تتفنن بعض البنوك التجارية والوكالات ومكاتب
السفريات وشركات خطوط الطيران العاملة في
السلطنة عند بداية الاجازة الصيفية في اقتناص
الفرص للإيقاع بكثير من الشباب عن طريق تنظيم
ما يسمونه بالعروض السياحية والعطلات الصيفية
حول دول العالم المختلفة، وهي عملية ترويج
تجارية لا خلاف عليها وتتفق مع رؤيتي التي
طرحتها الشهر الماضي في هذه الزاوية تحت عنوان
«يستغفلوننا بالمجان» وهي أنني لست ضد فكرة
الدعاية والإعلان، بل على العكس أنا من الذين
يشجعون عمليات الترويج التي تدخل في صميم
التسويق، لكنني ضد الاسلوب وطريقة الترويج
التي تستغفل المتلقي بطريقة غير مباشرة..!!
ومن هذه العروض التي تطرحها البنوك ووكالات
ومكاتب السفر والسياحة هذه الأيام عروض
الترويج للإجازات «فائدة صفر٪ لمدة ستة أشهر،
عيشوا أحلى الذكريات» عروض جذابة ظاهريا وقد
تكون مجدية للبعض خاصة الأسر التي ترغب وتخطط
لقضاء إجازة استجمام خارج السلطنة وهذا أمر
مباح، لكن تدركون مدى الأثر الكبير الذي تحدثه
مثل هذه الاعلانات الترويجية وما تتركه من
تأثير في نفوس المتلقين خاصة شريحة الشباب
الذين لا يكادون الآن يبدأون مشوار حياتهم
وتكوين مستقبلهم، فيواجهون تأثير هذه
الاعلانات وضغوط أصدقائهم الذين يشجعونهم على
سلوك هذا الطريق، فيلجأون إلى الانجرار وراء
هذه الاعلانات ويأخذون قروضا فوق مستوى دخلهم
وأجورهم الشهرية لكي يستمتعوا بنزوة وقتية لا
تتجاوز أسبوعا أو أسبوعين، ثم يعودون ليواجهوا
مشكلة الديون إلى جانب متطلبات الحياة وارتفاع
الأسعار..!!
وهنا نقول بأن علينا جميعا واجبا اجتماعيا،
وعلى البنوك ووكالات السفريات أن لا تنظر إلى
مصلحتها وجنيها للأرباح على حساب مسؤولياتها
تجاه مجتمعها، مع تسليمنا بأن هذه سوق مفتوحة
ولا أحد يجبر الآخرين على شيء، لكن يجب أن لا
ننسى مسؤولياتنا تجاه مجتمعنا، يجب أن نحميهم
من هذه الاغراءات التي تسيء إليهم، وعلى أقل
تقدير يجب إخضاع مثل هذه العروض لشروط، وأن
نحد من مثل هذه القروض لغرض السفر لكي لا
يتضرر الشباب غير القادر وندفعه إلى مزيد من
الديون، وأقول للشباب يجب أن نتحلى بمزيد من
الوعي، فما فائدة أن نسافر ونعيش أحلى
الذكريات بالديون؟!.