شرفات....

حاز على جائزة رونودو
الروائي الفرنسي دانيال بيناك:
أرثي تطفيل الفرد بواسطة الماركتنج المستمر
برنار جورس ترجمة : أحمد عثمان

حاز الروائي الفرنسي دانيال بيناك على جائزة رونودو المرموقة عن روايته (حزن المدرسة) الصادرة عن جاليمار خلال سبتمبر الفائت، وهو من مواليد الدار البيضاء .1944
بعد أن حاز على درجة التبريز في الآداب من مدينة نيس، اتجه إلى مجال التعليم والكتابة للأطفال، وانتهى إلى (في فرح الغيلان) ضمن السلسلة السوداء (البوليسية) الشهيرة.
ومن رواياته: (بائعة النثر الصغيرة)، السيد مالوزين»، (مسيحيون ومغاربة)، (عن فاكهة الهوى)، وغيرها، وفي هذا الحوار الذي أجرته معه جريدة (لا كروا) (عدد 19 / 10 / 2007 ) يتحدث عن روايته الأخيرة، وكذا عن النظام التربوي الذي قاد إلى اخفاق مدرسي، متمثلا في أزمة، هي أساسا أزمة مجتمع الاستهلاك الذي محا الحدود القائمة بين عالم الطفل وعالم البالغ.
٭ لماذا تصدر اليوم كتابا كشهادة وانعكاس للفشل المدرسي في آن معا؟
- (حزن الطفولة) ليس كتابا عن المدرسة وإنما عن ألم عدم الفهم. كنت أنا نفسي بائسا وكتابي يتحدث عن معاناة الطفل الذي، مبكرا، اختبر هذه المرارة الخاصة لعدم فهم ما نلقنه إياه. لا يقارن. معنى وجوده في الفصل الدراسي يهرب منه بقدر أن غايات المؤسسة تتلاشى. هذا الألم للبائس يستدعي انحطاطا دائما للذات. المراهق الذي يحيا الإخفاق يشعر بانه بعيد عن المستقبل، وأنه سجين الحاضر الأبدي.
٭ غير أن هذا الكتاب يتأتى في سياق التوترات القوية لموضوع المدرسة التي لا تعمل على تطوير التلاميذ؟
- في ،1969 عام بدء عملي في التعليم، سمعت في غرفة الأساتذة الوسم الإجماعي انخفض المستوى. هذه اللازمة عن انخفاض المستوى يخون قلقا آخر وهو عدم قدرة مجتمعنا على إعادة إنتاج النخب بواسطته. بيد أن صعوبة التعليم اليوم تتأتى من شيء آخر: الصراع المستمر بين الرغبات والحاجات. أطفالنا يكبرون في مجتمع تاجر يشير إلى رغباتهم السطحية: استهلكوا دوما كثيرا، غيروا الماركات، الخ. ومع ذلك يتأسس أثر الأساتذة في الإشارة إلى احتياجاتهم الأساسية: قراءة، عد، تفكير. من الصعب تعليم أطفال أن الماركتنج المستمر يٌوجد هذا الانصهار بين الرغبات والحاجات. هذه العملية، عملية الزبونية للشباب تعين بالتأكيد الأطفال الذين يعانون من صعوبات مدرسية تنتج بالاستهلاك شخصيات متحولة. قبالة هذه المشكلة، الباقي يتبدى لي ثانويا.
٭ معاناة البائس كما تقول مرعبة عن معاناة البالغين الذين يحيطون به.
- عدم كفاءة الطفل تثير يأس الوالدين على مستقبله وتثبط المعلمين كأنه إخفاق مهني. العالم بأسره دخل إلى هذه المأساة. إنها الحجة التي بسببها أركز على مسؤوليات الجميع. لنفهم جيدا، استبعد حالة البالغين المعذبين، المنحرفين الذين يبتهجون من الإخفاق أو المهذبين اللامبالين. غير أن غالبية البالغين، يقبع الفشل بفعل ما فعلناه. من الأفضل البحث عن حلول للإشارة إلى المذنبين.
٭ ولكنك على أي حال غير رقيق مع الآباء غير الناضجين.
- أحكي في الحقيقة حالة والد أحد تلامذتي الذي جاءني يشكو نقص نضج ابنه ووقفت مكتوف اليدين أمامه، وفي الغد رأيته يركض في ثياب كاملة راكبا دراجة. هذه الحكاية تتبدى لي عرضية عن مجتمع تتلاشى فيه الحدود دائما بين الآباء والأبناء والجميع اتحد في النزعة الطفولية الاستهلاكية. رفاهية بعض الأطفال من اللازم السيطرة عليها، عن كبحها لدى البالغين. ونحن البالغون الآخرون، نبعثر في الاستهلاك جزءا من الاهتمام الذي يجب أن نحمله لطفولة أطفالنا. لست محام العيش في الرغبة غير أنني أرثي تطفيل الفرد بواسطة الماركتنج المستمر. رجال - أطفال قبالة أطفال - رجال، وكل واحد يلهو بشيء آخر عن ما يمتلكه وكل واحد فقد معنى ما يجب أن يكون عليه الآخر، وهو ذا ما بلغناه.
٭ بقراءتك، يمتلكنا الإحساس بكون النجاح، في الفصل الدراسي، يتموضع على المواهب الشخصية للأستاذ.
- أدركت دوما أن خاصية الحياة والتعليم الثانوي ترجع إلى شخصية المدير وخاصية الفصل الدراسي ترجع إلى شخصية التعليم. وهذا يعني، أنني أفكر في أن بعض الممارسات من الممكن أن تكون عمومية. المسرح، مثلا، يجب أن يكون ممارسا في جميع المؤسسات، كما الرياضة. النتاج الممثل ينتج روح الجماعة ويبسط اللغة الفرنسية. إذا كان التلاميذ، منذ صغرهم، اعتادوا على تمثيل المسرحيات، أقول ان مهارتهم في التعبير تتغير دوما.