كتب-
سليمان الراشدي
تختتم اليوم فعاليات ندوة (واقع ومستقبل التراث الأثري في
سلطنة عمان) والتي تقام بتوجيهات سامية من لدن حضرة صاحب
الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه -
والتي أقيمت بفندق البندر بمنتجع بر الجصة واستمرت ثلاثة
أيام حيث ستصدر الندوة اليوم توصياتها التي ستتشرف برفعها
إلى المقام السامي - حفظه الله ورعاه -.
وكانت الندوة قد واصلت يوم أمس جلساتها من خلال مناقشة
محورين أولهما بعنوان تجارب عالمية في مجال إدارة التراث
الأثري والذي تم خلاله عرض تجارب عالمية في مجال إدارة
التراث الأثري حيث عرض البروفيسور كينيتشيرو هيداكا (دراسة
حالة من اليابان) وعرض الدكتور محمد حسن طالبيان (دراسة
حالة من إيران) كما عرض الدكتور حبيب بن حسن (دراسة حالة
من تونس) كما عرض الدكتور ستيفانو دي كارو (دراسة حالة من
إيطاليا).
وقدموا نظم إدارة التراث الأثري لبلدانهم وحللوها وقد عرفت
هذه البلدان بطرقها الإدارية الواضحة والمتباينة، فمنها
المركزية وغير المركزية ومنها ما جمع بين النظامين. كما
عرفت هذه البلدان بثقافاتها المختلفة ونماذجها الإدارية
وبرامجها في مجال التنمية البشرية.
وقدم المتحدثون في الندوة استعراضا عاما لنظم إدارة التراث
الأثري في بلدانهم بما فيه تحديد أصحاب المصلحة الرئيسيين
المشاركين في إدارة المواقع الأثرية ومعالم السياسات
والتشريعات التي تختص بها نظم بلادهم. وتم من خلال هذه
العروض تقديم موقع أثري معين في كل بلد من هذه البلدان
لإبراز معالم الإدارة والتطوير فيه. أما المحور الثاني أمس
والثالث للندوة فكان عرضا لنماذج مقترحة لإدارة التراث
الأثري في السلطنة حيث قدم كل من سعود بن حميد الشعيلي وهو
محلل بحوث بمجلس البحث العلمي وأوليفر رينارد وهو مستشار
بمجلس البحث العلمي ورقتي عمل في هذا المحور قدما خلالهما
موجزا تحليليا تناول نظم الإدارة والتمويل وتطوير الكفاءات
في مجال التراث الأثري وصولا إلى فهم أدق للخيارات
الاستراتيجية المتوفرة للسلطنة، وتحديد الثغرات الموجودة
في النظام الحالي ومعالجتها.
كما قدما نماذج بديلة لإدارة التراث الأثري خصوصا النظم
المركزية وغير المركزية وكذلك نظم التمويل من قبل القطاع
العام والخاص بهدف تمكين صناع القرار من اختيار النموذج
التي تتناسب مع الخصوصية المحلية.
واشتملت الندوة على ثلاثة محاور رئيسية أولها واقع التراث
الأثري في السلطنة وثانيها تجارب عالمية في مجال إدارة
التراث وثالثها نماذج مقترحة لإدارة التراث الأثري في
السلطنة. حيث قدم أمس الأول من خلال المحور الأول أربع
ورقات عمل الأولى حول التعريف بواقع التراث الأثري في
السلطنة للبروفيسور موريز يو توسي الذي يشغل كرسي
الاستاذية في تخصص علم الاجناس والسلالات البشرية القديمة
بجامعة بولونيا بإيطاليا تناول في ورقته استعراضا لواقع
التراث الأثري في السلطنة بشكل عام والإنجازات التي تحققت
مع تحليل كمي وكيفي للتراث الأثري في السلطنة والذي يغطي
المكونات المادية وغير المادية لهذا التراث بالإضافة إلى
إلقاء الضوء على الإنجازات التي تمت في هذا المجال على مدى
العقود الثلاثة الماضية بما في ذلك البعثات التي ادت
مهامها وما تم اكتشافه والبرامج التوثيقية والتدوين
والمحافظة على التراث الأثري.
اما ورقة العمل الثانية فدارت حول تطور عملية إدارة التراث
الأثري في السلطنة تحدث خلالها الدكتور يعقوب بن سالم
البوسعيدي استاذ مساعد في قسم السياحة بجامعة السلطان
قابوس والبروفيسور مايكل يانسن عميد كلية الهندسة بجامعة
اخن الألمانية حيث تناولت الورقة الوزارات والهيئات
المعنية التي لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بالتراث الأثري
اما ورقة العمل الثالثة فتناولت موضوع التحديات التي تواجه
التراث الأثري في السلطنة تحدث خلالها البروفيسور معاوية
إبراهيم عميد البحوث والدراسات الجامعية بجامعة الاسراء
الأردنية وبيوبا بنت علي الصابرية مديرة دائرة التنقيب
والدراسات الأثرية بوزارة التراث والثقافة حيث قدمت الورقة
وصفا تحليليا يشمل مواطن القوة والضعف والفرص والمخاطر في
قطاع التراث الأثري في السلطنة وذلك من خلال استعراض عام
لأهم الإنجازات في مجال تطوير نظم إدارة التراث الأثري
وتناولت ورقة العمل الرابعة قانون حماية التراث القومي في
السلطنة ويتحدث من خلالها سعيد بن سعد الشحري عضو مجلس
جامعة السلطان قابوس قدمت وصفا مفصلا لقانون حماية التراث
القومي في السلطنة.