شرفات....

سـماءٌ ثانية ..لذاكــرةٍ حــرّة
محمد قراطاس

«من ذاكرة سجين بريء كل ذنبه انه
كان في المكان الخطأ والزمان الخطأ»

ما بين درب وسادتي والباب
ستٌ
قد حفرن لها بذاكرتي رثاءَ المعجزاتْ
ستٌ أحاول يائسا سبر الرؤى...
ستٌ عجافْ
والسنبلات الخضرُ يصعقها اليباسْ
وأنا الممددُ نخلةً
كفرت بها أرضُ الغريـــــبِ
فهاهنا تحتل جدراني التفاصيلُ الصغيرةُ
بينها يتساقط الترتيبُ ذراتٍ
كأعمدة الغبار
على منافذ حجرتي
عند الصباحِ
وهاهنا تلتفُ
بي ساقانِ نحو الخوفِ
واللاخوفِ
نحو الشك واللاشكْ
وطنٌ هنا
تحت الوسادةِ
بينه ورسائلي وجهٌ على خديه
تختنقُ الخريطةُ دمعتين
وطني الذي قسمت يداه
عجينتي،
هل فرّق الأجزاءَ
مابين المطارات البعيدة
راضيا
وارتد يرفضني بأن أسعى إليه؟!
وطني الذي مسحت يداه الحبرَ
عن سطري
وخبأ بينها القمصانَ
في الجب السحيقِ
وأطفأ الصفحاتِ
حين توضأت كفاه أسئلةَ البشيرْ !
وطني العزيز
إني هنا مازالت الصلواتُ
تتلى عند محرابي
بزاوية الجدارْ
مازلت أزرع عند تسبيحي
حروفَك
بين بسم الله والركن الأخير
وهناك حيث الجانبُ الشرقي
أرعى غيمةً
أنشأتُها من كل بارقةٍ
لذاكرتي إليكْ
أستمطر التفريج منها
كلما ضجّت من الأوداجِ
أسئلةُ الرقيبِ وجوَرُ أسئلتي علي
مابين محرابي وبين البابِ
سورُ مدينةٍ
هدَمتهُ آلاف الفصولْ
أوراقُها سقطت
من الصدر الذي
عصفت به ريح الهمومْ
تتجدد الصفحات فيها
حينَ أُبحر فوق حمقِ الأسئلةْ
ويقلب الصفحاتِ
ما أعطيتُ من غبن الجوابْ
تتخبط الأحزانُ
مابين الجدارِ وأولِ التبريرِ
في دميَ الكذوبْ
أستعطف الصلواتِ...
تتلوني على الغفرانِ
آياتِ الذنوبْ
سِجادتي
سئمت عواءَ الذئبِ
في صدري
إذا احتدم الظلامْ
أنا لست قديسا لأحمل كلَّ هذا الطور
يا وطنَ الذبيح!
مازال
يقبع طيري المكلومُ
زاويةً تناحَرُ عندها
نفسي التي فقدت جناحيها
من التحليقِ
بين الكفرِ والإلحادِ
والإيمانِ والتوحيد
في شكٍ مَريبْ
يا طيريَ المكلومَ .. هل نبأٌ يقين؟!
ما بين أرضِ وسادتي والبابِ
تفترش السماءَ الأتربةْ!
فأرى عليها في سلام الريحِ
أحبابي
وبعضا من أزقتيَ القديمةِ والدروبْ
وأرى عليها
في وجوم الريحِ
أضدادي وبعضَ مآذني
وسواعدا
تمتد تحت الباب تقدح في
مخيلتي التشاؤمَ والتفاؤلَ والضياعْ
وهنا سماءٌ ثانيةْ!
فوقي على نحرِ الجدار مثبتةْ
بروازُها
زخرفته بأصابعي
وأنا أحاول أن ألامس نجمةً عبثا
بسلطانِ اليدينْ
وطني البعيد
هل كنتُ قربان الزمانِ
وتخمةَ العهد الجديد؟!
كأسا تساقتها أكف الأدعياء؟!
نخب القضية والوطن؟!
المارقون توسلوا جسدي منابر للظلامْ
والعابرون تلحفوا من طين أحجيتي الختامْ
وأنا هنا
ألفت أغنيةً
أرددها الصباحْ
مابين همسك والوسادةِ
نبضُها من خطوِ حراسٍ
أنا في عرفهم رقم قبيحْ
ألحانها عزف لحشرجة الرياح
بايعت نفسي أن أكـــــــــون فداكا في بيـعتي لا موطــنٌ إلاكـــــــا
إن كان سهوك عن مقامي شرعةً يكفي ضلـــوعي ضمــةٌ بثراكـــا
فبحق من أحببتــهُ وجفيــتنــــــي إني سأبذل مهـــجتي لرضـاكــا
تسري إليك الروح خشعةَ ساجدٍ إن عز في سنن الهوى مسراكا
وطني الفقيد
...إنّي برغَم القهرِ
والقدَر المكفن بالسوادْ
لازلت أذكر كلَّ ما أُنسيتُ
في زمن الغوايةِ والرشادْ
عددَ الطباشيرِ التي كانت بكفِ معلمي
عددَ المصابيحِ التي كانت بسورِ المقبرةْ
لكن ذاكرتي إذا مرت على كلِّ الوجوه
لا تهتدي بين الوجوهِ إلى أبي!!