الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

التحالف الباهظ الثمن

إن دعم السياسات الأمريكية يمكن إن يؤدي إلى دمار سياسي كبير كما حدث مع الرئيسين الباكستاني برويز مشرف والكيني مواي كيباكي.
ما كان هذا هو أسلوب الرحيل الذي كان يتمناه الرئيس الباكستاني برويز مشرف. لن يأسف أحد على الزعيم الباكستاني الذي خسر شعبيته على نحو كبير في الداخل وأنكره حلفاؤه التقليديون في الجيش.

على الرغم من أن سقوط مشرف جاء نتيجة لأخطائه الساذجة، إلا أنه ليس هناك أدنى شك في أن دعمه للحرب الأمريكية على الإسلاميين كان السبب الرئيسي وراء تدني شعبيته. كان مشرف في نفس موقف عدد كبير من قادة دول العالم الذين قضوا السنوات التالية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر وهم يبذلون جهودا حثيثة لتحقيق التوازن بين ضرورة التعاون مع الولايات المتحدة وأثر ذلك على أوضاعهم في الداخل.

لنأخذ الرئيس الكيني مواي كيباكي كمثال. لقد تمثل أحد أوجه إخفاقه في الانتخابات في أواخر العام الماضي في حقيقة أن السكان المسلمين في تلك الدولة كانوا يرفضونه بالكامل، وبالتالي أعطوا صوتهم لمنافسه المعارض.

لقي حزب الوحدة الوطنية الذي يرأسه الرئيس الكيني مواي كيباكي هزيمة كبيرة في المناطق ذات الكثافة السكانية المسلمة. ولم يستطع الحزب تأمين ولو مقعد برلماني واحد في جزيرة ممباسا الإسلامية الساحلية، وحدث الشيء نفسه في المناطق المسلمة الأخرى.
لقد كان التعاون الوثيق بين إدارة الرئيس كيباكي مع الولايات المتحدة في مواجهة المتشددين الإسلاميين يشكل القضية الرئيسية للانتخابات في تلك المناطق.

إن الأمريكيين يعتبرون كينيا منذ زمن بعيد كحليف مهم في جهودهم الرامية إلى التصدي للتطرف في القرن الافريقي. وقد جاء الهجوم على السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام خلال عام 1998 ليلقي الضوء على التهديد الإرهابي المتزايد. وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عززت إدارة الرئيس بوش جهودها لاستخدام كينيا كنقطة انطلاق لعمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة.

وشأنه شأن نظام الرئيس الباكستاني برويز شرف، تلقت إدارة الرئيس كيباكي ملايين الدولارات في صورة صناديق للأمن القومي، وشأنها شأن باكستان أيضا، أعطت كينيا الضوء الأخضر للقوات الجوية الأمريكية للقيام بطلعاتها فوق المحافظة الواقعة على الحدود الشمالية الغربية، وهناك اعتقاد بأن القوات الأمريكية استخدمت القواعد الكينية لتنفيذ غارات جوية متكررة في الصومال المجاورة.
كما أن كينيا مثل باكستان قامت بتسليم عدد من المتشددين للولايات المتحدة مثل عبد المالك المتهم بتنفيذ هجمات إرهابية في منتجع ممباسا الساحلي في عام ،2002 والذي تم نقله إلى جوانتانامو في مارس .2007 وكان ثمن هذا التعاون باهظا على الحكومة الكينية.

إن التطورات الأخيرة التي تشهدها باكستان- وبالأخص رد الفعل السلبي المتمثل في التصويت ضد الحكومة في صناديق الانتخاب خلال العام الماضي- يمكن أن يؤدي إلى إجراء عملية إعادة تقييم شاملة للتعاون والتعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ففي كينيا، قال ساسة محليون إن الاستثمار الأمريكي الواسع في قدرات قوات الشرطة المحلية الفاسدة والقاصرة أفضل بكثير من التركيز الحالي على الإرهاب، لأن حالة انعدام الأمن في تلك البلاد تمثل هاجسا مستمرا لدى الكينيين.
كما أن الشراكة الأمريكية في إنشاء مختبر للطب الشرعي تابع للشرطة الكينية هي أحد الأمثلة التي كان يمكن أن تفيد كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وكينيا. إن إنشاء هذا المختبر يمثل مطلبا دائما لم يتم تنفيذه بسبب الافتقار إلى الدعم المالي.
إن المزيد من الاستثمار في التدريب وتحسين العديد من المجالات مثل التأمين والرعاية الصحية سوف يساعد كثيرا في الحد من الفساد في القوات الكينية، الأمر الذي يترجم إلى المزيد من الكفاءة في عمليات مكافحة الإرهاب، والقبض على المتهمين مثل عضو تنظيم القاعدة المطلوب في أفريقيا فضل عبدالله محمد الذي أفلت أكثر من مرة من الاعتقال على الرغم من أن الشرطة حددت مكانه في العديد من الحالات.
ولا شك أن شبهة التواطؤ كان سببا في إفلاته من الاعتقال.
وأخيرا، ليس أمام الولايات المتحدة أي خيار حقيقي غير إعادة النظر في علاقاتها مع حلفائها إذا كان لها أن تتوقع المزيد من التعاون المستمر في حملات مكافحة الإرهاب.
إن رحيل مشرف على النحو الذى تم به والمشاكل والهزائم التي تعرض لها كيباكي خلال الانتخابات تدل على أن المصلحة الشخصية هي التي تدفع الرؤساء إلى الاستنتاج أن فقدان الشعبية الناتج عن التعامل والتعاون مع الولايات المتحدة له تبعات ليس بإمكانهم تحمل تكاليفها الباهظة.
موريثي موتيجا
الجارديان

  رجوع