الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كلمتنا
حلول غير كافية لأزمة تهدد الجميع

 
ليس من المبالغة في شيء القول بأن الأزمة المالية العالمية، التي بدأت في الولايات المتحدة وتنتقل منها الى أوروبا ومناطق العالم الأخرى، بشكل أو آخر، قد جعلت الدورة الثالثة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي بدأت قبل أيام، واحدة من أهم دورات الجمعية العامة على امتداد سنوات طويلة. ويزيد من ذلك ان الدورة الحالية شهدت على هامشها انعقاد قمة مكافحة الفقر، التي شارك فيها عدد من السياسيين ومديري منظمات مالية واقتصادية دولية ورجال أعمال وغيرهم من الناشطين في مجال مكافحة الفقر على امتداد العالم.
فمنذ بداية اجتماعات نيويورك تواترت التلميحات والتحذيرات الواضحة والمباشرة من خطورة الأزمة المالية العالمية، ليس فقط من جانب الرئيس الامريكي الذي ألمح الى ان الأزمة تهدد الاقتصاد الامريكي برمته، ولكن أيضا من جانب الأمين العام للأمم المتحدة « بان كي مون » الذي اشار الى ان الأزمة تهدد مليارات الاشخاص على امتداد العالم وخاصة في الدول الاقل نموا، ومن جانب مسؤولين آخرين. وامام ذلك فإنه من غير الممكن التقليل من خطورة الأزمة او التعامل معها بأي قدر من التهاون أو الحذر الشديد.
صحيح انه من الصعب استبعاد وجود احتمال ولو ضئيل للميل الى المبالغة في تصوير الأزمة، خاصة على الصعيد الامريكي لأسباب تكتيكية تتعلق بالانتخابات الرئاسية من ناحية وبرغبة واشنطن في الحصول على اكبر قدر من الدعم لجهودها من جانب كل الدول الصناعية الكبرى وكذلك الاطراف والقوى الأخرى التي يمكنها مد يد المساعدة بما في ذلك الدول صاحبة الصناديق السيادية الكبيرة، عربية وغير عربية، ولكن الصحيح كذلك هو ان المسؤولين الامريكيين وفي المؤسسات المالية الدولية لا يخاطرون بسهولة بمصداقيتهم، كما انهم يدركون ان مثل هذه القضايا التي تحظى باهتمام واسع النطاق تحتاج الى اكبر قدر من التعبير الدقيق والصياغات المحددة.
على أية حال فانه في ظل ما تم اعلانه حتى الآن، فانه يمكن القول بأن الحجم الحقيقي للأزمة لم تتضح كل ابعاده بعد، ليس فقط لضخامته، ولكن ربما أيضا لخطورة تأثيراته المحتملة على دوائر مالية واقتصادية عديدة غربية وفي مناطق العالم المختلفة أيضا.
ومع الوضع في الاعتبار ما يجري من اتصالات وتحركات بين وزراء مالية الدول الصناعية السبع الكبرى وروسيا وغيرها من الدول ذات الوزن المالي والاقتصادي، وكذلك مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، للاحاطة بحجم المشكلة وتحديد اولويات الحركة والادوار التي يمكن ان يسهم بها كل طرف، للحيلولة دون تحول الأزمة الى انهيار اقتصادي على أي مستوى، فان الدول العربية ولا سيما في منطقة الخليج مطالبة بمنح كثير من الاهتمام والانتباه أيضا لكل ما يجري حولها وعلى المستوى الدولي من تحركات ذات صلة بهذه الأزمة المالية الكبيرة. مع العمل بشكل متواصل لاتخاذ كل ما يمكن اتخاذه من اجراءات احترازية مالية واقتصادية للحد قدر الامكان من الانعكاسات والآثار السلبية للأزمة عليها وعلى مواطنيها.
صحيح انه من غير الممكن الانعزال او الابتعاد عن التأثر بالتطورات المالية والنقدية في الولايات المتحدة وأوروبا بحكم طبيعة الاقتصاد الدولي في هذه المرحلة، ولكن الصحيح أيضا هو ان تدير الدول العربية اقتصاداتها بما يحافظ على مصالحها وبما يبقى أيضا على علاقات التعاون الوثيق مع الآخرين لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة. ولعل ما يزيد من أهمية ذلك ان هناك دوائر غربية تتربص بالفوائض النفطية العربية التي تراكمت في الآونة الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار النفط، ويحتاج ذلك بالضرورة الى إدارة ذكية وبعيدة النظر للمواقف من أخطر أزمة مالية يتعرض لها العالم منذ عقود عديدة.

  رجوع