الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

العملة المغاربية.. تتطلب إعدادا طويلا!
مختار بوروينة

تتداول أوساط إعلامية فكرة طرح بعض دول المغرب العربي لمشروع إنشاء عملة نقدية موحدة، في حين تلتزم الجهات الرسمية الصمت تجاه هذه المسألة، لينحصر النقاش بين الخبراء حول التساؤل المطروح: هل يتعلق الأمر بحقيقة قابلة للتجسيد أم لوهم غير قابل للتطبيق؟
خبراء دول المغرب العربي وبغض النظر عن خلفياتهم السياسية يجمعون على أن الاندماج المغاربي يعد شرطا ضروريا للتكيف مع متطلبات العولمة، في وقت برزت فيه تجمعات إقليمية كبيرة مع منطقة التبادل الحر لأمريكا الشمالية التي تضم الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، فضلا عن الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، والدول الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل التي تمثل في حد ذاتها قارات بالنظر إلى اتساع وحجم سوقها الداخلي، وعلى خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية التي تعتبر أزمة هيكلية وبنيوية لا ظرفية، ستفرز تغيرات عميقة جيوستراتيجية واقتصادية مرتقبة على المدى المنظور.
وعليه فإن الضرورة تقتضي تدعيم مسار الاندماج في منطقة المغرب العربي واعتمادها وتطبيقها لضمان الاستفادة من الموارد القابلة للتكامل لمختلف الدول التي تشكل هذا الفضاء الذي لن يتم حسب الخبراء إلا عبر إنشاء سوق أوسع حجما قادرة على تحقيق تخفيض كلفة المنتجات المتحصل عليها مع تعظيم الإنتاج، وهو عامل ضروري في ظل عالم يسود فيه التنافس الاقتصادي المفتوح.. وإرساء مناخ اقتصادي أكثر تحفيزا ودفعا في المغرب العربي في مجال المبادلات الاقتصادية الدولية.
يسجل الخبير الدولي "عبدالرحمن مبتول أن دول المغرب العربي تتوفر على مزايا جدية كفيلة بالسماح بتحقيق في ظرف قصير نسب نمو قوية لاقتصادياتها، مشابهة لتلك التي سجلت في عدد من مناطق العالم ومنها على الخصوص "آسيا".
من بين هذه المزايا التي تعتبر إطارا للنمو المستمر والمتواصل يشير الخبير مبتول إلى أغلبية السكان من الشباب المتعلم وفي طور التوسع ومساحة جغرافية واسعة وتجانس ثقافي تدعمها الوحدة اللغوية ووجود نخبة مهمة وذات نوعية وتوفر وسائل مادية ومالية معتبرة، إلى جانب قدرات طاقوية وصناعية وزراعية واعدة وإن كانت موزعة بصورة غير متساوية وقرب السوق الأوروبية العملاقة في إطار تصنيع مدعم، ويمكن لظروف التنافسية وآفاق الاندماج المغاربي أن تقود من جهة إلى الاستفادة بصورة قصوى من تخفيض التكاليف ومن جانب آخر تسمح بتموقع ووجود الإنتاج الصناعي الجديد حيث تستفيد من المزايا الاقتصادية وتساهم في تقليص التفاوت وعدم المساواة في مجال التنمية.
ويخضع تسعير العملات الجزائرية، التونسية، المغربية، الليبية والموريتانية لمنطق مختلف ومتباين، فالعملة الجزائرية هي الأبعد عن قيمتها الاسمية أو الفعلية مقارنة باليورو.والدولار، حيث تم تسجيل قيمة مبالغ فيها من خلال البنك المركزي بعد تخفيض قيمة الدينار مقابل اليورو والدولار بينما التسعيرة في بورصة التداول تبقى على العكس نسبية، وللوصول إلى عملة موحدة أو مشتركة على غرار ما تم في أوروبا، فإنه يتعين تشجيع الاندماج المغاربي من خلال التركيز على المزايا المقارنة لكل دولة، بما أن المبادلات المغاربية لسنة 2008م ظلت أقل من نسبة 3 بالمائة من إجمالي المبادلات، وتبقى الدول الأساسية لما روج حولها (الجزائر – تونس – المغرب) أنها صاحبة مشروع إنشاء عملة نقدية موحدة، مرتبطة ورهينة التبادل مع أوروبا على المستوى الرسمي، لأن المبادلات غير الرسمية تبقى قائمة على الحدود وبتباين كبير للفوارق.
ولأن عملة مغاربية تعني قبل كل شيء بنكا مركزيا مغاربيا، وإلى حد الآن يتوقع تأسيسه في غضون 2015 بنك استثمار أورومتوسطي، وإذا كان المغرب العربي يسعى إلى أن يتحول إلى قوة اقتصادية، فإن عليه أن يبدأ كما تمت التوصية على ذلك بإنشاء بنك للاستثمار المغاربي الذي يمكن أن يكون في غضون 2015 لبنة للبنك الأورومتوسطي، كما أن المطلوب هو توحيد وتنسيق الأنظمة الجمركية والجبائية وتشجيع حرية تنقل الأشخاص. إن الإتفاقية والمعاهدة المغاربية التي تمت المصادقة عليها في مارس 1991م لإنشاء بنك مغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية من شأنها حشد الموارد المالية الضرورية للتنمية الاقتصادية على المستوى الجهوي وتمويل أو المشاركة في تمويل مشاريع الاستثمار المغاربي وعمليات التجارة الخارجية، وبهدف تسهيل تطبيق هذه الإتفاقات، فإن دول اتحاد المغرب العربي صادقت على عدد من المعاهدات التكميلية في مجال النقل البري وتنقل البضائع في 23 جويلية 1990م، أو في مجال التأمين وإعادة التأمين في 1994 والتي ترمي إلى تدعيم وسائل النقل والاتصالات، أما على المستوى التجاري فقد صادق اتحاد المغرب العربي على القواعد الخاصة بتفكيك الحقوق والتعرفات الجمركية والرسوم المتساوية والتخفيض التدريجي للتعرفات غير الجمركية ومكافحة الإغراق والدعم للصادرات واعتماد مبدأ المنافسة الشريفة بين المنتجين في دول الإتحاد في سياق مشروع تحرير المبادلات التجارية بين الدول الأعضاء، ومراعاة الخسائر المحتملة التي تنجر عن تحرير التجارة على العائدات الجمركية للدول الأعضاء. فضلا عن اعتماد نصوص خاصة بحماية الاستثمارات واتفاقية مغاربية لترقية وضمان الاستثمار موقعة في جويلية 1990 ودخلت حيز التنفيذ في جويلية 1993م، وقد كانت ااإتفاقية تهدف لتشكل نقطة انطلاق لتفكير واسع لتحفيز وتشجيع الاستثمار على المستوى الجهوي المغاربي، لكن النتائج ظلت محتشمة باعتماد الاستراتيجية المغاربية المشتركة للتنمية في جويلية 1990م والتي تحدد قواعد التضامن الاقتصادي بين الدول المغاربية والدعوة إلى اعتماد سياسية مشتركة في كافة المجالات نحو الإنشاء التدريجي للإتحاد الاقتصادي.
ويبقى مقترح قيام عملة نقدية موحدة مرهونا بوجود ديناميكية اقتصادية مغاربية مندمجة ومحددة بروزنامة عملية في ظل التزام واضح من الحكومات المغاربية التي يتعين عليها أيضا تجسيد اتفاقيات ومعاهدات اتحاد المغرب العربي في الميدان، الأمر الذي يفسر أن طرح المقترح الخاص بإنشاء عملة موجودة يبقى طموحا بعيد المنال ما دامت هياكل وآليات اتحاد المغرب العربي لم تتناوله كفكرة جدية.

  رجوع