شرفات....

أمـــام المــرآة
مُحَمَّد الحَضرَمِي

نمثلُ أمامَ المِرآةِ،
وكأننا بين كائن أنيق،
نشعر أننا نحاوره في صَمتنا،
ونتفوَّه له بأسرارنا، نتمَرآى أمامَه جَيِّدا،
ونقرأ ملامِح وجُوهِنا،
نتمَعَّنُ في تغضناتِ سِحنتنا،
وما تفعلهُ الأيامُ فينا
من لهيبٍ واحتراق وخدش ونهش،
نرى الثآليلَ الناميَة فنفسِّرها حَبات خال
تنمو على حَياء تشبه المِسك.

أمامَ المرآةِ نقِفُ طويلا،
ننسَى الوقتَ الذي يضيعُ
بين يَدي هذه الصَّقيلة الساحِرة،
ننسَى أننا مهما تأملناها فلن يتغيرَ شيئ،
البشرة لن يتبدلَ لونها،
ومقلة العَين نجلاء دائما،
وأرنبة الأنفِ حادَّة كسيف،
والخدان الرقيقان كورقتي وَرْد،
وكلٌ يَرى نفسَه أجملَ المَخلوقات.

المِرآة تكشِفُ وجوهنا ولا ترينا عقولنا،
وتعكِسُ مظهرنا ولا تسبرُ مخبرنا،
وترسم رقشنا ولا تغوصُ في عُمق جَوهرنا،
المِرآة هي نحنُ كيفما نحِبُّ أن نرانا،
وظلنا المُلوَّن الدائِم.

اللوحة بريشة: أحمد آبا بكر