لا شك أن الأخبار القادمة من أفغانستان مزعجة
حقا، فقد شنت قوات طالبان خلال الأسبوع الماضي
اثنين من أكثر الهجمات تعقيدا ودموية. قام
حوالي 100 من المسلحين بهجوم قرب كابول أودى
بحياة عشرة جنود فرنسيين. كما شن عشرة
انتحاريين على الأقل هجوما منسقا على واحدة من
أكبر القواعد العسكرية الأمريكية مما أدى إلى
إصابة ثلاثة جنود أمريكيين وستة جنود أفغان،
كما لقي 12 عاملا أفغانيا مصرعهم في هجوم آخر
على القاعدة الأمريكية نفسها.
إن عدد الضحايا من الجنود الأمريكيين ومن قوات
حلف الناتو في نمو مستمر، وما لم يحدث شيء على
الفور، فإن هذا العام سوف يكون الأكثر دموية
في حرب أفغانستان، فالعاصمة كابول التي تضم
الحكومة الأفغانية الموالية للغرب ترزح تحت
حصار متزايد، كما أن قوات طالبان ومقاتلي
تنظيم القاعدة استطاعوا تعزيز سيطرتهم على
مناطق كبيرة على الحدود الأفغانية الباكستانية
التي يسهل التسلل عن طريقها.
لنكن واضحين بشأن خطورة الوضع الحالي. فكلما
زادت مساحة الأراضي التي تسيطر عليها طالبان،
زاد حجم الأموال التي تستطيع جمعها من بيع
المخدرات وأنشطة السوق السوداء، مما يمكنها من
التصدي للحكومتين المدنيتين الضعيفتين في
كابول وإسلام أباد. وكلما زاد حجم الأراضي
التي تسيطر عليها طالبان زادت مساحة الحرية
التي يتمتع بها مقاتلو تنظيم القاعدة لشن
المزيد من الهجمات الإرهابية ضد هذه الدولة
وضد دول أخرى.
ليس هناك المزيد من الوقت، فما لم تتحرك
الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطي
وحلفاؤهما من دول آسيا الوسطى، فان الحرب
خاسرة لا محالة. وبالتالي، ينبغي اتخاذ
الخطوات التالية خلال الأسابيع المقبلة.
ينبغي على واشنطن أن توضح لزعماء وقادة
باكستان التهديد الذي يتعرضون له. وينبغي على
الجيش الباكستاني أن يصرف انتباهه عن الهند
ويركز على التصدي لطالبان.وينبغي على القادة
المدنيين أن يدركوا أنه لا يمكن عقد أي سلام
منفصل مع المتطرفين. كما أن إرسال القوات
والطائرات الأمريكية إلى الأراضي الباكستانية
لن يؤدي إلا إلى إذكاء المشاعر المعادية
للولايات المتحدة. إن مهمة الجيش الباكستاني
ينبغي أن تتمثل في مواجهة طالبان، مع تقديم
مساعدات استخبارية، ودعم مالي حذر من الولايات
المتحدة.
ينبغي إرسال المزيد من القوات البرية
الأمريكية إلى أفغانستان. إن اعتماد وزارة
الدفاع الأمريكية على الهجمات الجوية - التي
أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين- أدى
إلى استعداء الشعب الأفغاني. لذلك هناك حاجة
إلى وضع جدول زمني سريع لنقل القوات الأمريكية
من العراق إلى أفغانستان، بعد تحسن الوضع
الأمني هناك.
كما أن حلف شمال الاطلنطي (الناتو) بحاجة
تعزيز الجهد العسكري، وحيث ان روسيا تهدد
بإعادة رسم خريطة أوروبا ما بعد الاتحاد
السوفيتي، فهذا ليس الوقت المناسب للناتو
لإهدار مصداقيته العسكرية بخسارة الحرب.
المعروف أن أوروبا ليس لديها ما يكفي من
القوات البرية، لكنها بحاجة إلى إرسال خيرة
جنودها إلى أفغانستان والسماح لهم بالمشاركة
الفعلية في الحرب.
وينبغي على الرئيس الأفغاني حميد قرضاي العمل
من أجل وضع حد للفساد المستشري في حكومته التي
تسببت في سقوط شعبها في أيدي طالبان وأمراء
الحرب. كما ينبغي على المجتمع الدولي أن يقدم
المزيد من الموارد لبناء قوات الأمن الأفغانية
والقدرات الإدارية وتسريع عملية التنمية
الريفية. لا شك أن هذه الاستثمارات سوف تستغرق
بعض الوقت قبل أن تؤتي ثمارها. لكن ست سنوات
ضاعت حتى الآن بدون تقدم، وما لم تبدأ الجهود
الآن، فلن يكون هناك مخرج آمن من أفغانستان في
المستقبل المنظور.
من ناحية أخرى، صرح وزير الدفاع البريطاني ديس
براون مؤخرا أن حركة طالبان لا تشكل «تهديدا
استراتيجيا» للحكومة الأفغانية في كابول
بالرغم من تزايد هجمات المقاتلين الإسلاميين
قرب العاصمة.
وقال إن حركة طالبان قادرة على شن هجمات واسعة
النطاق على كابول لكنه رأى أن ذلك لا يشكل
تهديدا خطيرا. وأضاف «شهدنا ارتفاعا في عدد
هذه الهجمات ولكنها هجمات عشوائية وفردية»،
مؤكدا أنها «لا تشكل بأي حال من الأحوال
تهديدا استراتيجيا للحكومة الأفغانية».
وتأتي تصريحات وزير الدفاع البريطاني بعد أيام
على مقتل عشرة جنود فرنسيين في قوات التحالف
الدولي المنتشرة في أفغانستان منذ 2001م في
معركة مع طالبان. وأكد وزير الدفاع البريطاني
خلال زيارة لكابول يوم الخميس الماضي أن
بريطانيا »مصممة« على دعم أفغانستان لمواصلة
إحلال الديمقراطية.
وقال ديس براون «لا أنكر أن طالبان قادرة على
شن هجمات من كل الأنواع لكن قدرتهم على فعل
ذلك ليست دليلا على أنهم يشكلون تهديدا
استراتيجيا«. وأضاف »لننظر إلى ولاية هلمند
مثلا حيث نقوم بإحلال الأمن تدريجيا، كل تجمع
سكاني أصبح تحت سيطرة الحكومة الأفغانية».
مما لا شك فيه أن الحرب الأفغانية ليست
بالمهمة الثانوية، فهي مواجهة عسكرية رئيسية
بين الولايات المتحدة والناتو ضد القوات
المسؤولة عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر
والهجمات الإرهابية التي وقعت على الأراضي
الأوروبيةينبغي على واشنطن والناتو وحكومتي
باكستان وأفغانستان أن يتوقفوا عن الأسلوب
الحالي في القتال والبدء على الفور في تطوير
استراتيجية تفضي إلى النجاح. وإلا فإننا جميعا
سوف نخسر.