الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

نوافذ
قمة مجلس التعاون في مسقط
يكتبها : أحمد الفلاحي

يومان، وتعقد قمة مسقط لدول مجلس التعاون، حيث يحل أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، ضيوفا أعزاء على حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - في بلدهم الثاني سلطنة عمان، وسط ترحيب متميز، شعبي، ورسمي حيث تلبس محافظة مسقط حلة قشيبة من الزينة المعبرة عن فرحة وطنية بهذه المناسبة الطيبة، كيف لا ومسقط تحمل في أجندتها الدائمة معنى الفرح، ومعنى الرضا، ومعاني الترحيب الجميل بالضيف، وان كان أبناء دول المجلس ليسوا ضيوفا في السلطنة.
ومع كل انعقاد لقمة مجلس التعاون الخليجي تكبر آمال المواطن الخليجي لما سوف تثمر عنه القمة من قرارات تصب في خدمته، وتتطلع نحو مستقبله، ومستقبل الجيل الذي يأت من بعده، فالقمة تحمل في طياتها أبعادا إستراتيجية بعيدة المدى، فما لم يتحقق في السنوات الأولى من عمر التأسيس، يتحقق اليوم، وما لم يتحقق في السنوات الأخيرة من مسيرة المجلس - لا شك - انه سوف يتحقق في المستقبل، وستنعم الأجيال القادمة بما لم تكتحل به أعيننا اليوم، فالمسيرة ماضية، تحفها عناية الله تعالى، وتفعلها همم القادة، الذين تخطوا الكثير من المعوقات، والكثير من الصعاب، حتى وصلت المسيرة اليوم إلى هذا المستوى من التعاون، والتآزر، والاندماج في أشياء كثيرة، لم تكن في يوم من الأيام سوى أحرف على ورق.
ان الذين يهرولون وراء المنجز الوقتي الضئيل ليستشعروا تحقيق الطموحات، فهذا النوع من المنجز لن يثبت كثيرا، وبالتالي فلا فائدة من منجز يرضي رؤية العين، ولا يؤسس منطلقا متجذرا مستمرا، لأن التعاون يجب ان يبقى وان يستمر، وليس هناك من عيب في وضع الاستراتيجيات لأمد بعيد، المهم أن تثمر في النهاية لصالح أبناء دول المجلس.
هناك من يتحدث عن منجز أكبر وسريع، وهناك من يقارن ما بين الاتحادات المماثلة التي حققت لمواطنيها منجزات أكثر كالاتحاد الأوروبي، وهناك من يقيم حجم الفترة التي قضاها المجلس (29) عاما في مقابل ما تحقق لصالح المواطن العادي، وهناك من يثمن بقاء هذا المجلس على الرغم من مرور أزمات عصيبة، وبالغة الحساسية، وكان على القادة مواجهة كل هذا، وهم تحت قبة هذا المجلس، وهناك الكثير من تشغلهم الرؤية المتكاملة لهيبة المجلس بقادته الأجلاء، وهم لا يزالون يواجهون الرياح العاتية التي تزحف على المنطقة من حدب، وصوب.
في كل هذه الرؤى التي تستصوب، سرعة الانجاز، هي مشروعة، وقد تعذر على إلحاحها، لأن المواطن العربي قد أدمن اليأس في تحقيق طموحاته، نتيجة المطبات الكثيرة التي تمر بحياته، وسلسلة الهزائم في أجندة مشواره الطويل، ومروره بالكثير من محطات الاختزال لعمره المعرفي، الذي سخره لخدمة التنمية التي يريد أن يرى ثمارها اليانعة في حياته.
إن ثقتنا في قادتنا كبيرة، الذين جندوا أنفسهم في خدمة شعوبهم، وبذلوا - ولا يزالون يبذلون - الغالي والرخيص لسعادة شعوبهم، وعزة أوطانهم، وأنهم، بقناعاتهم الأكيدة، هم ماضون في هذا الطريق، واضعين نصب أعينهم، هذه الطموحات، وهذه الآمال التي يتحدث عنها الإنسان البسيط في عمان، أو البحرين، أو الكويت، أو السعودية، أو قطر، أو الإمارات، فالرؤى متماثلة، ومتشابه، والهمم الأكيدة قادرة على صنع المزيد، وتحقيق ما لم يتحقق بعد، ومن جند نفسه لخدمة هذا الهدف النبيل، بالتأكيد، لن تعيق مسيرته الأنواء مهما كانت عاتية، ولن يستسلم للمعوقات مهما تكاثر حجمها، فالإرادة أكبر، والتصميم أكيد. وفق الله قادة دول مجلس التعاون من أصحاب الجلالة والسمو، لما فيه خير أوطانهم، وشعوبهم.

  رجوع