الدوحة
- اينا: طالب المؤتمر العلمي الأول (مكة مركزا للأرض ..بين
النظرية والتطبيق) الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة بأن
تكون مكة المكرمة مركزا للأرض نظرا لتوسطها لليابسة
واعتبار توقيتها هو التوقيت العالمي الصحيح.
واستعرض المتحدثون في المؤتمر وهم نخبة من علماء الدين
والأكاديميين المتخصصين في علوم الأرض بعض الشواهد والأدلة
العلمية الثابتة على صحة نظرية توسط مكة للأرض اليابسة
التي اعتمد عليها مخترع ساعة مكة التي تحدد القبلة من اي
مكان في العالم كما قدموا شواهد من القران الكريم والسنة
النبوية المشرفة على فضل مكة المكرمة التى سماها القران (ام
القرى).
وتناول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين في كلمته خلال الجلسة الاولى
للمؤتمر اهمية مكة وفضلها وقداستها ومكانتها بالنسبة
للمسلمين.
وقال ان اثبات نظرية توسط مكة للارض اليابسة هو تأكيد
وتثبيت للهوية الاسلامية وتدعيم لعزة المسلم بدينه وامته
وحضارته.
واشار فضيلته الى بعض خصائص الامة الاسلامية ومنها انها
امة وسط كما ذكر القرآن وتشريفها برسالة الاسلام الخاتم
الذى جاء به رسول الانسانية محمد صلى الله عليه وسلم
وتكريمها بالقرآن المحفوظ من كل تحريف او تبديل كما جعل
الله فيها خير بيت وضع للناس فى الارض وهو الكعبة المشرفة
قبلة المسلمين فى كل زمان ومكان.
واوضح القرضاوي ان قبلة المسلمين تعد من اهم مظاهر الوحدة
بينهم حيث يتوجه اليها المسلمون فى مشارق الارض ومغاربها
خمس مرات فى اليوم.
واشار فضيلته الى ان الله يصطفي ما يشاء من الامكنة
والازمنة والبشر والملائكة مستعرضا بعض الشواهد القرانية
على هذا الاصطفاء وقال ان الله فضل مكة على سائر بقاع
الارض وشرفها بالبيت الحرام وكانت اول بيت وضع فى الارض
واختارها الله قبلة للمسلمين وبعث فيها الرسول الاكرم
مبينا ان هذا جزء يسير من فضل مكة ومكانتها.
واعرب عن ترحيبه بأي حقائق يتوصل اليها العلم مؤكدا عدم
وجود صراع بين العلم والدين لدى المسلمين وقال: ان العقل
اساس النقل عند المسلمين وليس في ديننا وحضارتنا صراع بين
العلم والدين.
بدوره استعرض العالم المصري الدكتور زغلول النجار استاذ
علوم الارض والمتخصص في الاعجاز العلمي للقرآن والسنة بعض
الادلة والشواهد القرانية والعلمية على فضل مكة وقال: ان
موضوع توسط مكة لليابسة موضوع في غاية الاهمية والخطورة في
ظل التعتيم الغربي على الحقائق والنظريات بهذا الشأن.
واوضح الدكتور النجار أن الارض بدأت بمحيط غامر ثم تفجر
قاع هذا المحيط حمما بركانية حتى برزت قمة من القمم فوق
سطح الماء تشبه الجزر البركانية التي تملأ المحيطات الآن
وقال: ان أول بقعة برزت على السطح هي موضع الكعبة بمكة وان
العلم يشير الى انه من هذه الجزيرة بدأت البراكين تثور حتى
تكونت اليابسة بأكملها وان هذه اليابسة كانت قارة واحدة
يسميها العلماء باسم القارة الام ثم تفتت الى سبع قارات.
وكشف عن أن مكة تقع وسط اليابسة وأن خط طول مكة هو خط
الطول الوحيد الذي يتجه الى الشمال الحقيقي وأن خط جرينيتش
لا يتوسط الكرة الارضية على الاطلاق موضحا اننا لو رسمنا
دائرة مركزها مكة المكرمة فان هذه الدائرة تحيط باليابسة
احاطة كاملة لا يخرج عنها شيء، وقال: انه يكاد يكون اجماع
الناس على أن الكعبة هي أول بيت عبدالله فيه في الارض بل
ان حديث الرسول يؤكد على أن الكعبة المشرفة هي أول بيت بني
في هذه الارض على الاطلاق -كانت الكعبة خشعة على الماء
فدحيت الارض من حولها- والخشعة هي الاكمة الصغيرة.
وتحدث الدكتور النجار عن دلالات كرامة مكة وذكر منها ان
الاركان الاربعة للكعبة المشرفة تشير الى الجهات الاربع
الاساسية الشمال والجنوب والشرق والغرب.
واضاف ان بئر زمزم احدى المعجزات الالهية حيث يفيض الماء
من بين صخور صماء في ارض صحراء وهو مستمر منذ الاف السنين.
ونوه بان من بين دلالات كرامة المكان الحجر الاسود مشيرا
الى انه ثبت للعلماء الغربيين ان هذا الحجر نيزك من نوع
فريد مما يؤكد حديث الرسول صلى الله عليه وسلم انه من
احجار الجنة.
واكد الدكتور النجار ان الشواهد والادلة العلمية والقرانية
تفيد ان مكة ليست وسط الارض فقط بل وسط الكون كله وطالب
ببذل مزيد من الجهود للدعوة الى مركزية مكة للارض اليابسة
بطرق علمية سليمة حتى نساهم بتغيير بعض المفاهيم الخاطئة
عن الاسلام الحنيف.
بدوره قدم الدكتور يحيى وزيري الاستاذ بقسم العمارة بجامعة
القاهرة عضو الهيئة العالمية للاعجاز العملي فى القرآن
والسنة دراسة علمية تناول خلالها بالشرح والتحليل توسط مكة
لليابسة مستندا الى برامج حديثة تعتمد على صور الاقمار
الاصطناعية الحقيقية للارض وتعطي امكانية لعمل قياسات
دقيقة للمسافات والاتجاهات بين اي نقطتين على سطح الكرة
الارضية.
وعرضت الدراسة اربعة مستويات لقياس توسط مكة لليابسة الاول
توسط مكة لقارات العالم القديم -آسيا وافريقيا واوروبا-
والثاني توسطها لحدود قارات العالم الجديد القريبة ثم
توسطها لحدود قارات العالم الجديد البعيدة الى جانب حساب
المسافة ما بين مكة والمراكز الجغرافية لقارات العالم
الجديد.
وخلصت الى ان توسط مكة لليابسة يظهر من خلال عدة مستويات
حيث انها تتوسط ابعد حدود لقارتي افريقيا واوروبا معا كما
انها تتوسط الحدود القريبة لقارات العالم الجديد مع الجزء
الباقى من قارة آسيا بالاضافة الى توسطها بالنسبة لحدود
قارات العالم الجديد البعيدة والتي تمثل حدود اليابسة من
الخارج.
وطبقا لماجاء فى الدراسة فان المسافة المتوسطة بين مكة
وابعد حدود فى قارة افريقيا واوروبا تساوي حوالي 6400
كيلومتر بينما كانت بين مكة واقرب حدود قارات العالم
الجديد تساوي حوالي 9200 كيلومتر.
ووجدت الدراسة ان المسافة المتوسطة ما بين ابعد حدود في
قارات العالم الجديد تساوي 13500 كيلومتر بينما تساوي
11500 كيلومتر بين مكة والمراكز الجغرافية لهذه القارات.
واوضح الدكتور وزيري ان هذه القياسات اجريت على مواقع اخرى
لكنها لم تحقق ما حققه موقع مكة المتميز من قياسات مما
يؤكد ان مكة تتوسط الارض اليابسة المتمثلة فى القارات
السبع المعروفة.
ودعا الى اعتماد خط طول مكة والمدينة لحساب التوقيت
العالمى بدلا من خط جرينتش على اعتبار ان مكة والمدينة
تقعان على نفس خط الطول 50 .39 شرق جرينتش.
وعرضت فى المؤتمر دراسة اخرى بعنوان (مكة المكرمة والزلازل
حيث اكدت ان التاريخ لم يذكر الا نادرا جدا وقوع زلازل فى
مكة المكرمة نتيجة لموقعها الفريد ضمن سلسلة جبال غرب
جزيرة العرب وسط لوح شبه الجزيرة بعيدا عن خط النار الذي
يقطع ايران شرقا والبحر الاحمر غربا وجبال زاجروس شمال
وبحر العرب جنوبا.
وذكرت الدراسة ان السجلات الزلزالية التاريخية والحديثة
بمنطقة مكة خلال الفترة من 640م الى 2003م تشير الى ان
المنطقة سبق وان تعرضت لنشاطات زلزالية عبر التاريخ غير
انها اشارت الى ان مستوى النشاط الزلزالي فى المنطقة
البحرية اعلى منه فى اليابسة وان التاريخ المكتوب لا يكاد
يسجل وقوع زلازل ذات اثار مدمرة في منطقة مكة نظرا
لخصوصيتها الجيولوجية.
كما تحدث فى المؤتمر عدد من المفكرين حول مكة المكرمة
باعتبارها هوية المسلمين ونموذج يحتذى لجيل المستقبل.
وقدم المهندس ياسين الشوك مخترع ساعة مكة شرحا تفصيليا عن
الساعة والهدف منها وفكرتها والاسس العلمية التي اعتمد
عليها هذا الاختراع.
وجاءت فكرة عقد المؤتمر بعد تأليف كتاب (ساعة مكة ساعة
المسلمين الاولى.. بين النظرية والتطبيق) الذي اماط اللثام
عن النظريات الجغرافية وارتكز عليها المهندس ياسين الشوك
فى اختراعه لساعة مكة لتحديد اتجاه القبلة في اي مكان في
العالم.