منوعات....

مراس
قوى عاملة وطنية في المزاد
يكتبها اليوم : احمد الفلاحي

تطالعنا الصحف اليومية بإعلانات كثيرة تنشرها بعض مؤسسات وشركات القطاع الخاص، تحمل بين طياتها إخبار المتلقي بانتهاء العلاقة بين هذه المؤسسة، او الشركة، وبين هذا العامل المسكين، الذي ترك المؤسسة، وقد يكون تركه لها استجابة لدواع قهرية تمارسها عليه إدارات هذه الشركات، التي وكلت إلى الإدارات الوافدة، التي يهمها كثيرا أن ترى هذا المواطن المنافس على قارعة الطريق يبحث كل يوم عن كرامة مهدورة.
الأشد والأنكى أن هذا النوع من الإعلانات يسيء أكثر مما يخدم هؤلاء الإخوة، ذلك أن من يعلن عنه كأنه ارتكب جريمة في حق نفسه، وسرعان ما تسارع المؤسسة الأخرى التي عينته، او في طريقها إلى تعيينه، سرعان ما تنهي هذه العلاقة البكر بينها، وبينه، من غير أي سبب سوى ان صورته منشورة في الصحف تحمل عنه فكرة سيئة، حتى ان لم يسئ.
هي حق مشكلة في حق هؤلاء المواطنين، ولست ادري من مغزى هذه الإعلانات المهينة في حق هؤلاء الشباب الذين لا يزالون يبحثون عن موقع يحفظ لهم كرامتهم التي ينشدونها، ووزارة القوى العاملة على ما يبدو أنها تغض الطرف عن هذا التوجه من قبل هذه الشركات في التمادي في حق هؤلاء الشباب، وماذا عساها أن تفعل هذه الإعلانات في رد اعتبار الشركات التي تركها هذا، او ذاك، لأنه في الأصل لا يجد هؤلاء الشباب آذاناً صاغية عند مطالباتهم بمجموعة من الحقوق التي يفترض ان يكفلها لهم قانون العمل، وهو قانون واضح وصريح لأرباب العمل.
احد الشباب يذكر انه تمت إقالته من المؤسسة التي يعمل بها بعد ستة أشهر من مباشرته العمل، والسبب أن المؤسسة التي يعمل بها سابقا قد نشرت إعلانا بعد هذه الفترة، تفيد فيه أن هذا الشاب لا يمثلها في أي إجراء إداري، او تفويضي مع أي طرف، فهل يجوز هذا الكلام بعد ستة أشهر من تركه العمل، والسؤال الأهم: ما هو المبرر المقنع لنشر هذا الإعلان بعد ستة أشهر من تركه العمل في المؤسسة المعلنة؟ أليس هذا إمعانا في التضييق، والمهانة لهؤلاء الشباب؟
فما على هذا الشاب اليوم سوى أن يرفع قضية على الشركة المعلنة، لأن بإعلانها هذا أفقدته وظيفة دام فيها ستة أشهر، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى عكست عنه صورة سلبية سوف تكون عليه لعنة إلى أي وظيفة سوف يتقدم بها إلى أي مؤسسة، فهل هذا الواقع يرضي وزارة القوى العاملة الموكول إليها حماية القوى العاملة الوطنية، كما هو موكول إليها حماية القوى العاملة الوافدة؟
وهناك الكثير ممن يتعرضون يوميا لمثل هذه الإخفاقات، ولكنهم يلوذون بالصمت لقناعتهم أن ليس هناك آذان تصغي إليهم.
ما أراه، ويراه الكثيرون مثلي ان تتبنى وزارة القوى العاملة قرارا يمنع مثل هذا الإعلانات في حق الشباب العماني، ولا أتصور أن تنعدم الحيلة في إيجاد مخرج في حالة ترك العامل العماني مؤسسة ما في مسألة عدم أحقيته تمثيل مؤسسته فيما بعد، هذا إذا كان له صلاحيات من الأساس، فمعظم الذين يعملون في المؤسسات لا يخرجون عن كونهم موظفي استقبال، او عامل بسيط في مصنع، او موظف علاقات عامة، وليسوا في مناصب مهمة لهم صلاحيات مهمة.
فيأمل الجميع أن يكون لهؤلاء الشباب نوع من الاحترام، ونوع من صون حقوقهم وفق نصوص القانون، وان لا يترك الحبل على الغارب للإدارات الوافدة في هذه المؤسسات تنتهك نصوص هذا القانون وفق أهوائها، وما يخدم مصالحها الذاتية الضيقة، فالمسؤولية الاجتماعية، والوطنية فرض عين على رؤساء مجالس هذه الشركات في هذه الناحية بالذات.