هل كنتِ
نائمةً.. أم كنتِ مابين من يهفو إلى نومٍ، ومن يستغرقه
الصحو.
فإذا نداء من عمق بينين يوقظك: ((إذا اتكأت على الحنين
ضاعت خطاك في وحشة الصحراء، فلا الحنين صلابة، والصحراء
إلا هشاشة الرمل)).
فصحوت من غفلة ونهضت تبحثين عن يقين ليرشِكِ.. لكنك في كل
ما تقت إليه لم تعثر إلا على الشكِ الجليلِ ليعصمكِ.
٭٭٭
كل السنين ترمدت وتبعثرت في خطونا المشبوب بالتوق الى جمر
ليشعلنا.
هل ضعنا على طرقات الضلال لغفلتنا،أم أننا تهنا، فلم نعثر
إلا على وهم ليأسرنا. هل نحن من يرشدنا إلينا أم أنها
الطرقات التي رُسمت قبل الخطى، تقودنا من يقظة.. فلا نوم
سخي يغطُّ بنا، ولا صحو مضيء يشفنا!
٭٭٭
ما بين بينين تمضي بنا الأيام، فلا نحن حضور ساطع يشعشعنا،
ولا شبح يبين ويختفي، كيما نظن غيابنا.
نقول هذا الدرب.. فيسخر الدرب من قولنا
نقول ذاك.. فلا نرى إلاَّ السراب ليخدعنا
فبأي زيت نشعل القنديل لكي نرى في العتم نورنا؟
وأي جمرٍ يعصى على الريح ليدفئ بردنا..
وأي جوهرة أضعناها فلم نعثر ألا على وصايا ترابنا؟
٭٭٭
بدائيون في الشغف الطليق
بدائيون في نسج أحلامنا
بدائيون في النقش، وفي الحب، وفي ما تشتهي أرواحنا
بدائيون في الخطوات، في العثرات، في الصحوِ، وفي السهوِ
بدائيون.. كأننا لم نجمع العمرَ في سلة العمرِ
ولم نقتطفْ دراً من شهوةِ البحرِ
ولم ننتق العصيان فرسا ولا تيها
٭٭٭
أين الطريق لنكون ما شئنا.. وما شاءوا ركاما خلفته رحالنا
أرأيتِ كيف تذهبين إلى البعيد، بلا نقوش تقرئين مسارها،
ولا دليل ليرشدكِ
أرأيتِ كيف الظنون تخونك، ويخونك الحدسُ، وما تبصر العينان
في تحديقها!
٭٭٭
حيرى سنسأل، ثم نسأل، ثم نسأل
فلا جواب سوى السؤال، يجر أذيال السؤال..
ولا جواب على السؤال، يشفي ابتداء سؤالنا!