ليس من المبالغة في شيء القول ان اللقاءات
التي استضافتها غرفة تجارة وصناعة عمان خلال
بعض أيام شهر رمضان المبارك والتي حرصت فيها
الغرفة على الجمع بين المسؤولين في الحكومة
وبين أكبر عدد ممكن من رجال الأعمال، قد ألقت
الضوء على جوانب عديدة ومهمة أيضا ليس فقط
فيما يتصل بالتعاون بين القطاعين الحكومي
والخاص من ناحية، وما يقوم به القطاع الخاص من
جهود للنهوض بدوره وتنفيذ دعوة جلالة السلطان
المعظم له لتوفير مزيد من فرص العمل أمام
الشباب العماني من ناحية ثانية، ولكن أيضا
فيما يتعلق بسبل تطوير وتعزيز التعاون المثمر
بين الجانبين من أجل الإسهام في بناء حياة
أفضل ومزيد من التقدم للوطن والمواطن أينما
كان على امتداد هذه الأرض الطيبة.
ومع الوضع في الاعتبار ان غرفة تجارة وصناعة
عمان تقوم - في الواقع - بدور نشط وملموس،
وذلك من خلال أنشطتها العديدة من جهة، ومن
خلال اشراكها في عضوية العديد من الوفود
الرسمية للمباحثات مع الدول الشقيقة والصديقة
من جهة ثانية، فإن الحرص العميق من جانب
الحكومة والقطاع الخاص على توسيع نطاق التعاون
فيما بينهما إنما يترجم المبدأ الذي وضعه حضرة
صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم
منذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة وهو
مبدأ المشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص
والمواطنين في صياغة خطط التنمية الوطنية
وتحقيق أهدافهاالمنشودة.
وفي هذا الإطار فإنه ليس من المصادفة على أي
نحو ان تحظى الجوانب المتصلة بهدف التعمين -
كهدف يحظى بالأولوية على الصعيد الوطني -
باهتمام واسع من جانب الحكومة والقطاع الخاص
معا، وذلك بالنظر إلى ان عمليات التعمين هي في
جانب منها ثمرة من ثمار التنمية البشرية
المستدامة التي أكد جلالة السلطان المعظم على
أهميتها الكبيرة للوطن والمواطن في الحاضر
والمستقبل أيضا. هذا فضلا عن ان ما تحقق
ويتحقق في هذا المجال يدعو بالفعل إلى
الاعتزاز بجهود كل الأطراف ومنها بالطبع
القطاع الخاص العماني الذي يثبت دوما قدرته
ودوره الحيوي في الاستجابة لمتطلبات التنمية
الوطنية في مراحلها المتتابعة.
وإذا كنا في غير حاجة إلى الحديث عن عديد من
مجالات وصور التعاون الطيب والمثمر بين
الحكومة والقطاع الخاص، ولا سيما على صعيد
تنفيذ توصيات الندوة الوطنية لتشغيل القوى
العاملة الوطنية التي عقدت في رحاب المخيم
السلطاني خلال الجولات السنوية السامية لجلالة
السلطان المعظم، فإن ما أعلنه سعادة السيد حمد
بن هلال البوسعيدي وكيل العمل بوزارة القوى
العاملة من ان عدد الأيدي العاملة العمانية في
القطاع الخاص تجاوز عددها 255 ألف عامل وعاملة
حتى السابع والعشرين من شهر سبتمبر 2008 ينطوي
على الكثير من الأهمية والدلالة كذلك.
وإذا كان هذا الرقم يعني ان اعداد القوى
العاملة العمانية ارتفعت على امتداد السنوات
الثماني الأخيرة بنسبة تصل إلى 12,7٪ سنويا
وهي نسبة كبيرة بالفعل، فإنها تعني في الوقت
ذاته ان القطاع الخاص العماني يوفر فرصا
متزايدة وكثيرة للكوادر الوطنية لتنال شرف
العمل لإعلاء صرح النهضة الوطنية. ولعل ما
يعزز ذلك ان جهودا مخلصة بذلت ولا تزال تبذل
من أجل الارتفاع بكفاءة التدريب والاعداد
للكوادر الوطنية من ناحية، ولتحقيق استقرار
بيئة العمل بشكل أكبر في القطاع الخاص الذي
تحول بالفعل إلى قطاع جاذب لمزيد من الخبرات
المتميزة في المجالات المختلفة من ناحية ثانية.
ومع تطوير القوانين ذات الصلة ببيئة العمل فإن
المواطن العماني قادر على اثبات قدرته على
القيام بدوره ومسؤولياته وعلى أفضل وجه ممكن
في كل المجالات وعلى كافة المستويات.