كتب - أحمد بن علي
الذهلي
اختتمت أمس ندوة تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى
التي افتتحها معالي مقبول بن علي بن سلطان وزير التجارة
والصناعة امس الاول بمشاركة عدد من من الدول العربية اضافة
الى ممثلين عن المؤسسات المالية الدولية والإقليمية من
صندوق النقد العربي والبنك الدوليين وجامعة الدول العربية
ومنظمة التجارة العالمية وصندوق الاوبك والبنك الاسلامي
للتنمية.
وقد شهدت الندوة في يومها الاخير أمس مناقشات جادة حيث طرح
المشاركون جملة من التساؤلات التي اتسمت بالشفافية المطلقة
والصراحة المتناهية.
تناولت الندوة في يومها الاخير عددا المواضيع المهمة منها
كيفية تعميق التعاون والمتابعة في منطقة التجارة الحرة
العربية الكبرى من خلال التركيز على الاصلاح الجمركي
والتعاون في منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى ايضا
تحرير تجارة الخدمات في منطقة التجارة تم تناول آراء
الامانة العامة لجامعة الدول العربية و الجمهورية
اللبنانية ومملكة البحرين والمملكة الاردنية الهاشمية
اضافة الى رأي المؤسسات الاقليمية.
كما تناولت الندوة ايضا توفير الدعم الفني لتقوية منطقة
التجارة الحرة العربية الكبرى - طاولة مستديرة حول بناء
القدرات حيث تم التناول قواعد المنشأ و التعاون الجمركي
وتدعيم نظام الاحصاءات ومتابعة التنفيذ و احتياجات الدعم
الفني للامانة العامة لجامعة الدول العربية ودور المؤسسات
الاقليمية والدولية في تقديم المساعدات الفنية لبناء
القدرات لدعم منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى.
و قدم حمود بن عبدالله العلـوي مدير عام العلاقات
الإقتصادية بوزارة الاقتصاد الوطني ورقة حول ايجابيات
وسلبيات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وقال ان الهدف من اقامة منطقة التجارة الحرة هو تعزيز
وتقوية آفاق التعاون التجاري بين الدول الاعضاء في مجال
تبادل السلع الوطنية المنشأ، وازالة الحواجز من امام
حركتها بين الدول الاعضاء، وعلى وجه الخصوص المعوقات
الجمركية، المتمثلة في الرسوم الجمركية، والرسوم ذات الاثر
المماثل، والمعوقات غير الجمركية، المتمثلة في القيود
الكمية، والادارية، والنقدية، وغيرها. ومما لاشك فيه ان
ازالة الحواجز والمعوقات المذكورة سيؤدي الى سهولة انسياب
السلع بين الدول الاعضاء، ومنحها ميزة تنافسية في مواجهة
السلع الاخرى المماثلة للدول الاخرى غير الاعضاء، الامر
الذي ستنتج عنه بعض المزايا والسلبيات.
ثم تناول المزايا والسلبيات الناجمة عن اقامة منطقة
التجارة الحرة العربية الكبرى توسيع السوق:تؤدي اقامة
منطقة التجارة الحرة الى توسيع السوق للمنتجات الوطنية
بحيث تتجاوز السوق المحلي، ولتجد منفذا واسعا في اسواق
جميع الدول الاعضاء في المنطقة. وبالنسبة للسوق العماني
للمنتج الوطني نلاحظ انه لن يكون محصورا على سكان السلطنة
الذين يبلغون نحو مليوني نسمة، بل سيتسع ليشمل كل الدول
العربية، التي يتجاوز عدد سكانها (330) مليون نسمة.
وبالتأكيد ستشجع هذه الميزة اصحاب المنشآت الصناعية
العمانية على الاستفادة من هذا الوضع، وذلك باستخدام
اقتصاديات الحجم الكبير لزيادة الانتاج، ومن ثم تخفيض
تكلفة الانتاج، الامر الذي يوفر لهم قدرة تنافسية في كل من
السوق المحلي والاسواق الاخرى على حد سواء.
ان اقامة منطقة التجارة الحرة سيساعد على جذب الاستثمارات
الاجنبية المباشرة للدول الاعضاء. وبما ان الدول الصغيرة
تتسم بأسواق صغيرة الحجم، فان ذلك لا يشجع على جذب
الاستثمارات الاجنبية، حيث ستكون الجدوى الاقتصادية من
انشاء المشروع ضعيفة.
المظلة الحمائية الجماعية: ان اقامة منطقة التجارة الحرة،
وحصر مزاياها فقط على الدول الاعضاء، يعطي الفرصة لمنتجات
الدول الاعضاء للاستفادة من اسواقها دون غيرها من المنتجات
المماثلة للدول غير الاعضاء، نظرا لما تتمتع به من مظلة
حمائية جماعية توفرها الدول الاعضاء لمنتجاتها ذات المنشأ
الوطني ضد منتجات الغير، الامر الذي يعني احتكار هذه
الاسواق - بالدرجة الاولى - لمنتجات الدول الاعضاء،
واعطائها الاولوية للاستفادة القصوى من اسواق المنطقة، مما
يساعدها على الوقوف على قدميها، بعيدا عن ممارسات المنافسة
غير المتكافئة مع منتجات الاطراف الاخرى.
وأوضح ان اقامة منطقة التجارة الحرة تؤدي الى سهولة انتقال
وانسياب السلع بين الدول الاعضاء، وبدون عوائق الامر الذي
يفتح الباب للمنتجين الاخرين للدخول في الاسواق القطرية
الاخرى.
وقال ان اتساع السوق بالمنطقة، وانفتاحها، سيجعل الصناعات
المحلية تواجه منافسة شديدة فيما بينها، وبشكل لم تواجهه
في السابق عندما كانت تتوفر لها الحماية، والامتيازات،
والتسهيلات، من قبل الدولة العضو. وبالتالي، اذا لم تسارع
تلك الصناعات باعادة ترتيب وتصحيح اوضاعها، والتفاعل مع
المستجدات والمتغيرات، وتحسين نشاطها الانتاجي، فانها ستجد
نفسها غير قادرة على المواكبة، وربما يؤدي ذلك الى
افلاسها، وتصفيتها.
واختتم ورقته بذكر اهم النتائج التي تتمثل في ان
الايجابيات من إقامة المنطقة الحرة تفوق سلبياتها، ومن ثم
اقتنعت الدول الأعضاء بجدوى الانضمام إليها. وبما أن دول
مجلس التعاون تمثل تكتلا اقتصاديا أكثر تطورا من المنطقة
الحرة العربية الكبرى - من حيث إقامتها للاتحاد الجمركي
والسوق المشتركة - فإنها تسعى بشكل ايجابي للدخول في
اتفاقيات لإقامة مناطق حرة مع كل من الاتحاد الأوروبي،
والصين، واليابان، والافتا، وتركيا، ونيوزيلندا،
واستراليا، وغيرها من الدول والتجمعات الاقتصادية، إيمانا
منها بأهمية مثل هذه الاتفاقيات.
أما خالد والي - رئيس قسم التجارة في الخدمات فقد قدم ورقة
عمل حول الاتفاقية العربية لتحرير التجارة في الخدمات بين
الدول العربية حيث قال: أسفرت مفاوضات جولة أورجواي
للمفاوضات التجارية عن اقرار مجموعة من الاتفاقيات
التجارية وإنشاء منظمة التجارة العالمية التي بدأت في
ممارسة نشاطها منذ عام .1994 ومن أهم ما تميزت به مجموع
الاتفاقيات الجديدة، أن تضمنت اتفاقاً حول تجارة الخدمات
والتي لم تكن مدرجة ضمن الاتفاق العام بشأن التعريفات
الجمركية والتجارة (الجات).
أكتسب قطاع الخدمات أهمية كبيرة في التجارة الدولية، في ظل
التطور التكنولوجي المتسارع في قطاع الاتصالات والإمكانات
التي وفرها في تبادل المعلومات الاقتصادية الدولية وتغير
شكل التجارة في الخدمات ومجمل العلاقات الاقتصادية
الدولية. وتغير شكل التجارة في الخدمات بين مختلف دول
العالم وواكب ذلك تطور في القوانين والتشريعات والأنظمة
التي تحكم حركة التجارة بين الدول.
تهدف اتفاقية التجارة في الخدمات (الجاتس) إلى ضمان انسياب
التجارة في الخدمات بين الدول الأعضاء في الاتفاقية دون
عقبات وفي ظل قواعد ثابتة ومبادئ واضحة وفي إطار عوامل
محسوبة. لذا نجد من الضروري التعريف بهذه الاتفاقية حتى
يمكن التعامل بها بعلم ودراية بكافة الجوانب الاقتصادية
والتجارية المتعلقة بها والاتفاقيات الأخرى ذات الصلة، حتى
يمكن تعظيم الاستفادة من الإيجابيات التي تتيحها.
كما قدم د.معتصم سليمان من الأمانة العامة لجامعة الدول
العربية ورقة حول تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية
الكبرى حيث قال: ان نجاح الدول العربية في تطبيق المرحلة
الانتقالية لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى
يمثل، في رأينا، انتقالة نوعية في العمل الاقتصادي العربي
المشترك والانتقال به من آليات ومفاهيم التعاون الاقتصادي
لوضعه على بداية الطريق لإقامة التكامل الاقتصادي العربي
وبلورة مفاهيم التكامل الاقتصادي كمنظم للعمل الاقتصادي
العربي المشترك. لقد تضافرت جهود الدول العربية والأمانة
العامة لجامعة الدول العربية وجهود القطاع الخاص في الدول
العربية وأجهزة العمل الاقتصادي العربي المشترك من أجل
إنجاح هذه التجربة ومن تعاونهم جميعا لما تحقق هذا
الانجاز. وقال أوجدت منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى
وعيا تكامليا على المستوى العربي وهذا ما يجعل في
مطالباتها بمعالجة العديد من القضايا ذات العلاقة المباشرة
مع مرحلة أعلى من التكامل الاقتصادي وهي مرحلة الاتحاد
الجمركي. ومن ثم فان بحث التطورات التي حدثت بفعل قيام
المنطقة والتغييرات التي حصلت على السياسات التجارية للدول
العربية كانت حافزا للدول العربية للبحث في الارتقاء
بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى الى الاتحاد الجمركي
العربي.