هكذا وصفت إحدى الطالبات في مركز الوفاء
الاجتماعي التطوعي بولاية بدية أعضاء قافلة
النورس الخيرية الرابعة خلال زيارتهم للمركز
الأسبوع الماضي ومشاركتهم الأطفال في أنشطتهم،
قالت لمعلمتها: (هؤلاء طيبون).
كان الأطفال يتسابقون إلى إلقاء ما يحفظونه من
سور القرآن الكريم أو الأناشيد أو غيرها،
وكانوا يفرحون كثيرا وهم يرون أعضاء القافلة
والأطفال الآخرون في الفصل يصفقون لهم، الفرحة
التي بدت على وجوه هؤلاء الأطفال من ذوي
الإعاقة كانت كافية لنعرف مقدار ما يحتاجونه
من حنان ورعاية واهتمام.
تساءلت وأنا أودع المبنى المستأجر: لماذا لا
يكون هناك اهتمام حكومي اكبر بمثل هذه المراكز؟
لماذا لا تكون مراكز الوفاء الاجتماعي وجمعيات
المعوقين وجمعيات النور وغيرها في مبان دائمة
وجيدة تتوفر بها جميع التسهيلات التي تحتاج
إليها هذه الفئات بدلا عن مبان مستأجرة يطوف
المتطوعون فيها على هذه الشركة أو تلك بحثا عن
تمويل لنشاط معين أو لخدمة يحتاج إليها ذوو
الإعاقة؟، هل لأن ذوي الإعاقة لا يذهبون إلى
هذه الوزارة أو تلك يطلبون أرضا يقيمون عليها
مبنى ومقاولا يبني لهم وجهة توصل إليهم خدمة
الماء والكهرباء وتوفر لهم وسائل النقل ووزارة
تنفق بسخاء على المبنى وتجهيزاته وعلى
المعلمات المتطوعات اللاتي لم يطرقن باب أي
وزارة يطلبن التعيين؟.
هؤلاء الأطفال من ذوي الإعاقة يستحقون منا
الكثير، صحيح ان أصحاب الأيادي البيضاء كثيرون
وأصحاب النفوس الطيبة يتزايدون يوما بعد آخر
إلا ان هذا لا يعني ان نترك مثل هذه المراكز
للتطوع فقط، إذ أنها تحتاج إلى الكثير من
التسهيلات والأجهزة التي تمكنها من أداء دورها،
والميزانية المرصودة من قبل وزارة التنمية
الاجتماعية لمثل هذه المراكز - في تقديرنا -
ميزانية ضعيفة ومتواضعة ولا يمكنها الارتقاء
بالدور المطلوب منها، كما ان من يعمل فيها
يحتاج هو الآخر إلى أجر مناسب ينفق منه على
نفسه وأهله، وفي اعتقادنا ان الدعم الحكومي
الموجه لمراكز الوفاء الاجتماعي التطوعي ينبغي
مضاعفته حتى تستطيع هذه المراكز أداء دورها
على الوجه الأكمل.
هؤلاء المعوقون الذين تكفيهم الابتسامة التي
نوزعها عليهم كلما زرناهم هم الطيبون، وأولئك
المعلمات اللاتي يبذلن جهدهن للأخذ بأيدي هذه
الفئة هن الطيبات، وأولئك الذين ينفقون على
هذه المراكز بسخاء هم الطيبون، ويبقى الآخرون
يبحثون في الأرض عن شيء ما يجعلهم طيبين فلا
يجدون.