الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

التصدي للشركات الوهمية وضرورة محاربتها
حيدر بن عبدالرضا اللواتي

استوقفني الخبر الصحفي الذي تناولته احدى الصحف المحلية مؤخرا، والتي أشارت فيه إلى وقوع شركة وهمية سياحية في قبضة القانون.فالأشخاص الذين قاموا بتأسيس هذه الشركة الوهمية إن كانوا قد نجحوا في خططهم ومساعيهم، فإن ذلك قد تكون له بعض السلبيات بالنسبة للذين تعاملوا مع هذه الشركة في وقت يعرف الجميع التطورات التي يشهدها القطاع العقاري في السلطنة ودول المنطقة، غير انه من المؤكد ان النجاح في كشف هذه الشركة يعني أيضا نجاحا للسلطات والأجهزة المحلية ضمن مساعيها في محاربة اية تجاوزات، او فساد والحد من ظواهرها المختلفة، وهذا الأمر يعطي الثقة للمستثمرين بأن السلطات العمانية، والأجهزة المعنية في البلاد تتابع مثل هذه القضايا والمتورطين فيها سواء أكانوا من العمانيين أو الوافدين.
وهنا تجب الإشارة إلى أن عدد المنشآت الرسمية المسجلة لدى وزارة التجارة والصناعة وغرفة تجارة وصناعة عمان تتجاوز 120 ألف مؤسسة وشركة، بعضها متوقفة عن ممارسة أنشطتها وأعمالها التجارية لظروف أو لأخرى، إلا أن بعضها تستغل هذه الرخص التجارية احيانا في إحضار ايد عاملة وافدة إلى البلاد، والاستفادة منها نتيجة قيامها ببيع المأذونيات والحصول على مبالغ شهرية منها بشرط أن يتم تسريحها للعمل في أي شأن آخر. ومثل هذه الشركات والمؤسسات الوهمية وأصحابها تجب متابعتهم ومراقبتهم ومعاقبتهم إذا ثبت أنهم يسيئون لسمعة البلاد والعباد، باعتبار أنها تدخل في إطار الشركات الفاسدة.
إن مثل هذه الشركات الوهمية التي تم كشف أمر واحدة منها أخيرا يتوزع البعض منها على مختلف الأنشطة التجارية الأخرى. فعلى سبيل المثال هناك من يقوم بتأسيس شركات مقاولات وهمية في البلاد ليس لديها مقار، وإنما كل همَّ أصحاب تلك الشركات الكسب من وراء الايدي العاملة الوافدة التي تقوم الشركة المزعومة بإحضارها إلى البلاد، حيث أصبحت هذه الايدي العاملة الوافدة نتيجة لزيادة حالات البحث عن عمل المستشرية في دولها مستعدة لدفع ما قد يصل الى 1000 ريال عماني (2600 دولار أمريكي) للحصول على المأذونية الواحدة للمجيء والعمل هنا دون تحديد نوعية العمل.
إن بعض المعلومات التي حصلنا عليها من المسؤولين في وزارة القوى العاملة - التي تعمل جاهدة على محاربة مثل هذه الشركات وتتابع أمور وأحوال القوى العاملة الوطنية والوافدة العاملة فى البلاد على السواء - تفيد أن هناك 12٪ فقط من شركات المقاولات الجادة التي تعمل في السلطنة، والتي لديها المقار والسجلات والكشوف والأمور المالية والإدارية المطلوبة، بينما تجد هناك نسبة كبيرة من شركات المقاولات المقيدة في السجلات تفتقد إلى تلك الأسس اللازمة او بعضها، ولا تجد لديها الايدي العاملة التي تعمل بها، وإنما تم تسريحها للعمل في تخصصات وأعمال مختلفة، وتنتقل من ولاية إلى أخرى. وتقوم هذه الايدي العاملة الوافدة بدفع جزء من مرتباتها الشهرية للكفلاء للاستمرار في بقائها في البلاد.
مثل هذه القضايا الموجودة في السلطنة وفي مختلف دول مجلس التعاون الخليجي تتطلب اليوم قيام الجهات المعنية باتخاذ الخطوات العملية الجادة لمكافحة الفساد المتصل بها، وكشف هذه الشركات الوهمية والإعلان عنها في الصحف المحلية لتكون عبرة للجميع، وليكون المجتمع عامة على علم بذلك. وبالتالي فإن ذلك يزيد من جرعة الشفافية التي ينادي بها الكل في العالم. فالمؤسسات العالمية المهتمة بالفساد والشفافية وحقوق الإنسان تتابع اليوم مثل تلك القضايا التي تحدث في هذه المنطقة، وتقوم بإعداد التقارير السنوية التي تسيء أحيانا إلى سمعة الدول فيها، وترى أن هذه الخروقات تدخل في إطار الفساد، وتعتبر إحدى العقبات الرئيسية في طريق تحقيق التنمية المستدامة، وأن نجاح الشركات الوهمية والمحتالة في مساعيها يعني في النهاية زيادة عمليات غسل الأموال في العالم، الأمر الذي يتطلب من الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني الخليجية بأن تقوم بمسؤولياتها بمتابعة تلك القضايا والكشف والإفصاح عنها في مختلف وسائل الإعلام لتكون عبرة للجميع.
إن الفساد بأشكاله المختلفة المتعددة يشكّل اليوم آفة خطرة على المجتمعات، ويهدد العالم كله من أقصاه إلى أقصاه، وتدخل ضمن عمليات الفساد اليوم الرشاوى التي قد يتلقاها بعض المسؤولين في هذه المؤسسة الحكومية اوالخاصة او تلك، لتسهيل مهام وأعمال بعض الشركات اوالمؤسسات او الافراد، الأمر الذي يتطلب رفع الوعي وبيان مخاطر هذه العمليات التي تجرى لحسابات خاصة، والتصدي لها بكل السبل لدرء آثارها السيئة على الأفراد والمجتمعات. وهذا يتطلب إيجاد بيئة معافاة لدى الدول والمجتمعات والإفراد المسوؤلين بهدف مناهضة الفساد بكل أنواعه اقتصادياً واجتماعياً وكبح جماحه. فبيانات المنظمات الدولية التي تعنى بتلك القضايا تؤكدا أن واحداً من أهم طرق مكافحة الفساد هو متابعة المفسدين المؤثرين وكشف جرائمهم واسترداد المال العام والخاص الذي نهبوه بغير حق وتقديمهم للعدالة لإنزال العقاب الرادع بهم، لأنه إذا استشرى الفساد فإنه يصبح آفة تهدد الاقتصاد والتنمية، وتضر بالبلاد والعباد، وتجعل الطريق ميسوراً لتسيطر فئة قليلة على أموال الدول والشعوب بغير وجه حق. وهذه القضايا تستشري في المجتمعات نتيجة للعولمة التي سهلت الكثير من أساليب البحث والوصول من منطقة إلى أخرى في العالم، وفتحت باب التحويلات المالية للمؤسسات والشركات والايدى العاملة أينما كانت شرقا أم غربا.

  رجوع