تعد مرحلة الشيخوخة أو كبر السن مرحلة ضعف عام للجسم يصدق
عليها قوله تعالى: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد
ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء، وهو
العليم القدير) الروم/54 والمسن في الطب هو: (كل من تجاوز
سن الشباب وتظهر عليه حالة من التدهور الصحي والإدراكي مع
ضعف عام لوظائف الأعضاء الحيوية للجسم). و قيل هو: (كل من
تعدى سن الخامسة والستين واقتصر القدرة على تسيير أنشطته
الحياتية ويتطلع إلى عون المؤسسات الاجتماعية). ووصول
الإنسان إلى مرحلة الشيخوخة يصاحبه العديد من التغيرات
البيولوجية والنفسية، وبشكل عام فإنه تظهر على المسنين بعض
مظاهر الشيخوخة أو كبر السن، ومن هذه التغيرات على سبيل
المثال التغيرات التي تصيب الجهاز البولي، وتشمل ضعف قدرة
مجرى البول على الإغلاق الكامل، وزيادة البول الباقي بعد
التبول. ويعبر عن هذه المشكلة بالسلس البولي، وهي مشكلة
شائعة عند الكثير من المسنين، وبخاصة النساء حيث يصيب 30٪
منهم، وذلك لعدة أسباب منها؛ السمنة والإمساك المزمن
والسعال المتكرر، أو نتيجة خلل في عضلة المثانة أو العصب
المغذي لها، حيث تنقبض المثانة فجأة لا إراديا مفرغة ما
بها من بول، أو قد تعود المشكلة إلى أعراض ذهنية وفكرية.
وتبرز هذه المشكلة خصوصا عند النساء اللواتي تجاوزن سن
الإياس بسبب رخاوة عضلات أربطة الحوض وتخاذل منعكسات
المثانة العصبية فضلا عن نقص الهرمون الأنثوي، أما عند
الرجال فإن تضخم غدة البروستاتا التي تقع أسفل عنق المثانة
قد يسبب الضغط على الأحليل الذي يعبرها مع ما يرافقه من
أعراض بولية منغصة؛ كالتكرار البولي نهارا وليلا، وتباطؤ
جريان البول مع تقطيعه والصعوبة في إفراغ المثانة والسلس
البولي، أو تقاطره بعد الانتهاء من التبول. ومما يؤسف له
ان كثيرا من المسنين الذين يعانون من (السلس البولي) يصلون
دون أخذ الاحتياطات اللازمة التي تمنع انتشار البول في
ثيابهم أو انهم يتركون الصلاة لعدم قدرتهم على المحافظة
على وضوئهم دون نزول قطرات من البول منهم ، وهذا التصرف
خطأ ، حيث ان الصلاة لا تسقط عن أحد إلا إذا خرج عن دائرة
التكليف، ولكن بما ان سلس البول حدث دائم، وصاحبه معذور
شرعا، لذا فانه يعامل في وضوئه وعبادته، معاملة خاصة تختلف
عن معاملة غيره من الأصحاء، إذ ان الإسلام قائم على اليسر
والسهولة ورفع الحرج، قال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين
من حرج)، وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم
العسر)، وينبغي للشخص القائم على أمر المسن المريض أن
يساعده ويرشده إلى ما يجب عليه من الطهارة. وينبغي للمسن
الذي لا يستطيع أن يتحكم في بوله أن يتطهر بقدر الإمكان،
بعد دخول وقت الصلاة، فيغسل فرجه وما يصيب بدنه وثوبه من
النجاسة، أو يجعل للصلاة ثوبا طاهرا، إن تيسر له ذلك،
ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه
أو مكان صلاته، فعليه أن يتحفظ بأي وسيلة تمنع تنجيس ثوبه
، ثم يتوضأ للصلاة وله أن يصلي بهذا الوضوء ما شاء من
الفرائض سواء مؤداة أو مقضية، ولا حرج عليه بعد ذلك فيما
يخرج منه من بول أثناء الصلاة ، فإذا دخل وقت صلاة أخرى
وجب عليه أن يعيد الوضوء، وهذا على قول جمهور الفقهاء؛ لأن
النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة - وهي التي يستمر
معها الدم غير دم الحيض - أن تتوضأ لوقت كل صلاة.
ولا بد من التنبيه على أن المريض بالسلس إذا كان يجد وقتا
يكفي للوضوء والصلاة دون أن يعتريه السلس فهو غير معذور،
وعليه أن يتحين هذا الوقت لأداء صلاته ويلزم المعذور صاحب
الحدث الدائم المصاب بسلس البول أو غيره تجديد اللفافة أو
القطنة التي تمنع وصول البول لثيابه، عند كل وضوء، مع ما
يتعلق به من غسل للفرج، قياسا على تجديد الوضوء، وهذا على
قول بعض العلماء، حتى ولو لم يظهر البول على جوانب العصابة
و لم تزل العصابة عن موضعها زوالا له وقع.
ويرخص للمسن المريض أن يجمع الظهر والعصر في وقت أحدهما
وهكذا المغرب والعشاء جمعا صوريا؛ لعموم أدلة يسر الشريعة
على أن يكون وضوؤه للظهر والعصر بعد دخول الوقت، وهكذا
المغرب والعشاء يكون وضوؤه لهما بعد دخول الوقت.