(مع الاستكشافات النفطية الجديدة في المنطقة
تزداد أهمية هذه المنطقة التي يأمل الجميع
بألا تشهد أزمات سياسية وعسكرية جديدة في
المستقبل، وهذه أمنية جلالته عندما قال في
إجابته:.. نريد منطقتنا بعيدة عن كوارث الحروب..
نريدها تسير في مسار النمو وتتمتع بفوائضها
النقدية وأن تنعم بالازدهار والاستقرار
والتقدم).
تشرفت صحيفة السياسة الكويتية بأجراء مقابلة
حصرية مع عاهل البلاد المفدى، وهي المقابلة
الثانية في غضون السنتين الماضيتين، والتي
احتوت هذه المرة على الكثير من القضايا التي
ركز عليها جلالته حفظه الله سواء تلك التي
تتعلق بالشؤون المحلية والإقليمية والدولية.
سأحاول هنا أن أتناول إجابة واحدة تتعلق
بالجانب السياسي الاقتصادي من هذه المقابلة،
وهى الإجابة على سؤال «إن كان جلالته يعتقد إن
كانت المنطقة مقبلة على الحروب أم أنها ستعيش
في سلام؟».
لقد تحدث جلالته فأجاب بإسهاب حول هذا السؤال
قائلا: «عمان كما قلت لك بلد محب للسلام، نبني
علاقاتنا عبر المصالح المشتركة مع الجميع من
دون أن نغبن أو نغبن، وهذا ما وضع دبلوماسية
الدولة العمانية على الطريق الهادئ الصائب،
فليست لدينا أية خصومة مع أي دولة في المنطقة،
نعرف أن البعض لديه مصالح يريدنا أن نحترمها،
وندرك أيضا أن لنا مصالح يجب على الآخرين
احترامها، وعند هذا تتلاشى الخلافات.. كل ما
أتمناه ألا يطل شبح الحرب على هذه المنطقة
التي تعد عصب الاقتصاد العالمي، وتستأثر
باهتمام دوائر وصناع القرار باستحواذها على
أكبر نسبة من النفط المخزون وشعوبها لا تنشد
سوى السلام.. نريد منطقتنا بعيدة عن كوارث
الحروب.. نريدها تسير في مسار النمو وتتمتع
بفوائضها النقدية وأن تنعم بالازدهار
والاستقرار والتقدم، وكل ذلك يتأتى وفق معادلة
سهلة مفادها أن نحترم مصالح الآخرين، مثلما
نطالبهم باحترام مصالحنا، وعندها لن تسمع
الشعوب سوى ترانيم السلام».
هذه الإجابة تحمل الكثير من الدروس والعبر
التي يهم كل سياسي واقتصادي أن يستوعبه في هذا
الزمن الذي تتناقل في الأخبار بسرعة البرق،
فأي خطأ يمكن أن يرتكبه مسؤول سياسي أو
اقتصادي يعني كارثة للجميع. فالمنطقة التي
نعيشها بالرغم من أنها جزء من أوطاننا، إلا أن
الموقع الذي تشغله دولنا من خلال امتلاكها
لتلك البحار والمضايق والجزر تهم كل فرد في
العالم، باعتبار أن المواقع يتدفق منها أغلى
وأهم سلعة تحتاج إليها البشرية اليوم وهي
النفط والغاز، ولا يمكن أن تستغني اليوم أي
دولة نامية أو صناعية عن الحصول على هذه
السلعة التي تدخل في الكثير من شؤون الحياة.
وعندما يؤكد جلالته ــــ حفظه الله ورعاه ــــ
بأن هناك مصالح للآخرين مثلما هناك مصلحة لنا،
فهذا يعني للجميع بأن يحترموا المواثيق
والاتفاقيات الدولية التي ترتبط دولنا بدول
أخرى، كما ترتبط بمؤسسات وشركات عالمية ضخمة
تعمل من أجل إسعاد البشرية، وليس فنائها.
فمنطقة الخليج وهي شاسعة من حيث المساحة
والموارد النفطية تعد اليوم كما تحدث عنها
جلالته عصب الاقتصاد العالمي، وتستأثر باهتمام
دوائر وصناع القرار باستحواذها على أكبر نسبة
من النفط المخزون، مؤكدا جلالته بأن المنطقة
لا تريد أن تشهد كوارث جديدة في أعقاب العديد
من الحروب الطاحنة التي شهدتها المنطقة منذ
نهاية السبعينات وحتى السنوات الأخيرة عند
سقوط النظام العراقي السابق.
أما من حيث الأهمية الاقتصادية لهذه المنطقة،
فقد أدرك العالم هذا الأمر بأن اشتعال أي
شرارة يمكن أن تفجر هذه المنطقة وتحطّم بيئتها
في ظل الأسلحة الفتاكة التي تمتلكها الدول
الكبيرة في العالم. فهذه المنطقة حيوية لمصالح
الجميع حيث يعتبر مضيق هرمز اليوم وفق
الدراسات والقانون الدولي أحد أهم الممرات
المائية في العالم وأكثرها من حيث حركة السفن،
إذ يمر به ما بين 20 إلى 30 ناقلة نفط يوميا
بمعدل ناقلة نفط كل 6 دقائق في ساعات الذروة،
وبالتالى يعبره حوالي 40٪ من صادرات نفط
العالم تحمل أكثر ما بين 17 إلى 20 مليون
برميل نفط برميل يوميًا. وفي هذا الإطار يؤكد
المحللون على ان اية اعاقة للمرحلة فى هذا
المضيق سيؤدى إلى رفع أسعار النفط إلى أكثر من
300 دولار للبرميل، مما يضع ضغوطًا هائلة على
الاقتصاديات العالمية، في الوقت الذي تسيطر
هذه المنطقة على محيط نفطي لا حدود له يحوى
أكثر من 730 مليار برميل.
ويعتبر هذا المضيق على جانب كبير من الأهمية،
خاصة وان مختلف السفن التجارية وغيرها يسمح
لها بحق وحرية المرور فيه ما دامت لا تضر
بسلامة الدول الساحلية أوبما يمس نظامها أو
أمنها، كما يكتسب مضيق هرمز أهميته من كونه
يعد بمنزلة عنق الزجاجة في مدخل الخليج الواصل
بين مياه الخليج شبه المغلقة والبحار الكبرى
على المحيط الهندي، وهو المنفذ الوحيد للدول
العربية المطلة على الخليج . والتاريخ يحدثنا
بأن هذه المنطقة نظرا لموقعها الاستراتيجي،
فإنها لم تستطع الإفلات عبر التاريخ من
الأطماع وصراع الدول الكبرى للسيطرة عليه،
ولكن الظروف الدولية تختلف اليوم في ضوء
القواعد والمبادئ والاعراف الدولية التى تحكم
حركة الملاحة الدولية بما فيها المرور فى
المضايق المختلفة . ومع الاستكشافات النفطية
الجديدة في المنطقة تزداد أهمية هذه المنطقة
التي يأمل الجميع بألا تشهد أزمات سياسية
وعسكرية جديدة في المستقبل، وهذه أمنية جلالته
عندما قال في إجابته:«.. نريد منطقتنا بعيدة
عن كوارث الحروب.. نريدها تسير في مسار النمو
وتتمتع بفوائضها النقدية وأن تنعم بالازدهار
والاستقرار والتقدم».