في الوقت الذي أكد فيه حضرة صاحب الجلالة
السلطان قابوس بن سعيد المعظم ــــ حفظه الله
ورعاه ـــ على الترابط العميق بين الأداء
الداخلي والخارجي، فإن التحركات والنشاطات
التي تقوم بها السلطنة تعكس دوما هذا الترابط
الوثيق والذي جعل من الدبلوماسية العمانية
رافدا معززا للتنمية الوطنية بشكل مباشر وغير
مباشر.
وفي هذا الاطار وعلى سبيل المثال، فإنه في حين
تجري العديد من الاتصالات وتبادل وجهات النظر
بين جلالة السلطان المعظم واخوانه قادة الدول
الشقيقة والصديقة، سواء عبر الوسائل
الدبلوماسية او عبر الزيارات المتبادلة لكبار
المسؤولين، فإن الزيارة التي قام بها كل من
معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة
وزير خارجية البحرين، ومعالي علي باباجان وزير
الخارجية التركي ومحادثاتهما في مسقط خلال هذا
الاسبوع تتسم بقدر كبير من الأهمية، سواء على
صعيد العلاقات الطيبة والوطيدة التي تربط بين
السلطنة وكل من مملكة البحرين الشقيقة
والجمهورية التركية الصديقة، أو على صعيد ما
تشهده المنطقة من تحركات وجهود خليجيا
واقليميا تدعمها السلطنة من حيث المبدأ ولا
تدخر وسعا في مساندتها من أجل أن تصل الى
غاياتها المنشودة لخير دول وشعوب المنطقة.
وبينما جاءت زيارة ومحادثات وزير الخارجية
التركي لدفع وتعزيز العلاقات العمانية التركية
العميقة، فإنها جاءت أيضا متزامنة مع المساعي
الحميدة التي تبذلها تركيا لاستعادة الحركة
على المسار السوري الاسرائيلي، وهو ما يصب في
صالح عملية السلام، خاصة اذا توفرت له كل
أسباب النجاح من جانب اسرائيل لان سوريا أكدت
ترحيبها وتعاونها مع هذه المساعي الطيبة.
من جانب آخر فإن اجتماعات اللجنة العمانية
البحرينية المشتركة التي عقدت في مسقط أمس
الاول وأمس، جاءت لتعطي دفعة كبيرة للعلاقات
الأخوية المتميزة بين الدولتين والشعبين
الشقيقين في مختلف المجالات، وهو ما تمثل في
جانب منه في التوقيع على أكثر من اتفاقية
ومذكرة تفاهم بين الدولتين الشقيقتين، من
ناحية وما تضمنه البيان الختامي لاجتماعات
اللجنة العمانية البحرينية المشتركة من ناحية
ثانية. ومن المؤكد ان تطور العلاقات العمانية
البحرينية وامتدادها الى آفاق أرحب يعزز ليس
فقط المصالح المشتركة والمتبادلة على الصعيد
الثنائي، ولكن أيضا التعاون والتنسيق في إطار
مجلس التعاون ككل.
وبالتوازي مع تعزيز علاقات السلطنة مع كافة
الدول الشقيقة والصديقة، فإن جهود التنمية
تتواصل في كل قطاعات الاقتصاد الوطني لدفع
عمليات التنمية والبناء في كل المجالات. وفي
هذا الإطار فإن مجموعة الاتفاقيات التي تم
توقيعها امس، والتي يصل عددها الى 36 اتفاقية
لتطوير البنية الاساسية لقطاعات الموانئ
والشؤون البحرية والطرق والطيران المدني والتي
بلغت تكلفتها نحو 205,5 مليون ريال عماني
ووقعها معالي الدكتور خميس بن مبارك بن عيسى
العلوي وزير النقل والاتصالات مع الشركات
المنفذة، تعكس الزخم الكبير والمتواصل في
عمليات البناء والتطوير من أجل غد أفضل للوطن
والمواطن تحقيقا للأهداف التي رسمها جلالته
والتي يتم العمل لتنفيذها وفق الخطط والبرامج
المحددة لها.