تقرير- عيسى بن سعيد
الخروصي
تعافت طبقة الاوزون في السلطنة بعدما عمل وسهر المسؤولون
بوزارة البيئة والشؤون المناخية للمحافظة على الغلاف الجوي
من التدهور وتسرب الغازات الضارة بالكوكب الأخضر والصحة
العامة للإنسان والحيوان والنبات.
واحتفلت السلطنة بخلوها من المواد المستنفدة لطبقة الاوزون
والتي لم تكن بتلك الأهمية والخطورة، إلا أن السلطنة اهتمت
بهذا الجانب واستطاعت ان ترسم جدولا زمنيا لهذا الموضوع
للحد من أخطار المواد التي تستنفد الطبقة التي تحمي الأرض،
وتمكنت من السيطرة على هذه المواد الضارة ومحوها من البيئة
العمانية.
ويعود الفضل وراء هذا الإنجاز العالمي والمحافظة على
البيئة بشكل عام عندما قامت السلطنة بداية بإنشاء وزارة
مختصة في شؤون البيئة اطلق عليها وزارة البيئة والشؤون
المناخية ثم إنشاء وحدة وطنية للاوزون تعمل على تنفيذ خطط
السلطنة بشأن التخلص من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون،
إلى جانب توزيع حصص الاستيراد على جميع الشركات المستوردة
لهذه المواد بالقدر الذي سيفي بتحقيق متطلبات التخفيض
المطلوبة للالتزام خلال الأعوام القادمة وبلوغ نسبة تخفيض
الاستهلاك إلى 50% خلال عام 2005م ونسبة 85% في عام 2007م
وأخيراً نسبة 100% في عام 2010م من مواد
الكلوروفلوروكاربونات والهالونات.
كما شجعت السلطنة استخدام البدائل المتوافرة لهذه المواد
عن طريق التنسيق مع الجهات المستخدمة لها وتوفير المعلومات
الفنية المطلوبة لذلك وكذلك عن طريق الإعلانات والتوعية
المستمرة التي تقوم بها الوزارة في هذا المجال، وإيمانا من
الوزارة بأهمية موضوع طبقة الأوزون فقد تم مؤخرا إنشاء قسم
مختص لهذه الغاية ضمن دائرة مراقبة الشؤون المناخية في
المديرية العامة للشؤون المناخية يحمل اسم «قسم حماية طبقة
الأوزون».
وشاركت السلطنة دول العالم اهتمامها بقضية حماية طبقة
الأوزون بعد توقيعها على كل من اتفاقية فيينا لحماية طبقة
الأوزون وبروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة
الأوزون وتعديلاته في كل من لندن (1990م) وكوبنهاجن
(1992م) وذلك بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (73/ 98)
بتاريخ 28/ 9 / 1998م، مؤكدة بذلك اهتمامها ودعمها الدائم
للقضايا البيئية على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية
والدولية.
لقد صنفت السلطنة بعد قبول عضويتها على أنها من دول المادة
الخامسة من البروتوكول، وهي الدول التي يبلغ فيها متوسط
الاستهلاك السنوي للفرد من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون
أقل من 0.3 كيلوجرام.
كما أظهر مشروع إعداد البرنامج القطري للتخلص من المواد
المستنفدة لطبقة الأوزون الذي قامت الوزارة بتنفيذه
بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في
الربع الأخير من عام 2000م، وأظهر عددا من النتائج أهمها
انه لا يوجد في السلطنة أية منشآت تنتج المواد المستنفدة
لطبقة الأوزون، ويتم الحصول على هذه المواد عن طريق
الاستيراد فقط.
كما يبلغ معدل الاستهلاك السنوي للفرد من المواد المستنفدة
لطبقة الأوزون في السلطنة حوالي 0.116 كيلوجرام، إضافة إلى
أن نسب توزع استخدام المواد المستنفدة لطبقة الأوزون على
قطاعات الاستخدام جاءت في قطاع التبريد والتكييف بنسبة
96.35%، والهالونات (أنظمة الإطفاء) 1.9%، بروميد الميثيل
1.75%.
وقامت السلطنة بعد الانتهاء من تنفيذ البرنامج القطري
باتخاذ العديد من الإجراءات الهادفة إلى مشاركة دول العالم
في حماية طبقة الأوزون وكذلك في تنفيذ التزاماتها
ببروتوكول مونتريال عن طريق خفض استهلاك المواد المستنفدة
لطبقة الأوزون في السلطنة وفقاً لجدول التخفيض التدريجي
الذي نص عليه البروتوكول، ومن بين هذه الإجراءات إصدار
لائحة مراقبة وإدارة المواد المستنفدة لطبقة الأوزون
وتشتمل على أهم إجراءات تنظيم استيراد وتداول المواد
المستنفدة لطبقة الأوزون في السلطنة وكذلك إجراءات تخفيضها
وفقاً لمتطلبات بروتوكول مونتريال، إضافة إلى منع قيام أية
منشآت لإنتاجها ووقف استيراد الأجهزة المعتمدة عليها
للاستخدامات الضرورية.
كما حصلت السلطنة ممثلة بوزارة البيئة والشؤون المناخية
على شهادة تقدير من برنامج الأمم المتحدة للبيئة نظير
جهودها في مجال حماية طبقة الأوزون وذلك تزامنا مع مناسبة
الذكرى العشرين لبروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة
لطبقة الأوزون الذي أقر في عام 1987 والذي دخل حيز التنفيذ
في يناير من عام 1989م.
ويأتي حصول السلطنة على هذه الشهادة تقديرا للجهود الكبيرة
التي بذلتها خلال السنوات الماضية لتنفيذ متطلبات الالتزام
ببروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون
عن طريق خفض استهلاك المواد الضارة بطبقة الأوزون إلى
مستويات أدنى من تلك المنصوص عليها في بروتوكول مونتريال،
وكذلك تبني العديد من البرامج التوعوية الوطنية الهادفة
إلى تعريف المواطنين بمشكلة استنزاف طبقة الأوزون وكيفية
الحفاظ عليها، إضافة إلى تعاونها المستمر مع عدد من
الوكالات الدولية لتنفيذ العديد من المشاريع وحلقات العمل
التدريبية للعاملين في القطاعين الحكومي والخاص من أجل
تعريفهم بأفضل الممارسات العملية عند التعامل مع المواد
المستنفدة لطبقة الأوزون والأجهزة المحتوية عليها، وكذلك
تعريفهم بأفضل المواد والتقنيات البديلة والصديقة للأوزون.
لقد أضحت مشكلة الأوزون وما تسببه من أضرار بيئية وصحية
مثار تساؤل الكثير من العلماء بحيث أصبحت تهدد مساحات
شاسعة من كوكبنا الأرضي، وقد أعلنت منظمة الأرصاد الجوية
العالمية في جنيف أن سماكة طبقة الأوزون فوق القطب الجنوبي
تراجعت بنسبة 30% مقارنة مع الفترة المرجعية الممتدة من
1964 – 1976م وأكدت المنظمة أن هذا الانحسار الذي رصد
بواسطة الأقمار الصناعية ارتفع بنسبة 15% على غير العادة
مما يخشى معه أن يتسع ثقب الأوزون الذي يرصد عادة ما بين
شهري سبتمبر وأكتوبر.
يتكون غاز الأوزون من ثلاث ذرات من الأكسجين ويشكل غلافا
يحيط بكوكب الأرض وله رائحة نفاذة حيث تم اكتشافه عام
1839م بواسطة العالم شونباين، وطبقة الأوزون عبارة عن
جزيئات الأوزون الموجودة في طبقة الستراتوسفير التي تغطي
الكرة الأرضية بأكملها وتشكل درعا واقيا من الأشعة ما فوق
البنفسجية التي تسبب ضررا كبيرا على صحة الإنسان والبيئة .
وقد تم اكتشاف ثقب الأوزون لأول مرة بواسطة وكالة الفضاء
الأمريكية (ناسا) حيث إنه يوجد فوق القطب الجنوبي بمساحة
28,3 مليون كيلومتر مربع أي ما يعادل ثلاثة أضعاف مساحة
الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى انه يتوقع أن يحدث
ثقب آخر فوق القطب الشمالي في العشرين السنة القادمة.
ولطبقة الأوزون أهمية كبيرة فهي تمنع الأشعة ما فوق
البنفسجية الضارة من الوصول إلى سطح الأرض إلا أن قدرة هذه
الطبقة الدفاعية تنقص عندما تدمر جزيئات الأوزون الموجودة
فيها بمعدل أعلى من معدل تركيبها.
ويؤدي استنزاف طبقة الأوزون إلى عدة أمراض خطيرة على صحة
الإنسان والبيئة، ومن أهم الأمراض التي تصيب صحة الإنسان
هي زيادة حالة الإصابة بسرطان الجلد وحدوث خلل في جهاز
المناعة وزيادة الأضرار التي تصيب العيون والإصابة بالحروق
الشمسية، إضافة إلى الشيخوخة المبكرة لوظائف الجلد الحيوية
وزيادة أعراض الحساسية بالجهاز التنفسي وتشوه الأجنة
وتحطيم الحامض النووي (DNA) المسؤول عن نقل الصفات
الوراثية في جسم الإنسان.
اما الآثار البيئية لاستنزاف هذه الطبقة تكمن في تقليل
إنتاجية العديد من المحاصيل الزراعية، وتقليل إنتاجية
مصايد الأسماك، وتؤثر سلبا على الكائنات المائية الحية
مثل: البلانتون الذي يشكل غذاء للأسماك الأخرى. كما إنها
تؤثر أيضا على الاقتصاد وذلك بالإتلاف السريع للمواد
البلاستيكية والمطاط وتغير ألوان الطلاء في الأماكن
المعرضة لأشعة الشمس، إضافة إلى أنها تؤدي إلى ارتفاع درجة
حرارة العارض وأحداث تغيرات كبيرة في مناخ الأرض.
وعلى ضوء التقارير العلمية المستمرة عن طبقة الأوزون
ونتائج الاجتماعات الإقليمية والدولية للحفاظ على هذه
الطبقة قاد برنامج الأمم المتحدة للبيئة «اليونيب» حملة
للتنسيق ما بين دول العالم حيث استفاد من الأبحاث العلمية
والتقارير الفنية التي توصل إليها العلماء عن تآكل طبقة
الأوزون والمواد المستنفدة لها والأشعة ما فوق البنفسجية
والأضرار الناتجة عنها، بالإضافة إلى عمليات الرصد
والقياسات التي تمت من خلال وكالة ناسا للفضاء مما أدى إلى
قيام البرنامج بالدعوة إلى اجتماعات لصياغة مسودة اتفاقية
لحماية طبقة الأوزون.
وقادت هذه الإجراءات إلى توجيه الدعوة من برنامج الأمم
المتحدة للبيئة إلى جميع دول العالم لحضور الاجتماع الذي
عقد في فيينا عام 1985م لإقرار الاتفاقية في شكلها النهائي
والتوقيع عليها حيث سميت باتفاقية فيينا لحماية طبقة
الأوزون، وتعتبر هذه الاتفاقية صفقة متبادلة ما بين الدول
النامية والدول الصناعية تهدف في مجملها إلى حماية طبقة
الأوزون، وبعد التوقيع على هذه الاتفاقية واصل برنامج
الأمم المتحدة للبيئة التنسيق مع الدول وعقد الاجتماعات
والتفاوض للتوصل إلى آلية لتنفيذ هذه الاتفاقية وفعلا تمكن
البرنامج من صياغة بروتوكول لهذه الغاية حيث تمت الموافقة
عليه وإقراره في مونتريال عام 1987م والمصادقة عليه من قبل
العديد من دول العالم.
و يعتبر بروتوكول مونتريال من أنجح الاتفاقيات الدولية في
عصرنا الحديث وكذلك من إحدى المرات القلائل التي أجمعت
فيها جهود العالم بأسره على عمل جماعي موحد من أجل حماية
كوكبنا الأرضي من خطر داهم يهدد مستقبل البشرية جمعاء وهو
استنفاد طبقة الأوزون.
ومن خلال هذا البروتوكول نجح المجتمع الدولي في الحد
وبصورة كبيرة من استهلاك المواد المستنفدة لهذه الطبقة من
خلال آلية متكاملة يتم تطبيقها وتمويلها ومراقبتها للوصول
إلى الإنجاز الذي تحقق.
وتركزت الجهود في هذا البروتوكول على توفير البدائل
الفعَّالة للقطاعات الصناعية والاستثمارية التي قد تضررت
بصورة كبيرة من إيقاف استخدام المواد المستنفدة لطبقة
الأوزون، كما تم توجيه المساعدات الفنية والتمويلية إلى
الدول النامية وتوظيفها في بناء القدرات الوطنية اللازمة
لتنفيذ بروتوكول مونتريال ودعم عمليات نقل التكنولوجيا
وتوفير البدائل للقطاعات الصناعية والاستثمارية المختلفة
والمستخدمة للمواد المستنفدة لطبقة الأوزون.