شرفات....

أبـــراجٌ ثكـــلى
شميسة النعمانية

البرج المائل في الآفاقِ صبيحةَ أمسٍ
كان جحيمًا
كان جحيمًا
ليتَ اللهَ أدارَ لهيبَ الشمسِ إلى أكوانٍ أخرى
ليتَ سماءً عَتمَتْ حتى تاه الفجرُ
وضلّتْ معه صبيحة أمسٍ حتى الموت !
قد كنتُ رأيتُ بأنَّ الأرض تهادت
والقنديلُ اصَّاعدَ فيها كالبركانِ
وجوفُ الأرض يفيض زئيرًا
ورأيتُ الشؤمَ كمُنْبَهرٍ ينثالُ على أسرابِ البجعِ
فتغرق منها صفوتُها
والأبراجُ تهيجُ وتفقدُ سرَّ الكونِ
وبعدُ غفوتْ ..

قد كان البرجُ الأسَدِيُّ مليكًا
إن ينشرَ غُرَّتهُ ينمو العشبُ
ويلبسَ منها البدرُ وشاحَه
أو يحجبَها تبهت أنفاسُ النُسّاكِ بدار الحبِ
ويُغلَق شباكٌ ويموتُ نهار ..
والأسَدُ يسائلُ برجَ الميزانِ عن الأمواجِ بمرسى الوجدِ
عن التيجانِ بكفِ الزهرِ المخبوء بعينيهِ
ويسائلهُ عنه لديهِ
والميزانُ يكفُّ عن الصمتِ
ويتبعُ أدغالَ الإحساسِ ببهجة طفلٍ يعبثُ بالكلماتِ
ويمحوها

لكنَّ البهجة والأبراج صبيحة أمسٍ محض هُراء!
فالبرجُ الأسديُ تدثَّرَ حينَ اشتعل اللهبُ
وظلَّ زئيرٌ في شفتيهِ ولم يتلوه!
والميزانُ اختلَّ
وبهجتُهُ العلوية سقطت في بئرٍ ورفات ..