صلالة - مكتب عُمان:
تعتبر المصايد العمانية بمحافظة ظفار من أفضل المصايد
البحرية وأغناها بالثروات البحرية كالأسماك والرخويات
والثروات البحرية الأخرى حيث تنفرد المحافظة بإنتاج
الصفيلح هذا المنتج البحري الذي يدر ملايين الريالات سنويا
على الغواصين والذي يخضع موسمه حاليا لعمليات حظر من أجل
الحفاظ على الثروة من الانقراض بعد الاستنزاف الكبير، وتم
حظر صيد الصفيلح أربعة مواسم تقريبا تنتهي عام 2011م.
وبحسب الدراسات التي أجرتها وزارة الثروة السمكية فإن موسم
تكاثر هذه الرخويات هو شهر نوفمبر لذا سوف يتم تغيير موسم
الغوص ليبدأ خلال الأشهر الثلاثة الأولى من كل عام وتنتج
محافظة ظفار سنويا نصف إنتاج السلطنة من الشارخة.
وبعد توفر الإمكانات دخل موسم جديد للمصايد في محافظة ظفار
من قبل الصيادين العمانيين وهو صيد اسماك القرش حيث يتم
البحث عن هذه الأسماك في أعالي البحار على بعد مئات
الأميال على طول البحر الممتد من مرباط وحتى ضلكوت وتستمر
عمليات الصيد أسابيع ويتم إنزال غلات صيد اسماك القرش على
الرصيف البحري في مرباط حيث تتزود المراكب بالوقود وتنزل
حمولتها التي تبلغ مئات الأطنان ويتم المنادة على الأسعار
خلال الموسم يوميا على الرصيف. وحسب المطلعين فإن الرصيف
لا يستوعب الشحنات التي تأتي يوميا ولذلك تنتظر بعض السفن
لإنزال حمولتها إلى اليوم التالي وهكذا ويتم عقد الصفقات
التي تقدر في بعض الأحيان خلال المناداة الواحدة بـ( 150
ألفا الى 200 ألف ريال) حيث يتم تصدير تلك الكميات إلى
المنطقة الشرقية أو إلى خارج السلطنة.
ويعمل في المهن البحرية الآلاف من أبناء المحافظة وتتميز
شواطئها بكثرة مواسم الصيد خلال العام مع اختلاف الكائنات
البحرية والطرق المتبعة في عملية الصيد لكل موسم فكما هو
معروف لدى سكان محافظة ظفار تأتي مواسم البحر متلاحقة ما
ان تنتهي دورة موسم صيد إلا وتبدأ دورة أخرى،مما يجعل
ممارسي مهنة الصيد في عمل مستمر طوال العام باستثناء فترة
الخريف التي تقل فيها عمليات الصيد نظرا لارتفاع الأمواج
وخطورة ركوب البحر الذي يتأثر بالرياح الموسمية في الفترة
من يونيو ولغاية منتصف سبتمبر تقريبا. ومن أهم هذه المواسم
للصيادين في محافظة ظفار موسم صيد الصفيلح المعروف عالميا
باسم الابلوني، إلى جانب مواسم صيد الشارخة والسردين
والحبار والكنعد واسماك التكواية والتونة والقرش وغيرها من
أنواع الأسماك التي تعتبر عمليات يومية. وموسم الغوص الى
الصفيلح عادة تحدد مدده وبداياته بقرار من وزارة الثروة
السمكية وكما اشرنا فإن عمليات الغوص موقفة بقرار وزاري
لمدة ثلاث سنوات من اجل إراحة المصائد وتنظيم عمليات الصيد
حفاظا على هذه الثروة البحرية المهمة التي يعمل بها خلال
مواسمها الآلاف من المواطنين وتدر دخلا جيدا للعديد منهم
ويرتبط بعمليات الغواص أنشطة تجارية واقتصادية هامة في كل
موسم فالمناطق الشرقية من ظفار والمتمثلة في ولايتي مرباط
وسدح تنتعشان تجاريا خلال موسم الغوص.
لكن الوضع السيئ لمصائد رخويات أذن البحر المعروفة
بالصفيلح كان الدافع لقرار وزارة الثروة السمكية بمنع
عمليات الغوص لمدة ثلاثة مواسم في ولايتي مرباط وسدح وقد
دخل هذا المنع حيز التنفيذ في موسم 2008م بعد أن كشفت
دراسات تقييمية خطورة الوضع الراهن للمصائد نتيجة
الاستنزاف الكبير لهذه الثروة التي أصبح حوالي 50% من
الإنتاج خلال السنوات الماضية غير مطابق للاشتراطات،وهي
خطوة تحسب إيجابا لوزارة الثروة السمكية وكان يجب أن يتم
تنظيم قطاع الصيد بشكل أفضل منذ فترة أطول فالتعديات على
هذا القطاع كبيرة وكبيرة جدا والاستنزاف يطال ثروتنا
البحرية بكل تنوعها ومنها الصيد التجاري وهو الأهم.
أهمية قطاع الصيد
يحتاج قطاع الثروة البحرية إلى المزيد من التطوير بشكل
أفضل من خلال النظم والتشريعات والاستثمارات المشتركة
والإدارة فالتحركات الأخيرة لوزارة الثروة السمكية نتمنى
أن تكون هي البداية الحقيقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من
ثرواتنا البحرية التي تعرضت للاستنزاف والتخريب، عبر تأجير
التراخيص الممنوحة لبضعة أفراد أو تلك الممنوحة لشركات صيد
عمانية ولكنها بدلا من أن تعمل هي في الصيد التجاري قامت
بتأجير ترخيصها أو من خلال الممارسات الخاطئة في بعض
المناطق بالتستر على العمال الوافدين الذين يعملون في مجال
الصيد بدون ترخيص وكذلك ما يتعلق بمصائد الصفيلح التي
تعرضت هي الأخرى لاستنزاف وممارسات خاطئة نتيجة الأعداد
الكبيرة من الغواصين الذين أصبحوا يمارسون هذا الغوص كل
عام بدون ضوابط فعالة. فالكثير من الغواصين يعتبرون موسم
الغوص عملا إضافيا بالنسبة لهم فمعظمهم في وظائف حكومية أو
في القطاع الخاص وبعض من استخرج رخصة غوص خلال العامين
الماضيين ليسوا بغواصين أصلا.
ومع ذلك قامت وزارة الثروة السمكية بصرف مساعدات وتعويضات
لأعداد كبيرة ممن يحمل رخصة غوص حيث صرفت الوزارة مبالغ
تقدر بالملايين لعدد من حاملي رخص الغوص الصادرة في عامي
2006 و2007 م.
قرار حظر الغوص
يعلل المعنيون قرار إغلاق موسم الغوص في ولايات مرباط وسدح
وحدبين بالوضع السيئ للمصائد، والمتدهورة نتيجة الممارسات
الخاطئة من قبل الغواصين، إضافة إلى المتغيرات البيئية
البحرية، واستشعار المسؤولين والصيادين والتجار وأبناء تلك
المناطق أهمية إيقاف موسم الغوص لمدة ثلاث سنوات حيث يقدر
إنتاج محافظة ظفار سنويا من الصفيلح ما بين 29 إلى 57 طنا،
ويصدر معظم إنتاج السلطنة من الصفيلح إلى هونج كونج والتي
تعتبر السوق الرئيسية للصفيلح العماني. وتتميز السلطنة عن
غيرها من الدول المجاورة يوجد مصائد الصفيلح والتي تعد
أغلى المنتجات البحرية في المياه العمانية إذ يتراوح سعر
الكيلو من الصفيلح الطازج من 50 إلى 70 ريالا. وفي السنوات
الأخيرة ظهرت ما نسبته 50% من الإنتاج الإجمالي من هذا
المحصول من الأحجام الصغيرة الأمر الذي أدى إلى إيقافه.
وتعتبر السلطنة آخر دولة تقوم بإغلاق مصايد الصفيلح بعد
جنوب إفريقيا والتي أغلقت مصايدها لمدة خمسة سنوات.
موسم الشارخة
ويأتي موسم صيد الشارخة من حيث الدخل ثاني أهم حرفة بحرية
مباشرة، حيث توجد هذه الثروة في عدة مناطق في محافظة ظفار
بكميات تجارية ويعمل الصيادون على ممارسة صيدها وتحدد
عمليات الصيد بأوقات معينه يتم الترخيص بشأنها والإعلان عن
وقتها سنويا حسب ظروف المصايد وتتم عمليات الصيد باستخدام
الأقفاص التي يتم إنزالها في البحر في المواقع التي تكثر
فيها القشريات واغلب أماكن وجود الشارخة بعد أن تربط بحبل
عوام لتحديد موقع القفص.
وفي اليوم التالي يتم جمع المحصول. ويتراوح سعر كيلو
الشارخة حسب المواسم ما بين 3 ريالات و5 ريالات وتصدير
معظم اسماك الشارخة إلى الدول المجاورة ومنها إلى أسيا
وأوروبا.
صيد السردين
يبدأ موسم صيد السردين عادة بداية شهر أكتوبر من كل عام
وهو قطاع تقليدي قديم كان جزء كبير من سكان محافظة ظفار
يمارسونه على الشواطئ الممتدة من المغسيل غربا ولغاية
ولاية طاقه شرقا ويقابله موسم أخر هو عيد العلا في ولايات
مرباط وسدح مع فارق في كيفية الصيد ففي الموسم الأول يبدأ
الموسم بالتحضير لعمليات الصيد عن حيث تتشكل ما يعرف
بالضواغي وينضم في كل ضاغية مجموعة من الصيادين والعمال
ولكل ضاغية زعيم أو ربان ويستخدم في هذه العمليات القوارب
والشباك ويمتد موسم صيد السردين إلى نهايات الصيف تقريبا
حيث يقوم الربان بتوجيه وإدارة مجموعته إداريا وماليا وهو
الذي يختار مواقع الصيد حسب الخبرة ولتنبؤات وهو الذي يحضر
التجهيزات بمساعدة أعضاء الفريق وتبدأ عمليات صيد الضواغي
بخروج الربابنة الى البحر في الصباح الباكر والقيام بجولات
متتالية متتبعين حركة طيور النورس أو القيام بالبحث عن
البقع الداكنة في البحر والتي تدل على وجود اسماك السردين؛
ويتم الاستعانة بالصيادين بعد تحديد مواقع تجمع الأسماك
للبدء برمي الشباك وجرها إلى الساحل لإخراج الغلة ولكن هذه
المهنة التقليدية تتعرض للانحصار حيث هجرها كثير من
أصحابها ويخشى من بقي في هذه الحرفة انقراضها نظرا لتقلص
الشواطئ أمام الصيادين لصالح المنتجعات السياحية حيث يواجه
الصيادون عقبات كثيرة في عدة مواقع على طوال الشاطئ من
طاقه إلى الحافة.
موسم العلا
بينما الموسم الآخر لصيد اسماك السردين الذي يتم في الغالب
خلال أشهر الصيف الأخيرة وعادة شهر ابريل أو مايو فإن هذه
الأسماك تقترب من الشواطئ بمجموعات كبيرة على شواطئ ولاية
مرباط وولاية سدح وعند ذلك يخرج الناس لجمع تلك الأسماك
وتخزينها في حفر بعد تجفيفها هذا في الماضي أما في الحاضر
فهي تجمع وتجفف لتباع علفا للحيوانات أو تباع مباشرة
للتجار الذين يسوقونها في أسواق صلالة وخارجها ونظرا
للكميات الكبيرة من اسماك السردين فإن هذا الموسم يوازيه
موسم مصاحب وهو صيد اسماك التونة أو التبانة وغيرها من
الأسماك التي تحاصر اسماك السردين وتهاجمها قريبا من
الشاطئ وبذلك هذه الأسماك تكون عرضة للصيد من قبل الإنسان.
بقية الموسم
أما في بقية أشهر السنة فهناك صيد اسماك التكواية الذي
يعرف عالميا باسم "بلو فيش" ويتم ذلك في الغالب في أشهر
الشتاء على كل الشواطئ الممتدة من المغسيل إلى طاقه
ولسهولة عملية صيد اسماك التكواية يحرص الكثير من أهالي
محافظة ظفار ممن يعشقون ممارسة هواية الصيد الاستفادة من
هذا الموسم نظرا لواجودها بأعداد كبيرة في المياه القريبة
من الشاطئ ولا تحتاج عملية الصيد لجهد كبير بل تتطلب مهارة
بسيطة في عملية قذف السنارة إلى المياه لعدة أمتار ويمكن
للصياد صاحب المهارة الحصول على كميات كبيرة من هذه
الأسماك خلال ساعة.ونظرا لوقع محافظ ظفار على بحر مفتوح
يغذيه المحيط بالتيارات التي تحمل الغذاء فإن بحر العرب
غني بمختلف أنواع الأسماك وهناك قطاع الصيد التقليدي وهو
قطاع يعمل به ألاف الصيادين المحترفين وتتم عمليات الصيد
في هذا القطاع بالعديد من الطرق ويتم جلب الصيد المستخرج
إلى المدن حيث تباع كميات الصيد المستخرجة مباشرة على
الشاطئ للتجار الذين يعيدون بيعه أما في الأسواق الداخلية
أو يجهزونه للتصدير وهناك أسواق نشطة في ضلكوت وصلالة
ومرباط وسدح والشويمية ولكن هذا القطاع التقليدي يتعرض
للاستنزاف من قبل سفن الصيد التجاري التي تتعدى على مناطق
الصيد التقليدي حيث يتقدم الصيادون التقليدون مرارا بشكاوى
من هذه النوع في عدة مناطق وخاصة في خليج الشويمية وجزر
الحلانيات ومناطق سدح ومرباط.
وخلال الخريف يقل ركوب البحر نظرا للظروف المناخية ولكن
هناك من يغامر للخروج إلى المناطق القريبة من السواحل
ويأتون بغلاتهم من الصيد وخلال فترة الخريف يتم اصطياد
الحبار وهو نوعان النوع الصدفي والاخر بدون صدف وهناك بعض
المواسم يكثر فيها الحبار وهو من النوع المفضل للتصدير
ويستهلك منه محليا وهناك عمليات للصيد السطحي والقاعي
بأنواعهما المختلفة مثل اسماك الجيذر العملاقة واسماك
الكنعد والهامور وعشرات الأنواع الأخرى التي يتم اصطيادها
عبر تلك المواسم في العادة.
القشريات
تمتاز ولايتا مرباط وسدح باستخراج أنواع عديدة من القشريات
التي تتكون على الصخور والتي تعتبر طعاما غنيا بالبروتينات
كالمحارات والأصداف البحرية المسماة محليا بـ"الفذك" وهذه
الأصداف تنتشر كثيرا على الشواطئ والصخور التي تبرز من
البحر عند الجزر ويعتبر الفذك من أشهى أنواع المأكولات
البحرية ويصل سعر الحبتين منه في أسيا مطبوخا إلى 3
دولارات وهذا النوع من الأصداف البحرية لا يتم استغلاله
تجاريا هنا في السلطنة إلا أن كثيرا من الأسر تقوم بجمعه
خلال أيام العطل كنوع من الترفيه أو ممارسة الرياضة،
وتنتشر أصداف الفذك كثيرا في المنطقة الممتدة من ولاية
ضلكوت غربا إلى منطقة ريسوت شرقا وفي المنطقة الواقعة بين
طاقة ومتنفس منطقة الدمر، إضافة إلى أجزاء كبيرة من سواحل
ولايتي مرباط وسدح.