إشراقات....
الدين والحياة في خطاب معاصر

لقاء الأسبوع
رؤية مغايرة
سيف بن ناصر الخروصي


الاختلاف سنة الله في هذا الكون ورحمة للعباد ومنطلق للوصول الى الحقيقة والرأي السديد المبلغ للآمل والطموحات والمحرك للوجدان والمبعد عن الجمود والذي لولاه لبقي ابناء هذا الدين في تخلف حائرين في هذه الحياة، ولكن ما هو هذا الاختلاف، وفي ماذا ينبغي ان يكون، وما هي حدوده، وما نوعه، ومتى يكون وكيف يكون، وما هو العمل عند استفحاله، وما هي اهدافه وغاياته؟.
هذه الأسئلة وأسئلة اخرى ينبغي أن يقف الكل مع نفسه للاجابة عليها قبل ان يدخل في حلبته ليدرك ابعاده ونتائجه والغاية التي أبيح من اجلها والحكمة منه.
نعم ان الأمة في أمسّ الحاجة إليه اذا أدركت أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وهو دون شك ينبغي ان يوجه الى ما يصلح الأمة وما يقربها الى الصواب والى تحقيق غاياتها وبلوغ آمالها وأحلامها وما يمكنّها على اكتشاف الجديد والتعامل مع كل جديد المتطلب عقولا واعية لما يدور حولها وما تفرزه الحياة من مشاكل تحتاج الى آراء جماعية لحلها وتوجيهها الوجهة التي تتلاءم وهذا الدين الحنيف وتتماشى وسعادة البشرية تجعل الكل على بصيرة من الأمر والتمكن من الأخذ بالرأي الأصوب والأرجح غير المنزوي والمتقوقع والبعيد عن متطلبات الحياة المعاصرة ذلك الرأي الداعي الى التقدم وإسعاد البشرية وانقاذها مما تعاني منه في عالم التطور والسرعة لتخرج به من المعاناة التي ترزح تحت وطأتها وتعيش ويلاتها وتحل به مشاكلها وتتطلع به الى آفاق أرحب وأوسع.
ان الأمة اليوم بحاجة الى العقول المستنيرة التي ترى ببصيرة ثاقبة وتدلي بالرأي المثمر والبناء المبصر بعين الرسالة الخالدة التي تناشد أفرادها للتطلع الى ما جاء فيها من خير للبشرية والتي غفل عنها الكثير وحاد عن سبيلها باستغلال الاختلاف لجلب الويلات والشقاق والكراهية فيما بين أبناء الأمة الذي أوقعهم في التبعية وتحت مظلة الآخرين بسبب تنازعهم الذي ادى الى الضعف وتمكين الغير عليهم والى كمين يقضي على مقومات حياتهم ويجعلهم متنافرين أعداء بعد ان كانوا كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر يضحي كل واحد منهم من اجل الآخر (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ).
ان مما ينبغي لأبناء هذه الأمة ذات المصدر الواحد المحفوظ من التحريف ان يكرسوا جهودهم لفهمه وتطبيقه في الحياة وان يعوا الحكمة من اختلاف الرأي وفوائده وان لا يكون عائقا لمسيرتهم بل بابا من ابواب الانفتاح والتقارب فيما بينهم والتقدم لأمتهم ومصدرا من مصادر الوصول الى الغايات النبيلة التي تجعل امتهم في أرقى مكانة وأعز منزلة في هذا الوجود وفي كل جانب من جوانب الحياة.
ان الأمم تتقدم وأمة الوحدة والمصدر والتأمل والتفكير تتأخر بسبب خلافات لا طائل من ورائها لأمر يدعو الى الدهشة والاستغراب. اخي المسلم اجعل شعارك هو الاسلام واترك غيرك يعبد الله حسب اعتقاده وعليك بالاطلاع على ما عند غيرك ولا تكن مع ذوي القلوب المتحجرة المقفلة من فتح ابواب القراءة عن الغير واختر ما يقربك الى الله زلفى وخذ الحق حيث وجدته وانبذ ما سواه وكن مع الحق حيث كان.