الصفحة الأولى....

د. سلمان العودة المشرف على مؤسسة الإسلام اليوم :
عمان أصبحت وجهة للاستثمار ولا أملك إلا أن أشيد بأخلاق أهل هذا البلد

كتب- سيف بن ناصر الخروصي
أكد الدكتور سلمان بن فهد العودة المشرف على مؤسسة الاسلام اليوم الذي يزور السلطنة حاليا في لقاء صحفي: ان الحق يقال ولا أملك إلا إنني أشيد اولا بأخلاق أهل هذا البلد وعمان أصبحت الآن قبلة للاستثمار.
وقال: ان العمل الدعوي يعتريه العمل الفردي في العالم الاسلامي وليس له جهة مسؤولة عن انتقاء الدعاة وتأهيلهم ودفعهم الى الميدان ومراقبة سلوكهم وتصحيحه.
وأشار الى ان اهم قضايا الأمة اليوم هو حفاظها على كينونتها وخصوصيتها في ظل العولمة.
وبيّن ان معظم الكتب التي تتحدث عن المسلمين في الخارج كتبت بأقلام غير مسلمين ولا توجد برامج اعلامية او دراما او حوار جاد من شأنه ان يوصل الرسالة الاسلامية.
وأضاف ان علينا الا نركن الى الجمود والا نقلد انفسنا ونعتبر اننا مرهونين لمرحلة معينة.
وأكد ان العالم كله يتغير والاجتهادات البشرية تتغير والمشهد السياسي والاعلامي كذلك.
وأوضح ان ندوات التقارب ضرورية جدا ولا بد منها اذا كنا نريد ان نعمل شيئا.
وبيّن ان المشكلة ليست في وجود الاختلاف وإنما تحديده نحن لم نحدد بعد الأشياء المتفق عليها حتى نتحدث عنها.
وأكد ان الكثير من الناس مازالوا غير مدركين لأهمية الحوار اوغير مقتنعين بنتائجه وانه ضعف وأنا اؤمن انه قوة.
وقال: حينما ندعى في إطار صحيح للحفاظ على الحقوق علينا ان نجيب وان نقدم ما لدينا بعيدا عن حالات الخوف اوالتوجس.
وأكد ان في وقت من الأوقات كانت مجتمعاتنا الاسلامية مغلقة وكل شيء جديد يبادر الناس الى رفضه تخوفا منه.
وقال: علينا ان نربي عند اجيالنا الثقة ونعطيهم الأصول وندربهم على التعاطي مع هذه المتغيرات والانتفاع منها.
والى المزيد مما قاله في هذا اللقاء:
في البداية سألناه عن انطباعه عن السلطنة فأجاب: قد يكون طبيعيا عند الانسان عندما يتنقل بين هذه البلاد لا يجد نفسه غريبا ولكن الحق يقال لا املك إلا انني أشيد اولا بأخلاق اهل هذا البلد وفي هذا الصدد اذكر وانا راجع من نزوى رسالة جاءتني من لندن عن طريق الجوال من أحد الاخوة المقيمين هناك لعلمه بأنني موجود في السلطنة مبدئيا فيها إعجابه بهذا البلد ونظافته واسلوبه الحضاري ويخاطبي ولا أدري ان هذا الخطاب هو خطاب لكم ايضا والاخوة الذين جاءوا معي لاحظوا أيضا الابتسامة في المطار والحفاوة مع من تعرف ومن لا تعرف وهذا يعبر عن قدر من الرصيد الاخلاقي العربي والاسلامي الفطري الموجود.
والحق يقال ان هذا الثناء هو مسؤولية بقدر ما هو ثناء والواقع هو المطالبة بالمزيد وكما كان المتنبي يقول:
ولم أر في عيوب الناس عيبا
كنقص القادرين على التمام
الآن لا تجد غريبا ان الانسان عندما يسافر الى بلد اوروبي او غربي يتحدث عن النظافة او عن الدقة والانضباط اوعن الاهتمام بالسياح لكن في بلادنا الاسلامية نحتاج اليالمزيد من هذه الأمثلة والنماذج وما رأيناه في عمان ما يراه الآخرون من السواح او من القادمين لمشاركات ثقافية او من القادمين ايضا لبرامج اقتصادية وعمان أصبحت الان قبلة للاستثمار فضلا عن حفاوة الاخوة في مركز السلطان قابوس الذين وجهوا الدعوة لي وكنا مسرورين بإلحاحهم على الزيارة وحسن استقبالهم ودقة تنظيمهم واستطيع القول ان هذه المرة من المرات القليلة التي وجدت فيها برنامجا محددا بالدقيقة يشعر فيه الانسان بارتياح وانه انجز وان الوقت محدد بدلا من ان يكون احيانا قد يطول كثيرا او يقصر.

الإعلام لغة العصر اليوم

وعن الهاجس الدعوي الذي يشغل حيزا كبيرا من حياته وتجربة اسلام اليوم يقول:العمل الدعوي يعتريه انه عمل فردي في العالم الاسلامي وقد ذكرت في محاضرتي التي القيتها في جامع السلطان قابوس الأكبر انه ليس هناك جهة مسؤولة عن انتقاء الدعاة وتأهيلهم ودفعهم الى الميدان ومراقبة سلوكهم وتصحيحهم وهذا واجب ضروري وجوده ، ففكرة المؤسسة تنطلق من هذا الاطار وقد رأينا ان الاعلام هو الميدان الأكبر اليوم فهو لغة العصر فكانت هذه المؤسسة مؤسسة اعلامية بالدرجة الاساسية انطلقت منها برامج اعلامية كثيرة سواء كانت برامج قمت بها شخصيا او قام بها نائبي الشيخ الدكتور عبدالوهاب في عدد من القنوات او كان لها جانب من الاصدارات مثل الكتب التي نصدرها وهي كثيرة في شتى مجالات وميادين الحياة او كانت هي المجلة الشهرية او كانت هي الموقع الاكتروني الاسلامي (اسلام اليوم) فضلا عن الندوات التي بدانا فيها وبعد شهر ستكون هناك ندوة مشتركة بيننا وبين وزارة الشؤون الاسلامية حول الاختلاف وكيف نضبطه ودراسة حالات الاختلاف التاريخي والواقعي وكيف نستطيع ان نوظف هذا الاختلاف ايجابيا بدلا من توظيفه سلبيا.

الحفاظ على كينونة الأمة

وحول أهم القضايا التي تؤرق الامة اليوم وتحتاج الى جهد في سبيل تقاربها والسبل الموصلة الى ذلك من خلال مؤسسة اسلام اليوم أكد ان اهم القضايا اولا حفاظ الامة على كينونتها وعلى خصوصيتها في ظل العولمة الامة اليوم أصبحت تتلقى العدد الكبير من البرامج والثقافات المختلفة التي تحاول اختراق جسد الأمة مخاطبة الشباب والفتيات على وجه الخصوص فكيف تستطيع الأمة ان تحافظ على كينونتها هذا تحد وكيف تستطيع مع هذه المحافظة ان تستفيد من منجزات العصر فنحن في عصر غير عادي وفيه الوان من التقنيات والابتكارات والتوح العلمية والمعرفية والتواصلية التي لم يعد للانسان ان يغمض عينيه عنها فكيف تستطيع ان تقتبس او تستفيد منها وتعزل الممارسات الخاطئة لها ايضا هذا تحد كبير وكيف تستطيع الأمة ان تتواصل مع الشعوب الأخرى بطريقة إيجابية قد يكون الغرب في كثير من الأحيان لا يفهمنا وهو في بعض الحالات لا يريد ان يفهمنا لكنه في بعض الحالات يريد ان يفهمنا ولكنه لا يجد الصورة الايجابية لأننا لم نقدمها ولو زرت مكتبات العالم ومنها مكتبات الكونجرس ولندن والمانيا وفرنسا ستجد ان معظم الكتب التي تتحدث عن المسلمين كتب كتبت بأقلام غير مسلمين فضلا عن عدم وجود برامج اعلامية او دراما او حوار جاد من شأنه ان يوصل الرسالة.

علينا ألا نركن الى الجمود

وعن الإصدارات والاشرطة التي تصلنا هناك ورؤية المشاهد ان هناك تغيرا في الخطاب الذي تحمله الآن ومدى موافقته على ذلك يقول: يجب أن يتغير وانا اعتقد ان علينا الا نركن الى الجمود والا نقلد انفسنا ونعتبر اننا مرهونين لمرحلة معينة العالم كله يتغير والاجتهادات البشرية تتغير والمشهد السياسي والاعلامي يتغير ايضا وعلى سبيل المثال لما تتحدث عن حقبة التسعينات ستتحدث عن شريط «الكاسيت» في وقت لم يكن الانترنت فيه موجودا ولم يكن الاعلام والقنوات الفضائية موجودة بينما الآن أصبح الناس يتحدثون عن القنوات الفضائية وعن الانتر نت هذا المنتجات تنتمي الى العولمة اذن انت أمام مشهد جديد سواء بالنظر الى نوع من تخاطبهم او بالنظر الى القضايا المطروحة التي نقوم بمعالجتها او بالنظر الى الحلول لكونك لا تتحدث عن حلول جاهزة وانما تتحدث عن محاولات واجتهادات وأعمال يقوم بها الدعاة وطلبة العلم وتتأثر بكل هذه المعطيات.

ضرورية جدا

وعن مدى أهمية الندوات التي تقام هنا وهناك في سبيل التقريب بين المذاهب وما أحرزتها من نتائج في سبيل التقليل من الخلافات اكد ان هذه ضرورية جدا ولا بد منها اذا كنا نريد ان نعمل شيئا ربما ذكرت في محاضرتي كلمة للدكتور علي عزت بيجو فتش رئيس جمهورية البوسنة يقول (اذا اردنا ان نكون مؤثرين فعلينا ان نكون متفقين) واتفاقنا لا يعني التوحد او ان نكون صورة طبق الأصل عن بعض لأنه لولا الاختلاف لم يكن للقاء والحوار معنى والله سبحانه وتعالى لما خلق البشر مختلفين خلقهم لحكمة اختلاف السنتهم والوانهم واشكالهم ولغاتهم فأظن ان هذا الاختلاف هو مدعاة الى الحوار واللقاء والتقارب لأنك عندما تفهم الآخرين من خلال الانطباع غير الدقيق او من خلال صورة ناقصة بلقائهم ستجد ان الصورة تكتمل عندك وتصحح وعلى أساس موضوع الاخلاق التي تمس الحاجة اليه في لقائنا او حوارنا مع مخالفينا في الأصول والقواعد الكلية هذا مشترك انساني يصلح لأن يكون منطلقا للحوار وأؤكد قول النبي صلى الله عليه سلم (انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

الواقع يحتاج الى تصحيح

وحول تقييمه للواقع الذي تعيشه الأمة اليوم يقول: ان الواقع هو ان هناك بعض الايجابيات التي يمكن على الأقل ان تحفظ الناس من ان يفضي الامر بهم الى قنوط او يأس فكثير ما يتحدث الناس عن الواقع بلهجة متشائمة ولا شك ان الواقع فيه الكثير مما يحتاج الى تصحيح ومراجعة ولكن اعتقد ان واقعنا اليوم فيه الكثير مما يمكن ان يرفع حالة اليأس والاحباط ويجعلنا نستشعر أن ثمة أملا وحلما يلوح في الأفق وعلينا انكون نحن جزءا من هذا الأمل والحلم.

الكثير لم يدرك أهمية الحوار

وأكد ان الكثير من الناس مازالوا غير مدركين لأهمة هذا الحوار اوغير مقتنعين بنتائجه والسبب هو انه ليس هناك نتائج كبيرة يمكن ان يعول عليها فلازال المشهد العسكر يهيمن على العلاقة الدولية فالعالم الاسلامي لا زال يشعر بعدم الانصاف في قضاياه مثل قضية فلسطين قبل اسبوع لما وصف أحد المندوبين العرب ما يجري في غزة بأنه محرقة خرج مجموعة من مندوبي دول العالم من المجلس محتجين على هذا التعبير بينما لم يحدث ان خرج هؤلاء يوما من الايام محتجين على الممارسات العملية القمعية التي تجري في فلسطين وفي غزة على وجه الخصوص وقتل الأبرياء والأطفال والنساء الآن يقينا العالم لم ينصفنا ولكن عدم انصاف العالم لنا نحن نتحمل جزءا من تبعاته ومسؤولياته فالعالم يحترم الاقوياء ولو كنا اكثر اتحادا لكنا اكثر قوة ومن جهة اخرى فإن هذا لا يجعل الحوار او احتمالات الحوار ملغية او معدومة. البعض يظنون ان الحوار ضعف أنا اؤمن دينا بأن الحوار قوة حتى مع الخصوم لأنك انت تعتقد ونحن نعتقد اننا نملك الحق. الحق من جهة ان معنا الدين الخاتم ونحن نؤمن بان الدين الاسلامي هو خاتم الأديان وان نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين ومعنا الحق من جهة ان الظلم يقع علينا في عديد من المواقع الجغرافية دون أن يكون المسلمون في غالب الحالات هم البادئون وحتى حينما توجد مجموعة من المسلمين تقوم بممارسة خطأ لا يألو علماؤهم جهدا في اعلان رفض هذا الخطأ واستنكاره مهما كلفهم ذلك من تبعات ولكنني أرى ان الحوار في ظل هذه روح الايمان بأن معك الحق وانك يجب ان توصل هذا الحق للآخرين وايضا أنه لا يمنع تكون هناك اشياء كثيرة جدا ينبغي ان نتفق عليها، الله تعالى جعلنا جميعا على ظهر هذه الأرض فقال (والأرض وضعها للأنام) ولم يقل وضعها للمسلمين وكل خيرات الأرض وارزاقها لم تكن خاصة بشعب من الشعوب لا بملة من الملل ولما قال ابراهيم عليه الصلاة والسلام (رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر) قال الله سبحانه وتعالى (ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره الى عذاب النار وبئس المصير) إذن الأرض وخيراتها وثمراتها هي مشترك انساني لماذا لا نتدارس هذا الموضوع ونتفق عليه.