«هل الإشكالية
في شهر رمضان وصعوبة الصيام أم في عاداتنا
الاجتماعية التي أحالت شهر رمضان إلى موسم نوم
وكسل بالنهار وموسم ترف وسهر بالليل؟ من
المؤسف أنه وبرغم السنوات لم نجد هناك رصداً
موضوعياً لحجم الإنتاجية والتحصيل الذي يجنيه
أبناؤنا وبناتنا في شهر رمضان مقارنة بالأشهر
الأخرى، ومن المؤسف أننا لم نجرب بدائل متنوعة
ولو على سبيل الدراسة والرصد لعينات مختارة».
رمضان يعود. ولأنه يعود فإنه سيعود ـ عند
البعض ـ السهر ليلا، والنوم نهارا، والعمل
سيكون شبه معطل، يقصر وقته، ويؤجل صباحاً،
فيكون أوله تثاؤبا، ووسطه كسلا، وآخره تأهبا
للخروج، فكم يبقى للإنتاج والعمل؟
بالتأكيد لن يكون حظك موفقا إذا كان أي من
أعمالك أو معاملاتك قد تأجلت في هذا الشهر،
لأن احتمال أن تتأجل إلى ما بعده أمر وارد
وقائم للغاية. ذلك لأن الأداء في بعض الأجهزة
والدوائر العامة والخاصة يصل إلى حالة متقدمة
من الكساد والاهمال حيث يكون المحور لدى كثير
من الموظفين هو انتظار ساعة انتهاء الدوام
والخروج من مقر العمل.
والتقارير الطبية، والاجازات المرضية تنتعش في
رمضان بقوة، حيث تشهد المستشفيات والمراكز
الطبية الخاصة سوقا رائجة فالكثير من الذين
يتغيبون عن أعمالهم او عن المدرسة في رمضان
بسبب السهر أو لأسباب أخرى لا يجهدون أنفسهم
كثيرا في طلب الإجازات. والأرقام التي تذكرها
بعض الاحصائيات عن أعداد الإجازات المرضية
وخاصة في رمضان، حيث يلجأ البعض إلى اصطناع
المرض للحصول على إجازة مرضية من المستشفى أو
المراكز الصحية او العيادات والمستشفيات
الخاصة هذه حقيقة يتحدث عنها الأطباء أنفسهم،
بل إن بعض هؤلاء (المرضى) يحاول خداع الطبيب
حين يصطنع المرض والهدف من وراء ذلك كله هو
الحصول على إجازة مرضية كي لا يذهب إلى عمله
او الى المدرسة. ما هو أخطر من ذلك هو تعامل
بعض الجهات مع هذا الموضوع بمنظور تجاري ربحي
وذلك ببيع شهادات الاجازة الصحية للزبائن
المتمارضين بأثمان مختلفة فتبدو الإجازات
المرضية وكأنها أصبحت جزءاً من بورصة حقيقية.
حالة التعليم في رمضان ربما تزداد تأثرا عن
بقية القطاعات، فالطلاب الذين يسهرون ليلهم
يأتون إلى المدرسة دون أن يكونوا قد أخذوا
كفايتهم من النوم، مما يجعل الفصول الدراسية
مكانا سانحا لإكماله. والحصص الدراسية يتم
تقليص أوقاتها او حذف بعضها بشكل ملحوظ،
وتتراجع الدروس ذات التطبيقات العملية أو
المختبرية نظرا لضيق الوقت، مما سيؤثر حتما
على تحصيل الطلاب، هذا بالاضافة الى حالات
التأخر الصباحي من المعلمين ومن الطلاب وعذرهم
في ذلك واضح وصريح وهو حالات الزحام
والاختناقات المرورية التي تشهدها الشوارع.
هل الإشكالية في شهر رمضان وصعوبة الصيام أم
في عاداتنا الاجتماعية التي أحالت شهر رمضان
إلى موسم نوم وكسل بالنهار وموسم ترف وسهر
بالليل؟
هناك أمور موسمية نتحدث عنها في موسمها، ثم
نطوي الصفحة الى ان يأتي الموسم مرة ثانية
لنعيد الاسطوانة نفسها، دون أن نكون قمنا
بالمجهود الكافي بين الموسمين للبحث عن إجابة.
انها حكاية كل رمضان.
من المؤسف أنه وبرغم السنوات لم نجد هناك
رصداً موضوعياً لحجم الإنتاجية والتحصيل الذي
يجنيه أبناؤنا وبناتنا في شهر رمضان مقارنة
بالأشهر الأخرى، ومن المؤسف أننا لم نجرب
بدائل متنوعة ولو على سبيل الدراسة والرصد
لعينات مختارة.
فهل ما يحدث من تغييرات خلال هذا الشهر الفضيل
والمتعلقة بتنظيم أوقات العمل والدراسة
والاجازات قائمة على حقائق موضوعية ؟
وللأسف نحن نفتقد مراكز دراسات وبحوث متخصصة
ولدينا تقصير في ذلك ونسعى إلى المعلومة فلا
نجدها وأقصد معلومة الدراسات المتخصصة. واعتقد
ان جميع الوزارات ومجلس الشورى معنيون بتكوين
فريق أو فرق متخصصة في المجال الاجتماعي
والصحي والاقتصادي والتربوي لدراسة الخيارات
المطروحة في هذا المجال والمتعلق بتنظيم أوقات
العمل والدراسة والاجازات في شهر رمضان
الفضيل، والوصول إلى خلاصة تساعد في تحديد
الأمثل منها. فأمامنا قبل حلول كل رمضان ما
يقارب العام ونريد رؤية حقائق علمية وموضوعية
تساعد في هذا الشأن.. سواء في الدوام المبكر
أو الدوام المعتاد أو دوام ساعات قليلة أو حتى
التوقف عن الدراسة في شهر رمضان.. المهم أننا
لا نريد أن يأتي رمضان فنكرر الأسطوانة دون
دراسات علمية وموضوعية كافية وحلول شافية.