إشارات سلام
إسرائيلية لاحت في الأفق على المسار السوري مع
الحديث عن مفاوضات غير مباشرة عن طريق تركيا.
وإشارات سلام أخرى على المسار الفلسطيني كان
آخرها ما تحدثت به كونداليزا رايس وزيرة
الخارجية الأمريكية في استراليا أمس عن أن
الأمل في اتفاق سلام على هذا المسار ما زال
قائما في ظل رئاسة جورج بوش الثانية للولايات
المتحدة، اي قبل نهاية العام الجاري.
وإشارات سلام أخرى تبعث بها إسرائيل إلى حزب
الله اللبناني مع عملية تبادل الأسرى من
الجانبين مؤخرا، ومع الحديث أيضا عن تسليم
مزارع شبعا وتلال كفر شوبا للامم المتحدة.
وفي اتجاه آخر أيضا جلس مسؤول أمريكي الأسبوع
الماضي وللمرة الاولى وبجانب مسؤولين من الدول
الاخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن وكذلك
ألمانيا للتفاوض مع الوفد الإيراني المسؤول عن
محادثات الملف النووي مع وكالة الطاقة الذرية
في بادرة اشارت الى ان اتجاها أمريكيا نحو
الحل السلمي للأزمة اصبح مرجحا، بل تطور
الحديث وكثرت التكهنات حول صفقات واتفاقات
أمريكية ــ إيرانية تحت الطاولة، وهو الأمر
الذي اثار قلق البعض، وتحفظ البعض الآخر،
ودهشة المراقبين بصفة عامة.
إلا ان الأمر الغريب وسط كل هذا وذاك أن كل
هذه المسارات مهددة بالتصعيد بين لحظة وأخرى
في ظل ما يجري على الساحة بالفعل وعلى أرض
الواقع من ممارسات لا تتفق بأي حال مع ما هو
معلن.
فعلى المسار السوري صعّب الكنيست الاسرائيلي
من الانسحاب من هضبة الجولان السورية في
التصويت الأخير وذلك باشتراط موافقة أكثر من
الثلثين على أي انسحاب من الهضبة وهو ما يجعل
الأمر قد بات مستحيلا.
وكذلك على المسار الفلسطيني، فإن اجراءات
استدراج عروض لبناء مزيد من المستوطنات هو
اجراء بالتأكيد سوف يعقد أي فرصة للحل، ناهيك
عن الموقف الرسمي الاسرائيلي من عودة النازحين
الفلسطينيين والذي لا يطرح أي بادرة أمل في
تسوية هذه القضية والتي لا تقل أهمية عن
استعادة الارض.
ثم ان الخروقات الجوية الإسرائيلية بصفة يومية
للاجواء اللبنانية، والاختراقات الحدودية بين
فينة واخرى، يمكن ان تشعل تلك الجبهة في اية
لحظة، وهو أمر قد يعقد كل خيوط التسوية خصوصا
مع ما تشير اليه الاستطلاعات من تقدم الليكود
هناك بزعامة بنيامين نيتانياهو في اي انتخابات
مستقبلية وهو الأكثر تشددا وتطرفا من الطغمة
الحاكمة.
وحتى على المسار الإيراني مع الغرب، فإن ما
تواتر عن مناورات بحرية أمريكية بريطانية
فرنسية في الاطلسي بمشاركة إسرائيلية بهدف
التدريب على فرض
حصار بحري على إيران، ينذر هو الآخر بأن هناك
ما يدبر للمنطقة .. وأن كل ما يتردد عن تسويات
انما هو في اطار امتصاص جبهات لاشعال أخرى.
الأمر إذن جد خطير ويمكن ان يكون المستقبل
أكثر خطورة، إلا اننا سوف نظل نأمل في أن تسود
لغة العقل وحكمة السلام، وبالتأكيد لن يتأتى
ذلك بالتمني والدعوات.