إشراقات....
الدين والحياة في خطاب معاصر

وقفة
اليقين..
سيف بن سالم الفضيلي


كثيرا ما ينحرف بنا التفكير الى غير صالحنا بسبب عدم استخدامنا له الاستخدام الامثل الصحيح ومن الامثلة على ذلك ما يفعله الواحد منا من حيث التعلق بـ (المخلوق) الذي يجعله أساس انطلاق احلامه وانه بدونه لا يمكن له انه يتقدم في حياته او ان ينجح فيها ولذلك فهو يظل رهينة لهذا التعلق ولا ينفك عنه طوال حياته.
مما يؤسف له ان تجد كثيرا ممن انهوا دراساتهم بمختلف انواعها يتعلق تفكيرهم بـ(الخلق) على انهم هم من ينفع ويضر وانه لولاهم لما تحقق لهم الشيء الفلاني ولكانوا حبيسي جدارن بيوتهم ولما استطاعوا الاسهام في خدمة وطنهم والحصول على لقمة العيش لهم ولمن يعولوا وان أولئك (الخلق) لهم من الصلاحية ومن السحر ومطلق القدرة ما يفوق الخيال!!.
ان اليقين على المخلوق الضعيف دون الخالق القادر على كل شيء امر مخز وتأباه النفس الصالحة التي رسخ فيها الايمان الصادق واليقين اللامتناهي بخالقها إذ ان ذلك الضعيف هو من يحتاج الى المساعدة وهو لا يملك من امره شيء وهذا ما تؤكده الآيات البينات في كتاب الله العزيز (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب)، وغير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على ضعف المخلوق أيا كانت قوته.
علينا ان نسأل انفسنا عن اسباب قلة او عدم اليقين على الله؟
والجواب لا شك معروف لدى الجميع هو الابتعاد عن منهج الحق الذي اراده الله لعباده ولا يكاد تلتقي بأحد من الناس وتسأله عن بعض الاحوال فيقول بأعلى صوته (الابتعاد عن أمر الله وسلوك الطريق المعوج وووو..الخ هو سبب ما نحن فيه)..ورغم هذا الاعتراف إلا انهم لا يكلفون انفسهم تصحيح وضعهم ومسلكهم..ويا للعجب!!.
كثير منا بفضل الله تعالى وصل الى مستوى عال من التعليم الراقي (في نطرنا) ونتفاخر بذلك..الا ان هذا المستوى التعليمي بدل ان يقربنا الى الله يزيدنا بعدا لانه في الاساس -بني على اساس دنيوي بحت- فنفكر ان مصالحنا لن تقضى الا بفلان وفلان وكأن فلان وفلان يملكون القدرة على الرزق ونحوه.
العلم الذي تعلمناه ان لم يرق بنا الى زيادة تقربنا من الله تعالى هو اجوف ويمكن ان نشبهه (بثمرة قشرتها الخارجية تسر الناظرين بينما ما تحويه داخلها فاسد ولا يمكن ان يستفاد منه).
ما قيمة العلم لدينا كمسلمين اذا كنا نجهل كيف نتأدب مع خالقنا؟ وما قيمة العلم إذا كنا لا نعرف كيف نصل به الى اليقين على الله بأنه لا نافع ولا ضار ولا معطي ولا مانع وووو...الخ إلا هو سبحانه، وهو القائل (وهو على كل شيء قدير).
ان اساس العلم في ديننا الاسلامي الحنيف هو ما يقربنا الى الله تعالى يجعلنا نتفكر ونتدبر في ملكوت السماوات الارض فمن خلق هذا الكون قادر على ان يرزقنا من الخير ما يشاء،، علينا فقط ان نكون قريبين منه سبحانه بأقوالنا وافعالنا واخلاصنا فيها ونتوكل عليه سبحانه وكم من الآيات الكريمة التي تدل على ذلك (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) (ومن يتوكل على الله فهو حسبه)..وآيات كثيرة تحثنا على ان نجعل يقيننا وان نوكل امرنا الى الله تعالى وان نسعى الى طلب الرزق ونحن لا يخالجنا ادنى شك بأن الله قادر على ان يرزقنا من فضله وان يسهل لنا سبل الحصول على لقمة عيشنا ويسخر لنا من عباده من يعمل على خدمتنا.
علينا ان نغير منهجنا ومسلكنا وطرقنا الجوفاء ونبتعد عن كل ما يعترض قربنا من خالقنا الذي يعلم السر في السموات والارض وهو بكل شيء عليم فلا اقل من ان نصلح انفسنا ونزرع فيها اليقين ليصلح اهلنا ومجتمعنا ومن ثم الكون كله وكتاب الله وسنة نبينا فيها ما يشفي علل القلوب وليكن شعارنا (ومن يتوكل على الله فهو حسبه).
..اللهم لا تكلنا الى انفسنا ولا الى احد من خلقك طرفة عين ولا ادنى من ذلك ولا اكثر واصلح لنا شأننا كله برحمتك يا أرحم الراحمين.