تحقيق وتصوير: سعود بن علي
الحضرمي
لكل مجتمع عادات وتقاليد عريقة تميزه عن سائر الشعوب
والأقطار والمجتمعات الإسلامية لها عاداتها وتقاليدها التي
تميزها عن باقي المجتمعات توارثها الآباء عن الأجداد وظلت
راسخة في نفوس الأبناء وتتميز السلطنة في مختلف المناسبات
عن غيرها من البلدان والأقطار بعدد من العادات والتقاليد
اكتسبها الموطن العماني من الآباء والأجداد وظل محافظا
عليها لتبقى خالدة مدى الزمان ومن هذه العادات احتفالات
مناطق وولايات السلطنة بعيد الأضحى المبارك وفي ولاية نخل
إحدى ولايات منطقة جنوب الباطنة كان لـ «عمان» هذا
الاستطلاع حول مظاهر احتفالات الولاية بالعيد السعيد.
أهم مظاهر العيد بنخل
يقول جمعة بن سعيد الشكيلي: تبدأ الاستعدادات بقدوم العيد
المبارك اعتبارا من صباح يوم السابع من ذي الحجة حيث يقام
سوق الهبطة والتي يستعد من خلالها الجميع لتوفير لوازم
العيد من رؤوس الأغنام والأبقار وملابس الكبار والصغار
والبهارات والخضروات والفواكه والحلي والحناء للبنات
ويعتبر سوق الهبطة في الولاية وجميع ولايات السلطنة بصفة
عامة موروثا تقليديا كبيرا لشراء ما يلزم الإنسان من
متطلبات العيد السعيد وان ما يميز أهالي الولاية في يوم
الوقوف بعرفة أن يلبس الأهالي الملابس البيضاء تيمنا بحجاج
ببيت الله الحرام وهذه العادة مازالت موجودة حتى يومنا هذا
ومن العادات الحميدة التي كانت الولاية تتميز بها هو أن
يقوم أحد الميسورين بوقف مال معين تباع غلته وتوزع نقودها
للأطفال وخاصة اليتامى وكذلك الذين لم يبلغوا سن الرشد ومن
العادات بعض القرى إقامة الفنون التقليدية قبل العيد بفترة
ثلاثة أيام .
اليوم الأول للعيد
ويقول مسعود بن سالم بن محمد الحضرمي أيام العيد هي أيام
أشرقت علينا بأفراحها .. تراقصت فيها التهاني وانتشت وعلى
كل دار أقبلت.
أقبل العيد أهلا ومرحبـــاً بك ياعيد
أقبل العيد وهنَّا بقدومك القريبَ البعيدُ
يا عيد بلغ أمتي وبلادي أزكى تحياتي وشوق فؤادي
وانقل لهم يا عيد وصف مشاعري وابعث لهم بمحبتي وودادي
وعن أهم الأعمال التي يقوم الأهالي في أول يوم للعيد يقول:
يستعد الأهالي اعتبارا من ليلة العيد بإعداد وجبة العرسية
المصنوعة من الرز الأبيض ولحم الغنم والدجاج مع الترشة أو
السمن البلدي وهي أكلة تقليدية عمانية طيبة المذاق الترشة
يتم إعدادها من الخل والزبيب والصبار(التمر الهندي) وقطع
صغيرة من كبد الغنم وكرشها بالإضافة إلى البهارات وكذلك
الحال في باقي مناطق الولاية وفي الصباح الباكر يجتمع
الرجال والشباب والأطفال من عدة بيوت متقاربة وبعد انضمام
أطفال الجيران والأصدقاء يشكلون عدة حلقات دائرية ويبدأون
في تناول وجبة العرسية وتعتبر هذه العادة قديمة ورثها
العمانيون من أجدادهم لذلك يحرص كل عماني على أحيائها
سنويا دليلا على تمسكهم بالعادات والموروث التقليدي
العماني وعلى التعاون والمحبة التي هي في حقيقة الأمر سمة
من سمات هذا المجتمع بين الأهالي والجيران إذ يحرص كل فرد
على المشاركة في هذه المائدة التعاونية التقليدية.
العـــــــــيدية
ويقول محمد بن سعيد الوهيبي: إن العيدية لها شأن خاص حيث
يقوم الأهالي قبل أيام من العيد بتجهيز مجموعة من العملات
المعدنية من فئة الخمسين بيسة حاليا إما في الماضي فتسمى
الأنات وهي تساوي البيسات اليوم ويتم توزيعها للأطفال فقد
كان الأطفال في السابق يفرحون بها رغم قلتها لاسيما إذا
استطاعوا المرور بعدد كبير من البيوت في ذلك اليوم فيجمعون
حصيلة جيدة من النقود ويستطيعون التوجه بها إلى العيود
الذي يقام بجانب مصلى العيد في مناطق الولاية وهي عادة
قديمة ترمز إلي الكرم والجود للمجتمع العماني وفي الوقت
الراهن تصرف عشرات الريالات للأطفال احتفالا وفرحة بهذه
المناسبة المباركة وبعد توزيع العيدية للأطفال يستعد
الشيوخ وكبار السن والرجال والشباب لأداء شعائر صلاة العيد
في المصلى المخصص والمعد لهذا الغرض وعادة ما يكون في مكان
مكشوف بعيدا عن الضوضاء إتباعا للسنة الشريفة وفور
الانتهاء من الصلاة يقام سوق العيود للأطفال حيث ينطلقون
بكل براءة بعدما ارتدوا ملابسهم الجديدة الزاهية والمميزة
فيشترون من الباعة ما يشاءون من ألعاب وحلويات ومكسرات و
بعد الانتهاء يتم تبادل التهاني حيث يطلق من أعالي مدفع
قلعة نخل الشهباء ثلاث طلقات عند الانتهاء من الصلاة
والثانية في طريق العودة والثالثة عند الوصول إلي مكان
التجمع عند القلعة حيث تقام الأهازيج الرزحات التي تتميز
بها الولاية.
الذبح وإعداد الشواء
وعن الذبح واعداد الشواء يقول سلام بن محمد المشرفي : بعد
العودة من الصلاة العيد استن الأهالي الذبح في صبيحة اليوم
الأول وفي بعض القرى في اليوم الثاني ومنهم من يذبح في كلا
اليومين وذلك حسب إمكانية كل واحد منهم وتقوم النساء
بمساعدة أزواجهن في تنظيف الذبيحة وإعدادها ويشترك كل فرد
في العائلة في عملية الذبح وإعداد الطعام وتوزيعه على
الفقراء يبدأ الرجال في تجهيز لحم الشواء الذي يضاف إليه
الملح والفلفل الأحمر والبهارات والخل العماني المصنوع في
البيت من التمر في العادة وتجهيز الشواء في الغالب يكون
بشكل جماعي مع أهل الحلة وفي المساء وبعد تناول وجبة
المقلاي المصنوع من كبد الغنم واللحم مع البهارات العمانية
والخبز العماني المميز يتم إشعال تنور الشواء في الحلة من
جذوع النخيل حيث يجتمع الأهالي بعد صلاة العصر عند التنور
ويتم إلقاء خصاف الشواء ويدفن تحت جمر من النار لمدة يومين
وثلاثة حتى ينضج اللحم وبعد انتهاء الجميع من تعب إعداد
الذبح وإعداد الشواء يجتمع الأهالي ليبدأوا ترديد الأهازيج
الرزحات العمانية التي تعبر عن فرحتهم بالعيد السعيد أما
بالنسبة للنساء ففي الماضي تقام المراجيح في كل حلة من حلل
الولاية يجتمع النساء والبنات حول هذه المراجيح المصنوعة
في الغالب من حبال ليف النخيل وجذوعها ويقمن بترديد عدد من
أنشودات التراثية العمانية الأصيلة وتستمر فعاليات هذه
المراجيح حتى آخر يوم من أيام عيد الفطر كما تقوم النساء
بزيارة الأهل والأصدقاء من بنات جنسهن وكذلك الحال بالنسبة
للرجال حيث تقدم الحلوى العمانية والفواكه للضيف الزائر
ويحرص كل فرد عماني على تناول الحلوى العمانية في مثل هذه
المناسبات والمشاركة في مثل هذه الأفراح والتمتع بأيامها
الحلوة السعيدة.
إعداد المشاكيك
وبالنسبة للمشاكيك يقول احمد بن ناصر الحضرمي: في اليوم
الثاني للعيد ومن الصباح الباكر يقوم الأهالي بإعداد
المشاكيك أوما يسمى بالمضبي وهو عبارة عن قطع صغيرة من
اللحم المشكوك في أعواد من زور(سعف)النخيل يقوم الأهالي
بإعدادها مسبقا وفي أثناء عملية شوي المشاكيك يتسلى الحضور
بسماع وحكاية القصص والأساطير القديمة كذلك الشعر التقليدي
والفصيح وبعد الانتهاء من عملية الشواء تعد وجبة الغداء من
المشاكيك والخبز العماني الشهي ويوزع أعداد من المشاكيك في
العادة للأقارب والأصدقاء والمحاجين والفقراء ويعد في
البيت الواحد ما يقارب الـ 400 مشكاك.
الــــــــــعزوة
وحول تقليد العزوة يقول سعيد بن سيف الجابري : تقام العزوة
ابتهاجا بهذه المناسبة السعيدة اعتبارا من اليوم الثاني
للعيد وتحديدا بعد صلاة العصر وتستمر حتى مغيب الشمس أي
قبل صلاة المغرب في ساحة احتفالات الولاية مقابل قلعة نخل
الشهباء ويجتمع في هذا المكان بائعو الألعاب والحلويات
وبعض الأكلات الخفيفة والمشروبات وهو عبارة عن سوق (عيود)
تعرض فيه تجارتهم على غرار سوق الحلقة ولكن بدون أغنام أو
أبقار ويقصد العزوة جموع غفيرة من الأطفال والكبار وهي
تظاهره احتفالية كبيرة حيث تقام فيها الأهازيج الوطنية
والتقليدية التي منها العازي القصافي والرازحة وهذا ما
يميز المجتمع العماني من أصالة للقيم والعادات والتقاليد
الدالة على أصالة هذا الشعب وعراقته وهذه تعتبر من أنماط
الثقافة التي يقاس عليها التحضر والوعي الاجتماعي بمفهوم
الموروث التراثي الخالد.
استقبال والي الولاية للمهنئين
ويقول مالك بن سليمان بن محمد الحضرمي: في صبيحة اليوم
الثالث للعيد يجتمع الأهالي مرة أخرى لفتح تنور الشواء
وأثناء التجمع تقام بعض الرزحات والفنون التقليدية
المستوحاة من الفلكلور العماني القديم وبعد إن يتم توصيل
خصا صيف الشوى للمنازل يجتمع الأهالي مرة أخرى في المجالس
العامة لكل حلة استعدادا للذهاب إلي مكتب سعادة الوالي
لتقديم التهاني والتبريكات باليد المبارك ويتم ذلك سيرا
على الأقدام وفي الطريق تقام الرزحات التقليدية حتى الوصول
إلى مكتب سعادة والي الولاية حيث يصافح والي الولاية جموع
المهنئين وبعد تناول القهوة العمانية يتم الرجوع مثل
القدوم وتقام الرزحات والأهازيج التقليدية على طول الشارع
الممتد من المكتب إلى القرى والحلل وعلى مدار أيام العيد
تقام العزوة العيود بالإضافة إلى ذلك تتواصل الزيارات بين
الأهالي لتهنئة بعضهم البعض.
مسابقة لرماية الأهداف
ويتحدث يونس بن سعود بن علي الهطالي وخصيب بن ضاحي السعدي
عن مسابقة رماية الأهداف فيقولان: كانت في الماضي تقام
مسابقة للرماية على الأهداف بصورة مبسطة حيث كانت في
الماضي خلال أيام الأعياد والمناسبات الوطنية بان يلتف عدد
من الرجال حول بعضهم وقد حشوا بنادقهم بالذخيرة الحية ثم
يصوبونها نحو الهدف الذي يكون في العادة فوق شجرة أو على
صخرة ويطلق عليها (الشبح) وهذه التظاهرة تم تطويرها الآن
فأصبحت فعالياتها اكبر من ذي قبل حيث أعدت الولاية ميدانا
للرماية خارج المناطق الآهلة بالسكان بمنطقة وادي الهدك
وهو ميدان معد ومجهز بوسائل السلامة ويحرص عدد كبير من
الأهالي لحضور منافسات هذه المسابقة وتعويد أبنائهم
حضورها.
العاب أخرى
أخيرا يقول المواطن عبدالله بن خلفان الكهيلي: إن أهالي
الولاية يمارسون عددا من الألعاب التقليدية القديمة مع
الأطفال والشباب أهمها لعبة اللكد ولعبة الكربة والجلبة
وسيد مرمر ولعبة نصف البلاد ولعبة الغويزية ولعبة الصولة
والمخبأة ولعبة البيض ولعبة الجوزة ولعبة التوفة ولعبة
(الويه) ولعبة الحواليس ولعبة المديسوه للأطفال أما
بالنسبة للبنات والنساء لعبة القحف ولعبة المستقيفة
بالإضافة إلى إقامة الفنون التقليدية التي منها الرزحة
والرزفة والوهابية ورزحة القصافي والعازي والهمبل وفن
تغرود البوش الونه وفن الدان دان للنساء.