منوعات....

عزيز أمبوسعيدي شاعر مخضرم شارف المائة عام

كتب: عيسى بن خلفان الناعبي
عمان بلد أنجب الكثير من الشعراء فمنهم فرسان الفصيح ومنهم فرسان الشعر التقليدي، والشعر التقليدي لا يقل أهمية عن الشعر الفصيح فقد دون به الشعراء الأحداث التي مرت بهم وأشغلت بالهم فطرقوا به مختلف الفنون من مدح ورثاء وغزل وفخر وهجاء - إن اقتضى الأمر- ولقد حلق الشعراء التقليديون في سماء الخيال وغاصوا في لججه السحيقة فغرفوا من بحره ونحتوا في صخره .
ومن فحول هؤلاء الشعراء الشاعر عزيز بن خالد بن عزيز أمبوسعيدي وهو شاعر مخضرم شارف المائة عام - متعه الله بالصحة والعافية - وهو من قرية صياء بولاية قريات ، ولقد كان لنا معه هذا الحوار الذي حاولنا من خلاله سبر حياة الشاعر والتطرق إلى أعماله الشعرية .
ـ كم كان عمرك حينما بدأت تقرض الشعر ؟
- لقد بدأت أقرض الشعر وأنا ابن 15 سنة .
ـ كيف تصف الفترة التي بدأت فيها قول الشعر ؟
- نعم .. لقد كانت فترة ذهبية من عمر الشعر التقليدي فكثر الشعراء ودارت بينهم الكثير من المساجلات كما أن فن الرزحة المشهور كان رائجا بشكل كثير وهو ما ساعد الشعراء على العطاء الكثير والإجادة في القريض لأنك حينما تكون في مساجلة مع شاعر آخر فإنك في تحد كبير واختبار صعب لقدرتك على الطرح والرد .
ـ ما أنواع الشعر التي تطرقت إليها ؟
- لقد قلت في فن العزوات ومنها العزوة التي أقول فيها:
سميت بك رب العباد
رب عظيم مقتدر
راسي على الدنيا بوتاد
عن لا تميل وتستخر
كما نظمت في المقاصب والقصافيات والتغرود .
ـ ما أغراض الشعر التي طرقتها في أشعارك ؟
- قلت في المدح والرثاء والفخر والغزل والهجاء .
ـ من الشعراء الذين التقيتهم وساجلتهم ؟
- لقد كانت لي مساجلات كثيرة مع الشعراء أخص منهم الشاعر المرحوم هاشل بن عامر الناعبي والمرحوم سيف بن منصور الأخزمي والمرحوم سعيد بن محمد الجابري والمرحوم محمد بن علي الأخزمي .
ـ هل لك أن تسمعنا بعضا من هذه المساجلات ؟
يبتسم الشاعر ويحلق ببصره نحو الماضي مستعيدا شريط الذكريات ثم يجيب
نعم .. المساجلة التالية كانت بيني وبين الشاعر المرحوم هاشل بن عامر الناعبي وقد بدأ الشاعر هاشل قائلا :
عزيز الليلة أبرك من ليالي العيد
وراعي الملك لو كان ملكه يخلعه
ولن ثار عيثر شي عندك بصاره تحيد
لن جا مثور بخيوله ومدافعه
فأجبته :
لن ثار عيثر عندي شبان تزيد
يرجع ولا فـ دار المعزه نوسعه
ويالا بتي حد شقي وحد سعيد
ما علمت عـ القاضي علومه شايعه
فرد هاشل قائلا :
عاينت ظبي في الفلا يرعى وحيد
يرعى ولا ضو الفتيله يروعه
وقالوا لنا عابد ورجًال زهيد
روحي مـ لومه لن هبط مـ الصومعه
فأجبته:
أنا مرخص له يرعى كل غصن يريد
ونأمنه حل الأمان ونرفعه
واللي وصفته ذاك رجال رشيد
ما ياكله زرع الحرام ويجرعه
ـ عرفت لك قصائد شهيرة قلتها وأنت تعمل في دول الخليج العربي فهل لك أن تحدثنا عنها ؟
- لقد عملت في مملكة البحرين وفي المملكة العربية السعودية وقلت قصائد فيها .
ـ علمت أنك تعرضت لألم في رجلك وأنت في مملكة البحرين ولقد أقعدك الألم فترة من الزمن كما علمت أنك خلدت هذه الحادثة بقصيدة فهلا ذكرتها لنا ؟
- لقد أصبت بألم حاد في ركبتي وأنا في مملكة البحرين ولقد أقعدني الألم فما استطعت حراكا مدة من الزمن فقلت مخاطبا رجلي :
أشوفك رجولي مطلوبك علي حباس وأشد من حبس الملك فـ رعيته
حبسك محني وعذبني بدون قياس
حبس الملك لن طاب قلبه يفلته
ـ وماذا عن محطة الوقود بالمملكة العربية السعودية ؟
- وقتها كنت أعمل كاتبا في محطة الوقود في مكان يسمى السيهات بالمملكة وكان يطلق على المحطة (شيشة جاز خانه) فنظمت مساجلة بيني وبين المحطة حيث قلت:
يا شيشة جاز خانه عذبتي الغريب
نحفان حالي ومن عذابك مصطلي
تسعة شهر فحبس وصابني تعذيب
أمثال أيوب أقاسي بعضلي
فأجابت المحطة:
يوها العماني يلك واجب وترحيب
ساعة وصلت الديرة وزرت المنزلي
قربتك من شفاقه أحسن التقريب
حرز دعيتك بين جفني ومقليت
ـ علمت أنك كتبت بالفصحى قصيدة في مدح مولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - نريدك أن تسمعنا القصيدة وبها نختم حوارنا لتكون مسك الختام .
- نعم حفظ الله مولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم فلقد أنار هذا الشهم عمان وارتقى بها بين دول العالم فأضحت منارا تهدي السبل وحق علينا أن نفاخر بمولانا باني النهضة وهذه بعض أبيات القصيدة .
عش مليك العصر مولانا البطل
من له الذكر الجميل المستقل
وحباك الله مجدا شامخا
ولك النصر على طول الأزل
وعطاك الله منه رفعتة
ترتقي فوق الثريا وزحل
سيدي قابوس يا سلطاننا
أنت أمن أنت قول وفعل
عش عزيز النفس يا قائدنا
يا ولي الأمر يا ذا المكتفل
يدك العليا على كل يد
وندى كفيك بالخير هطل