منوعات....

نوافذ
منطقة برج الصحوة.. للمرة الألف!
يكتبها: أحمد بن سالم الفلاحي


ليس هناك من مبالغة في تثبيت رقم «الألف» في تسلسل المطالبات الخاصة بتطوير منطقة برج الصحوة، هذا المكان الذي أصبح يعج بالمسافرين إلى كل المناطق، والموجودين من كل المناطق، ومع ذلك لا يزال الواقع يراوح مكانه، منذ البدايات الأولى لهذا المكان، وحتى اليوم.
وقد استبشر مرتادو هذا المكان خيرا عندما بدأت أعمال إنشاء حدائق متنزه الصحوة، وكبر الأمل عندهم بأنه حان الوقت لتطويره، وكبر في عيونهم الإحساس الإنساني الذي يتوخونه من المعنيين في بلدية مسقط، ولكن خابت كل الآمال المعقودة عليهم، وكأنهم لم يمروا على هذا المكان أبدا ليروا بأم أعينهم معاناة الناس في هذا المكان، فلا أماكن تحترم معاناتهم، فالصنادق التي تكرمت بها البلدية تفتقر لكل ما يمكن أن يعطي هؤلاء الذين أجبرتهم الظروف لأن يكونوا في هذا الموقع الراحة النفسية، حيث البحث عن سيارة تنقلهم إلى بلدانهم، ولا دورة مياه نظيفة توفر لهم خدمة محترمة، والكرفانتان المخصصتان لهذا الغرض اللتان اقيمتا مؤخرا، يظلان حلا مؤقتا، غير مقبول على مرور الايام، فالروائح الكريهة المنبعثة تشكل حالة مقززة لمن يرتاد هذا المكان، ولا مسجد يوفر السكينة لمن أراد أن يناجي ربه في ساعة ظهيرة قائظة، نعم هناك أربعة «أسياخ» حديد تحمل مواد غير ثابتة تحجب الأشعة الساطعة عن الرؤوس، ولكنها لا ترد لهيب الصيف الذي يشوي الأبدان، نعم هناك صنادق أكل عليها الدهر وشرب، ولكنها لا توفر مكانا معقولا لمسافر يبحث عن وسيلة نقل إلى ولايته، او ينتظر أخرى لنفس الغرض، فقد يمتد هذا الانتظار لساعات طويلة، خاصة في الفترات المسائية.
هذا بخلاف إن كانت هناك لوائح إرشادية تبين لسائح ظل الطريق عن مقصده ليبحث عن مكان سياحي، بطريقته الخاصة، دون أن يسلم نفسه إلى جشع المكاتب السياحية، التي تكيل بمكيالين، فاللائحة الوحيدة الموجودة في اتجاه الداخلية، والشرقية، والظاهرة، ومحافظة ظفار، هي لائحة «نزوى» فقط، أما إذا كانت هناك مائة مدينة عمانية بحجم نزوى، فلن يعرف عنها الزائر للسلطنة في زيارته الأولى ، وفي طريق الاتجاه إلى منطقة الباطنة هناك لائحة واحدة فقط «صحار» أما إذا كانت هناك عشرات المدن اليوم بحجم صحار فلن يعرف عنها هذا الزائر، الذي رماه حظه العاثر لأن يكون في هذا الموقع «المركز» لكل محافظات، وولايات السلطنة.
تعود المار عبر مسار شارع السلطان قابوس، أن يرى جهود بلدية مسقط منصبة على امتداد هذا المسار، من خلال تعشيب الاتجاهات المحاذية لهذا الطريق، او تغيير الأرضيات، ويتم ذلك - أحيانا - باستمرار، أما أن تشهد منطقة برج الصحوة، على أهميتها، شيئا من هذا التطوير فهذا على ما يبدو ليس في أجندة اهتمامات المعنيين في بلدية مسقط ، وعشرات الآلاف من المسافرين على امتداد الأسبوع من والى هذا المكان، على ما يبدو، ليسوا ذا أهمية، ومجموعة النداءات، والتحقيقات التي نشرتها الصحف طوال السنوات الماضية والى اليوم لم تجد نفعا في إيقاظ الهمم لدى المعنيين في هذه البلدية الموقرة. والسؤال المطروح: ما هو الانطباع الذي سوف يحمله الزائر الذي يحط رحاله في هذا المكان، ولا يجد كل هذه الخدمات الضرورية لخدمته؟