الصفحة الأولى....

رأي عُمان
الاستثمار في البشر


جاءت توجيهات جلالة السلطان المعظم ـــ حفظه الله ورعاه ـــ للحكومة بتقييم السياسات التعليمية القائمة وعلاقة مخرجاتها بفرص العمل المتاحة لتحديد الغايات المستهدفة منها وفقا لرؤية واضحة وشاملة.. لتؤكد ان الاستثمار في البشر لا يقل أهمية بأي حال من الأحوال عن الاستثمار في المشروعات ان لم يكن هو الأهم وذلك من أجل صناعة أجيال قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية والتي تتسارع يوما بعد يوم.
فقد أثبتت المرحلة الماضية ان الوطن أصبح بحاجة الى كثير من التخصصات التي هي غير موجودة بالفعل ومن هنا جاءت توجيهات صاحب الجلالة التي سوف تحتم على الجهات المختصة ان تضع في الاعتبار ان جودة التعليم يجب ان تأتي أولا خاصة إذا ما أخذنا في الحسبان ذلك التهافت من الداخل والخارج على انشاء جامعات وكليات خاصة دون ايلاء موضوع الجودة الأهمية التي يستحقها، وهو ما يتخم المجتمعات بخريجين لا يحتاج اليهم سوق العمل ليس فقط بل ليسوا على المستوى المطلوب علميا أو مهنيا.
وتجدر الاشارة هنا الى ما أكد عليه صاحب الجلالة دوما من أهمية التنمية البشرية كأساس للنهوض بالمجتمعات، وما قدمته حكومة صاحب الجلالة من دعم بطرق مختلفة للعملية التعليمية ككل من أجل الوصول بالمجتمع الى مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال، وما شهدته السلطنة من طفرة تعليمية على امتداد سنوات النهضة المباركة.. إلا ان توجيهات جلالة السلطان هذه قد جاءت في توقيت مهم لتصحح بالتأكيد العملية التعليمية برمتها وهو ما ينبئ بأننا على أبواب مرحلة مهمة تتطلب تضافر الجهود تجاه إصلاح التعليم أملا في مستقبل أفضل لأبنائنا ومستقبل واعد لعمان.
فمن المؤكد ان دراسة السياسات التعليمية القائمة وعلاقة مخرجاتها بفرص العمل المتاحة سوف يلقي بظلاله مباشرة على قضية البحث عن العمل، حيث تتراجع تماما نسبة البحث عن عمل في ضوء التوازن بين التخصصات المختلفة التي أفرزتها الجامعات وبين الاحتياجات الوظيفية لسوق العمل المستقبلية، كما ان هذا التوازن سوف يحد بالتأكيد من الاعتماد على الأيدي العاملة الوافدة والذي سوف يعود بأثر ايجابي مباشر أيضا على مجمل الأوضاع الاقتصادية.
ومن هنا فإن المواطن يصبح مطالبا هو الآخر بالتعامل بفطنة مع مستجدات العصر ومتطلباته حتى لا يجد نفسه خارج حدود الزمن وخاصة ان الحكومة لا تألو جهدا في تقديم كل ما من شأنه النهوض به تعليميا وثقافيا واجتماعيا.
حفظ الله عمان ووفق جلالة السلطان وسدد على طريق الخير خطاه لما فيه الرقي للوطن والمواطن.