«ظن بعض
المقطوعين من شجرة الامة للحظة، بان المقاومين
الشرفاء والاصيلين سيتأثرون بالمفاوضات
السورية الاسرائيلية مثلا أو باجواء التهدئة
بين حماس واسرائيل، أو بأجواء المصالحة
الوطنية الحقيقية التي ارادها ولايزال يصر
عليها كل الشرفاء اللبنانيين وهم الاكثرية
الساحقة في الشعب اللبناني، فيتقدمون طواعية
بتسليم سلاحهم . ويضعون خياراتهم بعهدة
الاخرين!».
ثمة خلط متعمد ومقصود يسعى ويروج اليه كثيرون
بين المقاومة وبين العنف والارهاب الأعمى،
الهدف منه تشويه كل فكرة او ارادة ترفض الخنوع
والاستسلام لاملاءات المحتلين وبطاناتهم في
بلاد العرب والمسلمين.
وهكذا يصبح من يفجر مطعما او مقهى شعبيا او
فندقا في بعض المدن العربية هنا او هناك او في
احدى العواصم الاوروبية ،مثله مثل من يشكل
خلية مقاومة في الجنوب اللبناني او في غزة او
الضفة الغربية او في اطار صفوف المقاومة
العراقية او الافغانية للاحتلال الاجنبي الذي
ابتليت به امتنا في هذه الاقطار، والذي توصينا
وتعلمنا كل الشرائع السماوية والاعراف
والمعاهدات الدولية المعترف بها من الجميع،
بضرورة مقاومته حتى يرحل ويندحر ويسلم ويذعن
لارادة اصحاب الدار!
انها خطة قديمة جديدة ومعروفة لدى كل
المتتبعين والقارئين لتجارب الشعوب المكافحة
والمناضلة ، يعمل المحتلون على وضعها في
موازاة خط المقاومة والرفض مستأجرين ضعاف
النفوس او مخترقين بعض القوى المترهلة اصلا
والفاقدة للصلابة والتشكل الفولاذي اللازم،
ومن خلال استئجار بندقية فاقدة للهوية
ليحملوها لظرف معين وفي اطار ملابسات معينة
وحيثيات خاصة ، فيضعوهم ويضعوها في وجه
المقاومين وسلاح المقاومة الشريف مرة كبديل
واخرى كمنافس وثالثة كخصم لدود ، وفي كل
الاحوال من اجل ساعة الصفر التي يظنون انها
آتية لامحالة ليطالبوا فيها المقاومة الحقة
والمشروعة بنزع سلاحها بحجة ان الظرف الذي
دفعكم لحمل البندقية قد انتهى والزمان صار
زمان التفاوض والحوار!!
لكن العارفين بخفايا المحتل والغاصب يعرفون
تماما بان الاوقات والموازين التي دفعت
المقاومين الشرفاء لحمل السلاح وتنظيم افواج
المقاومة الشعبية للدفاع عن الامة في اطار
تحصينها على كل الاصعدة ليس زمنا ظرفيا ينتهي
بانتهاء مهمة محددة كأن تكون مثلا دفع المحتل
من اشبار محتلة محددة وكفى الله المؤمنين
القتال!
أبدا ليس كذلك! بل هي مهمة مشروع المقاومة
الطويل الامد والطويل النفس والبعيد الافق
والمنظور. انها مهمة قد تستمر لعقود يبقى فيها
المقاومون قابضين على السلاح كالقابض على
الجمر حتى تتغير الموازين والاوقات والظروف
والحيثيات التي جعلت العدو يجرؤ على العدوان
والاحتلال والاغتصاب !
ولنأخذ لبنان مثلا على ذلك .
نعم «المقاومة ليست اداء ظرفيا تنتهى بانتهاء
مهمة محددة بل هي ثقافة مقاومة»، كما يقول
الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله
اللبناني ، و«المقاومة مستمرة في تعزيز
قدراتها الدفاعية على طول الخط» وانها «لن
تسمح لاحد اي احد في لبنان ان يتبوأ موقعا
امنيا او عسكريا مناوئا للمقاومة او يريد
طعنها في الظهر» كما ورد على لسان نواف
الموسوي مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله
اللبناني ، وهو الكلام الذي اثار البعض هنا او
هناك وكشف نوايا آخرين يعدون العدة منذ مدة
للقضاء على المقاومة اللبنانية، هو الحد
الادنى من الخطاب الذي يتوقعه الملايين من
انصار ثقافة المقاومة المنتشرين في ثنايا
وتضاريس وشرايين واوردة جسم الامة في العديد
من المدن العربية على امتداد المنطقة وصولا
الى طهران و انقرة واسطنبول وماليزيا
واندونيسيا والعالم الاسلامي كله حتى السور
الصيني العظيم!
لماذا نقول هذا الكلام الآن؟! ذلك لأن ثمة من
اقام الدنيا ولم يقعدها بعد على اثر هذه
التصريحات المستجدة من جانب رموز المقاومة
اللبنانية وحاول من جديد ان يربطها بالتحرش
والنزاع الفتنوي الطائفي الذي انطلق مجددا من
مدينة الفيحاء اللبنانية الشمالية وهو
السيناريو المعد سلفا للتوظيف في خدمة مشروع
الفتن الطائفية والمذهبية المتنقل من العراق
الى لبنان والى سائر اقطار العالمين العربي
والاسلامي!
ان هؤلاء المستنفرين أو المستفزين على خلفية
التصريحات الآنفة الذكر،كانوا اول من اعتبر
اتفاق المصالحة اللبنانية في الدوحة ليس سوى «تسوية»
اضطروا للقبول بها تحت ضغط الموازين المتغيرة،
وانهم لن يلقوا السلاح حتى تستعيد الامور
نصابها بعد ان صوروا «صلح الدوحة» بمثابة
رصاصة الرحمة الموجهة ضد كافة مشاريعهم
الاستئصالية!
في هذه الاثناء فقد ظن بعض المقطوعين من شجرة
الامة للحظة، بان المقاومين الشرفاء والاصيلين
سيتأثرون بالمفاوضات السورية الاسرائيلية مثلا
او باجواء التهدئة بين حماس واسرائيل، او
باجواء المصالحة الوطنية الحقيقية التي ارادها
ولايزال يصر عليها كل الشرفاء اللبنانيين وهم
الاكثرية الساحقة في الشعب اللبناني، فيتقدمون
طواعية بتسليم سلاحهم . ويضعون خياراتهم بعهدة
الاخرين!
لهؤلاء جميعا نقول لقد خاب فألكم، فالمقاومون
الشرفاء هؤلاء لا يحملون بندقية للايجار!
والمقاومون الاطهار هؤلاء لم يستندوا يوما الى
معادلة دولية او اقليمية ظرفية، والا ما كانوا
بدأوا المقاومة اصلا يوم كان عملهم يصنف في
خيارات الجنون واللامعقول!
ثم ان هؤلاء، هم مجتمع مقاومة تمتد جذوره الى
ايام المقاومة الشعبية ضد المستعمر الفرنسي من
امثال ادهم خنجر وصادق حمزة وعبد الحسين شرف
الدين ،اذا لم تكن جذورهم ممتدة الى ابعد من
ذلك .
مثل هؤلاء يقال انهم عملاء لمعادلة اقليمية او
دولية ظرفية طارئة تظن راعيتها ان بامكانها ان
تسحب البساط من تحت ارجلهم المنغرسة في الارض
المقدسة؟!
نعم ان هؤلاء عملاء! لكنهم عملاء غير متقلبين
وثابتين في عمالتهم لوطنهم اللبناني الذي
يعشقون ولترابه الذي فيه ينغرسون! وعملاء
لدينهم وقيمهم السامية التي بها يعتقدون
ويتمسكون! وبالتالي فان ما قالوه هو الحد
الادنى الذي به يطالبون، والا فان جموع الامة
التي سبق الاشارة اليها ستلجأ الى خيارات قد
يصبح معها السيطرة حتى على مشاعر اطفال بعض
المسؤولين في المنطقة الذين يطالبون آباءهم
بارسالهم للقتال في صفوف «جيش الرايات الصفراء»
في اشارة الى جيش حزب الله - كما ينقل احد
المسؤولين الاصدقاء - امرا مستحيلا فكيف
بالسيطرة على جموع الكتل الجماهيرية الكبرى من
المحازبين والانصار المنتشرين في كل قرية
وشارع وزقاق!