تحقيق وتصوير : سيف بن محمد
المعمري
استجابة لما نشرته جريدة «عمان» في عددها رقم (9881)
الصادر يوم السبت الموافق 21 من شهر يونيو لعام 2008م حول
مركز الجمعية العمانية للمعوقين بصحار الذي يركز على نشر
ثقافة العمل التطوعي، فإن ذلك ساهم في التعريف بالأدوار
المهمة التي يقوم بها المركز، مما ادى الى استجابة عدد من
الجهات المعنية المختلفة، والأفراد بالمجتمع، من بينهم عدد
من طلبة جامعة السلطان قابوس الدارسين في تخصص «خدمة
اجتماعية» الذين قاموا بتقديم عمل تطوعي للمعوقين خلال
إجازتهم الصيفية، حيث استمر وجودهم في المركز إلى العشرين
من شهر أغسطس الجاري.
واشتمل البرنامج الصيفي في مركز الجمعية العمانية للمعوقين
في صحار على عدة أنشطة تمثلت في تدريب وتعليم ذوي الإعاقة
في عدة مجالات، كاللغة العربية، والإنجليزية، والحاسوب،
والرياضيات، وكذلك مهارات وفنون الطبخ، إلى جانب الرحلات
الترفيهية.
حول هذه المشاركة وأهدافها والرسالة التي يمكن إيصالها
للمجتمع من منطلق العمل الاجتماعي التطوعي كان لـ «عمان »
المتابعة الآتية من خلال الالتقاء بالمتطوعين من طلبة
جامعة السلطان قابوس في خدمة ذوي الإعاقة بمركز الجمعية
العمانية للمعوقين بصحار .. فماذا قال هؤلاء ؟
عبدالله بن محمد بن سالم البلوشي طالب جامعي تخصص (خدمة
اجتماعية) السنة الثانية قال : إن فكرة برنامجنا التطوعي
تأتي انطلاقا من شعار » لا إعاقة بعد اليوم بل إرادة كل
يوم«، فمن خلال تخصص الخدمة الاجتماعية بمجالاته المختلفة
والتي من ضمنها فئة ذوي الإعاقة استطعنا فهم ما يمكن أن
نقدمه لهذه الفئة من المهارات والقدرات والإمكانيات التي
تمكنها من تحقيق ما لم تستطع القيام به سابقا، ونرسم
ابتسامة النجاح على شفتيها حيث يتكون البرنامج من عدة
دورات في اللغة العربية والانجليزية والرياضيات بالإضافة
إلى مهارات في استخدام الحاسب الآلي والطبخ وتم تقسيم
البرنامج حسب قدرات وإمكانيات الفئات المشاركة في البرنامج،
فقد تم تخصيص ثلاثة أيام في الأسبوع لتنفيذ البرنامج:
للإناث يومان ( الأحد والاثنين ) والذكور يوم واحد في
الأسبوع وهو ( الثلاثاء ) بالإضافة إلى إقامة عدة رحلات
متنوعة داخلية وخارجية ترفيهية وعلمية .
البرنامج التطوعي
وأشار البلوشي إلى أن البرنامج التطوعي بدأ في السادس من
شهر يوليو الماضي واستمر إلى العشرين من شهر أغسطس الجاري
.
وحول الفئات المستهدفة من البرنامج قال : إن البرنامج
يستهدف فئات ذوي الإعاقة التي تتنوع إعاقاتهم بين ( سمعية
وحركية وذهنية» البسيطة ») حيث تم تقسميها حسب القدرات
والإمكانيات و التي تتماشى مع مستوياتهم التحصيلية .
وحول العمل التطوعي قال : العمل التطوعي هو الهواء الذي
تتنفس به الخدمة الاجتماعية بكافة أوجه التعامل مع الإنسان
كمهنة وأما بالنسبة لفضاء العمل التطوعي فهو فعلا ميدان
يحتاج إلى استثمار وبخاصة في مثل هذا الوقت كالإجازة
الصيفية حيث تكون جهود كثيرة تحتاج إلى توجيه وتوعية سليمة
لتحقيق نتائج ملموسة ومثمرة على الفرد والمجتمع المحيط به
.
وحول رسالته إلى المجتمع بالنسبة للعمل التطوعي قال :
المجتمع عالم كبير يحتاج إلى جهد عظيم وطاقة تتعدى العمل
المعين المرتبط بالدور المحدد والمنطلق من القناعة المطلقة
بأن المصلحة العامة نواتجها اشمل وأعم من المصلحة الشخصية
ليكون هذا المجتمع طاقة بجهود واردة تحطم كل القيود.
العمل بدافع إنساني
أما عماد بن محمد بن سيف السعيدي طالب بجامعة السلطان
قابوس بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية تخصص العمل
الاجتماعي، متطوع في مركز الجمعية العمانية للمعوقين بصحار،
الفرع الأول في السلطنة والذي يقدم الخدمات المختلفة لذوي
الإعاقة قال: تخصصنا هو العامل الحافز الأكبر لنتطوع في
هذه الجمعية، فتخصصنا تخصص اجتماعي يهتم بهذه الفئة من
المجتمع، فتخصصنا علمنا كيفية التعامل مع هذه الفئة وما
أخذناه في جامعتنا من مقررات كانت فقط نظرية ولم نر الجانب
العملي منها فبتطوعنا في هذه الجمعية نطبق الجانب العملي،
ونخدم هذه الفئة من شرائح المجتمع، وأيضا لا شك أن العمل
التطوعي هو ما أسعى إليه وأريد أن أبين أهمية العمل
التطوعي في الوقت الحاضر وجهل البعض بأهميته في المجتمع.
وأضاف : إن ما يدور حول هذه الأنشطة من معرفة الفئات ذات
الحالات الخاصة كحالات الانطواء، وحالات الاحباط، والقلق،
ومساعدتهم على تخطي ذلك، وإرجاعهم إلى وضعهم الطبيعي بقدر
المستطاع، وهذا ما عملنا على انجازه خلال فترة تطوعنا
بمركز الجمعية العمانية للمعوقين بصحار، فمن خلال مشاركتي
في هذا العمل التطوعي فإن استفادتي كانت كبيرة وخصوصا أن
الإنسان عندما يعمل بدون دوافع مادية تذكر يعمل بدافع
داخلي بدافع إنساني بحت فان إنجازاته تكون مثمرة فأيقنا
بضرورة وأهمية العمل التطوعي، ومن جهة أخرى مارسنا الجانب
الميداني أو العملي من تخصصنا وزادنا ذلك ثقة بأنفسنا
وأفرغنا طاقاتنا المدفونة في أعماقنا وزادنا ذلك حبا
وإخلاصا في عملنا وتطوعنا هذا.
وحول رسالته للمجتمع قال: رسالتنا إلى المجتمع تتمثل في أن
العمل التطوعي هو أن يقدم الشخص خدمة إنسانية بالمجان دون
أن ينتظر مقابلا أو أي مصلحه أو أمر مادي، فأجر العمل
التطوعي عند الله سبحانه وتعالى .
بث السعادة
أما منى بنت احمد بن محمد البلوشية طالبة في جامعة السلطان
قابوس كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، تخصص عمل اجتماعي
سنة ثانية وإحدى المتطوعات في البرنامج، فإشارات إلى إنها
تقدم عملا انسانيا تطوعيا لمساعدة المعوقين وتقدم برامج
وفعاليات كثيرة لخدمة هذه الفئة من المجتمع.
وتضيف: إن تقديم المساعدة وبث السعادة في قلوب الاخرين هو
اجمل شيء في الوجود فالانسان يشعر بالسعادة التي يشعر بها
الآخرون ولحظتها يشعر بالرضى عن نفسه، ومنحني العمل
التطوعي الطاقة والرغبة في ان تكون لي بصمة في اي عمل يخدم
افراد وطني، وعماننا الحبيبة التي طالما سعت دائما لتوفير
الحياة الكريمة لنا وللمجتمع ككل.
وحول رسالتها للمجتمع قالت: إننا نريد أن نوصل رسالة
لأفراد المجتمع بأن ذوي الإعاقة هم جزء من المجتمع وان لهم
حقوقا مثل اي فرد سليم ويجب ان يدركوا ان الاعاقة ليست
عائقا عن الابداع والعمل إنما هي دافع للانطلاق والتميز
وتحقيق الذات.
دمجهم بالمجتمع
وتقول نوال بنت خلفان بن سعيد الخروصية طالبة في جامعة
السلطان قابوس من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، تخصص
عمل اجتماعي سنة ثانية وإحدى المتطوعات بالبرنامج: ما
أعرفه عن الجمعية العمانية للمعوقين بأنها اجتماعية
وإنسانية بالدرجة الأولى تهدف إلى دمج أفراد
المجتمع(المعوقين) بغيرهم من الأفراد حتى يكونوا قادرين
على أداء أفضل ما عندهم، لتحسين أوضاعهم المعيشية
والحياتية، والجمعية توفر أنشطة وبرامج متعددة ومختلفة
مفيدة من شأنها رفع كفاءة ذوي الإعاقة ذهنيا، وفكريا،
وبدنيا، مما يزيد من قدرتهم في التعامل بإيجابية ونجاح مع
الآخرين، ومع ظروف الحياة بالإضافة إلى ذلك توجد كوادر
مهيأة ومعدة من أجل خدمة هؤلاء المعوقين، وتنشئتهم بأفضل
حال مما يسهم في تخفيف العبء على والدي المعوقين، الذين
يكون أغلبهم غير متعلمين، أو مستوى تعليمهم لا يتعدى
المتوسط، ولا ننسى بأن الجمعيات والمراكز المتخصصة في هذا
الشأن جاءت كنقلة نوعية في المجتمع فهي وجهت الاهتمام إلى
فئة كانت مظلومة وغير مهتم بها لفترات زمنية وحقب طويلة.
وتضيف: انه بمشاركتي في العمل التطوعي أحسست بمعاناة
الآخرين ممن رسم لهم القدر حياة مختلفة عنا، وعلينا نحن أن
نأخذ بأيديهم ونوجههم التوجيه الصحيح نحو ما يساهم في
دمجهم بفئات المجتمع المختلفة، كما لا يمكنني تجاهل
الإحساس الذي أحسه وهو إحساس الحنان والصدق في تقديم يد
العون لكل من يحتاجها، وبكل صدق وأمانة العمل التطوعي
أشعرني بمتعة الاجتهاد والكفاح لتحدي الصعوبات وكل العقبات.
وحول رسالتها للمجتمع قالت: الرسالة التي يجب على جميع
أفراد المجتمع إدراكها هي أن ذوي الاعاقة كغيرهم يحتاجون
إلى العناية والرعاية، ولهم من الحقوق ما لغيرهم فهم
يستحقون التعليم والصحة وسائر الخدمات الاجتماعية، كما ان
الإعاقة لا تعتبر عائقا لتأدية أي عمل بل على العكس ما هي
إلا نقطة انطلاق الإنسان إلى سبيل الإبداع والتميز، كما
أنني أنصح الآخرين بأن يساهموا في أي عمل تطوعي يستطيعون
القيام به وأن يحتسبوا الأجر من الله تعالى فرسوله الكريم
يقول: «الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه».
زرع بذور الأمل
أما زينب بنت محمد بن يوسف المعمرية طالبة في جامعة
السلطان قابوس كلية الآداب والعلوم الاجتماعية،تخصص(عمل
اجتماعي) سنة ثانية قالت: إن الجمعية العمانية للمعوقين
تقدم خدماتها لفئة معينة من أفراد المجتمع وهي فئة ذوي
الإعاقة تلك الفئة التي تحتاج إلى من يأخذ بيدها لتمارس
دورها في الحياة بشكل طبيعي، وهي تخدم كل أنواع الإعاقة
والتي منها (الحركية، السمعية) . كما تقوم بتوفير
احتياجاتهم ، فذوو الإعاقات الحركية تزودهم بالكراسي
المتحركة والعكازات، أما ذوو الإعاقة السمعية فتزودهم
بالسماعات، وعلى الرغم من الفترة الوجيزة التي قضيتها في
الجمعية إلا أنها كافية بأن أعطي انطباعي عنها إذ أن
الجمعية بها فريق متكامل من المتطوعين كل منهم يكمل الآخر
حسب مجال عمله، وطريقتهم في التعامل مع الأعضاء أعجبتني
كثيرا، إذ أنهم متعاونون معهم ويبذلون قصارى جهدهم من أجل
العمل على مساعدتهم وتلبية احتياجاتهم، وكذلك إن العمل في
الجمعية يتسم بالترتيب والتنسيق التنظيم.
وتضيف : الرسالة التي أريد أن أوصلها إلى المجتمع أن ذوي
الإعاقة هم أشخاص لديهم قدرات ومهارات لا نجدها أحيانا عند
غيرهم من الناس فأنا من خلال تعاملي مع المعو قين وجدت
أنهم يملكون الكثير من القدرات التي لا أجدها في نفسي
،وأنهم مهما كانوا فهم يمتلكون الكثير، فهم أكثر منا عطاء،
أكثر منا أملا ، اكثر منا تفاؤلا، وأكثر منا حبا للحياة
وحبا لمن حولهم ، كما أنني أتمنى أن يتم دعم وجود مثل هذه
الجمعيات، وتقديم الدعم والتمويل لها، لما تبذله من جهود
تشكر في زرع بذور الأمل والثقة في نفوس هؤلاء الطامحين نحو
حياة افضل.
وأقول لكل ذوي إعاقة بأنكم أنتم الأحاسيس المرهفة وانتم
الأماني التي نتطلع لها وانتم اللآلي التي تكمن فيها عظمة
الخالق وفقكم الرحمن وأعانكم على متابعة حياتكم .
مبدعون حين عجز الأصحاء
أما حنان سالم محمد الغيثية طالبة بجامعة السلطان
قابوس،كلية الاداب والعلوم الاجتماعية (تخصص العمل
الاجتماعي) قالت: كم هو جميل ان تقف بجانب اشخاص لطالما
كان لوجودهم في هذه الحياة اثر، ولطالما كانت لهم بصمة
قوية لا يمحو الزمن اثارها لانهم تحدوا العاهة، والإعاقة
وأصبحوا مبدعين حين عجز الاصحاء والاسوياء عن ذلك التفكير
الإبداعي، والأجمل من ذلك ان تجد من يمد العون والدعم
والرعاية لهؤلاء المعوقين، فتشرق أساريرهم بالبسمة، وتمتلئ
قلوبهم وعواطفهم بالاصرار والعزيمة وقوة الإرادة، وهذا ما
لمسته في الجمعية العمانية للمعوقين بصحار، فهي مؤسسة
أهلية تقدم خدماتها على مستوى من الكفاءة حيث ساهمت في
تقديم بعض الاجهزة كالسماعات والكراسي المتحركة بالاضافة
الى مشاركتهم في الانشطة الترفيهية، والتعليمية على
المستوى المحلي والدولي، ويعد التحاقي بالجمعية غاية
اهدافي المنشودة، والتي خططت لها منذ التحاقي بمجال تخصصي
الدراسي، حيث كان نابعا من رغبتي وتشجيع الاهل لي، ولما
لمسته من اعين اخواني المعوقين عند لقائي بهم ومدى حاجتهم
الى من يفهم احتياجاتهم ويحاورهم، وحين تحاورت مع مجموعة
منهم تبين لي ان غاية المعوق في ابداعاته ومواهبه التي
يعززها ويسعى الى تطويرها ليكون منتجا في مجتمعه بعزمه
وارادته.
وحول رسالتها للمجتمع قالت: رسالتي إلى المجتمع :« تأمل في
نفسك..فهل ترى فيها كمالا، اعلم أنها القدرة الإلهية في كل
شخص فينا، يلتمس في نفسه نقصا يسعى الى التغلب عليه، فكذلك
هو المعوق لا ينتظر منكم نظرة شفقة او حساسكم بنقصه حتى في
حديثكم الى ضمائركم فوجوده في الدنيا هدف وغاية، فلا تحسب
قيمة لانسان بكمال أعضائه بقدر ما يحسب كم بسمة نشر، وكم
وردة انبت، وكم إحساسا أعطى وكم يدا اعطى في سبيل الوطن.
قادرون على العطاء
وأخيرا تقول ليلى بنت يوسف بن محمد العجمية طالبة في جامعة
السلطان قابوس، كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، تخصص عمل
اجتماعي، سنة ثانية: إن الجمعية مركز أهلي تطوعي في ولاية
صحار يعمل على توعية المجتمع وتعريفه بقضايا الإعاقة
واحتياجات ومتطلبات المعوقين، ويهدف إلى تقديم الرعاية
والتأهيل والتدريب والتشغيل لهذه الفئة بالسلطنة، وكذلك
توفير الأجهزة التعويضية (كالكراسي والعكاز لذوي الإعاقة
الحركية، والسماعات لذوي الإعاقة السمعية)، وهو يخدم ذوي
الإعاقة في منطقة شمال الباطنة، ومن خلال الفترة التي
قضيتها في الجمعية أحسست بمدى معاناة هذه الفئة والصعوبات
التي يواجهها المعوق في المجتمع ومن هذا المنطلق سأشمر عن
ساعدي وأبذل قصارى جهدي لرسم البسمة على شفاه المعوق وما
أجمل أن تمد يد العون والمساعدة للآخرين، فبذلك تبعث روح
الأمل والتفاؤل في نفوس الآخرين .
وتضيف : ان أول رسالة أريد الوصول إليها هي غرس بذور الثقة
في نفوس ذوي الإعاقة، وأنه جزء لا يتجزأ من المجتمع وأنه
قادر على العطاء والإنجاز مهما كانت إعاقته ودرجتها،
وثانيا القضاء على الأفكار السلبية في المجتمع تجاه هذه
الفئة، ونشر ثقافة معينة لأفراد المجتمع حول الإعاقة
والمعوق.
شكر وتقدير
وختاما ومع هذه الجولة التي من خلالها التقينا بعدد من
طلبة جامعة السلطان قابوس الذين قضوا إجازتهم الصيفية
متطوعين لخدمة ذوي الإعاقة فتحية شكر وتقدير لهؤلاء الطلبة
والطالبات، ولكل من تطوع ويتطوع لخدمة هذا الوطن الغالي
الذي نرفل بمعطياته في ظل باني نهضة عمان مولانا حضرة صاحب
الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه .