآن الكريم هذا العام مشكورة لتغطية بعض المجريات.
ثالثا : أن يولى المتسابقون الحائزون على المراكز الأولى عناية خاصة من خلال تطوير قدرة هذا الحافظ ومتابعته وكتخصيص منح دراسية للراغبين في الالتحاق بركب الدارسين للعلوم القرآنية.
*هل شارك أحد من أقربائك في المسابقة وهل تقوم بالتشجيع؟
نعم ، وأنا أشجع الحفظة للمشاركة فيها لما لها من مردود إيجابي يعود بالنفع والخير على المشاركين.
تنوع الوسائل
*هل الإقبال أكثر لحفظ القرآن الكريم في هذه الفترة ؟ ولماذا؟
اعتقد أن الوعي بحفظ القرآن وتجويده أفضل مما هو عليه في السابق وذلك لتنوع الوسائل المعينة على ذلك ومن تلك الوسائل: الفضائيات القرآنية فقد باتت في متناول الأيدي وتلبي رغبة المتعلّم ولا ننسى الدور الذي تقوم به إذاعة القرآن العمانية والتي ولدت قبل عامين تقريبا ، وتبث حاليا منذ الساعة السادسة صباحا وحتى الثانية عشرة ليلا يوميا وفيها من البرامج القرآنية كالمصاحف المعلّمة والمجودة لأقطاب القرّاء وحلقات التجويد ما يلامس شغاف الراغبين في شق هذا الدرب.
*ما هي نصيحتك لمن حفظ القرآن ولمن أراد أن يحفظ القرآن؟
أنصح نفسي أولا ثم غيري بمجانبة المعاصي والذنوب فإن القرآن لا يلتقي والعصاة:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي
ومن أراد حفظه يلزمه ألا يفتر حتى ينجز حفظه كاملا ولا يلتفت إلى المثبطات وعليه الاستعانة بسماع القرّاء المشاهير كالحصري مثلا حتى يكون حفظه متقنا ، إذ من العسير في العادة معالجة الخطأ بعد الوقوع فيه إلا بشق الأنفس.
ثمار المشاركات
*هل لك مشاركات خارجية أو داخلية غير هذه المسابقة ؟ وما الذي حققته ؟
رشحتني وزارة الأوقاف والشؤون الدينية للمشاركة في جائزة دبي الدولية وكانت في عامها الأول حينئذ في شهر رمضان لعام 1418 الموافق 1998م، كما رشحت لمسابقات أخرى في مصر وإيران والسعودية والأردن ، وأهم الثمار التي حصدتها الحرص على تعهد القرآن كما أنني التقيت إخوة لنا من مختلف البلاد والجاليات المسلمة ، ومن ذلك يتعرف المسلم على حجم المعاناة التي يتجرعها المسلمون في بعض الأقاليم ويستشعر طعم الأمان في ممارسة الشعائر الدينية .
*هل للقرّاء المشاهير دور في تعلمك القراءة المجودة وحسن الصوت ؟ وهل تحب تقليد القرّاء أم تحب أن تتميز بصوتك الخاص ؟
يعجبني القارئ الذي لا يتكلف التلاوة وإنما يسير على وتيرة واحدة كالحصري والشاطري وغيرهما ، أما الأنغام فإنها لا تتناسب مع طبيعة الحكمة التي أنزل القرآن من أجلها (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) وقد يطرب البعض سماع أحد القرّاء وهو يترنم القراءة ولكن ليت شعري أين الأثر الروحي المكتسب من سماع القرآن ... إن ما يعتصر له القلب ألما يوم أن يجعل هذا الكتاب أداة للاستهواء والتسالي بعيدا عن النظر في المعاني والأبعاد التي تنزل من أجلها ، أما عن تقليد المقرئين فلا يسرني ذلك لكن قد أتأثر أحيانا من حيث لا أشعر وأفضل الاستقلال بصوتي المتواضع.
*هل طلبت منك جهات معينة القراءة لافتتاح حفل أو مناسبة وهل لك تسجيلات صوتية في الإذاعة والتلفزيون ؟
نعم كنت استفتح بعض المناسبات الدينية خاصة يوم أن كنت طالبا في المعهد ، ولي بعض المساهمات المتواضعة مع إذاعة القرآن الكريم العمانية.
*ما هي خططك لتعهد القرآن الكريم ؟
ورد في الحديث عند الإمام الربيع بسنده العالي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت ) فحافظ القرآن يلزمه أن يضع في الحسبان خصوصية هذا الكتاب بسرعة الإنفلات لكن كلما أجلت فيه النظر وجدت منه ما لم تجده من قبل ، وهذه حكمة الله في هذا الدستور فما من كتاب حاشا القرآن تعمل فيه النظر أكثر من مرة إلا وتضطرب معه بالسأم والملل.
وأنا أحاول بين الفينة والأخرى استظهار ما حفظت عن ظهر قلب على أيدي بعض الكفاءات وربما لم يتيسر لي ذلك فألزم بيوت الله تعالى فأراجع لنفسي.
طموح
*ما هو طموحك المستقبلي في مجال القرآن الكريم ؟ وما هي هواياتك المفضلة؟ (أملك الرغبة الكاملة لدراسة علم القراءات سيما الروايات المقروءة في العالم الإسلامي فبجانب رواية حفص عن عاصم روايتا ورش وقالون عن نافع ورواية الدوري عن أبي عمرو على أن يكون ذلك على أيدي العلماء المجيزين للقراءات ، وأسأل الله أن تكلل هذه الرغبة بالعمل على ذلك بمشيئته سبحانه وتعالى .أما هوايتي المفضلة فالقراءة والمطالعة.
مقترحات
أولا : اقترح على المعنيين أهمية إنشاء مؤسسات تعليمية تعنى بالقرآن الكريم وعلومه وذلك للنهوض بالأجيال الصاعدة وترويضهم على حفظ كتاب الله مجودا وفقا للمعايير التي خطها علماء التجويد ، فحتى حينه لا توجد كلية واحدة لتدريس علوم القرآن وعلم القراءات ، وحتى يتأتى ذلك لا بد من إيجاد أرضية مناسبة لهذا الجيل من خلال إلحاقهم بمراحل شرعية قبل الدخول في المرحلة الجامعية وتشريف هذا الجيل بحفظ القرآن الكريم كاملا مع التلقي الصحيح وبذلك نؤهلهم لحمل الرسالة المنوطة بهم والقيام بالدور الإيجابي الفاعل في بناء هذا الوطن.
ثانيا : اقترح أيضا الارتقاء بمسابقة السلطان قابوس من المستوى المحلي إلى المستوى الدولي فهي حقيقة بهذا النهوض فمنها تخرج عدد غير يسير من الحفاظ لكن يلزمنا قبل نقل المسابقة إلى المستوى الأعلى فتح قنوات من المعاهد القرآنية للأجيال الصاعدة أسوة بمخرجات بعض البلاد الإسلامية التي تتوج مئات الحفظة سنويا وبذلك نكسب الرهان في المحافل الدولية.