إشراقات....
الدين والحياة في خطاب معاصر

إضاءة
لا جديد
أحمد بن سالم البراشدي


لا يزال الصراع بين الحق والباطل قائما منذ أن أقدم قابيل على قتل أخيه هابيل في القصة المشهورة إلى يوم الناس هذا، ومهما كان الحق أبلج واضحا فإننا لن نرى الباطل يوما ما خائر القوى ضعيف التسديد، يلقي سلاحه أرضا ويرفع راية الاستسلام البيضاء، بل سيظل مناصبا له العداء فهذه هي سنة الحياة.
ومن مفردات هذا الصراع ما شهده العالم في الفترة الأخيرة من إساءة للإسلام ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فيما يعرف بقضية الرسوم المسيئة، ومهما كان ذلك عظيما في حق الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه ليس بالأمر المستغرب، إذ إن الله تعالى قد حكى لنا ذلك في كتابه الكريم عندما قال «ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم» فهذا تقرير واضح بأن الباطل سيظل في صراع سرمدي مع الحق الذي هو دين الإسلام ومن تمسك به، وقد تتغير من حين لآخر صورة هذا الصراع وكيفيته، فكما أن وضع جلد الجزور على كتف المصطفى عليه الصلاة والسلام وهو قائم يصلي يعتبر صورة من صور مصارعة الباطل للحق فكذلك الرسوم الكاريكاتورية المسيئة تعد صورة أخرى من صور ذلك الصراع الحتمي فليس في الأمر جديد.
ولكن حتمية الصراع واعتباره سنة إلهية ثابتة لا يعني أبدا أن يقف المسلم موقف الناظر المتأمل الذي يضع يده على خده ويترك الأمور تجري دون أن يحرك ساكنا أو يسكن متحركا، كمن يقعد ينتظر الصبح وهو يعلم أنه آت لا محالة، بل هي فرصة عظيمة ألقى بها القدر إلينا حتى يستيقظ النائم من نومته ويفيق الغافل من غفلته ويتذكر أن الدعوة إلى الله واجب ديني لا يمكن تركه وأن الآخرين لن يدركوا كنه الدين الإسلامي الحق إلا إذا انبرى أبناؤه يبينون لهم ذلك بشرح أصوله وتجلية محاسنه وإبرازها لهم بأسلوب يأخذ بتلابيب النفس، ويشد العقل ويزيل عنه الغشاوة، وخاصة في ظل التضليل الإعلامي الذي اتخذ قلب الحقائق غاية وهدفا، ومنطلقا من أن الآخرين (أي الغرب) على صواب لا يحتمل الخطأ وغيرهم (أي المسلمين) على خطأ لا يحتمل الصواب، ويعمل بقاعدة (الإسلام مُدانٌ حتى وإن ثبتتْ براءته).
والدفاع عن الإسلام لا يكون باللسان السليط ومعجم السب والشتم وقاموس التهكم والسخرية بل هو جهد جبار وعمل دؤوب من أجل بيان الصورة الصحيحة للإسلام وعظمة رسوله الكريم وما قدمته الحضارة الإسلامية للإنسانية جمعاء. ..