الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

نوافذ
العيد.. ترنيمة أمل مشرق
يكتبها اليوم : احمد بن سالم الفلاحي

يأتي العيد بحال تشع فيه الحياة بالنور، والأمل، وتتهادى النفوس نحو التحاب، والتصافي، حيث تعيش السرور، والحبور، والنفس الجميل، لا كما قال عنه شاعر العرب الكبير المتنبي: عيد بأية حال عدت ياعيد: لما مضى أمر لأمر فيه تجديد.
أيامنا – والحمد لله - كلها أعياد بفضل الله، حيث تزهو عماننا بفضل الله بمساحة تتسع لكل المتشوقين لمعنى العيد، ولكل الممارسين لفعل العيد، ولكل المبتهجين بحقيقة العيد.
كل الأسر تستحم بندى العيد، وتستنشق عطر العيد، وتلبس ألوان العيد، فللعيد عطر الندى، ورائحة الورود، وألوان الحياة الباسمة.
للعيد ترنيمة عشق تتجدد كل ساعة من ساعات يومه، وكل لحظة من لحظاته، وللعيد معزوفة أزلية اسمها الفرح، والحبور يعزفها كل المتفائلين بالحياة، وكل الزاهدين في الحياة، وكل المتعطشين للحياة، وكل المتسامين بأخلاقهم في الحياة.
قيل إن للعيد معنى الطفولة، وللعيد معنى التحرر من سلطة الذات، وللعيد معنى القصيدة، وللعيد معنى السعادة.
إن العيد لحظة تتسلل بين جوانحنا إن أعطيناها الاهتمام الذي تستحق، أوجدت فينا نفس الطفولة، وعزف القصيدة، وطيف السعادة، حيث تتخضب أنفسنا بكل هذه المعاني الجميلة، وتصدرها للآخرين من حولنا، ومتى اتسعت هذه الدائرة بهذا السخاء الإنساني، كان للحياة معنى آخر.
في العيد هناك هاجس يقودك، يقلقك، يوجد فيك هذه النفس المتصالحة مع ذاتها، فتحنو على الصغير لتقبل جبهته الطاهرة، وتنحني مسلما بكلتا يديك على هذا الكبير في السن الذي يتخذ من المجلس زاوية صغرى مفسحا المجال لمن يأتون بعده، فهو الجد، أو الأب، أو العم، أو الخال، وبمثل تقابل هذه المرأة المسنة فهي الجدة، أو الأم، أو الخالة، أو العمة، تتقاسم مع هؤلاء الفرح، وتزرع في أنفسهم المساحة الخضراء من التواضع، والتسامح، حيث تبنى ما هده الدهر من بقايا نفوس أهلكتها الأيام، وقست عليها السنون. في العيد تسل نفسك التي تكبلك من انعتاقات الذات، وتزرع في الحياة شجرة أخرى من التفاؤل، والتسامح، والرضا، والمغفرة، فقد أتيحت لك فرصة تحقيق كل هذه المعاني الجميلة الرائعة، هي فرصة – بالتأكيد – لا تتكرر كثيرا في أعمارنا، فقد لا يعطينا العمر فرصة أخرى لذلك، فكم من الذين سلمنا عليهم في عيدهم الماضي، لن تكتحل بهم أعيننا اليوم مرة أخرى، حيث ودعوا الحياة، فهذا هو قانون الحياة.
العيد أيام تتلألأ نورا، حيث تشرق الحياة من جديد كلما استطعنا أن نزرع نفسا أخرى غير التي كانت قبل العيد، نفسا تحيا بقلب يولد للتو، وبروح ترفرف كعصافير تفارق عشها للمرة الأخرى حبلى بالفرح والسرور، تطير، وتطير، وتعقد مع الكون كله صفقة من التواد، والترابط، فالكون مساحتها الآمنة «تغدو خماصا، وتعود بطانا» لا حدود لهذه المساحة إلا بقدرتها على الطيران فقط.
للعيد سلام الأصفياء، وعيش السعداء، وبقاء الصالحين الأوفياء، للعيد محبة بحجم الكون، وسعادة باتساع القلوب الراضية المطمئنة، للعيد مساحة آمنة لا يدركها إلا من صفت نفسه، واتسعت رؤيته المتصالحة مع ذاتها، للعيد معنى آخر لكل العلاقات بين البشر.
العيد محبة لكل الأصفياء، وسرور يتحقق لكل الحالمين، فيه سمو المتقين.
فلكل الذين تشربوا معاني العيد لهم من القلب ألف سلام، وتحية، ولكل الذين يعزفون وتر العيد لهم ألف تهنئة، جعل الله أيامكم أعيادا تتآلف فيها القلوب، وتتقارب فيها النفوس، وتصغر فيها الاضغان والأحقاد، وتعود متصالحة مع ذاتها متوحدة بمثيلاتها، وكل عام والجميع بصحة، وسعادة، ووئام، وكل عام والجميع بخير.

  رجوع