الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

المضامين الاقتصادية الواعدة
د. محمد رياض حمزة
التقنية العليا بمسقط


ان الاقتصاد العماني ات على تعزيز منجزاته التي تحققت عبر العقود الأربعة منذ انطلاق النهضة المباركة في التحديث والتنمية وإرساء كيان دولة عصرية لها خصوصيات في فلسفة الحكم والسياسة، ولها ثوابت نابعة من الارث العربي الإسلامي تواكب وتتطور لخدمة واقع ومستقبل الانسان العماني.
ان النهج في فلسفة الحكم والسياسة الذي تفردت به السلطنة هو ان تعمل السياسة بالتوازي مع أنشطة الاقتصاد في خدمة الانسان العماني في واقعه المرفه ومستقبله المضمون.
هكذا يمكن ان يفهم محور الاقتصاد في حديث المقام السامي لجريدة السياسة الكويتية في 26 ابريل الجاري ولعل الشأن الاقتصادي يأخذ الاهتمام الأكبر والذي يطغى على مجريات الأحداث السياسية في العالم التي تزول سريعا بزوال أسبابها، أما الحدث الاقتصادي فان نتائجه خير للناس ان كان ايجابيا وقد لا يأتي يسيرا. ويمكن استشراف مستقبل السلطنة المضمون من حديث جلالة السلطان عن الذي يتداول في الاعلام المرئي والمقروء والمسموع ذلك هو حالة تضخم الأسعار، وتحديدا أسعار المواد الغذائية.
وإلى جانب ذلك ارتفاع أسعار النفط، وتصاعد أسعار العقارات تشييدا واستئجارا وشراء، ثم ان هناك تهاوي سعر صرف الدولار، وأزمة الاقتصاد الأمريكي وتصاعد قوة عملاقي آسيا، الصين والهند، فأين موقع الاقتصاد العماني، من كل ذلك؟ والملاحظ في التساؤل انه أوسع في مضامينه من السؤال الذي طرحه أحمد الجار الله رئيس تحرير جريدة السياسة الكويتية. فيجيب جلالة السلطان (حالة التضخم ليست بالمقلقة وهي ليست كبيرة وهي تختلف عن الدول الأخرى التي تصل فيها حالة التضخم الى أرقام فلكية، فالتضخم عندنا ليس بتلك الحدة، وأحيانا فإنه عند أرقام معينة يمكن ان يوصف بأنه حالة صحية لتسارع النمو). من المسلّمات الاقتصادية، وفي معظم اقتصاديات العالم، فإن التضخم حالة مصاحبة لتقادم الزمن والنمو الاقتصادي عندما يتحقق الانسجام بين نسب التضخم ونسب النمو من جهة وبين القوة الشرائية للفرد. وذلك متحقق في الاقتصاد العماني، فخلال عامي 2006 و2007 والربع الأول من عام ،2008 تصاعدت أسعار معظم السلع والخدمات المستوردة بالتوازي مع تصاعد اسعار النفط، وبذلك يمكن القول ان التضخم الذي تشهده اقتصادات دول الخليج العربية كان تضخما مستوردا، إذ ان مقومات الجانب الاستهلاكي والانتاجي مصدرها الاستيراد.
مضمون قول جلالته (ان التضخم في الاقتصاد العماني ليس بتلك الحدة) دقيق ويمكن تأكيده من رقمي نسبتي النمو الاقتصادي ، والتضخم، فإذا كانت الخطة الخمسية السابعة (2006-2010) تستهدف رفع حجم مبالغ برنامجها الاستثماري الى نحو 14,1 مليار ريال عماني بزيادة نسبتها 11,1٪ عن الاستثمارات التي خصصت للانفاق خلال الخطة الخمسية السادسة (2001-2005) فإن نسبة النمو السنوي للاقتصاد العماني ليست 3٪ كما قدرت بكثير من التحفظ والتي يمكن تقديرها لعام 2007 بـ7,5٪، ويمكن ان تكون 9٪ لعام .2008 وتلك هي نسب التضخم في الاقتصاد العماني. وبمعنى ان هناك حالة انسجام بين النسبتين، فالتضخم في حدود السيطرة، وان التوزيع العادل للدخل الوطني خلال الخطة الخمسية السابعة سيجعل الدخل الفردي أكثر قوة شرائية، بتضافر الجهد الحكومي ووعي القطاع الخاص لمتطلبات المرحلة عند تنفيذ التوجيهات السامية.

النفط والدخل الوطني

من قول جلالته (لا شك في ان أسعار النفط الآن ستنعكس على حجم الأموال في المنطقة كما هو الحال في عُمان) فإن من المؤكد ان عوائد النفط وفق أسعار منتصف ابريل 2008 التي تجاوزت المائة دولار للبرميل، (نفط عمان يوم 27/4/2008 كان 111,75 دولار للبرميل) بمعنى ارتفاع الدخل الوطني للسلطنة ولا بد من توضيح العائد الصافي من كل برميل نفط مصدر من النفط العماني ، فإذا كان سعر البرميل 100 دولار، وان سعر صرف الدولار تناقض بنسبة 25٪، فان السعر الحقيقي للبرميل الذي يدفع بالدولار يكون 75 دولار، يطرح منه تكاليف الاستخراج والنقل حتى استقراره في صهريج الباخرة الناقلة لجهة تصديره (نفط خام) 15 دولارا يكون عندئذ 60 دولارا، ثم تأخذ الشركات حصتها من المشاركة، فان عائد برميل النفط لا يتجاوز 32 دولارا (تلك أرقام تقديرية) ووفق خطة التنمية الخمسية السابعة التي يجري تنفيذها فان عوائد النفط توظف في مشاريع البنية الأساسية.
ومن الإشارات المسرة لجلالته قوله (هناك استكشافات كثيرة، ولا أعتقد ان الشركات التي تنفق المال بكثرة على هذه الاستكشافات ليست متأكدة من ان هناك نفطا، فهناك نفط بكثرة، وهناك غاز، والاستكشافات التي تجريها العديد من الشركات أظهرت ان هناك مخزونا نفطيا في أماكن عدة وكذلك الغاز ، وهذا سيزيد من الانتاج، وسيكون له اثر على الدخل الوطني).
ولتوضيح مضامين مقولة جلالته نعود الى الأرقام، إذ تقدر احتياجات النفط الخام بنحو 5,5 مليار برميل. ويعمل حاليا عدد من كبرى الشركات العالمية على الاستكشاف في مناطق عديدة من السلطنة بعد المسح الجوي لمكامن وطبيعة طبقات الأرض، غير ان الاعلان عن زيادة كمية النفط الخام تحت طبقات الأرض لن يتم إلا بعد التأكد من حجمها وجدوى اقتصادية استغلالها، ومن المؤكد ان النفط الخام العماني، وكذلك الغاز سيكون مصدرا مهما للدخل الوطني على مدى سنوات أكثر من المصدر السابق.
كذلك فإن أسعار النفط لن تتدنى الى مستويات تضر باقتصايات الدول المنتجة المصدرة سواء كانت أعضاء في منظمة الدول المصدر للنفط (أوبك) أو خارجها، إذ أدركت حكومات هذه الدول ان مصالحها ترتبط ببقاء سعر عادل لبرميل النفط مواز لتضخم الأسعار على المستوى العالمي، كما ان هناك مصلحة لدول كبرى في بقاء أسعار النفط ملائمة لتصورها للسعر العادل، فهناك بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، وكلها فيها شركات منتجة للنفط تجني أرباحا تفوق ما تجنيه الدول المصدرة الأخرى.
ولذلك فالمنظور الآني والبعيد هو ان أسعار النفط ستكون عادلة تنصف تطلعات الدول المنتجة في بقاء مداخيلها مستقرة.

روافد إضافية

ويضيف جلالته مؤكدا قوة الاقتصاد العماني بالقول:(ان الدخل الوطني يزداد، فهناك أيضا ناتج الاستثمارات السيادية المكونة من الاحتياطي العام، وهناك القطاع الخاص نشاطه في الداخل والخارج، وهناك تدفقات مالية تأتي من قطاع السياحة وقطاعات أخرى، ونحن نستثمر المال السيادي، أو ما يسمى الاحتياطي العام في مناطق مهمة في العالم).
وتأتي كلمة جلالته لتلخص مسيرة الاقتصاد العماني بالقول:(نحن نطور اقتصادنا بشكل أمين وأكيد بعيدا عن أي مغامرات لا تخدم موازين عملنا الاقتصادية).
جلالة السلطان يشير الى الاستثمارات العمانية خارج السلطنة بأموال عامة لا بد ان يضاف عائدها الى الدخل الوطني، إضافة الى تلك القطاعات الواعدة كالسياحة ، كما ان استثمارات القطاع الخاص في الداخل والخارج يصل الى 60٪ من مكونات الناتج المحلي الاجمالي.
ان الاقتصاد الذي يشير إليه جلالته ينمو ويتطور بشكل أمين وأكيد، نمو الاقتصاد وتطوره بوتائر راسخة يحتاج الى المقومات التي أوردها جلالته في مضامين حديثه مشيرا الى ذلك التنوع الذي يجب ان يتولاه القطاع الخاص، بالمسعى ذاته الذي يؤديه القطاع العام.
ولتطوير واقع الاقتصاد العماني الذي يباركه جلالة السلطان مؤكدا على صحة المسيرة، ومن خلال تنفيذ التوجيهات السامية، والاستشهاد بما ورد في الوثيقة الأولى لخطة التنمية الخمسية السابعة التي أصدرتها وزارة الاقتصاد الوطني في نوفمبر ،2007 سواء في أهدافها أو في محاورها الأساسية التي نواجهها والتي اتسمت بالشفافية المعهودة بمؤسسات السلطنة التنفيذية.
يمكن القول ان الاقتصاد العماني ات على تعزيز منجزاته التي تحققت عبر العقود الأربعة منذ انطلاق النهضة المباركة في التحديث والتنمية وإرساء كيان دولة عصرية لها خصوصيات في فلسفة الحكم والسياسة، ولها ثوابت نابعة من الارث العربي الإسلامي تواكب وتتطور لخدمة واقع ومستقبل الانسان العماني.

  رجوع