إشراقات....
الدين والحياة في خطاب معاصر

لقاء الأسبوع
إنها أمانة
سيف بن ناصر الخروصي


أداء العبادات يحتاج إلى معرفة وأمانة وصدق في القول والعمل فلا يمكن لأي إنسان أن يؤدي عملا صحيحا إلا إذا كان على علم ودراية بكيفية أدائه وبالصورة التي يجب ان يؤدى بها وليس هذا الأمر محصورا في عبادة دون أخرى، فالعبادات كلها تحتاج إلى ذلك وعلى الإنسان أن يجهد نفسه قدر استطاعته لكي يحقق هذه الغاية وهناك فرق كبير بين من يفقه كيف يؤدي عبادته ومن لم يفقه وإنما يعملها تقليدا مثلما رأى أبويه يفعلانها دون القراءة والسؤال المستمرين.
فهناك من تقول له نفسه انه قد عرف كل شيء ولا داعي للسؤال وهذا هو الغرور بعينه فالإنسان مهما بلغ من المعرفة لا يمكن أن يقول ذلك، فما بالك بالجاهل والأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، ويرى انه قد وصل إلى الغاية المنشودة وهنا تكمن الخطورة في تصديه للنيابة لأداء شيء من تلك العبادات غير مكترث بما وراء هذا الأداء المتسم بالجهل من المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى، ودون أن ينظر إلى العواقب من فعله هذا فيحمل نفسه مسؤولية لا طاقة له بها، انه عمل ينبغي أن نعي خطورته وان ندرك أبعاده وان نقف مع أنفسنا وقفة متفحص في مدى العواقب التي سيتعرض لها المقدم على هذا العمل من جراء فعله هذا إن عاجلا أو آجلا.
وحديثنا اليوم يحوم حول أداء فريضة الحج التي أصبحت موسم تجارة رابحة يلجأ إليه كل من هب ودب ليستأجر عن هذا وذلك بهدف الحصول على شيء من النقود في فترة وجيزة دون أن يراعي مدى المسؤولية الكبيرة وراء هذا العمل إذا كان غير كفء لأدائه فهو يتحمل مسؤولية كبيرة أمام الله سبحانه وتعالى مقابل شيء مادي وان كثر فهو قليل لا يساوي شيئا أمام تلك المسؤولية.
والأدهى والأمر أن هناك من يستأجر عن الآخر وهو ربما قد نال قسطا وافرا من الثقافة الدينية ويدخل في خضم هذه المنافسة ثم يتتبع مدى أحقية هذا المستأجر عنه بالدعاء له هل يستحق الدعاء أم لا متجاهلا انه حمّل مسؤولية وعقد عهدا على نفسه على أن يؤدي هذه العبادة كما أمر لأدائها دون أن ينقص منها شيئا وان كان يرى من وجهة نظره أن هذا الإنسان لا يستحق الدعاء فان عليه ألا يتحمل هذه المسؤولية وأن يجنب نفسه هذا الأداء وألا يدخل حلبة المنافسة لأنه بفعله هذا إنما أرى - من وجهة نظري - أنه خيانة منه ولا يصح له أن يقدم شبرا واحدا لأداء هذه العبادة إذ كيف يؤدي عبادة عن شخص يرى انه لا يستحق الدعاء انها أمور تحتاج إلى وقفة مع النفس أليس باب التوبة مفتوح إلى آخر الحدود فكيف يمكن لإنسان أن يحدد مصير احد من الناس إذا كان الرسول يقول (وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها وان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها) فأي إنسان يمكنه أن يحكم على احد أنه من أهل النار أو من أهل الجنة وانه يستحق الدعاء أو لا يستحق مع انه حمل أمانة وتحملها ثم يؤديها على غير ما عهدت عليه .
أن الإنسان عندما يتحمل مسؤولية فعليه أن يؤديها كما طلب منه وإلا كيف يوافق على قبول أداء عمل هو سيعمل مغايرا لما طلب منه أليس في هذا شيء من التنصل عن المسؤولية التي يجب أن لا يلجأ إليها ذو عقل سليم .
إن أداء العبادات حمل ثقيل وعلى من يتحملها أن يؤديها كما أمر بأدائها وألا ينقص منها شيئا وان يكون متصفا بالأمانة والصدق والإخلاص في أدائها فلا يقدم على عمل يرى ان فيه شكاً وإلا فاليتنح ويبتعد وان كان في حاجة فليلجأ إلى الله قاضي الحاجات وميسر الأرزاق الذي لا يرد قارع بابه (ادعوني استجب لكم).
إن أداء الحج عن الغير أمانة في عنق المستأجر فليتق الله في ذلك.