آخر الأخبار
الصادرة (من العراق) كانت مبعث فرح وسرور.
فعلى مدى الاسابيع الثلاثة الاخيرة ظلت
الهجمات (التي يشنها المسلحون هناك) في ادنى
مستوياتها منذ عام .2004 وكان شهر مايو اقل
الشهور من حيث عدد الاصابات وسط القوات
الامريكية منذ بداية الحرب. ولكن التحسينات
الامنية التي تحققت مؤخرا عقدت من مهمة
الممثلين الامريكيين الذين كلفوا بالتفاوض من
اجل التوصل الى اتفاق مع الحكومة العراقية
بشأن وضعية القوات الأمريكية هناك. ويفترض ان
يخول الاتفاق الثنائي استمرار بقاء القوات
الامريكية في العراق في عام 2009 وما بعده. اذ
سيحل هذا الاتفاق محل قرار مجلس الامن الذي
سينتهي سريانه بنهاية هذا العام. وقد كان
الرئيس بوش يأمل في ختام للتفاوض في يوليو
ولكن الارجح الا يتحقق ذلك في هذا التاريخ.
والمشكلة هي ان الساسة العراقيين يبدون مقاومة
لقبول العديد من الشروط الى تشعر واشنطن انها
في حاجة لها. وتنطوي هذه الشروط ضمن نقاط يصعب
الامساك بها تشمل الاجابة حول ان كانت
الولايات المتحدة ستواصل سيطرتها على الاجواء
العراقية وان كان جنودها سيظلون مستمتعين
بحصانتهم من التعرض لمساءلة القضاء العراقي
واخيرا ان كانت الولايات المتحدة ستظل حرة
التصرف في شن عمليات قتالية لاحتجاز المشتبهين
بممارسة الارهاب بدون تصديق عراقي. ومن منظور
واشنطن فان هذه الخطوات ضرورية لضمان سلامة
الجنود الامريكيين طالما ظل عدد كبير منهم في
ميدان الحرب. ومن غير الممكن ان يواصل القادة
العسكريون الامريكيون القتال بضمير مرتاح مع
وجود كثرة مفرطة من القيود تحد من قدرتهم على
حماية جنودهم واستكمال مهمتهم. اذن لماذا
يحاول الزعماء العراقيون اعاقة تلك العمليات
العسكرية التي تجعل بلدهم اكثر امنا وتعزز
بالتالي من نفوذهم وسلطتهم هم انفسهم؟ احد
العوامل وراء ذلك يتمثل في اقتراب موعد
الانتخابات العراقية سواء تلك التي ستجرى هذا
الخريف او التي تحدد موعدها في العام القادم.
ففي سياق تنافسهم من اجل اقتناص الاصوات
الانتخابية يرغب الساسة العراقيون في التباهي
بمؤهلاتهم الوطنية . واحد اضمن الطرق الى ذلك
هو ان يظهروا للناس عيانا انهم ليسوا أغرارا
تستغلهم امريكا.
عامل آخر هو الانتخابات الرئاسية الامريكية.
فالعراقيون يعلمون انهم يمكنهم الاعتماد على
دعم إدارة بوش. ولكنهم يبدون نفورا من الدخول
في صفقة مع بطة عرجاء (رئيس امريكي لا حول له
ولاقوة اذ يوشك على اكمال دورته الرئاسية
الثانية والأخيرة) و خصوصا لأن باراك اوباما
اذا فاز قد يتخلى عن اية صفقة تبرم الان. عامل
ثالث هو تزايد احساس الحكومة العراقية بنجاحها.
فمع افضل اداء حققته القوات العراقية مؤخرا في
البصرة ومدينة الصدر والموصل قد يبدأ نوري
المالكي في الاعتقاد بانه لم يعد بحاجة الى
الامريكيين.
وربما يكون العراقيون مستعدين للمضي بمفردهم.
لقد حفزت القيادة العليا العسكرية الامريكية
دون قصد على ازدهار هذا الاعتقاد بتأكيدها على
المساهمات العراقية في بياناتها العامة حول
العمليات العسكرية وفي الوقت نفسه تقليلها من
الدور الذي لم يزل يلعبه الأمريكيون في هذه
العمليات. وفي الواقع فانه في حين تتحسن كثيرا
قدرات القوات العراقية الا انها لا تزال تعتمد
على المساعدة الامريكية في شكل معينات مفتاحية
مثل اللوازم والاستطلاع والاتصالات والاسناد
الجوي. وبدون هذا العون والذي يتم تنسيقه
بواسطة مستشارين امريكيين ملحقين ومدمجين في
الوحدات العراقية ستجد القوات الامنية
العراقية مشقة في القيام بعمليات ناجحة ضد
ارهابيين ذوي بأس وشدة مثل افراد القاعدة
والجماعات الشيعية المعروفة باسم الجماعات
الخاصة. وتتولى القوات الامريكية ايضا وظيفة
حيوية اذ تعمل كقوة حاجزة بين الجماعات
الطائفية التي لاتزال تتشكك في نوايا بعضها
البعض. صحيح ان المطلوب هو عدد قليل من القوات
المقاتلة الامريكية. فالوضع الامني مستمر في
التحسن رغم سحب ثلاثة الوية من(الزيادة) التي
اضيفت للقوات التي كانت تتواجد سلفا في العراق
والتقليل في اخر الامر من عدد كامل افراد
القوات الامريكية من 170000 الى 140000 فرد. (اللواء
الرابع من قوات الزيادة يقوم حاليا بمغادرة
العراق واللواء الخامس سيفعل ذلك في الشهر
القادم). ولكن الجهود الامريكية المتمثلة في
اسهامات افراد اللوازم والمستشارين والاطقم
الجوية وجامعي المعلومات الاستخبارية والخبراء
الاخرين تتواصل اهميتها كما هو الحال دائما.
وستمر اعوام قبل ان يتمكن العراقيون من تولي
بعض هذه المهام. ان الفجوة بين الموقفين
العراقي والامريكي لا يصعب اجتيازها. ومن
الممكن جدا الوصول الى حل حافظ لماء الوجه
يسمح للامريكيين بالحصول على الشروط التي
يريدونها ، وفي نفس الوقت يسمح للعراقيين بحفظ
ماء الوجه. فمثلا حاليا في مقدورالوحدات
الامريكية ان تتولى بنفسها اعتقال المشتبه
بارتكابهم اعمالا ارهابية . الا انه من اللازم
ان يتم التصديق على هذه الاعتقالات من قبل
لجنة مشتركة مكونة من ضباط امريكيين وعراقيين.
في المستقبل يمكن ان يخضع قرار الاعتقال
الاولي للاشراف من قبل نفس اللجنة. ولكن من
اجل التوصل الى اتفاق يتطلب الامر اداء
دبلوماسيا افضل من قبل الولايات المتحدة.وهذه
مهمة لا تتناسب البتة مع قدرات الادارة
الامريكية الحالية. وعلى العراقيين من جهتهم
التغلب على النشوة التي بعثتها في اوصالهم
الانتصارات الاخيرة وان يدركوا حاجتهم الى
الدعم الامريكي لأعوام قادمة.
(الكاتب زميل دراسات الامن القومي بمجلس
العلاقات الخارجية الامريكي ومحرر مساهم في
صفحة آراء بصحيفة لوس انجلوس تايمز).
ماكس بووت
ترجمة قاسم مكي
لوس انجلوس تايمز
قسم الترجمة- عمان