إطلالة العيد الوطني التاسع والثلاثين المجيد
التي هلت علينا نسائمها هذه الايام ليس كمثلها
وهي التي اختزلت التحول العماني من العدم إلى
الآفاق الرحبة طيلة السنوات الماضية التي
أنجزتها خطط التنمية في مراحلها المتعددة
وحققت معظم المراد منها في البنى الاساسية.
هذا العيد حمل اهتماما أكبر للمرأة وللتنمية
والاستثمار، ترجمه المقام السامي - أعزه الله
- في خطاب الاسبوع الماضي بمجلس عمان، تأكيدا
منه على تفعيل النصف الآخر من المجتمع الذي
يراد له أن يأخذ دوره بصورة أكبر في بناء
المجتمع وانجاز التنمية التي لا تتحقق الا
بالمرأة، والتي شبهها بجناحي الطائر في السماء
وكرمها بيوم 17 من أكتوبر من كل عام يوما
للمرأة.
وما كان التوجيه السامي بعقد ندوة المرأة بسيح
المكارم بولاية صحار في الاسابيع الأخيرة الا
تهيئة لمرحلة جديدة لدور المرأة الام والمربية
والمعلمة والمسؤولة والموظفة والشريكة في بناء
الوطن، هذا الاهتمام يعد مرحلة أخرى من
المسؤولية الملقاة على المرأة التي تحتاج إلى
كل الدعم لانجاح جهودها استكمالا لاهتمامات
مبكرة منذ فجر النهضة حتى تبوأت اليوم مكانة
لم تحظ بها قريناتها من المحيط المجاور التي
ما زالت تحتاج إلى المزيد من الوقت. يبقى
الدور على المرأة لتثبت انها الشريك الفعلي في
التنمية كعهد القيادة بها ، ذات عزيمة لا تلين
وتصميم على البناء وقدرة على التحمل. المرحلة
المقبلة تحتاج إلى انطلاق المرأة نحو اهدافها
بمساعدة ابناء عمان حتى تستطيع ان تسخر كل
طاقاتها وقدراتها لانجاح التنمية كرافد آخر
إلى جانب شقيقها الذي أعطى ويعطي كل يوم تشرق
فيه الشمس على أرض الخيروفي جانب الاستثمار
فهو من مفهوم المشاركة الجماعية الذي يتخطى
الاعتماد على الحكومة في انجاز المشاريع
الكبرى، هي دعوة جلالته - حفظه الله ورعاه -
الأسبوع الماضي للمواطنين والاجانب للاستثمار
من أجل دفع عجلة التنمية إلى الأمام بصورة
أكبر واسرع وأكثر فاعلية حتى تنجز أكبر قدر
منها في أقل وقت واستفادة أكثر للمشاركين في
هذا الجانب، وبذلك تأكيد على أهمية تفعيل
القطاع الخاص وتعزيز دوره في البناء وتحمل
مسؤولياته.
التنمية التي يضعها المقام السامي في سلم
الأولويات لبناء الوطن الذي يشغله هاجس
المواطن أينما كان على أرض عمان بكل تفاصيله
من مستقبل أكثر إشراقا، وأكثر استقرارا
وطمأنينة، هذه التنمية التي أيضا أكد عليها
جلالته هي المحور الذي يستوعب كل الطاقات
لتمكين البنية الأساسية من تغطية الاحتياجات
التي ينشدها القائد قبل المواطن، والتي دعا
فيها ابناء عمان إلى التفاعل في انجازها كعهده
بهم وثقته اللامحدودة التي كانت وما زالت
المحفز الدائم لابراز طاقاتهم.
ومن هذه الاضاءات يرسم جلالة السلطان المعظم
إضاءات المستقبل ومعالم خطط البناء والتطوير
ارتكازا على قواعد راسخة تساهم في تشكيل دفعة
كبيرة نحو التطوير والارتقاء الهادف إلى
مواصلة مسيرة البناء التي تتعاظم انجازاتها
عاما بعد آخر.